(١٧)
بتاريخ ٢٥ يونيو ٢٠٢٤م
١- غرامة – غرامة تأخير – طبيعتها ومناط استردادها.
أقرت وثائق العقد الموحد لإنشاء المباني والأعمال المدنية حق جهة الإدارة في فرض غرامة التأخير، بحسبانها صورة من صور التعويض الاتفاقي التي تستحق عند حدوث التأخير. توقع تلك الغرامة لمجرد حصول التأخير في التنفيذ، ودون حاجة لإثبات وقوع ضرر لأن الالتزام هنا التزام بتحقيق غاية لا بذل عناية فمجرد التأخير يشكل الخطأ نفسه ويفترض وقوع الضرر – علة ذلك – أنها لتأمين المرافق العامة وضمان حسن سيرها بانتظام واطراد – يشترط لتوقيع غرامة التأخير على المقاول إثبات تقصيره في إنجاز الأعمال خلال المدة المقررة لإكمال الأعمال، ويجوز للمهندس تمديد المدة المقررة لإكمال الأعمال، وذلك لأي أسباب أو ظروف لا تمت بصلة إلى تقصير المقاول في إنجاز الأعمال، ويعد قرار المهندس بمنح أو رفض تمديد المدة قرارا نهائيا وملزما لكل من جهة الإدارة والمقاول -مؤدى ذلك- جواز استرداد غرامة التأخير في حالة قيام المقاول بالإجراءات المنصوص عليها في العقد إذا ما استبان له عدم تمكنه من إتمام العمل خلال المدة المحددة -وفقا للمادة (١٥) من القانون المالي فإن الإعفاء يكون بقرار من وزير المالية.
٢- عقد – العقد شريعة المتعاقدين.
القاعدة المستقر عليها فقها وقضاء بشأن الالتزامات التعاقدية تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون – مقتضى ذلك – وجوب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ومبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
فبالإشارة إلى الكتاب رقم: …………، المؤرخ في ………………ه، الموافق …………….م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني الاستشاري حول مدى جواز الإعفاء من غرامة التأخير عن فترة إدخال الكهرباء وإنجاز الأعمال الإضافية المسندة إلى شركة …………..، وإيماء إلى التنسيقات التي تمت بين المختصين في وزارة العدل والشؤون القانونية ونظرائهم في وزارة المالية، والتي كان آخرها بتاريخ …………………….م.
يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى أحقية شركة ……………………. في استرداد غرامة التأخير المحتسبة عليها نظير تأخرها في إنجاز مشروع مبنى ……….. مكون من (………) ……… في ولاية …………….. في محافظة ……………. لمدة (…………) …………… يوما فقط، وذلك على النحو المبين في الأسباب في المذكرة المرفقة.
مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية
أولا: الوقائع:
تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي والأوراق المرفقة به – في أن وزارة المالية قد تلقت كتابا من شركة ………………………….. في شأن طلب إعفائها من الغرامات المالية المترتبة عليها نتيجة التأخر في تسليم مشروع إنشاء …………. مكونة من (……….) ……… ………. في ولاية ……………….. في محافظة………….. بتكلفة تبلغ (……………..) ……………. ريالا عمانيا ……….. بيسة.
وتذكرون بأن وزارة المالية قد قامت بمخاطبة وزارة ……………….. لدراسة الطلب والإفادة برأيها في شأنه، حيث تلخص ردها في أنه قد تمت بداية إسناد المشروع إلى شركة ……………………….. كمقاول رئيسي، إلا أنها أخفقت في تنفيذه ومن ثم تم إسناده إلى شركة ……………… (والتي تم تعديل مسماها لتكون …………….بتاريخ …………………..م) لتنفيذه، والتي قامت بتنفيذ المشروع إلا أنها تأخرت في تسليمه لمدة (……….) ………………. يوما، وفرضت عليها الغرامة بمبلغ وقدره (…………….) ……………. ريالا عمانيا …………………….. بيسة.
وتشيرون إلى أن الشركة قد تقدمت بطلب تمديد مدة العقد بتاريخ ………………م؛ نظرا لوقف جميع الأعمال الكهربائية من قبل شركة ……………….لتوزيع الكهرباء (لوجود شكوى مقدمة من أحد سكان المنطقة)، فضلا عن أنه قد تم إسناد أعمال إضافية إليها لرفع منسوب السور الخارجي بمقدار (……… سم)، كما يستبان من الأوراق أن المهندس قد أوصى بالموافقة على تمديد مدة العقد لتكون (………..) ………….. يوما.
كما يتضح من المرفقات أنه بعرض الموضوع على وزارة ……………..، فقد أبانت عن أنه قد تم رفض طلب التمديد من قبل لجنة المناقصات الداخلية في الوزارة، نظرا لتسلم المشروع وانتهاء أمر التشغيل، وفيما يتعلق بغرامات التأخير فإن وزارة ……………….. لا تمانع من إعفاء الشركة من الغرامات المالية المترتبة عليها، بيد أن الإعفاء من غرامات التأخير هو من اختصاصات وزارة المالية.
وإزاء ما تقدم، تطلبون الإفادة بالرأي القانوني الاستشاري حول مدى أحقية شركة …………………في الإعفاء من غرامة التأخير المحتسبة عليها نظير تأخرها في إنجاز مشروع إنشاء مدرسة مكونة من (………) ……………. في ولاية …………………. في محافظة ………………
ثانيا: الرأي القانوني:
تفيد وزارة العدل والشؤون القانونية بأن القاعدة المستقر عليها فقها وقضاء بشأن الالتزامات التعاقدية تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، تلك القاعدة التي من مقتضاها وجوب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ومبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وهو ما أكدت عليه المادة (١٥٦) من قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٣ والتي نصت على أنه: “يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه، ولا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة التصرف”.
وتنص المادة (١٥) من القانون المالي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٤٧ / ٩٨ على أن: “شروط وإجراءات الإعفاء من الضرائب والرسوم والديون وغيرها:
لا يجوز الإعفاء من أي ضريبة أو رسم أو دين أو غيرها من المبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة إلا في الحالات التي تنص فيها القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها على جواز الإعفاء، وفي الحدود وبالقيود والشروط المنصوص عليها في تلك القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح.
وفي جميع الأحوال، يصدر بالإعفاء قرار من الوزير بناء على طلب الوزير المختص ومع التقيد بالضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.
وحيث إن المادة (٤٣) من وثائق العقد الموحد لإنشاء المباني والهندسة المدنية (١٩٩٩م) تنص على أنه:” مع الأخذ بعين الاعتبار لأي متطلبات في العقد تتعلق بإتمام قسم من الأعمال قبل إتمام كامل الأعمال، فإن على المقاول إتمام كامل الأعمال بموجب أحكام المادة (٤٨) من هذه الشروط خلال المدة المحددة في العقد محسوبة اعتبارا من تاريخ آخر يوم من مهلة المباشرة بالعمل المذكورة في ملحق صيغة العطاء أو خلال أي مدة إضافية يتم منحها بموجب أحكام المادة (٤٤) من هذه الشروط”.
وتنص المادة (٤٤) من وثائق العقد ذاتها على أنه:” إذا كانت كمية الأعمال الزائدة أو الإضافية أيا كان نوعها أو أي سبب للتأخير أشير إليه في هذه الشروط أو الظروف الجوية المعاكسة أو ظروف أخرى خاصة أيا كان نوعها، مما قد يحدث لسبب لا يمت لتقصير المقاول، وبشكل يجعل من العدل أن ينال المقاول تمديدا في مدة إكمال الأعمال فإن على المهندس أن يقرر مقدار هذا التمديد، وعلى المهندس أن يتباحث مع صاحب العمل، وأن يقوم بتزويده بتقرير خطي تفصيلي يوضح فيه أسباب قراره تمديد مدة إكمال الأعمال وذلك قبل إشعار المقاول بذلك.
ولا يلتزم المهندس بأخذ أي أعمال زائدة أو إضافية أو ظروف خاصة بعين الاعتبار ما لم يقم المقاول خلال ………….. يوما بعد البدء بمثل هذه الأعمال أو قيام تلك الظروف أو بأسرع وقت ممكن بتسليم ممثل المهندس العناصر الكاملة والتفصيلية لأي طلب تمديد للمدة الذي يعتبر نفسه مستحقا له كي يمكن التحقيق في هذا الطلب في حينه. هذا ويعتبر قرار المهندس بخصوص تمديد المدة نهائيا وملزما”.
وتنص المادة (٤٧) من وثائق العقد ذاته على أنه: ” ١- غرامة التأخير:
إذا قصر المقاول في إنجاز إكمال الأعمال ضمن المدة المحددة في المادة (٤٣) من هذه الشروط أو ضمن مدة التمديد لإكمال الأعمال الممنوحة بموجب المادة (٤٤) من هذه الشروط فإنه يتوجب عليه أن يدفع لصاحب العمل المبالغ المحددة في ملحق صيغة العطاء كغرامة لهذا التقصير عن كل يوم أو جزء من يوم تأخير منذ التاريخ المحدد في المادة (٤٣) من هذه الشروط أو أي تمديد للمدة حسب مقتضى الحال وحتى تاريخ إكمال الأعمال المصدق عليه وذلك بحد أقصى قدره (١٠٪) من قيمة العقد ويمكن لصاحب العمل أن يحسم مبلغ غرامات التأخير هذه من أي مبالغ مستحقة أو ستستحق للمقاول دون الإخلال بحقه في استرداد هذه المبالغ بأية طرق أخرى…”.
ومفاد ما تقدم من نصوص، أن المشرع وضع شروط وإجراءات الإعفاء من الضرائب والرسوم وغيرها من المبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة، مقررا عدم جواز الإعفاء إلا في الحالات التي تنص فيها القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها على ذلك، وفي الحدود وبالقيود والشروط المنصوص عليها في تلك القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح، على أن يصدر بالإعفاء -في جميع الأحوال- قرار من وزير المالية بناء على طلب الوزير المختص.
وحيث إن وثائق العقد الموحد لإنشاء المباني والأعمال المدنية قد فصلت قواعد تكفل جميعها قيام المتعاقد مع جهة الإدارة باحترام شروط العقد، وبذل العناية اللازمة والدقة الكاملة في تنفيذه، وفي سبيل كل ذلك وضع على عاتق المقاول المتعاقد واجب إكمال الأعمال محل التعاقد في الآجال المتفق عليها، كما أقر لمصلحته حق تمديد مدة إكمال الأعمال إذا وقع تأخير في إكمالها سواء بسبب أعمال إضافية أسندت إليه أو لأي سبب آخر لا يمت بصلة إلى تقصير منه، ويتم التمديد بقرار من المهندس، ويكون قرار هذا الأخير في شأن التمديد نهائيا وملزما للطرفين، وقد أقر لجهة الإدارة في مقابل كل ذلك حق توقيع غرامة تأخير على المتعاقد الذي يتأخر في تنفيذ العقد في الميعاد المتفق عليه.
والمستفاد من البنود المذكورة، أن توقيع غرامة التأخير على المقاول يشترط إثبات تقصير المقاول في إنجاز الأعمال خلال المدة المقررة لإكمال الأعمال، وأنه يجوز للمهندس تمديد المدة المقررة لإكمال الأعمال، وذلك لأي أسباب أو ظروف لا تمت بصلة إلى تقصير المقاول في إنجاز الأعمال، وأن قرار المهندس بخصوص منح أو رفض تمديد المدة هو قرار نهائي، وملزم لكل من الوزارة والمقاول.
وبتطبيق ما تقدم على الوقائع المذكورة، ولما كان الثابت أن الشركة المعروضة حالتها قد تأخرت في إتمام أعمال المشروع في الموعد المحدد له (وكانت مدة التأخير (٦٤) أربعة وستين يوما)، وكانت الأوراق تبين أن الشركة قد طلبت تمديد الفترة المحددة لتنفيذ الأعمال وفقا لنص المادة (٤٤) من وثائق العقد الموحد لإنشاء المباني والأعمال المدنية المشار إليه، وأن المهندس للمشروع قد وافق على تمديد مدة تنفيذ المشروع لتكون (٤٥) خمسة وأربعين يوما دون أي مطالبات إضافية، وحيث إن الشركة بعد انتهاء الفترة المحددة لانتهاء المشروع وفرض غرامة التأخير عليها طلبت إعفاءها من هذه الأخيرة لعدة أسباب، أرجعت بعضها إلى وقف جميع الأعمال الكهربائية من قبل شركة مسقط لتوزيع الكهرباء، وتكليفها بعض الأعمال الإضافية خلال فترة تنفيذ العقد.
ولما كان ذلك، وكان العقد قد تناول بالتنظيم الإجراء الواجب اتباعه من قبل المقاول إذا ما استبان له عدم تمكنه من إتمام العمل خلال المدة المحددة، وذلك بتقديم طلب تمديد مدة إنجاز العمل إلى مهندس المشروع حتى يتسنى له دراسة طلب التمديد في حينه والبت فيه، ومن حيث إن القدر المتيقن من الأوراق يفصح عن أن ذلك قد تم بالفعل؛ ومن ثم فإن فرض غرامة التأخير عليها عن مدة (٤٥) خمسة وأربعين يوما لا يتفق وصحيح حكم المادة (٤٧) من العقد المشار إليه، باعتبار أن الغرامة تفرض لمجرد حصول التأخير في التنفيذ خلال مدة التمديد لإكمال الأعمال الممنوحة بموجب المادة (٤٤) من العقد المشار إليه، أما فيما يتعلق بمدة (….) …………….. يوما المتبقية فقد عقد المشرع بمقتضى نص المادة (١٥) من القانون المالي المشار إليه أن يكون الإعفاء- الذي تنص على جوازه القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها – بقرار من وزير المالية، مما لا محيص معه من إعمال مقتضاها حسبما وردت فيها دون مجاوزة أو افتئات.
ثالثا: منطوق الرأي:
لذلك؛ انتهى الرأي إلى أحقية شركة ………….. في استرداد غرامة التأخير المحتسبة عليها نظير تأخرها في إنجاز مشروع مبنى …………… مكون من (…) ……….. في ولاية ………….. في محافظة …………….. لمدة (………….) …………. يوما، وذلك على النحو المبين في الأسباب.
