(١٩)
بتاريخ ٣٠ يونيو ٢٠٢٤م
مناقصة – الإسناد المباشر – نطاقه – وجوب اقتصار تنفيذه على المتعاقد.
التعاقد بطريق الإسناد المباشر يعد طريقا استثنائيا من طرق التعاقد الإداري يفتقد لقواعد المنافسة والعلانية وتكافؤ الفرص التي تجنى من خلال اتباع طرق التعاقد الأخرى، كالمناقصة العامة التي أحاطها المشرع بضوابط وسياج يكفل للدولة الحصول على أفضل العطاءات وأفضل الأسعار – المادة (٥٥) من قانون المناقصات خولت الجهات المعنية التعاقد بالإسناد المباشر مع الوحدات والهيئات والشركات الحكومية لتنفيذ أعمال أو الحصول على خدمات فنية أو استشارية أو توريد أصناف أو مهمات، وهو أمر يجب تفسيره تفسيرا ضيقا- أساس ذلك- أن الإسناد المباشر هو إحدى الطرق الاستثنائية في التعاقد، وتفرضه الضرورة الملجئة – أثر ذلك- يتعين التقيد في تفسيره بالحدود المرسومة له، وتفسيرها تفسيرا ضيقا، بحيث لا يقاس عليه، ولا يتوسع في تفسيره تلبية لحاجة جهة الإدارة الملحة لتنفيذ المشروع، وثقتها في أن الشركة المسند إليها المشروع قادرة على تنفيذه – مؤدى ذلك – التزام الشركة الحكومية المتعاقد معها دون غيرها من شركات القطاع الخاص بتنفيذ أعمال العقد وفقا لبنود العقد المتفق عليها ولا يحق لها التعاقد من الباطن لتنفيذ أعمال المشروع – تطبيق.
فبالإشارة إلى الكتب المتبادلة، والمنتهية بالكتاب رقم: ……………، المؤرخ في ……………….ه، الموافق …………………..م في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول نطاق الإسناد المباشر للشركات الحكومية المنصوص عليه في المادة (٥٥) من قانون المناقصات.
يسرني أن أفيد سعادتكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى أن التعاقد بطريق الإسناد المباشر مع الشركات الحكومية وفقا لحكم المادة (٥٥) من قانون المناقصات المشار إليه لا يخول هذه الشركات التعاقد من الباطن لتنفيذ أعمال المشروع، ويجب عليها الالتزام بتنفيذه وفقا لبنود العقد المتفق عليها.
مذكرة بالرأي القانوني
أولا: الوقائع:
تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – في أن وزارة ………… استنادا إلى نص المادة (٥٥) من قانون المناقصات التي أجازت لوحدات الجهاز الإداري للدولة التعاقد بالإسناد المباشر مع الشركات الحكومية لتنفيذ أعمال أو الحصول على خدمات فنية أو استشارية أو توريد أصناف أو مهمات، قد قامت بالتعاقد مع مجموعة …………….. التابعة لجهاز الاستثمار العماني بمبلغ وقدره (……….) ……… ريالا عمانيا و…………….بيسة لتطوير …………………
وأنه في إطار مراجعة الأمانة العامة لمجلس المناقصات للعقد المشار إليه تبين أن مجموعة…………….. تعاقدت من الباطن مع شركة أخرى – شركة محدودة المسؤولية مسجلة في سلطنة عمان برأس مال يبلغ (……………) …………… ريال عماني، والمستثمرون في سجلها التجاري شركتان من جمهورية ………..وهما: ……………..، و………… للقيام بالأعمال محل العقد ومنها تنفيذ المشروع وتقديم خدمات الدعم والصيانة وفق ما نصت عليه وثائق العقد، وهو ما لا تتفق معه الأمانة العامة لمجلس المناقصات لمخالفته نص المادة (٥٥) من قانون المناقصات المشار إليه والحكمة المتوخاة منها؛ بحسبان أن الإسناد المباشر طريق استثنائي في التعاقد ومن ثم يجب أن يقتصر تنفيذه على المتعاقد -الشركة الحكومية وفقا للحالة المعروضة-دون إمكانية إعادة إسناد جزء من هذه الأعمال أو جميعها إلى شركات أخرى؛ إذ إن ذلك يتنافى مع الحكمة من تقرير التعاقد بطريق الإسناد المباشر، ويتعارض مع حكم المادة (٣) من قانون المناقصات.
وعليه؛ تستطلعون الرأي القانوني في الموضوع.
ثانيا: الرأي القانوني:
حددت المادة (٣) من قانون المناقصات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٣٦ / ٢٠٠٨ أساليب التعاقد التي يستوجب على الجهات التي يسري عليها أحكام القانون اتباعها، وتعد المناقصة العامة الأصل العام الواجب اتباعه عند التعاقد على التوريدات أو تنفيذ الأعمال أو النقل أو تقديم الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية وشراء واستئجار العقارات، ويجوز وفقا للأحوال المنصوص عليها في قانون المناقصات التعاقد عن طريق المناقصة المحدودة أو الممارسة أو الإسناد المباشر أو المسابقة. وقد أبانت المادة (٤) من القانون ذاته عن المبادئ التي تخضع لها أساليب التعاقد المذكورة والمتمثلة في العلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية التنافس، وفي سبيل التحقق من توفر المبادئ المذكورة فقد قضت المادة (٣٦) من القانون بإعادة طرح المناقصة إذا ورد عطاء وحيد ولو كان مستوفيا للشروط، وفي حالة إعادة طرح المناقصة ولم يقدم فيها سوى عطاء واحد، يجوز لمجلس المناقصات قبوله إذا طلبت الجهة المعنية ذلك.
كما أجازت المادة (٥٥) من القانون ذاته للجهات المعنية التعاقد بالإسناد المباشر مع الوحدات والهيئات والشركات الحكومية لتنفيذ أعمال أو الحصول على خدمات فنية، أو استشارية، أو توريد أصناف أو مهمات، كما يجوز -بعد موافقة رئيس الوحدة- التعاقد بالإسناد المباشر مع المورد أو المقاول أو المكتب الاستشاري فيما لا يتجاوز قيمته (١٠,٠٠٠) عشرة آلاف ريال عماني، شريطة أن تكون الأسعار مناسبة مع بيان الأسباب الموجبة لذلك، ويبين من هذا النص أن المشرع مايز فيما يخص التعاقد بالإسناد المباشر بين حالتين : الإسناد المباشر من قبل الجهة المعنية إلى الوحدات والهيئات والشركات الحكومية لتنفيذ أعمال أو الحصول على خدمات فنية أو توريد أصناف أو مهمات وبدون تحديد سقف لذلك، والثانية هي حالة التعاقد مع المورد أو المقاول أو المكتب الاستشاري فيما لا تجاوز قيمته (١٠,٠٠٠) عشرة آلاف ريال عماني.
ومن حيث إن المستقر عليه أن التعاقد بطريق الإسناد المباشر يعد طريقا استثنائيا من طرق التعاقد الإداري واستثناء من إجراءات التعاقد، وتفتقد قواعد المنافسة والعلانية وتكافؤ الفرص التي تجنى من خلال اتباع طرق التعاقد الأخرى كالمناقصة العامة التي أحاطها المشرع بضوابط وسياج يكفل للدولة الحصول على أفضل العطاءات وأفضل الأسعار،فطبقا لنص المادة (٥٥) من قانون المناقصات المشار إليه تم تخويل الجهات المعنية التعاقد بالإسناد المباشر مع الوحدات والهيئات والشركات الحكومية لتنفيذ أعمال أو الحصول على خدمات فنية أو استشارية أو توريد أصناف أو مهمات، وهو أمر يجب تفسيره تفسيرا ضيقا؛ باعتبار أن الإسناد المباشر هو إحدى الطرق الاستثنائية في التعاقد، وتفرضه الضرورة الملجئة؛ لذا فإنه يتعين التقيد في تفسيره بالحدود المرسومة له، وتفسيرها تفسيرا ضيقا، وقد أجيز لجهات معنية، وهي أي وحدة أو شركة حكومية خاضعة لأحكام هذا القانون، وفي مجالات محصورة، ومن ثم فإنه يجب تفسير اللجوء للتعاقد بالإسناد المباشر تفسيرا ضيقا في ضوء كونه استثناء، والاستثناء لا يقاس عليه، ولا يتوسع في تفسيره، بحيث يتم تنفيذ العقد على وجه اليقين من الشركة الحكومية المتعاقد معها بالطريق الاستثنائي.
ومتى كان ذلك، وكانت وزارة …………………. – بناء على قرار لجنة المناقصات الداخلية- تعاقدت بالإسناد المباشر مع مجموعة ………….. التابعة لجهاز الاستثمار العماني بمبلغ وقدره …………… ريالا عمانيا ………….. بيسة لتطوير ………………..، وكان الثابت أن مجموعة ……………… أسندت إلى شركة من الباطن تنفيذ بعض أعمال المشروع بنسبة تتجاوز ٥٨٪ من قيمة العقد، مما يعد مخالفة صريحة للمادة (٥٥) من قانون المناقصات المشار إليه، والتي ألزمت الشركة الحكومية بأن تنفذ جميع الأعمال الواردة في محل العقد وفقا للشروط الواردة به، إذ إن الإسناد المباشر يعد طريقا استثنائيا للتعاقد؛ تلبية لحاجة الوزارة الملحة لتنفيذ المشروع، وثقة جهة الإدارة في أن الشركة المسند إليها المشروع قادرة على تنفيذه، ومن ثم تلتزم الشركة الحكومية بتنفيذ أعمال العقد لتحقيق مصلحة مشروعة وطارئة، دون غيرها من شركات القطاع الخاص؛ إذ لا استثناء على الاستثناء، والقول بغير ذلك من شأنه التفويت على الدولة في توفير النفقات في التعاقد مع الشركات الخاصة وفق أفضل المواصفات وأقل الأسعار.
ثالثا: منطوق الرأي:
إن التعاقد بطريق الإسناد المباشر مع الشركات الحكومية وفقا لحكم المادة (٥٥) من قانون المناقصات المشار إليه لا يخول هذه الشركات التعاقد من الباطن لتنفيذ أعمال المشروع، ويجب عليها الالتزام بتنفيذه وفقا لبنود العقد المتفق عليها، وذلك على النحو المبين في الأسباب.
