(٥)
بتاريخ ١٥ فبراير ٢٠٢٤م
عقد – العقد شريعة المتعاقدين – تفسير العقد.
القاعدة المستقر عليها فقها وقضاء في الالتزامات التعاقدية تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، تلك القاعدة التي من مقتضاها وجوب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه من أحكام، وبطريقة تتفق ومبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية -مقتضى ذلك- متى ما كانت عبارة العقد واضحة فلا يعدل عنها بحجة تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، أما إذا كان في عبارة العقد غموض فيجب تفسيرها للبحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، ويستهدى في ذلك بطبيعة التعامل وبالعرف الجاري وبما ينبغي أن يسود من أمانة وثقة بين المتعاقدين.
فبالإشارة إلى الكتب المتبادلة، والمنتهية بكتاب وزارة العدل والشؤون القانونية رقم: ……………….. المؤرخ في ………………….ه، الموافق……………..م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول تحديد المقصود بتاريخ العقد وتاريخ البدء وتاريخ انتهاء العقد المبرم للمستشفيات الثلاثة (مستشفى ……………. في ………………، ومستشفى …………….. ومستشفى ……………). وإيماء إلى التنسيقات التي تمت بين المختصين في وزارة العدل والشؤون القانونية، ونظرائهم في وزارة الصحة، والتي كان آخرها بتاريخ ………………م.
يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى أنه يتوجب على المقاول الالتزام بأعمال المستشفيات الثلاثة في التواريخ المتفق عليها والمدرجة في البند (٧) من الجدول رقم ١ (بيانات العقد) ضمن وثائق العقد، وذلك على النحو المبين في المذكرة المرفقة.
مذكرة بالرأي القانوني
أولا: الوقائع:
تتمثل وقائع الموضوع في أن حكومة سلطنة عمان تحصلت على تمويل لأعمال تصميم وتشييد وتوفير المعدات الطبية لعدد ثلاثة مستشفيات (مستشفى …… ب …………. ومستشفى ……………….. ومستشفى ……….)، وبتاريخ ………..، أبرمت وزارة الصحة (الوزارة) عقدا مع الشركة ………..”مجموعة …………………….” (المقاول الأصلي) لتنفيذ أعمال المستشفيات الثلاثة، إلا أن (المقاول الأصلي) أبرم بتاريخ ……………م عقدا من الباطن مع شركة ……………. (المقاول من الباطن) تولى بموجبه أعمال تشييد المستشفيات واحتفظ المقاول الأصلي بأعمال التصميم.
وبتاريخ ……………. أنذرت الوزارة المقاول الأصلي بإنهاء عقود مقاولة المستشفيات الثلاثة وتم الإنهاء بتاريخ ………………م، وذلك بسبب التأخير في إنجاز الأعمال، وأعقب ذلك التفاوض بين الوزارة وشركة ……………… (المقاول من الباطن) حيث أبدت الشركة استعدادها لاستكمال أعمال التشييد وفقا لعقد المقاولة من الباطن مع تولي أعمال التصميم، وبناء على ما تم من تفاهم أصدر استشاري المشروع بتاريخ ……………….. (أي بعد ٦ أيام من تاريخ إنذار المقاول الأصلي بالإنهاء) تعليماته لشركة ……………….. أكد فيها رغبة الوزارة في إبرام عقد مقاولة تتولى بموجبه الشركة استكمال أعمال التشييد والتصميم للمشاريع الثلاثة وفقا لنصوص العقد المذكور، وتم تسليم نسخة من مسودته للشركة، وإلى أن يتم توقيع العقد المذكور تتولى الشركة تنفيذ أعمال التشييد والتصميم المبينة في التعليمات وفقا لشروط عقد المقاولة من الباطن، ويتم احتساب قيمتها من الرصيد المتبقي من الدفعة المقدمة بموجب عقد المقاولة الأصلي والبالغ قدره (…………) ………………….. دولار أمريكي، وعلى أن تقدم الشركة ضمان التأمين المهني عن الأخطاء في التصميم والتأمينات الأخرى المرتبطة بالأعمال.
ووفقا لما ورد في تعليمات مهندس المشروع المذكورة، تم بتاريخ ………م إبرام عقود المقاولة الجديدة للمستشفيات الثلاثة بين الوزارة وشركة ………. (المقاول)، وبتاريخ ………………م وقع الطرفان على الاتفاقية التكميلية (Agreement Supplemental) والتي نصت على تعديل بعض نصوص عقود المقاولات الثلاثة على أن تسري التعديلات من تاريخ الاتفاقية التكميلية.
وبموجب (٣) ثلاثة خطابات خاصة بكل مستشفى مؤرخة في …………..م أخطر المهندس كلا من الوزارة والمقاول أنه بتاريخ ……………م تم استيفاء الشروط السابقة للبدء وفقا للبند ٢,٨ وبالتالي فإن تاريخ البدء في الأعمال وفقا للبند ١,٨ (البدء في الأعمال) هو …………م، كما أنه وفقا للبند ٣,٨ والفقرة ٧ من جدول “بيانات العقد” مقرونا بالجدول ١٣ “مخطط البرنامج الأساسي” فإن تاريخ إكمال أعمال مستشفى ……………….م، وتاريخ إكمال أعمال كل من مستشفى ………….. و…………….(ويمكن تمديده وفقا للعقد)، إلا أن المقاول وبموجب خطابه بتاريخ ………….م ادعى بأنه وبما أن المهندس بموجب خطاب الإخطار المذكور حدد تاريخ …………..م للبدء في الأعمال، فإن التاريخ المحدد لإكمال أعمال مستشفى ………….. في …………..م، وإكمال أعمال كل من مستشفى………….. و………… في ………… لم يعد أمرا ممكنا. وأضاف المقاول بأنه ملتزم، بموجب البند ٨,٥ “تمديد مدة الإكمال” والبند ١٩,١ (أ) [مطالبات المقاول]، بتقديم إخطار إلى المهندس للحصول على تمديد المدة لإكمال الأعمال و / أو أي تكلفة إضافية.
وقد أرسل المقاول لاحقا عدة خطابات للمهندس تضمنت ذات المطالب بتمديد مدة إكمال أعمال المستشفيات الثلاثة؛ وذلك بناء على عدة ادعاءات من ضمنها المطالبة بموجب خطابه المؤرخ في …………………..م، بأن يتم تمديد مدة إكمال أعمال كل من مستشفى ……………. و………….(٢٨) شهرا (بعد تاريخ البدء) وتمديد مدة إكمال أعمال مستشفى ……………… (٤٠) شهرا من تاريخ البدء الموافق ……………………..م ليتوافق – وفقا لادعاء المقاول – مع الجدول رقم (١٣) وأساس قيمة العقد، بيد أن المهندس رفض تمديد مدة إكمال الأعمال مستندا في رفضه إلى عدة أسباب ووقائع تدل على بدء المقاول في إنجاز أعمال المستشفيات قبل توقيع عقود مقاولة أعمال المستشفيات الثلاثة بتاريخ …………………….م، وبناء على(مخطط البرنامج الزمني الأساسي) المعد من قبل المقاول والمدرج في الجدول رقم (١٣) والبند (٧) من الجدول رقم ١ (بيانات العقد) والتي تضمنت تاريخ إكمال مشاريع المستشفيات على النحو المذكور.
وإزاء هذا التضارب والتناقض بين (بنود العقد) و(وثائق العقد) على النحو المذكور، فإنه وبناء على طلب المقاول بموجب البند (٥,١.ب) أعلاه، باحتساب مدة إكمال الأعمال من تاريخ بدء الأعمال في …………..م وفقا لبنود العقد، تولى المهندس النظر في هذا التناقض وفقا للصلاحيات المخولة له بموجب البند (٥,١.ب) المذكور، وأصدر تعليماته للمقاول للتقيد بتواريخ إكمال الأعمال المدرجة في البند (٧) من الجدول رقم ١ (بيانات العقد).
ثانيا: الرأي القانوني:
وفقا لنص البند (١-١) في عقود المقاولات الثلاثة: تاريخ البدء”Commencement Date ” يعني التاريخ الذي يصدر به إخطار من المهندس لبدء الأعمال المتبقية وفقا للبند ٢,٨ (الشروط السابقة للبدء). و”مدة الإكمال Completion for Time” تعني المدة اللازمة لإكمال الأعمال أو القسم (حسب الحالة) بموجب البند ٣,٨ (مدة الإكمال) والتي يتم احتسابها اعتبارا من تاريخ البدء.
كما يجب على المهندس وفقا للبند ٢,٨، إخطار المقاول والوزارة كتابة بتاريخ البدء والذي يعني اليوم التالي لتسلم المقاول شهادة (شهادات) عدم ممانعة من الجهات التي تقدم التمويل للمشروع فيما يتعلق بتعيين المقاول وإنهاء العقد الأصلي، كما نص البند ٣,٨ “مدة الإكمال” على وجوب قيام المقاول بإكمال كافة الأعمال، وكل قسم (إن وجد)، خلال مدة إكمال الأعمال أو القسم (حسب الحالة)، بما في ذلك استكمال جميع الأعمال المنصوص عليها في العقد.
ووفقا لنص البند ٥,١ (أولوية الوثائق) تعتبر وثائق العقد شارحة لبعضها البعض، ولأغراض التفسير يجب أن تكون أولوية الوثائق وفقا للتسلسل الآتي:
بنود العقد، ثم الجدول رقم ١(بيانات العقد)، يليه الجدول رقم ١٣ (مخطط البرنامج الزمني الأساسي)، وأنه إذا كان هناك أي تناقض في العقد ولا يمكن حله عن طريق تطبيق البند ١,٥ (أ)، على الطرف الذي يكتشف التناقض إخطار المهندس فور اكتشافه إذا طلب المهندس ذلك، يجب على المقاول أن يقترح في أقرب وقت ممكن عمليا تعديلا لإزالة التناقض، ويجب على المهندس وفي أقرب وقت ممكن أن يصدر إلى المقاول تعليمات وفقا للبند ٣,٤ (التعليمات) والتي يجب أن تتضمن إما تطبيق التعديل المقترح من قبل المقاول أو أن يحل التناقض، وذلك وفقا لتقدير المهندس المطلق، كما يجب على المقاول الامتثال لتعليمات المهندس الصادرة بموجب البند ٥,١ (ب)، دون أن يحق له، بسبب هذا الامتثال، الحصول على أي تمديد لمدة إكمال الأعمال أو أي تعديل على قيمة العقد أو على ضمانات الأداء.
ويبين مما تقدم، أن الخلاف بشأن تاريخ بدء الأعمال (Commencement Date) مرده إلى وجود تناقض في العقد بين (بنود العقد) و(وثائق العقد)، إذ ورد في (بنود العقد) وفقا للبند ١-١ التفسيرات: “تاريخ البدء” يعني التاريخ الذي يصدر به إخطار من المهندس لبدء الأعمال المتبقية وفقا للبند ٢,٨، و “مدة الإكمال” تعني المدة اللازمة لإكمال الأعمال أو القسم (حسب الحالة) بموجب البند ٣,٨ (مدة الإكمال) والتي يتم احتسابها اعتبارا من تاريخ البدء.
واستنادا إلى البند ٢,٨، الذي ألزم المهندس بإخطار المقاول والوزارة كتابة بتاريخ البدء، قام المهندس بموجب خطابه بتاريخ……………م بإخطار كل من الوزارة والمقاول بتاريخ البدء في أعمال المستشفيات، ما مؤداه وفقا لمنطوق البنود المذكورة احتساب المدة المتفق عليها لإكمال الأعمال من تاريخ البدء المذكور.
في حين أنه وفق (وثائق العقد) قدم المقاول (مخطط البرنامج الزمني الأساسي) لكل مستشفى وتم إدراج المخططات في الملحق رقم (١٣) ضمن وثائق العقد على النحو المبين في البند ٥,١ المشار إليه وبذلك يعتبر جزءا لا يتجزأ من العقد، وتضمنت المخططات المذكورة المراحل والمدد اللازمة لتنفيذ أعمال كل مستشفى، واستنادا إلى البيانات والمدد والتواريخ المضمنة في المخططات المذكورة تم تضمين البند (٧) من الملحق رقم ١ (بيانات العقد) تاريخ إكمال أعمال المستشفيات، وتم إدراج الملحق ضمن وثائق العقد على النحو المبين في البند ٥,١، ما مؤداه وفقا لمنطوق الوثائق المذكورة إكمال الأعمال في التواريخ المدرجة فيها، وعلى النحو الآتي:
– إكمال أعمال مستشفى …………. في …………………م.
– إكمال أعمال كل من مستشفى ……..و ……… في ……………..م.
وعليه، ووفقا للبند (٥,١.ج)؛ يجب على المقاول الامتثال لتعليمات المهندس الصادرة بموجب البند (٥,١ .ب) أعلاه، والعمل على إكمال أعمال المستشفيات في التواريخ المذكورة، دون أن يحق له، بسبب هذا الامتثال، الحصول على أي تمديد لمدة إكمال الأعمال أو أي تعديل على قيمة العقد، إذ إنه متى ما كانت عبارة العقد واضحة فلا يعدل عنها بحجة تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، أما إذا كان في عبارة العقد غموض فيجب تفسيرها للبحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، ويستهدى في ذلك بطبيعة التعامل وبالعرف الجاري وبما ينبغي أن يسود من أمانة وثقة بين المتعاقدين.
كما أن البين من مستندات العقد، أن الجهات القائمة على تمويل مشاريع المستشفيات وضعت بعض الشروط التي يتوجب استيفاؤها لتقديم التمويل المطلوب، ومن بينها المستندات المؤيدة لتعيين المقاول وإنهاء العقد الأصلي، لتجاوز التأخير الذي صاحب إنجاز مشاريع المستشفيات بداية من عام ٢٠١٨م (تاريخ التعاقد) مع المقاول الأصلي، والوقت الذي استغرقه في الحصول على موافقة الجهات الممولة على إنهاء العقد مع المقاول الأصلي، فقد تم الاتفاق مع المقاول على أن توفر الوزارة السيولة النقدية، ويبدأ المقاول في تنفيذ الأعمال قبل الحصول على موافقة الجهات الممولة للحصول على التمويل المطلوب وفقا للبند (٢,٨) المذكور، الأمر الذي يدل على تخلي الطرفين عن بدء العمل بعد الحصول على تلك الموافقات والاكتفاء بالحصول على التمويل في وقت لاحق.
وترتيبا على ما تقدم، بدأ المقاول في تنفيذ الأعمال قبل توقيع عقد المقاولة بتاريخ ……………م وتم تضمين وثائق العقد التواريخ المتفق عليها لإكمال الأعمال بجانب تضمين العقد البند ٢,٨ والذي ينص على أن يكون البدء في تنفيذ الأعمال بعد الحصول على شهادة (شهادات) عدم ممانعة من الجهات التي تقدم التمويل للمشروع فيما يتعلق بتعيين المقاول وإنهاء العقد الأصلي، الأمر الذي يدل على أن الهدف من الإبقاء على هذا النص هو الحصول على التمويل المطلوب دون التقيد بتاريخ البدء المنصوص عليه، وما يؤكد صحة هذا التفسير أن المقاول بدأ في تنفيذ الأعمال قبل التوقيع على العقد واستمر في التنفيذ بعد التوقيع عليه ووفقا للسيولة النقدية التي وفرتها الوزارة للمقاول، وأنه لتوفير مزيد من السيولة النقدية للمقاول وافقت وزارة المالية على إصدار المقاول لعدد (٣) ثلاثة شيكات بنكية بدلا من إصدار ضمان بنكي لحسن التنفيذ، وبذلك تجنب المقاول النفقات والضمانات اللازمة للحصول على الضمان المطلوب.
إضافة إلى ذلك، أصدر المقاول عددا من المستندات تضمنت التواريخ المتفق عليها لإكمال الأعمال وفقا للبند (٧) من الجدول رقم ١ (بيانات العقد) الأمر الذي يؤكد إقرار المقاول والتزامه بإكمال الأعمال في تلك التواريخ ومن ضمن ذلك:
شيكات الضمان الصادرة عن المقاول والتي تضمنت ذات التواريخ، وشهادات التأمين على الأعمال.
وبناء على ما تقدم، تثبت مسؤولية والتزام المقاول بإكمال أعمال المستشفيات الثلاثة في التواريخ المدرجة في البند (٧) من الجدول رقم ١ (بيانات العقد) ضمن وثائق العقد، وفي حالة عدم التزام المقاول بذلك يجوز للوزارة المطالبة بمبالغ التعويض المنصوص عليها في البند (٨,٨) ومن ثم إنهاء عقد المقاولة وفقا لنص البند (١٣).
منطوق الرأي:
يجب على المقاول الالتزام بإكمال أعمال المستشفيات الثلاثة في التواريخ المتفق عليها والمدرجة في البند (٧) من الجدول رقم ١ (بيانات العقد) ضمن وثائق العقد.
