التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧٩٩٧١٢

تحميل

(١٥)
بتاريخ ٣٠ مايو ٢٠٢٤م

١- عقد – عقد إداري – أحكامه.

المستقر عليه فقها وقضاء وإفتاء، أن العقود الإدارية تختلف في طبيعتها عن العقود المدنية، وذلك لأنها تعقد بين شخص من أشخاص القانون العام وشخص من أشخاص القانون الخاص بقصد تحقيق مصلحة عامة، ومركز المتعاقدين فيها غير متكافئ – مقتضى ذلك – يجب أن يراعى فيها دائما تغليب الصالح العام على الصالح الخاص – مؤدى ذلك – على الإدارة أن تراعي في الشروط الجزائية المنصوص عليها في عقد ما ملاءمتها لطبيعة هذا العقد وقيمته وموجبات السرعة في تنفيذه في وقت معين وطريقة معينة حتى تكفل انتظام سير المرفق العام – أثره – المتعاقد مع الإدارة يقبل التعاقد وهو عالم مقدما بجميع الشروط والظروف المحيطة بالعقد.

٢- عقد – عقد إداري التنفيذ على حساب المتعاقد – طبيعته.

التنفيذ على حساب المتعاقد المقصر في تنفيذ التزاماته التعاقدية – في نطاق العقود الإدارية – وإلزامه بفرق السعر هو تطبيق لقاعدة تنفيذ الالتزام عينا تقوم به الإدارة بنفسها ضمانا لحسن سير المرفق العام واضطراده وإعلاء للصالح العام على المصالح الخاصة -أثر ذلك- ليس من شأن التنفيذ على الحساب إنهاء العقد مع المتعاقد المقصر، ويحق لجهة الإدارة الرجوع عليه بقيمة الزيادة في الثمن وغيره من المصروفات وما استحق لها من غرامة عن مدة التأخير في التنفيذ وجميع ما أنفقته من مصروفات وما تكبدته من خسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة التنفيذ على حسابه، بالإضافة إلى مصادرة التأمين النهائي شريطة وجود نص قانوني أو اتفاقي يقرر ذلك – تطبيق.

 ٣- عقد – عقد إداري – الجزاءات التي توقعها الإدارة – الغرامة.

الغرامة أحد الجزاءات التي تملك الإدارة توقيعها على المتعاقد معها في العقد الإداري، بهدف إجباره على تنفيذ التزاماته عينا، وهي عبارة عن مبالغ تحددها جهة الإدارة كجزاء عن التأخير من المتعاقد في تنفيذ التزاماته، وتوقع الغرامة بمجرد حدوث التأخير ولو لم يترتب عليه ضرر فعلي؛ بحسبان أن التأخير في تنفيذ العقود الإدارية يكون الضرر فيه مفترضا وقائما حتما بمجرد حصول التأخير لما ينطوي عليه التراخي في تنفيذ هذه العقود في حد ذاته من إخلال ولو جزئي لحسن سير الأعمال الحكومية وتتابع حلقاته وترابطها، وفي هذا الإخلال مساس – ولا ريب – بالصالح العام، والذي يجب أن يكون دائما محلا للاعتبار في العقود الإدارية – مقتضى ذلك – يكون لجهة الإدارة، حال توقيع غرامة التأخير، الحق في استيفاء قيمتها من المبالغ التي عساها تكون مستحقة للمتعاقد معها بموجب العقد دون أن تلتزم بإثبات حدوث الضرر، كما لا يقبل ابتداء من المتعاقد إثبات عدم حصوله – تطبيق.

٤- عقد إداري – الجزاءات التي توقعها الإدارة – المصادرة.

تعد المصادرة – في حال النص عليها في قانون أو لائحة أو تضمينها العقد – من قبيل الجزاءات التي تملك الإدارة توقيعها على المتعاقد معها في نطاق العقود الإدارية، وكذلك على المتعاقد المحتمل معها في مرحلة ما قبل التعاقد، جزاء لعدم تنفيذ أحد التزاماته المقررة قانونا أو المتفق عليها في العقد، ويكون محلها عادة التأمين الابتدائي في مرحلة ما قبل التعاقد، والتأمين النهائي في مرحلة التعاقد – النص على المصادرة قانونا أو اتفاقا بهذا الوصف لا ينطوي على مخالفة لحكم المادة (١٤) من النظام الأساسي التي حظرت المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي صونا للملكية الخاصة – تقع المصادرة إما بقوة القانون، أو بقرار من جهة الإدارة المتعاقدة. وفي الحالة الأخيرة، تترخص جهة الإدارة في إعمالها إذا لم يلزمها المشرع باتخاذ هذا الإجراء -مؤدى ذلك- تتمتع جهة الإدارة بسلطة تقديرية في تحديد مدى المصادرة، ووقتها، وذلك في ضوء ظروف كل حالة ووفقا لمقتضياتها – تطبيق.

٥- عقد – عقد إداري – مبدأ حسن النية في التنفيذ ووجوب التوازن المالي للعقد.

طبيعة العقود الإدارية أنها تحقق بقدر الإمكان توازنا بين الأعباء التي يتحملها المتعاقد مع جهة الإدارة وبين المزايا التي ينتفع بها، باعتبار أن نصوص العقد تؤلف في مجموعها تكاملا من مقتضاه التلازم بين مصالح الطرفين المتعاقدين بحيث يحتفظ بالتوازن المالي للعقد – مقتضى ذلك – حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته يحكمها مبدأ حسن النية في التنفيذ ووجوب التوازن المالي للعقد، وهو الأمر الذي يتحدد طبقا للشروط التي اشتمل عليها العقد.

٦- عقد – عقد إداري – المسؤولية في العقد الإداري.

تتحقق المسؤولية في العقد الإداري متى أخل أحد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته التعاقدية، وترتب على هذا الإخلال حصول ضرر للمتعاقد الآخر، وقامت علاقة سببية بين الخطأ والضرر – يختلف التعويض الناشئ عن تحقق المسؤولية في العقد الإداري عنه في نطاق القانون الخاص، إذ تتمتع جهة الإدارة بميزة تقديره ولو لم ينص على ذلك في العقد، على أن يكون تقديرها خاضعا لرقابة القضاء – أساس ذلك- طبيعة العقود الإدارية وما تستهدفه من انتظام سير المرافق العامة – تطبيق.

٧- عقد – العقد شريعة المتعاقدين – تعديل العقد.

الأصل المستقر عليه أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون – مقتضى ذلك – وجوب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ومبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية – مؤدى ذلك – إذا كانت عبارات العقد واضحة لا تحتمل تأويلا، فلا يجوز الانحراف بها عن مدلولها الظاهر، إذ يجب اعتبارها تعبيرا صادقا عن الإرادة المشتركة لأطراف العقد؛ وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة، وتحقيقا لاستقرار المعاملات.

فبالإشارة إلى الكتب المتبادلة، والمنتهية بالكتاب رقم: …………..، المؤرخ في …………..ه، الموافق …………م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى أحقية وزارة …………….. في مصادرة ضمان حسن التنفيذ (التأمين النهائي) المقدم من المقاول المتعاقد معها (شركة ………………….)، بعد قيامها بسحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه، واستيفاء كافة حقوقها منه (التعويضات – الغرامات- فروق الأسعار- المصروفات).

يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى عدم أحقية وزارة ………………………  في ضوء ظروف وملابسات الحالة المعروضة – في مصادرة ضمان حسن التنفيذ المقدم من المتعاقد معها أو الاحتفاظ به لانتفاء السند القانوني، والتزامها برده إليه تنفيذا لالتزاماتها التعاقدية، وذلك على النحو المبين في الأسباب الواردة في المذكرة المرفقة.

مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أن وزارة ………….. طرحت المناقصة رقم (…………………….) لمشروع إنشاء وتهيئة وتحويل……………….إلى مكاتب لموظفي مكتب …………… بولاية …………….، وتم إسناد مشروع المناقصة إلى شركة …………… (شركة تضامن) بمبلغ مقداره (…………….ر.ع) ……………….. ريال عماني، على أن يتم تنفيذه خلال مدة وقدرها (………..) …………….. يوما اعتبارا من تاريخ ……………..م حتى ……….م، وقد قامت الشركة المسند إليها المشروع بإيداع مبلغ ضمان حسن التنفيذ بمبلغ مقداره (…….ر. ع) …………….. ريالا عمانيا.

ومن ثم قررت لجنة المناقصات الداخلية بموجب القرار رقم (…………..) منح المقاول الأول (شركة ……………..) تمديدا لتنفيذ المشروع لمدة (…………) …………. يوما من تاريخ …………م حتى……….م، وتمديدا ثانيا مدته (…………….) ………….. يوما من تاريخ …………….م حتى ……………م بموجب الأمر التغييري رقم (١)، ليصبح مجمل قيمة العقد مبلغا مقداره (…………. ر.ع) ………. ريال عماني، ومن ثم تم إصدار أمر تغييري رقم (٢) بالحذف والإضافة بقيمة (……….. ر.ع) ………… ريال عماني.

وفي ضوء تأخر المقاول الأول المشار إليه في تسليم المشروع بتاريخ ……..م، قامت وزارة ……………….بتاريخ………………….م بسحب المشروع من المقاول الأول المشار إليه، وذلك بسبب إخلاله ببنود العقد المتفق عليها – على الرغم من إصدار صاحب العمل (وزارة ………………………………) العديد من التنبيهات-، وتم حصر الأعمال المتبقية لطرحها في مناقصة عامة مع تحمل المقاول الأول المشار إليه فارق السعر – إن وجد-، كما قامت وزارة …………….. بمصادرة ضمان حسن التنفيذ للخزانة العامة للدولة.

وعليه؛ طرحت وزارة …………. مناقصة عامة رقم (……………..) لاستكمال أعمال المشروع المشار إليه، وقد أرست المناقصة على مؤسسة …………….، التي قامت باستكمال الأعمال المحصورة، وتم تسليم المشروع بشكل نهائي لوزارة ……………. بتاريخ …………………م.

وقد سددت وزارة …………… جميع مستحقات المقاول الأول والتي بلغ مقدارها (………….. ر.ع) ……………………. ريالا عمانيا مخصوما منه قيمة الغرامات المالية والجزاءات بمبلغ مقداره (………….ر. ع) ………..ريالا عمانيا، كما قامت وزارة ………………………بسداد مستحقات شركة …………….(المقاول الثاني) البالغة (………………… ر.ع) ………………. ريال عماني.

وقد تقدم المقاول الأول بطلب إلى وزارة ……………………. باسترداد مبلغ قيمة الضمان البنكي (ضمان حسن التنفيذ)، وعلى إثر ذلك قامت هذه الوزارة بمخاطبة وزارة المالية لاسترداد مبلغ ضمان حسن التنفيذ الذي تمت مصادرته إلى الخزانة العامة للدولة.

وحيث انقسمت الآراء في وزارة المالية حول مدى أحقية شركة ……………… في استرداد مبلغ ضمان حسن التنفيذ، فذهب الرأي الأول إلى أحقية الشركة في استرداد مبلغ الضمان؛ استنادا إلى نص الفقرة (٣) من المادة (٦٣) من العقد الموحد لإنشاء المباني والأعمال المدنية الطبعة الرابعة / ١٩٩٩م.

في حين ذهب الرأي الثاني إلى عدم أحقية الشركة في استرداد مبلغ ضمان حسن التنفيذ، على سند من القول إن الاسترداد يترتب عليه فتح المجال لمطالبة الشركات الأخرى بمبالغ الضمان التي تمت مصادرتها في أعوام سابقة، في ظل عدم وجود ضوابط قانونية واضحة.

وإزاء اختلاف الآراء في شأن الموضوع المشار إليه، طلبت وزارة المالية الإفادة بالرأي القانوني.

  ثانيا: الرأي القانوني:

من المستقر عليه فقها وقضاء وإفتاء، أن العقود الإدارية تختلف في طبيعتها عن العقود المدنية، وذلك لأنها تعقد بين شخص من أشخاص القانون العام وشخص من أشخاص القانون الخاص بقصد تحقيق مصلحة عامة، ومركز المتعاقدين فيها غير متكافئ، إذ يجب أن يراعى فيها دائما تغليب الصالح العام على الصالح الخاص، وهذا الهدف يجب أن يسود شروط العقد وعلاقة المتعاقدين عند تطبيقه وتفسيره، كما أن الإدارة تراعي في الشروط الجزائية المنصوص عليها في عقد ما ملاءمتها لطبيعة هذا العقد وقيمته وموجبات السرعة في تنفيذه في وقت معين وطريقة معينة حتى تكفل انتظام سير المرفق العام، هذا فضلا عن أن المتعاقد مع الإدارة يقبل التعاقد وهو عالم مقدما بجميع الشروط والظروف المحيطة بالعقد.

وفي نطاق العقود الإدارية يتعين التفرقة بين نظامين قد يشتبهان ويختلطان، أولهما نظام التعويضات، وثانيهما نظام الجزاءات (الغرامة – المصادرة)، وتحكم هذين النظامين قواعد مشتركة إذ إن كلا منهما يضع على عاتق المتعاقد مع جهة الإدارة التزاما بدفع مبلغ من المال لجهة الإدارة، ولكنهما يختلفان في أن المقصود بالتعويض هو جبر الضرر الحادث لجهة الإدارة من جراء إخلال المتعاقد بتنفيذ التزاماته التعاقدية، لذلك فإنه يقترب كثيرا من نظام التعويض المعروف في العقود المدنية من حيث وسائل وطرق تقديره، وضرورة حصول ضرر بسب خطأ عقدي وقيام علاقة سببية بين الخطأ والضرر، ولكنه يختلف عن التعويض في نطاق القانون الخاص في أن الإدارة هي التي تقدره، على أن يكون تقديرها خاضعا لرقابة القضاء، وتلك ميزة تتمتع بها جهة الإدارة في مجال العقود الإدارية ولو لم يرد بشأنها نص في العقد.

أما الغرامة فإنها عبارة عن مبالغ تحددها جهة الإدارة كجزاء عن التقصير والتأخير من المتعاقد في تنفيذ التزاماته، وتوقع الغرامة بمجرد حدوث التأخير ولو لم يترتب عليه ضرر فعلي، إذ المقصود بها قهر المتعاقد وإجباره على تنفيذ التزاماته عينا، فهي تقترب من هذا الوجه من نظام التهديد المالي المعروف في القانون الخاص، وبناء عليه، فإن التأخير في تنفيذ العقود الإدارية يكون الضرر فيه مفترضا وقائما حتما بمجرد حصول التأخير لما ينطوي عليه التراخي في تنفيذ هذه العقود في حد ذاته وبغض النظر عما عساه أن يقع من أضرار أخرى – من إخلال بالنظم والترتيبات التي تضعها الإدارة، وتحرص على التزامها، ومن إخلال ولو جزئي لحسن سير الأعمال الحكومية وتتابع حلقاته وترابطها، وفي هذا الإخلال مساس -ولا ريب- بالصالح العام، والذي يجب أن يكون دائما محلا للاعتبار في العقود الإدارية، ومن ثم فإن الجزاءات المالية المنصوص عليها في العقود الإدارية نظير التأخير في تنفيذ أحكامها تستحق وتصبح واجبة التوقيع بمجرد التأخير.

وفي حال توقيع غرامة تأخير على المتعاقد مع جهة الإدارة، يكون لها الحق في استيفاء قيمتها من المبالغ التي عساها تكون مستحقة للمتعاقد معها بموجب العقد دون أن تلتزم بإثبات حدوث الضرر كما لا يقبل ابتداء من المتعاقد إثبات عدم حصوله.

وأما عن المصادرة – في حال النص عليها في قانون أو لائحة أو تضمينها العقد – فإنها تعد من قبيل الجزاءات التي توقع على المتعاقد مع جهة الإدارة في نطاق العقود الإدارية، أو على المتعاقد المحتمل معها في مرحلة ما قبل التعاقد، جزاء لعدم تنفيذ أحد التزاماته المحددة قانونا أو المتفق عليها في العقد، ويكون محلها عادة التأمين الابتدائي في مرحلة ما قبل التعاقد، والتأمين النهائي في مرحلة التعاقد، ووفقا للنصوص القانونية أو التعاقدية واجبة التطبيق، فإن المصادرة تقع إما بقوة القانون، أو بقرار من جهة الإدارة المتعاقدة، وفي الحالة الأخيرة فإن جهة الإدارة ترخص في إعمالها إذ لم يلزمها المشرع باتخاذ هذا الإجراء واكتفى بالنص على حقها في اتخاذه، وهو ما يعني أنها تتمتع بسلطة تقديرية في مصادرة التأمين النهائي أو عدم مصادرته، وفي حالة المصادرة تكون لها أيضا سلطة تقديرية في تحديد مدى المصادرة، وما إذا كانت تشمل قيمة التأمين النهائي كلها أو تنصب على جزء منها فقط، ولها تحديد وقت المصادرة منجزة عند سحب العمل أو على سبيل التراخي عند انتهاء التنفيذ على الحساب، وممارسة جهة الإدارة لجميع هذه الخيارات إنما تجري في ضوء ظروف كل حالة ووفقا لمقتضياتها.

وكما هو الحال بشأن الغرامة، فإن الضرر الذي يصيب جهة الإدارة جراء إخلال المتعاقد أو المتعاقد المحتمل بالتزامه – والذي يعد وفقا للنصوص القانونية أو الاتفاقية سببا لمصادرة التأمين – يكون ضررا مفترضا وقائما حتما بمجرد حدوث هذا الإخلال فلا تلتزم جهة الإدارة بإثبات وجوده.

ومن الجدير بالذكر، أن المصادرة المقررة لصالح جهة الإدارة في نطاق العقود الإدارية، لا تخرج عن كونها شرطا جزائيا في نطاق علاقة تعاقدية، يجب على جهة الإدارة أو يجوز لها توقيعها على المتعاقد أو المتعاقد المحتمل معها، في حال إخلاله بكل أو بعض التزاماته، ومن ثم فإن النص عليها قانونا أو اتفاقا بهذا الوصف لا ينطوي على مخالفة لحكم المادة (١٤) من النظام الأساسي التي حظرت المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي صونا للملكية الخاصة، لكون الأولى تعد شرطا جزائيا في إطار علاقة تعاقدية في حين تعد الثانية عقوبة جزائية.

ومن المسلم به أيضا في العقود المدنية أو الإدارية، أن تنفيذ الالتزام يكون عينا، فإذا امتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ ما تعهد به جاز للمتعاقد الآخر إجباره على الوفاء عينا مع تعويضه عن الضرر الذي ينشأ عن إخلاله بتعهده، بيد أنه ولئن كان الإلزام بالتنفيذ عينا في المعاملات المدنية لا يتم إلا عن طريق القضاء، فإنه في العقود الإدارية يمكن أن يجري بواسطة الإدارة حيث تقوم به بنفسها وعلى حساب المتعاقد معها وتحت مسؤوليته، فالتنفيذ على حساب المتعاقد المقصر في تنفيذ التزاماته التعاقدية – في نطاق العقود الإدارية – وإلزامه بفرق السعر هو تطبيق لقاعدة تنفيذ الالتزام عينا تقوم به الإدارة بنفسها ضمانا لحسن سير المرفق العام واضطراده وإعلاء للصالح العام على المصالح الخاصة، وهذا التنفيذ ليس من شأنه إنهاء العقد مع المتعاقد المقصر، وفي حالة التنفيذ على حساب المتعاقد يحق لجهة الإدارة الرجوع عليه بقيمة الزيادة في الثمن وغيره من المصروفات وما استحق لها من غرامة عن مدة التأخير في التنفيذ وجميع ما أنفقته من مصروفات وما تكبدته من خسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة التنفيذ على حساب المقاول المقصر في تنفيذ التزاماته التعاقدية، هذا بالإضافة إلى مصادرة التأمين النهائي شريطة وجود نص قانوني أو اتفاقي يقضي بذلك.

وعليه، ولما كان ذلك، وكان المستقر عليه في إفتاء وزارة العدل والشؤون القانونية أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، ومقتضى ذلك وجوب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق بمبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، فإذا كانت عبارات العقد واضحة لا تحتمل تأويلا، فلا يجوز الانحراف بها عن مدلولها الظاهر، إذ يجب اعتبارها تعبيرا صادقا عن الإرادة المشتركة لأطرافه؛ وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة، وتحقيقا لاستقرار المعاملات.

وحيث إن حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته يحكمها مبدأ حسن النية في التنفيذ ووجوب التوازن المالي للعقد، وهو الأمر الذي يتحدد طبقا للشروط التي اشتمل عليها العقد، إذ من طبيعة العقود الإدارية أنها تحقق بقدر الإمكان توازنا بين الأعباء التي يتحملها المتعاقد مع جهة الإدارة وبين المزايا التي ينتفع بها، باعتبار أن نصوص العقد تؤلف في مجموعها تكاملا من مقتضاه التلازم بين مصالح الطرفين المتعاقدين بحيث يحتفظ بالتوازن المالي للعقد.

ومن حيث إن المادة (٦٣ / ٣) من العقد الموحد لإنشاء المباني والأعمال قد بينت في حال سحب الأعمال من المتعاقد والتنفيذ على حسابه، حقوق جهة الإدارة المتعاقدة وآلية تقديرها وآلية استيفائها، وأوجبت عليها متى استوفت كافة حقوقها رد ضمان حسن التنفيذ للمتعاقد.

وبتطبيق ما تقدم على الحالة المعروضة، فإنه باستقراء نصوص قانون المناقصات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٣٦ / ٢٠٠٨، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس المناقصات رقم ٢٩ / ٢٠١٠، وتعديلاتهما، ونصوص العقد موضوع طلب الرأي، يبين أنها جميعا قد خلت من حكم يقضي بإلزام جهة الإدارة المتعاقدة، أو الترخيص لها بتوقيع جزاء مصادرة التأمين الابتدائي أو ضمان حسن التنفيذ (التأمين النهائي) على المتعاقد معها في حال إخلاله ببعض التزاماته أو أحدها، باستثناء ما قضت به المادة (٤٥) من قانون المناقصات من تخويل مجلس المناقصات بموجب إخطار مكتوب إلغاء الترسية ومصادرة التأمين المؤقت إذا لم يقم صاحب العطاء الفائز بتقديم ضمان حسن التنفيذ خلال المدة المحددة في المادة (٤٤) من القانون ذاته، ودون إخلال بحق الجهة المعنية في التعويض، وبناء عليه، فإن جزاء المصادرة المنصوص عليه في المادة (٤٥) من قانون المناقصات – ومحله التأمين الابتدائي ومناطه محدد في النص ذاته – يعد حكما خاصا، فلا يجوز القياس عليه أو التوسع في تفسيره.

ومن حيث إن البين من الأوراق أن وزارة ……………….. قامت بالتنفيذ على حساب المتعاقد معها، واحتفظت بضمان حسن التنفيذ المقدم منه لما بعد الانتهاء من تنفيذ الأعمال على حسابه وانتهاء فترة الصيانة، ضمانا لاستيفاء مستحقاتها في ضوء ما ستسفر عنه عملية التنفيذ على الحساب، وأنها لاحقا قد استوفت كافة مستحقاتها من (تعويضات وغرامات تأخير وفروق أسعار ومصروفات) منه، ومن ثم فإنه يجب عليها رد الضمان المذكور إليه تنفيذا لالتزامها التعاقدي المنصوص عليه في الفقرة (٣) من المادة (٦٣) من العقد الموحد لإنشاء المباني والأعمال، وإن امتناعها عن ذلك ينطوي على مخالفة تستوجب مساءلتها قانونا في إطار المسؤولية العقدية.

ثالثا: منطوق الرأي:

عدم أحقية وزارة ……………..- في ضوء ظروف وملابسات الحالة المعروضة – في مصادرة ضمان حسن التنفيذ المقدم من المتعاقد معها (شركة ……………………..) أو الاحتفاظ به لانتفاء السند القانوني، والتزامها برده إليه تنفيذا لالتزاماتها التعاقدية، وذلك على النحو المبين في الأسباب.