المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١٨٩ / ٢٠١٧م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ١٣ / ١١ / ٢٠١٧م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: صالح بن سالم الراشدي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحم شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٤٨)
الطعن رقم ١٨٩ / ٢٠١٧م

دعوى (مدنية – جزائية – ارتباط – تنحي)

– ما دام كان موضوع القضية الجزائية متصلا ومرتبطا بموضوع الدعوى المدنية الراهنة فإنه كان على القاضي الذي بت في الدعوى الجزائية أن يتنحى عن نظر الدعوى المدنية ذلك أنه تألفت لديه قناعة وتكون لديه رأي مسبق بشأن جوهر الخلاف القائم بين الطرفين بما يجعل حياده موضع شك وريبة.

الوقائع

تتلخص وقائع القضية في أن مورث الطاعنين كان في قائم حياته قد أقام الدعوى مختصما المدعى عليهم في الأصل المطعون ضدهم الآن بموجب صحيفة أودعها نائبه أمانة سر المحكمة الابتدائية بقريات في ١٤ / ٤ / ٢٠١٤م وأعلنت للمدعى عليهم قانونا طلب في ختامها الحكم بإلزامهم بعدم التعرض له في حيازته للمياه كإلزامهم بإعادة مجرى المياه إلى مجراها السابق وبالمصاريف وبمبلغ خمسمائة ريال عماني اتعاب المحاماة.

وذلك على سند من القول إنه على ملك مورثه ماء مزرع مشرع (………) ببلدة حريمة فنس القريات بموجب عقد البيع المؤرخ في ٣ / شوال / ١٣٤٣هـ، وقد انتقلت حيازة الماء للمدعي واستمر على استغلاله واستعماله بصورة هادئة دون منازعة من أي طرف وقد تولى خلال سنة ٢٠٠١م وضع أنابيب لتجري بها المياه إلى مكان يبعد عن المجرى الأصلي وتعرضوا للمدعي في حيازة الماء دون موجب قانوني واعتبارا إلى أن المدعي حائز للماء منذ مدة تفوق السنة وأنه لم تمض مدة عام على تاريخ وقوع التعرض فإنه قام بالدعوى الراهنة طالبا الحكم لفائدته طبق طلباته السابق تفصيلها آنفا.

وحيث اجاب المدعى عليهم بوساطة محاميهم أن القيام بدعوى الحال تم ممن لا صفة له وضد من لا صفة لهم وذلك على اعتبار أن مليكة الماء والمزرعة لا تعود إلى المدعي ولا إلى جميع المدعى عليهم وإنما هي تعود إلى ورثة………….. وأضافوا أن الماء الذي يدعيه المدعي يقع أسفل مزرعة الورثة وأنه قد صدر حكم جزائي من المحكمة الابتدائية بقريات تحت رقم (١١١ / ج / ٢٠١٤م) بتاريخ ٢٤ / ١١ / ٢٠١٤م قضى بتبرئتهم مما نسبه المدعى عليهم من ارتكابهم لجنحة التعدي على أنظمة المياه وانتهى نائب المدعى عليهم إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصاريف ومبلغ ألف وخمسمائة ريال عماني أتعاب المحاماة.

وحيث أصدرت المحكمة الابتدائية بقريات حكمها رقم ١٠٧ / م / ٢٠١٤م) بتاريخ ١٧ / ٢ / ٢٠١٥م القاضي برفض الدعوى وألزمت رافعها المصاريف وقد أسست المحكمة قضاءها على عدم ثبوت حيازة المدعي للماء موضوع التداعي وعلى عدم جواز تملك الأموال التي تم وقفها لأوجه الخير والبر.

وحيث لم يلق الحكم المذكور قبولا لدى ورثة المدعي الذي توفي خلال الفترة التي تم حجز الدعوى فيها للحكم فطعن الورثة فيه بالاستئناف طالبين الحكم بإلغائه والحكم مجددا طبق الطلبات المفصلة بصحيفة الاستئناف.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف بمسقط حكمها رقم (٣٤٤ / ٢٠١٥م) المؤرخ في ٢١ / ١٢ / ٢٠١٦م والذي قضى بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وحملت المستأنفين المصاريف وقد أسست المحكمة قضاءها على شهادة شهود المستأنف ضدهم التي تبين منها وأن الماء الخاص بمورث المستأنفين ليس هو الماء الكائن بأعلى الجبل وإنما هو الذي يقع في بطن الوادي وأنه لا اتصال بين الماءين كما عللت المحكمة قضاءها بالاستناد إلى تقرير الخبرة المؤرخ في ٢٣ / ٤ / ٢٠١٥م والحكم الجزائي القاضي بتبرئة المستأنف ضدهم من جنحة تخريب انظمة المياه.

وحيث لم يصادف هذا الحكم قبولا لدى المستأنفين فطعنوا عليه بالنقض بموجب صحيفة اودعها محاميهم أمانة سر المحكمة العليا في ٢٩ / ١١ / ٢٠١٧م ورسمت تحت رقم (١٨٩ / ٢٠١٧م) وقدم سند وكالته وسدد الرسم ودفع الكفالة وقد تأسس الطعن على الأسباب التالية:

أولا: بطلان الحكم لإصداره والمداولة فيه من هيئة قضائية لم تسمع بكامل تشكيلها المرافعة في الدعوى قولا أن الهيئة التي استمعت للمرافعة كانت مشكلة بجلسة يوم ٢٢ / ١١ / ٢٠١٦م من القضاة الشيخ….. رئيسا والشيخ…. والشيخ ….. عضوين وقد حجزت الدعوى للحكم إلى جلسة يوم ١٣ / ١٢ / ٢٠١٦م إلا أنه وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد النطق بالحكم لجلسة يوم ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٦م لمزيد من المداولة وقد كانت متركبة من الشيخ… رئيسا وبعضوية الشيخين……. ثم نطقت تلك الهيئة بالحكم بجلسة يوم ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٦م فيما نصت نسخة الحكم أن الحكم صدر بتاريخ ٢١ / ١٢ / ٢٠١٦م وبالتالي فإنه من الثابت بمحاضر الجلسات أن تركيبة هيئة المحكمة التي صدر عنها الحكم تختلف عن الهيئة التي حضرت المرافعة وهو ما يجعل الحكم باطلا لمخالفته مقتضيات المادة (١٦٣) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.

ثانيا: بطلان الحكم للخطأ والتجهيل بتاريخ إصداره والتجهيل والغموض في أعضاء الهيئة الذين اصدروه ذلك أن مسودة الحكم الاصلية نصت على أن تاريخ صدور الحكم هو يوم ١٣ / ١٢ / ٢٠١٦م والحال أنه تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٦م ومن جهة اخرى فإن محضر الجلسة تضمن أن تاريخ الحكم هو يوم ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٦م في حين جاء بنسخة الحكم أن تاريخ الصدور هو يوم ٢١ / ١٢ / ٢٠١٦م واضاف الطاعنون أن الاختلاف في اسماء القضاة الذين حضروا المرافعة والقضاة الذين اصدروا الحكم من شأنه إلقاء الشك حول تحديد الهيئة الصادر عنها الحكم المطعون فيه بما يجعله حريا بالبطلان.

ثالثا: بطلان الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية لمخالفته مقتضيات المادتين (١٤٢، ١٤٣) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية ذلك أن القاضي الذي أصدر الحكم الجزائي بتاريخ ٢٤ / ١١ / ٢٠١٤م تحت رقم (١١١ / ج / ٢٠١٤م) الذي قضى بتبرئة المطعون ضدهم من جنحة التعدي على انظمة المياه هو نفس القاضي الذي أصدر الحكم الابتدائي في الدعوى الراهنة والقاضي بالرفض الأمر الذي تمنعه أحكام المادتين المذكورتين.

رابعا: بطلان الحكم المطعون عليه لعدم توقيع كامل مسودته ذلك أن أحكام المادة (١٧٠) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية توجب توقيع مسودة الحكم من الرئيس ومن الأعضاء وبالاطلاع على مسودة الحكم يتبين وأنه لم يقع توقيع إلا الورقة الأخيرة التي تحتوي على منطوق الحكم دون باقي الأوراق التي تنص على اسبابه.

خامسا: مخالفة الحكم لنص المادة (٣٨) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية ذلك أن المحكمة أسست قضائها على انتفاء اصل الحق المتعلق بملكية عين الماء موضوع التداعي حال أن الطاعنين أسسوا دعواهم على طلب منع التعرض وهي دعوى حيازة لا تتعلق باستحقاق وملكية العين.

سادسا: القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة لم تبين اسباب عدم اعتمادها لتقرير الاختبار المؤرخ في ٢ / ٥ / ٢٠١٦م الذي تم اعداده بموجب الحكم التمهيدي الصادر عنها ولم توضح ما يبرر استنادها لتقرير الخبرة المؤرخ في ٢٣ / ٤ / ٢٠١٥م الذي اعد في الدعوى الجزائية رقم (١١١ / ج / ٢٠١٤م) بناء على طلب الادعاء العام والذي تبين عدم صواب بعض النتائج الفنية التي اوردها وانتهى وكيل الطاعنين إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بمسقط لنظرها والفصل فيها بهيئة مغايرة ورد الكفالة.

وحيث رد المطعون ضدهم المطعون ضدهم عن الطعن بوساطة محاميهم بموجب مذكرة اودعها أمانة سر المحكمة العليا بتاريخ ١٣ / ٤ / ٢٠١٧م لاحظ فيها أن الدفع الذي أثاره الطاعنون بخصوص عدم صلاحية القضاة لنظر الدعوى لا يستقيم ذلك أنه من الثابت أن جميع الهيئات التي بتت في النزاع كانت مشكلة بصورة صحيحة طبق القانون وفضلا عن ذلك فإن هذه المنازعة لم تثر أثناء سير الدعوى في المراحل السابقة ثم أضاف نائب المطعون ضدهم أن اللف خلو مما يفيد ملكية الطاعنين للمزرعة والماء الذي تسقى منه وأن ما قام به المطعون ضدهم هو صيانة مجرى المياه الراجعة بالملك لأهلهم ورثة…….. داخل مزرعتهم المسماة مزرع مشرع وأضاف نائب المطعون ضدهم أن تقرير الخبرة الثاني انبنى على معطيات فنية غير صحيحة وعلى مغالطات بما جعله متضاربا والتقرير الأول ويتجه عدم اعتماده وانتهى إلى طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين برسوم ومصاريف الدعوى وأتعاب المحاماة وقدرها اربعة آلاف ريال عن درجات التقاضي الثلاث.

المحكمة

وحيث قدم الطعن ممن له الصفة والمصلحة وفي الأجل القانوني وقد كان مستوفيا لجميع شروطه القانونية واتجه قبوله شكلا.

وحيث يتضح وأنه سبق لمورث الطاعنين أن رفع شكوى إلى الادعاء العام بقريات ضد المطعون ضدهم………..وضد المدعو….. من أجل جنحة التعدي على أنظمة المياه واتهمهم بالاعتداء على حيازته لمياه عين مزرع بقرية حريمة التابعة لمنطقة فنس بولاية قريات وحيث أصدرت الدائرة الجزائية بالمحكمة الابتدائية بقريات حكمها رقم (١١١ / ج / ٢٠١٤م) بتاريخ ٢٤ / ١١ / ٢٠١٤م الذي قضى بإعلان براءة جميع المتهمين من التهمة المنسوبة إليهم وقد كانت هيئة المحكمة مشكلة من فضيلة القاضي سامي بن احمد بن عامر السعدي.

وحيث لما خاب مورث الطاعنين في استصدار حكم جزائي يقضي بإدانة المطعون ضدهم فإنه رفع الدعوى المدنية الراهنة ضدهم لدى المحكمة الابتدائية بقريات والتي أصدرت حكما بتاريخ ١٧ / ٢ / ٢٠١٥م تحت رقم (١٠٧ / ٢٠١٤م) برئاسة فضيلة القاضي….. قضى برفض الدعوى.

وحيث اقتضت أحكام المادة (١٤٢) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية أنه يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم إذا كان قد افتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد ادى شهادة فيها.

وحيث نصت مقتضيات المادة (١٤٣) من القانون المذكور أنه يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الاحوال المنصوص عليها في المادة السابقة ولو تم باتفاق الخصوم.

وحيث طالما كان موضوع القضية الجزائية متصلا ومرتبطا بموضوع الدعوى المدنية الراهنة فإنه كان على القاضي الذي بت في الدعوى الجزائية أن يتنحى عن نظر الدعوى المدنية ذلك أنه تألفت لديه قناعة وتكون لديه رأي مسبق بشأن جوهر الخلاف القائم بين الطرفين بما يجعل حياده موضع شك وريبة.

وحيث أن النظر والحسم في الدعوى المدنية الراهنة من قبل فضيلة القاضي…… حال أنه سبق لذات القاضي اصدار الحكم في الدعوى الجزائية المتعلقة بنفس موضوع النزاع الحالي فيه خرق لمقتضيات المادة (١٤٢) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية بما يترتب عنه بطلان الحكم وفقا لما تقتضيه المادة (١٤٣) من القانون المذكور.

وحيث ومن جهة أخرى فإنه بالاطلاع على محضر الجلسة المنعقدة بمحكمة الاستئناف بمسقط بجلسة يوم ٢٢ / ١١ / ٢٠١٦م يتضح وأن الهيئة القضائية التي استمعت للمرافعة كانت متألفة من فضيلة القضاة الشيخ….. رئيسا….. عضوا والشيخ محمد توفيق اليوسفي عضوا وقد قررت المحكمة حجز القضية والتصريح بالحكم بجلسة يوم ١٣ / ١٢ / ٢٠١٦م ثم تم التمديد في أجل المداولة وتأجيل التصريح بالحكم بجلسة يوم ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٦م وحيث تبين وأن هيئة المحكمة التي قررت مد أجل النطق بالحكم ثم صرحت بالحكم بجلسة يوم ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٦م لم تكن نفس الهيئة القضائية التي استمعت للمرافعة في الدعوى إذ أنها شملت فضيلة القاضي…. الذي لم يكن حاضرا بجلسة المرافعة يوم ٢٢ / ١١ / ٢٠١٦م بما يصير معه الحكم المطعون فيه مجافيا ومقتضيات المادة (١٦٣) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية التي تنص على أنه تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين ولا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلا.

وحيث طالما اتضح وأن الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى الراهنة قد صدر عن قاضي سبق له ابداء الرأي وتكوين عقيدة لديه بخصوص موضوع النزاع في مخالفة لمقتضيات المادة (١٤٢) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية كما تبين أن أحد اعضاء الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم الاستئنافي المطعون فيه لم يحضر جلسة المرافعة طبق ما توجبه أحكام المادة (١٦٣) من نفس القانون المشار إليه فإن ما نعى به الطاعنون يكون سديدا ومستندا إلى أسس قانونية بما اضحى معه من المتعين القضاء بنقض الحكم الطعين وارجاع الدعوى لمحكمة الاستئناف بمسقط لنظرها بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهم المصاريف ورد الكفالة للطاعنين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بمسقط لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهم بالمصاريف ورد الكفالة للطاعنين.