التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧١٠١٨٢١

تحميل

(١٦)
بتاريخ ٢ يونيو ٢٠٢٤م

١- قرار إداري – قواعد تحصنه.

استقر إفتاء وزارة العدل والشؤون القانونية على أن القرارات الإدارية التي تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة، وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك القرارات، وأما القرارات غير المشروعة فالقاعدة وجوب سحبها على جهة الإدارة؛ التزاما منها بحكم القانون، وتصحيحا للأوضاع المخالفة له. وأن دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقا فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمان بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته، فإذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل، ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرا مخالفا للقانون، يعيب القرار الأخير ويبطله، إلا إذا كان القرار المعيب معدوما، أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني، وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانونا، فلا تلحقه أي حصانة، فللإدارة أن تسحب القرار المعدوم في أي وقت باعتبار أن القرار المعدوم لا يرتب حقا.

٢- موظف – نقل – نقل موظف من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي – أثره.

اقتصر قانون الخدمة المدنية على تنظيم أحكام نقل الموظفين بين وحدات الجهاز الإداري للدولة فقط، دون أن تمتد أحكامه إلى تنظيم أحكام النقل بين إحدى وحداته والقطاع الخاص -مؤدى ذلك- عدم جواز نقل الموظفين بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لعدم وجود سند قانوني يجيز ذلك. ولا سبيل للانتقال من أحد القطاعين إلى الآخر إلا بانفصام العلاقة الوظيفية بأحد القطاعين، وابتداء علاقة وظيفية جديدة منبتة الصلة عن الأولى-أثر ذلك – أن قرار النقل من أحد القطاعين إلى الآخر لا يعدو أن يكون من قبيل الأعمال المادية، التي لا تلحقها أي حصانة قانونية – تطبيق.

٣ – وزارة العدل والشؤون القانونية- اختصاصها الإفتائي- تكييف طلب الرأي.

إن من مستلزمات إنزال صحيح حكم القانون على الوقائع المعروضة إسباغ الوصف القانوني السليم عليها؛ ومن ثم تكييف طلب الرأي في ضوء ذلك، وهو ما تملكه وزارة العدل والشؤون القانونية في إطار ممارستها لاختصاصها الإفتائي.

فبالإشارة إلى الكتب المنتهية بالكتاب رقم: …………………..المؤرخ في………………..ه، الموافق ………………….م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى تحصن قرار نقل الفاضل / …………….. من شركة بريد عمان إلى ……………….

يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى عدم تحصن قرار نقل المعروضة حالته من شركة بريد عمان إلى وزارة …………………….، وذلك على النحو المبين في الأسباب الواردة في المذكرة المرفقة.

مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أن الفاضل / ………………. كان موظفا في وزارة …………………، وتم نقله إلى شركة بريد عمان بموجب المرسوم السلطاني رقم ٤٨ / ٢٠٠٥ بإنشاء شركة بريد عمان، وتقدم بعد ذلك بطلب نقله من الشركة المذكورة إلى وزارة ………………….، وبناء عليه صدر القرار الإداري رقم …….. بنقل المذكور من شركة بريد عمان إلى وزارة …………………………..، وذلك بناء على موافقة الشركة.

وبتاريخ ………….م قامت شركة بريد عمان بإخطار وزارة ……………. بتعذر إنهاء إجراءات نقل الموظف بسبب رفض وزارة العمل؛ التي ترى عدم جواز نقل الموظفين من شركة بريد عمان إلى وحدات الجهاز الإداري للدولة؛ باعتبار أن شركة بريد عمان ليست وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة، ويتعذر نقل العاملين فيها إلى وحدات الجهاز الإداري للدولة الأخرى.

وحيث إن قرار نقل الموظف المذكور إلى وزارة ……………….. قد صدر في …………………م، وطالبت شركة بريد عمان بعودته للعمل لديها في …………..م أي بعد مضي أكثر من (٦) ستة أشهر من صدور قرار نقله إلى الوزارة المشار إليها، فإن القرار الإداري رقم …………………… المشار إليه يكون قد تحصن قانونا بمضي تلك المدة حصانة تعصمه من الإلغاء والتعديل، أي أنه أنشأ مركزا قانونيا مستقرا للموظف وحقا مكتسبا فيما تضمنه القرار، وقد مضت مدة الطعن عليه (٦٠) ستين يوما، قياسا على مدة الطعن القضائي على القرار الإداري بالإلغاء أو التعديل.

وإزاء ما تقدم، فإن وزارة ………………….. تطلب الإفادة بالرأي القانوني في الموضوع.

ثانيا: الرأي القانوني:

تفيد وزارة العدل والشؤون القانونية ابتداء بأنه من مستلزمات إنزال صحيح حكم القانون على الوقائع المعروضة إسباغ الوصف القانوني السليم عليها، ومن ثم تكييف طلب الرأي في ضوء ذلك، وهو ما تملكه وزارة العدل والشؤون القانونية في إطار ممارستها لاختصاصها الإفتائي، وبناء على ذلك فإن حقيقة طلب الرأي وفقا للتكييف السليم للوقائع يدور حول مدى تحصن قرار نقل الفاضل / ………………………… من شركة بريد عمان إلى وزارة ……………………… وردا على ذلك فقد حدد المشرع في المادة (١) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١٢٠ / ٢٠٠٤ المخاطبين بأحكامه وقصرهم على الموظفين المدنيين في الجهاز الإداري للدولة، وبين – بموجب المادة (٢) من هذا القانون – المقصود بمصطلح الوحدة وهي الوزارة أو وحدات الجهاز الإداري للدولة التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، كما حصر في المادة (٦) منه طرق شغل الوظائف العامة بالتعيين والترقية والنقل والندب، شريطة توفر الشروط الواردة في بطاقات الوصف الوظيفي.

وأجاز المشرع – بموجب المادة (٤٦) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه – نقل الموظف من وحدة إلى أخرى في الجهاز الإداري للدولة، وكذلك من جهة إلى أخرى داخل الوحدة، ومن وظيفة إلى أخرى من ذات طبيعة وظيفته طبقا للأوضاع والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية، وبينت اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية أوضاع وشروط النقل.

وفي ضوء ما تقدم، وحيث إنه استقر إفتاء وزارة العدل والشؤون القانونية على أن القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، بقصد إحداث أثر قانوني معين إنشاء أو تعديلا أو إلغاء، متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا، وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة.

ولما كان المستقر عليه أن القرارات الإدارية التي تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة، وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك القرارات، وأما القرارات غير المشروعة، فالقاعدة هي أنه يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاما منها بحكم القانون، وتصحيحا للأوضاع المخالفة له، وأن دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقا فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمان بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته، فإذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل، ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرا مخالفا للقانون، يعيب القرار الأخير ويبطله، إلا إذا كان القرار المعيب معدوما، أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني، وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانونا، فلا تلحقه أي حصانة، فللإدارة أن تسحب القرار المعدوم في أي وقت باعتبار أن القرار المعدوم لا يرتب حقا.

وعلى هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المعروضة حالته كان موظفا في وزارة ……………………… وتم نقله إلى شركة بريد عمان بموجب المرسوم السلطاني رقم ٤٨ / ٢٠٠٥ بإنشاء شركة بريد عمان، وتقدم بعد ذلك بطلب نقله من الشركة المذكورة إلى وزارة ………………….، وكان قانون الخدمة المدنية المشار إليه قد اقتصر على تنظيم أحكام نقل الموظفين بين وحدات الجهاز الإداري للدولة فقط، دون أن تمتد أحكامه إلى تنظيم أحكام النقل بين إحدى وحداته والقطاع الخاص، بما مؤداه عدم جواز نقل الموظفين بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لعدم وجود سند قانوني يجيز ذلك، ولا سبيل للانتقال من أحد القطاعين إلى الآخر إلا بانفصام العلاقة الوظيفية بأحد القطاعين، وابتداء علاقة وظيفية جديدة منبتة الصلة عن الأولى.

وعليه، فإن قرار النقل من أحد القطاعين إلى الآخر لا يتفق مع صحيح القانون، ولا يعدو أن يكون من قبيل الأعمال المادية، التي لا تلحقها أي حصانة قانونية؛ ومن ثم فإن القرار الإداري رقم ………………….. بنقل المعروضة حالته من شركة بريد عمان إلى وزارة ……………………………………. قد صدر مشوبا بمخالفة جسيمة لأحكام القانون تهوي به إلى درجة الانعدام، ويتعين سحبه دون التقيد بالمواعيد المقررة قانونا لسحب القرارات الإدارية.

ثالثا: منطوق الرأي:

انتهى الرأي إلى عدم تحصن قرار نقل الفاضل / …………………… من شركة بريد عمان إلى وزارة ………………………….؛ وذلك على النحو المبين في الأسباب.