(٧)
بتاريخ ٢٩ فبراير ٢٠٢٤م
وزارة العدل والشؤون القانونية -اختصاصها بمراجعة التشريعات – الحكمة منه وأثر عدم تمكينها من اختصاصها بالمراجعة.
ناط المشرع بوزارة العدل والشؤون القانونية الاختصاص بمراجعة مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين واللوائح والقرارات الوزارية المقدمة من الوزارات وكافة الوحدات الحكومية – الحكمة من ذلك – توخي سلامة هذه التشريعات والقرارات من مظنة مخالفتها لأحكام النظام الأساسي للدولة، أو تعارض الأدنى منها مع ما يعلوه مرتبة في مدارج القواعد القانونية – مقتضى ذلك – خضوع اللوائح والقرارات للمراجعة من قبل وزارة العدل والشؤون القانونية للتحقق من اتساقها وعدم تعارضها مع القوانين النافذة في سلطنة عمان، وفي مقدمتها النظام الأساسي للدولة – مؤدى ذلك – يتعين على الجهات الحكومية أن تنهض إلى تنفيذ حكم القانون تنفيذا صحيحا، وذلك بعرض جميع مشروعات لوائحها على وزارة العدل والشؤون القانونية لاستنهاض ولايتها في هذا الشأن، فإذا لم تلتزم بذلك تكون قد أسقطت كل حجية للنصوص القانونية، وساغ – بعدئذ – للوزارة رفع يدها عن النظر في أي طلب للرأي القانوني يتصل بتلك اللوائح التي لم تتم مراجعتها ونشرها في الجريدة الرسمية.
فبالإشارة إلى الكتاب رقم: …………، المؤرخ في ……………..ه، الموافق …………م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى أحقية السكرتير ثان ………………. في الدرجة المالية الثامنة حسب المؤهل العلمي (الدكتوراه).
يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى تعذر إبداء الرأي القانوني بخصوص مدى أحقية المذكور في الدرجة المالية الثامنة حسب المؤهل العلمي الحاصل عليه، باعتبار أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم وزارة الخارجية الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم ٣٢ / ٢٠٠٨ – سند طلب الرأي – لم تتم مراجعتها من قبل وزارة العدل والشؤون القانونية، فضلا عن عدم نشرها في الجريدة الرسمية.
مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية
تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أن وزارة الخارجية بتاريخ ……………..م، أبرمت مع …………… عقد عمل مؤقتا، مقابل مبلغ مقداره (…………………) ……….. ريالات عمانية شهريا، وأنه بتاريخ ……………..م قامت وزارة الخارجية بمخاطبة وزارة العمل في شأن طلب الموافقة على تحويل عقود بعض موظفيها المؤقتة – ومن بينهم عقد المذكور- إلى وظائف دائمة، هذا إلى جانب طلب منح المذكور الدرجة المالية الثامنة.
كما طلبت وزارة الخارجية من وزارة العمل بموجب الخطاب المشار إليه، منح المذكور الدرجة المالية الثامنة على سند من القول إنه قد حصل على مؤهل (الدكتوراه) بتاريخ ١٨ / ١ / ٢٠١٧م أي قبل صدور قرار مجلس الخدمة المدنية رقم ٣ / ٢٠٢٠ في شأن تحديد الدرجات المالية للمؤهلين المخاطبين بأحكام جدول الدرجات والرواتب الموحد للموظفين العمانيين المدنيين بالدولة، علاوة على أن للمذكور خبرة عملية لمدة (……….) ………أعوام في وزارة …………. وكان يتقاضى حينها مخصصاته المالية وفقا للدرجة المالية التاسعة.
وأنه بدراسة الطلب من قبل وزارة العمل، فقد تمت الموافقة على تحويل العقود المشار إليها إلى وظائف دائمة، على أن تكون وفقا للمؤهل العلمي الحاصل عليه الموظف عند التعاقد عملا بالتعميم رقم ١ / ٢٠١٥ بشأن تحديد درجة التعيين بناء على المؤهلات المهنية والشهادات الدراسية أو القرار رقم ٣ / ٢٠٢٠ في شأن تحديد الدرجات المالية للمؤهلين المخاطبين بأحكام جدول الدرجات والرواتب الموحد للموظفين العمانيين المدنيين بالدولة، وبناء عليه فإن المذكور يستحق الدرجة المالية العاشرة.
وفي ضوء ذلك، قامت وزارة الخارجية بإعادة مخاطبة وزارة العمل في شأن أحقية المذكور في الدرجة المالية الثامنة؛ نظرا لحصوله على مؤهل الدكتوراه قبل صدور القرار رقم ٣ / ٢٠٢٠ المشار إليه، وردا على ذلك أفادت وزارة العمل بالتأكيد على ما خلص إليه رأيها السابق بأحقية المذكور في الدرجة المالية العاشرة بناء على مؤهل البكالوريوس الحاصل عليه عند التعاقد بتاريخ ………………………م، معتبرة أن المخصصات المالية التي كانت تمنح للمذكور قرينة على إرادة وزارة الخارجية في التعاقد معه بناء على مؤهل البكالوريوس.
وأنه إزاء اختلاف الرأي بين وزارة الخارجية، ووزارة العمل في شأن الموضوع المشار إليه، طلبت وزارة الخارجية الإفادة بالرأي القانوني.
وتفيد وزارة العدل والشؤون القانونية أنه وفقا لحكمي المادتين (٨٧) (٩٧) من النظام الأساسي للدولة، فقد حظر النظام الأساسي للدولة على أي جهة في الدولة إصدار لوائح أو قرارات أو تعليمات تخالف أحكام القوانين والمراسيم السلطانية النافذة أو المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تعد جزءا من قانون البلاد، وفي الوقت ذاته فوض المشرع بتحديد الجهة التي تتولى إبداء الرأي القانوني لوحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، وتقوم بصياغة مشروعات القوانين واللوائح والقرارات ومراجعتها.
ووفقا للبند (٢) من الملحق رقم (١)” اختصاصات وزارة العدل والشؤون القانونية” المرفق بالمرسوم السلطاني رقم ٨٨ / ٢٠٢٠ بدمج وزارة العدل ووزارة الشؤون القانونية في وزارة واحدة تسمى وزارة العدل والشؤون القانونية وتحديد اختصاصاتها واعتماد هيكلها التنظيمي، ونص المادة (٣) من قانون الجريدة الرسمية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٨٤ / ٢٠١١، فقد ناط المشرع بوزارة العدل والشؤون القانونية الاختصاص بمراجعة مشروعات القوانين واللوائح والقرارات ذات الصبغة التشريعية التي تعدها وحدات الجهاز الإداري للدولة، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة قبل إصدارها، واعتبر نشرها قرينة على علم الكافة بها.
ولا محيد من أن المشرع حينما ناط بوزارة العدل والشؤون القانونية اختصاص مراجعة مشروعات القوانين واللوائح والقرارات ذات الصبغة التشريعية التي تعدها وحدات الجهاز الإداري للدولة، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، فإنه بذلك يتوخى سلامة هذه التشريعات من مظنة مخالفتها لأحكام النظام الأساسي للدولة، أو تعارض الأدنى منها مع ما يعلوه في المرتبة في مدارج القواعد القانونية، مما يستوجب خضوع اللوائح والقرارات للمراجعة من قبل وزارة العدل والشؤون القانونية للتحقق من اتساقها، وعدم تعارضها مع القوانين النافذة في سلطنة عمان، ومن باب أولى مع النظام الأساسي للدولة.
وبالبناء على ما تقدم، فإنه لما كانت مراجعة التشريعات من قبل وزارة العدل والشؤون القانونية قبل إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية تعد ضرورة حتمية، وإجراء لازما وجوهريا لا فكاك منه لحماية مبدأ المشروعية الذي غدا أصلا ثابتا في النظم القانونية لسلطنة عمان، مما يتعين معه على وحدات الجهاز الإداري للدولة، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أن تنهض إلى تنفيذ حكم القانون تنفيذا صحيحا، فإذا لم تلتزم بذلك، وأهدرت الغاية من اختصاص وزارة العدل والشؤون القانونية بالمراجعة قبل إصدارها ونشرها، فإنها تكون بذلك قد أسقطت كل حجية للنصوص القانونية، وساغ – بعدئذ – للوزارة رفع يدها عن النظر في أي طلب للرأي القانوني يتصل بتلك اللوائح والقرارات التي لم تتم مراجعتها، ونشرها في الجريدة الرسمية.
وبالتطبيق لما تقدم، ولما كانت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم وزارة الخارجية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٣٢ / ٢٠٠٨ تضمنت المسميات الوظيفية لموظفي وزارة الخارجية، والمؤهلات العلمية أو الخبرات العملية اللازمة لشغلها، والدرجات المالية المقابلة لها لم تتم مراجعتها من قبل وزارة العدل والشؤون القانونية، ولم تنشر في الجريدة الرسمية، وحيث إن طلب الرأي في شأن الحالة المعروضة يرتبط بنصوص هذه اللائحة، عليه، فإن وزارة العدل والشؤون القانونية تعتذر عن عدم إبداء الرأي القانوني في هذا الشأن.
