(٢٠)
بتاريخ ١٨ يوليو ٢٠٢٤م
١- موظف – المستحقات الوظيفية والمستحقات التقاعدية – الفرق بينهما.
إن معيار التمييز بين ما يعد حقا وظيفيا وما يعد حقا تقاعديا، ليس صعيد وروده، وإنما طبيعته الذاتية، تلك التي تكشف عنها ماهية الجهة الملتزمة قانونا بصرفه، والمورد الذي تصرف منه، فإذا كان الملتزم قانونا بصرفه هو جهة العمل وكان مورد الصرف هو ميزانيتها فإن الحق يعد وظيفيا، أما إذا كان الملتزم قانونا بالصرف هو الجهة المنوط بها تنظيم وإدارة نظام أو برنامج التقاعد الخاضع له الموظف أو العامل وكان مورد الصرف هو ميزانية صندوق أو برنامج التقاعد فإن الحق يعد تقاعديا – الحقوق التقاعدية يستأثر بتنظيمها – حاليا – قانون الحماية الاجتماعية – دون غيره – ويلتزم صندوق الحماية الاجتماعية بصرفها للمخاطبين بأحكامه المستحقين لها، وذلك من موارده، أما الحقوق الوظيفية، فتلك التي تلتزم جهة العمل بصرفها للموظف أو العامل عند انتهاء خدمته بمسمى “منحة أو مكافأة نهاية الخدمة”، وذلك من ميزانية جهة العمل، وتلك يكون تنظيمها – بحسب الأصل – في القوانين أو المراسيم السلطانية أو اللوائح المنظمة للعلاقة الوظيفية، غير أنه ليس ثمة ما يمنع قانونا من تنظيمها بموجب قوانين أو مراسيم سلطانية أو لوائح أخرى أيا كان موضوعها – تطبيق.
٢- موظف- منحة نهاية الخدمة- المقصود بالراتب الشهري المتخذ كأساس قانوني لحساب مقدار منحة التقاعد.
وفقا لأحكام المواد (١) و(٣٦) و(٣٦ مكررا) من قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني، تعد تلك المنحة حقا وظيفيا لمستحقيها تلتزم بصرفه جهة العمل، وتقدر بنصف راتب شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة المعاشية، أي الخدمة الفعلية التي قضاها الموظف في الديوان أو في الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون، محسوبا على أساس الراتب الشهري الأخير الذي تقاضاه كل منهم، وهو الراتب الأساسي شاملا البدلات المقررة للسكن والكهرباء والماء وأي بدلات أخرى تدخل في حساب المعاش التقاعدي بموجب مرسوم سلطاني أو أوامر سامية – مقتضى ذلك- لا يسوغ قانونا في هذا المقام، دون نص صريح أو منطق قانوني سليم، عند حساب منحة نهاية الخدمة، وهي حق وظيفي، الاستناد إلى حكم البند (١٥) من المادة (١) من قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ بشأن اتخاذ الأجر المنصوص عليه فيها أساسا لحساب تلك المنحة، والذي ينحصر نطاق تطبيقه في الحقوق التقاعدية المنظمة بموجب أحكام هذا القانون، والتي يلتزم صندوق الحماية الاجتماعية بصرفها لمستحقيها من مواد كل فرع من فروع التأمين المختلفة – تطبيق.
فبالإشارة إلى الكتب المتبادلة، والمنتهية بالكتاب رقم: ……………، المؤرخ …………ه، الموافق ……………م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول آلية احتساب منحة التقاعد للموظفين المدنيين العمانيين المحالين إلى التقاعد من شؤون البلاط السلطاني.
يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى أن المقصود بالراتب الشهري المتخذ كأساس قانوني لحساب مقدار منحة التقاعد، المقررة لمستحقيها بموجب أحكام المادتين (٣٦) و(٣٦مكررا) من قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني العمانيين الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٨٦ / ٩٦ معدلا بالمرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠١٩، هو الراتب الشهري المنصوص عليه في المادة (١) من القانون ذاته، وليس الأجر المنصوص عليه في البند (١٥) من المادة (١) من قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣، وذلك على النحو المبين في الأسباب في المذكرة المرفقة.
مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية
أولا: الوقائع:
تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – في أن شؤون البلاط السلطاني بصدد منح عدد من الموظفين المدنيين العمانيين المحالين إلى التقاعد منحة التقاعد، ويرغب في الوقوف على رأي وزارة العدل والشؤون القانونية بشأن آلية احتساب منحة التقاعد للمدنيين المحالين للتقاعد، وهل يتم احتسابها وفقا لتعريف (الراتب الشهري) الوارد في المرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠١٩ بإجراء بعض التعديلات على قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني العمانيين الذي نص على أن: ” الراتب الأساسي الشهري شاملا البدلات المقررة للسكن والكهرباء والماء، وأي بدلات أخرى تدخل في حساب المعاش التقاعدي بموجب مرسوم سلطاني أو أوامر سامية”، أو وفقا لتعريف (الأجر) الوارد في قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ الذي نص على أن : ” إجمالي الراتب أو الأجر الأساسي مضافا إليه جميع البدلات والعلاوات”.
ويشير إلى أنه تم احتساب قيمة مكافأة نهاية الخدمة بالنسبة للعسكريين وفق عناصر الراتب المعمول بها لدى كل جهة قبل صدور قانون الحماية الاجتماعية المشار إليه، وذلك وفق ما أبانت عنه رسالة الرئيس التنفيذي لصندوق تقاعد الأجهزة العسكرية والأمنية.
وإزاء ما تقدم، فإنكم تستطلعون الرأي القانوني في الموضوع.
ثانيا: الرأي القانوني:
تضمنت المادة الرابعة من المرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ بإصدار قانون الحماية الاجتماعية حكمين مختلفين، أفرد المشرع لكل منهما فقرة مستقلة، أولهما: يتعلق بالحقوق التقاعدية المقررة للموظفين والعاملين المخاطبين بأحكامه، حيث قضت الفقرة الأولى منها بإلغاء أحكام المعاشات والمكافآت والمنح المنصوص عليها في قوانين التقاعد المعمول بها آنذاك، والقوانين والأنظمة ذات الصلة بها، الصادرة بالمراسيم السلطانية أرقام ٢٦ / ٨٦، ٧٢ / ٩١، ٨٦ / ٩٦، ٨٦ / ٨٢، ٨٧ / ٨٤، ٤٩ / ٩٨، ٢ / ٢٠٠٠، ٣٢ / ٢٠٠٠، ٩٤ / ٢٠٠٠، ٣ / ٢٠٠٢، ٢٩ / ٢٠٠٣، ٤٤ / ٢٠١٣، ٨٢ / ٢٠٢٠، واستبدال قانون الحماية الاجتماعية بها، عملا بحكم المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ المشار إليه، وثانيهما: الحقوق الوظيفية التي تصرف للموظف من جهة عمله عند انتهاء خدمته بمسمى “مكافأة أو منحة نهاية الخدمة” وتلك، قضت الفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها، باستمرار العمل بالأحكام الخاصة بها.
وترتيبا على ما تقدم، وفي هذا المقام، فإنه تجب دائما التفرقة بين ما يعد حقوقا تقاعدية وما يعد حقوقا وظيفية، فالحقوق التقاعدية يستأثر بتنظيمها – حاليا – قانون الحماية الاجتماعية – دون غيره – ويلتزم صندوق الحماية الاجتماعية بصرفها للمخاطبين بأحكام قانون الحماية الاجتماعية المستحقين لها، وذلك من موارد تلك الصناديق، أما الحقوق الوظيفية، فتلك التي تلتزم جهة العمل بصرفها للموظف أو العامل عند انتهاء خدمته بمسمى “منحة أو مكافأة نهاية الخدمة”، وذلك من ميزانية جهة العمل، وتلك يكون تنظيمها – وفقا للمجرى العادي للأمور – في القوانين أو المراسيم السلطانية أو اللوائح المنظمة للعلاقة الوظيفية، غير أنه ليس ثمة ما يمنع قانونا من تنظيمها بموجب قوانين أو مراسيم سلطانية أو لوائح أخرى أيا كان موضوعها، ولو لم يكن معنيا في الأساس بتنظيم الشؤون الوظيفية، وحتى لو كان أي منهما معنيا في الأساس بتنظيم الحقوق التقاعدية، متى قدر المشرع ملاءمة ذلك لأسباب موضوعية، حيث إن معيار التمييز بين ما يعد حقا وظيفيا وما يعد حقا تقاعديا، ليس صعيد وروده، وإنما طبيعته الذاتية، تلك التي تكشف عنها ماهية الجهة الملتزمة قانونا بصرفه، والمورد الذي تصرف منه، فإذا كان الملتزم قانونا بصرفه هو جهة العمل وكان مورد الصرف هو ميزانيتها فإن الحق يعد وظيفيا، أما إذا كان الملتزم قانونا بالصرف هو الجهة المنوط بها تنظيم وإدارة نظام أو برنامج التقاعد الخاضع له الموظف أو العامل وكان مورد الصرف هو ميزانية صندوق أو برنامج التقاعد فإن الحق يعد تقاعديا.
وانطلاقا مما تقدم، ولما كان المعروضة حالاتهم من العاملين المدنيين في شؤون البلاط السلطاني، المخاطبين بأحكام قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني العمانيين الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٨٦ / ٩٦ – (الملغى) فيما يتعلق بالحقوق التقاعدية التي كانت مقررة بموجب أحكامه – وكان هذا القانون قبل تعديله بالمرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠١٩ قد قرر بموجب حكم المادة (٣٦) منه لأصحاب المعاشات من المذكورين منحة تقاعد بواقع نصف راتب شهر عن كل سنة من سنوات خدمته المعاشية، يلتزم بصرفها لهم وفقا لحكم المادة (٤٧) من القانون ذاته صندوق تقاعد موظفي ديوان البلاط السلطاني، وهو ما لا يتأتى قانونا إلا من أمواله المحددة مواردها في المادة (٥٦) من القانون ذاته، ووفقا لحكم المادة (١) من القانون ذاته فإن الراتب الشهري الواجب حساب تلك المنحة على أساسه هو الراتب الأساسي الشهري شاملا العلاوات الدورية والاستثنائية وعلاوات الترقية والبدلات المقررة للسكن والكهرباء والماء، كما أن مدة الخدمة المعاشية هي المدة المحسوبة لأغراض المعاش أو المكافأة أو منحة التقاعد، فإن منحة نهاية الخدمة المشار إليها في نشأتها بدأت كحق تقاعدي مقرر قانونا لمستحقي المعاش المخاطبين بأحكام قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني العمانيين، يلتزم بصرفها لهم صندوق تقاعد موظفي ديوان البلاط السلطاني من موارده المحددة قانونا، إلا أنه بصدور المرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠١٩ المعمول به من ٨ / ٧ / ٢٠١٩م تم تعديل قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني العمانيين وبموجب هذا التعديل، أضيفت مادة جديدة للقانون برقم (٣٦ مكررا) قضت بأن تصرف منحة التقاعد لأصحاب المعاشات المدنيين – المشار إليها – ومكافأة نهاية الخدمة بالنسبة لأصحاب المعاشات العسكريين من جهة عمل الموظف، كما استبدلت المادة (١) من هذا القانون، حيث عرفت المادة المستبدلة الراتب الشهري، بأنه الراتب الأساسي الشهري شاملا البدلات المقررة للسكن والكهرباء والماء، وأي بدلات أخرى تدخل في حساب المعاش التقاعدي بموجب مرسوم سلطاني أو أوامر سامية، كما عرفت مدة الخدمة المعاشية، بأنها مدة الخدمة الفعلية التي قضاها الموظف في الديوان أو في الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون، مضافا إليها أي مدد خدمة أخرى يتقرر حسابها وفقا لأحكام هذا القانون، وبموجب هذا التعديل، ومن تاريخ العمل به، يكون المشرع قد أبقى على منحة نهاية الخدمة ومكافأة نهاية الخدمة المشار إليهما، مع تغيير طبيعتيهما من حقوق تقاعدية لتصبحا حقوقا وظيفية مستحقة لأصحابها عند انتهاء خدمتهم، تلتزم بصرفهما جهة العمل – دون صندوق التقاعد – ودون مساس منه بقيمة أي منهما أو ضوابط حسابها، المحددين في المادة (٣٦) من القانون ذاته، وهي نصف راتب شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة المعاشية محسوبا على أساس راتب الشهر الأخير الذي تقاضاه الموظف قبل انتهاء خدمته، لذلك فإن المراد بكلمة “الراتب” الواردة في المادة (٣٦) هو المعنى المبين في المادة (١) من القانون ذاته، باعتباره القانون المنظم لأحكام المنحة والمكافأة المشار إليهما من حيث مناط استحقاق كل منهما وتحديد قيمتها وضوابط حسابها والجهة الملتزمة قانونا بصرفها.
وتطبيقا لما تقدم على الحالة المعروضة، ولما كان الثابت من الأوراق أن شؤون البلاط السلطاني بصدد صرف منحة التقاعد لعدد من الموظفين المدنيين المنتهية خدماتهم لديه – المستحقين معاشات تقاعدية – فإنه وفقا لأحكام المواد (١) و(٣٦) و(٣٦ مكررا) من قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني، تعد تلك المنحة حقا وظيفيا لمستحقيها تلتزم بصرفه جهة العمل، وتقدر بنصف راتب شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة المعاشية، أي الخدمة الفعلية التي قضاها الموظف في الديوان أو في الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون، محسوبا على أساس الراتب الشهري الأخير الذي تقاضاه كل منهم، وهو الراتب الأساسي شاملا البدلات المقررة للسكن والكهرباء والماء وأي بدلات أخرى تدخل في حساب المعاش التقاعدي بموجب مرسوم سلطاني أو أوامر سامية.
علما بأنه، لا يسوغ قانونا في هذا المقام، دون نص صريح أو منطق قانوني سليم، عند حساب منحة نهاية الخدمة المشار إليها، وهي حق وظيفي، الاستناد إلى حكم البند (١٥) من المادة (١) من قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ بشأن اتخاذ الأجر المنصوص عليه فيها أساسا لحساب تلك المنحة، والذي ينحصر نطاق تطبيقه في الحقوق التقاعدية المنظمة بموجب أحكام هذا القانون، والتي يلتزم صندوق الحماية الاجتماعية بصرفها لمستحقيها من مواد كل فرع من فروع التأمين المختلفة.
ثالثا: منطوق الرأي:
إن المقصود بالراتب الشهري المتخذ كأساس قانوني لحساب مقدار منحة التقاعد، المقررة لمستحقيها بموجب أحكام المادتين (٣٦) و(٣٦مكررا) من قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي ديوان البلاط السلطاني العمانيين الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٨٦ / ٩٦ معدلا بالمرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠١٩، هو الراتب الشهري المنصوص عليه في المادة (١) من القانون ذاته، وليس الأجر المنصوص عليه في البند (١٥) من المادة (١) من قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣، وذلك على النحو المبين في الأسباب.
