التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧١٠٢٦٠٤

تحميل

(٢١)
 بتاريخ ٢٢ يوليو ٢٠٢٤م

موظف – سن الإحالة إلى التقاعد – أثر التباين بين تاريخ الميلاد المثبت في شهادة تقدير السن والتاريخ الوارد في البطاقة الشخصية.

لكل من القوانين الوظيفية وقانون الحماية الاجتماعية نطاق تطبيق ومجال إعمال لا يتقاطع أو يتعارض مع الآخر، ففي حين أن آلية حساب سن الموظف في نطاق تطبيق القانون المنظم لعلاقته الوظيفية الغرض منه هو التحقق من استيفائه الحد الأدنى لبلوغ سن العمل عند التحاقه بالخدمة، ثم الحيلولة دون بقائه في الخدمة عند بلوغه السن المقررة قانونا لانتهائها، فإن آلية حساب سن كبار السن في نطاق تطبيق قانون الحماية الاجتماعية الغرض منها تحديد تاريخ استحقاق منافع حماية كبار السن في نطاق تطبيق نظام الحماية الاجتماعية، وتاريخ استحقاق معاش كبار السن أو مستحقات التقاعد المبكر غير الخاضع لنسب الخصم أو مستحقات التقاعد المبكر الخاضع لنسب الخصم، وهي أمور تحكمها أسس وقواعد محاسبية اكتوارية – أوجب المشرع أن يكون التسجيل سواء في نظام الحماية الاجتماعية أو في نظام التأمين الاجتماعي وفقا للبيانات الشخصية للمؤمن عليه من واقع السجل المدني، في إعلان جهير منه بأن أحكام هذين النظامين تقوم على أساس تلك البيانات، وترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة، ومن ثم يجب التعويل عليها وأخذها في الاعتبار عند تفسير النصوص القانونية المنظمة لهذين النظامين -مقتضى ذلك- أن تاريخ بلوغ الموظف سن كبار السن في نطاق تطبيق أحكام نظام الحماية الاجتماعية ونظام التأمين الاجتماعي سيكون تاريخا واحدا -مؤدى ذلك- عدم جواز تعديل تواريخ ميلاد الموظفين الثابتة في المستند الأول المودعة في ملفاتهم الوظيفية والمعول عليه في تحديد تاريخ انتهاء مدة خدمتهم الوظيفية تطبيقا لأحكام القانون المنظم لعلاقتهم الوظيفية، ليتفق مع تواريخ ميلادهم الثابتة في السجل المدني والمعول عليها في استحقاق منفعة ومعاش كبار السن وفقا لأحكام قانون الحماية الاجتماعية – تطبيق.

فبالإشارة إلى الكتاب رقم:…………، المؤرخ في …………….ه، الموافق ………….م في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول معالجة حالات تقدير السن عند تطبيق قانون الحماية الاجتماعية، وذلك في ضوء ما قررته المادة (١٤٠) من قانون الخدمة المدنية.

يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى عدم أحقية المعروضة حالاتهم في تعديل تواريخ ميلادهم الثابتة في المستند الأول المودعة في ملفاتهم الوظيفية المعول عليها في تحديد تاريخ انتهاء مدة خدمتهم الوظيفية تطبيقا لأحكام القانون المنظم لعلاقاتهم الوظيفية، ليتفق مع تواريخ ميلادهم الثابتة في السجل المدني، والمعول عليه في حساب سن كبار السن المعول عليه في استحقاق منفعة ومعاش كبار السن تطبيقا لأحكام قانون الحماية الاجتماعية، لعدم صحة السند القانوني، وذلك على النحو المبين في المذكرة المرفقة.

مذكرة بالرأي القانوني

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي- في أنه بصدور قانون الحماية الاجتماعية ولائحته التنفيذية تلقت وزارة العمل طلبات من بعض وحدات الجهاز الإداري للدولة لتعديل تواريخ ميلاد بعض الموظفين لديها نظرا لاختلاف تاريخ ميلاد الموظف المحدد في شهادات تقدير السن المودعة في ملفه الوظيفي كمسوغ للتعيين عن التاريخ المحدد في البطاقة الشخصية أو جواز السفر، ومن بينها الطلبات الواردة من الجهات الآتية:

– هيئة ……………….؛ لتعديل تاريخ ميلاد الفاضل / ………………… والذي تفيد شهادة تقدير السن المقدمة كمسوغ للتعيين أنه من مواليد عام ……………..م، دونما تحديد لليوم والشهر، في حين تضمنت بطاقته الشخصية وجواز سفره -الصادران بعد التعيين- أنه من مواليد ……………………م.

– محافظة ……..؛ لتعديل تاريخ ميلاد الفاضل / ……………. والذي تفيد شهادة تقدير السن المقدمة كمسوغ للتعيين أنه من مواليد عام …………م دونما تحديد لليوم والشهر، في حين تضمنت بطاقته الشخصية وجواز سفره -الصادران بعد التعيين- أنه من مواليد ………………….م.

– وزارة …………………………….؛ لتحديد تاريخ انتهاء خدمة الفاضل / …………….، إذ تفيد شهادة تقدير السن المقدمة كمسوغ للتعيين أنه من مواليد …………………م، في حين تفيد بطاقته الشخصية أنه من مواليد ………………..م.

– وزارة ……………………؛ لتحديد تاريخ الميلاد الذي يعتد به عند إنهاء خدمة الموظف لبلوغه سن الستين في الحالات التي يملك فيها الموظف أكثر من مستند لإثبات تاريخ واقعة الميلاد.

وتذكرون أن التعويل على التاريخ المبين في شهادات تقدير سن المعروضة حالاتهم – باعتبارها المستند الرسمي المودع في ملف خدمتهم والمقدم كمسوغ للتعيين- سيترتب عليه التعارض مع نص المادة (٢٩) من قانون الحماية الاجتماعية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ والمتعلقة بمنفعة كبار السن والتي تكون مستحقة للمنتفع ببلوغه سن كبار السن والذي يثبت – وفقا لما قررته المادة (٢٠) من اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية الصادرة بالقرار رقم ر / ٧ / ٢٠٢٣ – من واقع بيانات السجل المدني؛ إذ سينجم عن ذلك انتهاء خدمة المعروضة حالاتهم لبلوغهم سن الستين من واقع شهادات تقدير السن، في حين لن يستحقوا منفعة كبار السن المقررة وفقا لقانون الحماية الاجتماعية نظرا لعدم بلوغهم هذا السن وفقا للبيانات المثبتة في بطاقاتهم الشخصية، كما أن ذلك من شأنه التأثير على مستحقاتهم التقاعدية، إذ سيطبق في شأنهم التقاعد المبكر نظرا لعدم بلوغهم سن الستين وفقا للتاريخ الوارد في البطاقة الشخصية، وستحتسب معاشاتهم وفقا للمعادلة الواردة في المادة (٧٣) من قانون الحماية الاجتماعية مخفضة بنسبة خصم على النحو المبين في المادة (٧٨) من القانون المشار إليه.

وتشيرون أيضا أن التباين بين تاريخ الميلاد المثبت في شهادة تقدير السن، والتاريخ الوارد في البطاقة الشخصية، سيترتب عليه ظهور حالات يستمر فيها الموظفون في العمل ويتقاضون رواتبهم بالرغم من استحقاقهم لمنفعة كبار السن إضافة إلى استحقاقهم لمعاش كبار السن في الوقت ذاته نظرا لبلوغهم سن الستين وفقا لما هو محدد في البطاقة الشخصية، وذلك في ضوء ما قرره البند (١) من المادة (٦١) من اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية من استحقاق المؤمن عليه معاشا تقاعديا دون اشتراط انتهاء خدمته من العمل.

وتبدون أنه تمت مخاطبة صندوق الحماية الاجتماعية في شأن الموضوع، والذي أفاد بأن يتم الاعتداد بالبيانات الواردة في السجل المدني، على أن تقوم وزارة العمل بالتنسيق مع الإدارة العامة للأحوال المدنية لتوحيد البيان المعتد فيه لتحديد سن الإحالة إلى التقاعد، وتوحيد مصدر البيانات بحيث يكون من خلال بيانات السجل المدني، وهو ما ترى وزارة العمل تعذر تطبيقه في ضوء صراحة نص المادة (١٤٠) من قانون الخدمة المدنية والتي أفصحت عن الاعتداد بالتاريخ الوارد في المستند المقدم كمسوغ للتعيين.

وعليه؛ تستطلعون الرأي القانوني في الموضوع.

ثانيا: الرأي القانوني:

قضت المادة (١٥) من النظام الأساسي للدولة بأن تكفل الدولة للمواطنين خدمات التأمين الاجتماعي، كما تكفل لهم المعونة في حالات الطوارئ، والمرض، والعجز، والشيخوخة، وذلك على النحو الذي يبينه القانون، وتلتزم برعاية الطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، ووفاء لهذا الالتزام، صدرت مجموعة من التشريعات – قبل صدور قانون الحماية الاجتماعية – شكلت فيما بينها مظلة الحماية الاجتماعية القانونية للمواطنين، وقد تجلت تلك التشريعات في قانون الضمان الاجتماعي من جانب، وقوانين ومراسيم ونظم ومعاشات ومكافآت ما بعد الخدمة للموظفين العمانيين باختلاف فئاتهم، وقانون التأمينات الاجتماعية للعاملين العمانيين في الخاص، ولوائح التقاعد البديلة للعاملين العمانيين المستثنين من الخضوع لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية، ونظم تقاعد العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعاملين في الخارج ومن في حكمهم، وقد أبانت تلك التشريعات عن نظامين قانونيين مختلفين للحماية الاجتماعية، أولهما: نظام الضمان الاجتماعي ويهدف إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية في المجتمع، وكانت تتولى تنظيمه وإدارته والإشراف عليه بموجب اختصاصاتها المقررة قانونا، وفقا لأحكام قانون الضمان الاجتماعي وزارة التنمية الاجتماعية، وثانيهما: نظام تقاعد ومعاشات ما بعد الخدمة أو التأمين الاجتماعي ويهدف إلى حماية المواطنين العاملين من مخاطر فقدان دخلهم من العمل لأسباب مختلفة، وكانت تتولى تنظيمه وإدارته والإشراف عليه صناديق التقاعد المختلفة، وهيئة التأمينات الاجتماعية، وغيرهما من الكيانات الأخرى في بعض الجهات – كل فيما يخصه – وفقا لأحكام القوانين أو المراسيم السلطانية أو الأنظمة أو اللوائح المنظمة للحقوق التقاعدية للمواطنين العمانيين العاملين، وهذان النظامان وإن اتحدا في الغاية وهي توفير مظلة حماية اجتماعية للمواطنين وفي كونهما واجبين، إلا أنهما يختلفان من عدة أوجه، منها المخاطبون بأحكام كل منهما، ومصادر تمويله، وإجراءات وشروط وضوابط استحقاق المنافع والمزايا والحقوق التي يكفلها، ومقدارها.

وامتدادا لنهج المشرع في مجال الحماية الاجتماعية، وبعد صدور قانون الحماية الاجتماعية بالمرسوم السلطاني رقم ٥٢ / ٢٠٢٣ والعمل به، ألغيت كافة التشريعات ذات الصلة بالحماية الاجتماعية المشار إليها، وحل محلها هذا القانون، كما حل صندوق الحماية الاجتماعية محل كافة الجهات والصناديق والهيئات وغيرها من الكيانات المنوط بها تنفيذ أحكام تلك التشريعات، وبين دفتي قانون الحماية الاجتماعية تناول المشرع بالتنظيم نظامي الحماية الاجتماعية المشار إليهما، مع الإبقاء على المغايرة والتمايز بينهما، سواء من حيث المخاطبين بأحكامهما، أو مصادر تمويلهما، أو إجراءات التسجيل فيهما، أو شروط وضوابط استحقاق المنافع والمزايا والحقوق التي يكفلها كل منهما، وتأكيدا من المشرع على تلك المغايرة، فقد ميز بين المستفيدين من كل نظام في التسمية، حيث أطلق كلمة “المستفيد” على المنتفعين من خدمات نظام الضمان الاجتماعي، في حين أطلق عبارة “المؤمن عليه” على المنتفعين من خدمات نظام التأمين الاجتماعي، وأفرد لكل نظام بابا مستقلا في القانون، تناول فيه بالتنظيم كافة الأحكام الخاصة به، ففي الباب الثاني تناول نظام الضمان الاجتماعي، بعنوان “فروع منافع الحماية الاجتماعية”، وخصص فيه فصلا مستقلا لكل فرع من فروعه، ومنها الفصل الثاني بعنوان “فرع منفعة كبار السن”، وتناول في الباب الثالث نظام التأمين الاجتماعي، بعنوان “فروع التأمين الاجتماعي”، وخصص فيه فصلا مستقلا لكل فرع من فروعه، ومنها الفصل الثاني بعنوان “فرع تأمين كبار السن والعجز والوفاة”.

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام، أن المخاطبين بأحكام نظام الحماية الاجتماعية – الضمان الاجتماعي سابقا – وفقا لحكم المادة (١) من قانون الحماية الاجتماعية، هم المواطنون العمانيون من الفئات الأولى بالرعاية في المجتمع المحددين بكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام والأرامل، والطفولة، والأمومة، والأسر ذات الدخول المحدودة، والباحثين عن عمل، وأي فئات مماثلة يمكن إضافتها مستقبلا على النحو المبين في القانون، ووفقا لحكم المادة (٢٥) من القانون ذاته، فإنه يتصدر قائمة مصادر تمويله ما تخصصه له الدولة في ميزانيتها العامة، ولا يندرج ضمن تلك المصادر أي أعباء مالية يتحملها المستفيدون منه تحت أي مسمى، وفي المقابل، فإن المخاطبين بنظام التأمين الاجتماعي بصفة عامة وفقا لحكم المادة (١) من القانون ذاته، كل يسري عليه هذا  النظام إلزاميا أو اختياريا، ويشمل ذلك الموظفين والمنتسبين إلى وحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، والعاملين في القطاع الخاص، والعمانيين العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم، والعمانيين العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي الخارج ومن في حكمهم، والمسجلين اختياريا وفقا للفئات المشمولة في كل فرع من فروع التأمين الاجتماعي، ووفقا لحكم المادة (٦٨) من القانون ذاته، فإن أحكام فرع تأمين كبار السن والعجز والوفاة تسري بصفة إلزامية على جميع العمانيين العاملين في سلطنة عمان، ويشمل ذلك جميع أنواع العقود بما فيها العقود المؤقتة وعقود التدريب والعاملين لبعض الوقت والعاملين المتقاعدين، وأعضاء مجلس عمان والمجالس البلدية، والعمانيين العاملين في القطاع الخاص، والعاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم، والعاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعاملين في الخارج ومن في حكمهم، والمسجلين اختياريا وفقا للفئات المشمولة في كل فرع من فروع التأمين الاجتماعي، ووفقا لحكم المادة (٧٠) من القانون ذاته تنحصر مصادر تمويل هذا الفرع من فروع التأمين الاجتماعي في الحصة التي يلتزم بسدادها كل من جهة العمل والمؤمن عليه لصندوق الحماية الاجتماعية.

وعلى الرغم من أوجه الاختلاف والتمايز بين النظامين المشار إليهما، على النحو المبين أعلاه، فإن بعض الفئات تعد من المخاطبين بأحكام النظامين في آن واحد، ويحق لها الجمع بين المنافع التي يكفلها نظام الحماية الاجتماعية، والحقوق والمزايا التقاعدية التي يكفلها نظام التأمين الاجتماعي، ومن بين تلك الفئات كبار السن، حيث قضت المادة (٢٩) من قانون الحماية الاجتماعية باستحقاق كل من بلغ سن كبار السن، منفعة كبار السن، وذلك بالشروط المقررة قانونا، كما قضت المادة (٣٠) من القانون ذاته بحق كبار السن في الجمع بين منفعة كبار السن وكافة المعاشات والمنافع، فيما عدا منفعة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنفعة الأرامل.

ويستفاد مما تقدم، أن المشرع قد أولى كبار السن رعاية مضاعفة، بأن كفل لهم حمايتين تأمينيتين في آن واحد، أولها: بموجب نظام الحماية الاجتماعية، وذلك بوصفهم من فئات المواطنين الأولى بالرعاية، حيث قضى بأحقيتهم في منفعة كبار السن التي يكفلها هذا النظام، وثانيها: بموجب نظام التأمين الاجتماعي، وذلك بوصفهم من العمانيين العاملين الخاضعين وجوبا لأحكام هذا النظام، حيث قضى بأحقيتهم في المعاش وفقا للشروط المقررة قانونا، كما قضى بأحقيتهم في الجمع بين منفعة كبار السن والمعاش المشار إليهما، بالضوابط والشروط المقررة قانونا، لذا كان لزاما تحديد معنى سن كبار السن، وسيكون بيانه تاليا.

وعطفا على ما تقدم، وفي نطاق تطبيق قانون الحماية الاجتماعية، فإن سن كبار السن، وفقا لأحكام المادتين (١) و(٦) من هذا القانون، هو بلوغ سن (٦٠) ستين عاما من العمر، ويرفع هذا السن ابتداء من تاريخ العمل بالقانون بمعدل عام كل (٧) سبعة أعوام، وذلك لحين وصوله سن (٦٥) الخامسة والستين، وبعد وصوله هذه السن الأخيرة تتم مراجعته كل (٥) خمسة أعوام، في ضوء تقديرات العمر المتوقع عند الولادة وفق القدرة العملية للقوى البشرية في سلطنة عمان والاعتبارات الأخرى ذات الصلة، وفي تلك الحالة الأخيرة يصدر بتعديل السن بما يجاوز (٦٥) الخامسة والستين قرار من مجلس إدارة صندوق الحماية الاجتماعية بناء على توصية من الاكتواري، وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وفي الإطار ذاته، وبشأن تحديد المستندات والوثائق المعول عليها لحساب سن كبار السن، فإنه بخصوص التسجيل في نظام الحماية الاجتماعية، قضت المادة (٢٠) من اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة صندوق الحماية الاجتماعية رقم ر / ٧ / ٢٠٢٣ بأن يكون تسجيل المنتفع لدى صندوق الحماية الاجتماعية، بغرض صرف منافع الحماية الاجتماعية، وذلك من واقع بيانات السجل المدني، ومن بينها البيانات المتعلقة بوقائع الميلاد وإثبات السن، أما بخصوص التسجيل في نظام التأمين الاجتماعي، فقد قضت المواد (٢١) و(٢٢) و(٢٣) و(٢٤) من اللائحة ذاتها بالتزام جهة العمل بتسجيل كل من يلتحق بالعمل لديها في فروع التأمين الاجتماعي لدى الصندوق، وبإنهاء تسجيله عند انتهاء خدمته، وبالتزام كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى ووزارة الداخلية -كل فيما يخصه- بهذا التسجيل بالنسبة لأعضاء مجلس عمان وأعضاء المجالس البلدية، أما فيما يتعلق بمن يعملون لحسابهم الخاص ومن في حكمهم فإنهم ملزمون بالتسجيل أولا لدى الجهات المختصة – أي الجهات المخولة قانونا سلطة إصدار ترخيص مزاولة المهنة أو النشاط-، كشرط للتسجيل لدى صندوق الحماية الاجتماعية، ووفقا لحكم المادة (٢٥) من اللائحة ذاتها، فإن تسجيل تلك الفئات سواء لدى الجهة المختصة أو لدى صندوق الحماية الاجتماعية يكون وفقا للبيانات الشخصية للمؤمن عليه من واقع السجل المدني.

ويبين مما تقدم، أنه فيما يتعلق بالتسجيل سواء في نظام الحماية الاجتماعية أو في نظام التأمين الاجتماعي، قد أوجب المشرع أن يكون التسجيل وفقا للبيانات الشخصية للمؤمن عليه من واقع السجل المدني، في إعلان جهير منه بأن أحكام هذين النظامين تقوم على أساس تلك البيانات، وترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة، ومن ثم يجب التعويل عليها وأخذها في الاعتبار عند تفسير النصوص القانونية المنظمة لهذين النظامين، بما في ذلك النصوص المتعلقة بحساب سن كبار السن، الأمر الذي من مقتضاه أن تاريخ بلوغ الموظف سن كبار السن في نطاق تطبيق أحكام نظام الحماية الاجتماعية ونظام التأمين الاجتماعي سيكون تاريخا واحدا.

ولا ينال مما تقدم، أن ثمة نصوصا قانونية تضمنتها بعض التشريعات المنظمة للشؤون الوظيفية لبعض الفئات، تعول في حساب سن الموظف عند التحاقه بالخدمة وعند انتهاء خدمته على المستند الأول المودع في ملف خدمته والذي قد يكون شهادة تقدير السن على سبيل المثال، حيث إن لكل من القوانين الوظيفية وقانون الحماية الاجتماعية في هذا الخصوص مجال تطبيق لا يتقاطع أو يتعارض مع الآخر، ففي حين أن آلية حساب سن الموظف في نطاق تطبيق القانون المنظم لعلاقته الوظيفية الغرض منه هو التحقق من استيفائه الحد الأدنى لبلوغ سن العمل عند التحاقه بالخدمة، ثم الحيلولة دون بقائه في الخدمة عند بلوغه السن المقررة قانونا لانتهائها؛ تحقيقا للعدالة والمساواة بين الموظفين وعدم التمييز بينهم، من خلال الحؤول بينهم وبين التحاقهم بالخدمة في سن مبكرة أو الاستمرار فيها بعد بلوغهم السن المقررة لانتهائها من خلال استعمال وثائق متعددة تختلف بياناتها المتعلقة بحساب السن، في حين أن آلية حساب سن كبار السن في نطاق تطبيق قانون الحماية الاجتماعية الغرض منها تحديد تاريخ استحقاق منافع حماية كبار السن في نطاق تطبيق نظام الحماية الاجتماعية، وتاريخ استحقاق معاش كبار السن أو مستحقات التقاعد المبكر غير الخاضع لنسب الخصم أو مستحقات التقاعد المبكر الخاضع لنسب الخصم، وهي أمور تحكمها أسس وقواعد محاسبية اكتوارية.

علما بأن الفصل في التطبيق بين قانون الحماية الاجتماعية من جانب، والقوانين المنظمة للشؤون الوظيفية من جانب آخر، فيما يتعلق بآلية حساب سن كبار السن، وسن انتهاء الخدمة سيسفر في بعض الفروض أن يكون الموظف في نطاق تطبيق قانون الحماية الاجتماعية من كبار السن المستحقين منفعة كبار السن ومعاش كبار السن، وأن يكون في الوقت ذاته موظفا عموميا في نطاق تطبيق القانون المنظم لعلاقته الوظيفية لعدم بلوغه السن المقررة لانتهائها وفقا لأحكامها، ولا مندوحة في ذلك، حيث يعد الأمر جائزا قانونا بموجب حكم الفقرة (١) من المادة (٦١) من اللائحة التنفيذية لقانون الحماية الاجتماعية بقولها باستحقاق المؤمن عليه معاشا تقاعديا ببلوغ سن كبار السن دون اشتراط انتهاء خدمته من العمل، وفي المقابل فإنه في فروض أخرى ستنتهي خدمة الموظف من جهة عمله لبلوغه سن التقاعد وفقا لأحكام القانون المنظم لعلاقته الوظيفية، وليس بالضرورة أو بحكم اللزوم أن يكون في نطاق تطبيق قانون الحماية الاجتماعية من كبار السن، ومن ثم لا يستحق وفقا لأحكامه، منفعة كبار السن ومعاش كبار السن، إلا أن حمايته اجتماعيا في تلك الحالة ستكون من خلال نظام التقاعد المبكر غير الخاضع لنسب الخصم أو مستحقات التقاعد المبكر الخاضع لنسب الخصم بحسب الأحوال.

وبناء على ما تقدم، ومن حيث إن الثابت من الأوراق، أن وزارة العمل تلقت طلبات من بعض وحدات الجهاز الإداري للدولة لتعديل تاريخ ميلاد بعض موظفيها، نظرا لاختلاف هذا التاريخ بين ما هو ثابت في شهادات تقدير السن المودعة في ملفاتهم الوظيفية كمسوغ للتعيين، وما هو ثابت في السجل المدني، وذلك تلافيا للتعارض الذي قد ينجم عن إنهاء خدمتهم وفقا للقوانين المنظمة لعلاقتهم الوظيفية، وأثره في استحقاقهم منفعة ومعاش كبار السن وفقا لقانون الحماية الاجتماعية، فإن طلب المعروضة حالاتهم تعديل تواريخ ميلادهم الثابتة في المستند الأول المودعة في ملفاتهم الوظيفية والمعول عليه في تحديد تاريخ انتهاء مدة خدمتهم الوظيفية تطبيقا لأحكام القانون المنظم لعلاقتهم الوظيفية، ليتفق مع تواريخ ميلادهم الثابتة في السجل المدني والمعول عليها في استحقاق منفعة ومعاش كبار السن وفقا لأحكام قانون الحماية الاجتماعية يكون غير قائم على سند من القانون.

ثالثا: منطوق الرأي:

عدم أحقية المعروضة حالاتهم في تعديل تواريخ ميلادهم الثابتة في المستند الأول المودع في ملفاتهم الوظيفية والمعول عليها في تحديد تاريخ انتهاء مدة خدمتهم الوظيفية تطبيقا لأحكام القانون المنظم لعلاقاتهم الوظيفية، ليتفق مع تواريخ ميلادهم الثابتة في السجل المدني، والمعول عليها في حساب سن كبار السن المعول عليه في استحقاق منفعة ومعاش كبار السن تطبيقا لأحكام قانون الحماية الاجتماعية، لعدم صحة السند القانوني، وذلك على النحو المبين في الأسباب.