التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧١٠٣٥٥٦

تحميل

(٢٥)
بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٤م

١- قرار إداري – فقدان ركن من أركانه – جواز سحبه في أي وقت.

القرار الإداري وفقا لما استقر عليه إفتاء وزارة العدل والشؤون القانونية هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القانون متى كان ذلك جائزا وممكنا وكان الباعث عليه ابتغاء المصلحة العامة-المبادئ المستقر عليها أن كل وظيفة شاغرة يجب أن يكون لها درجة مالية، وأن تعيين الموظف يكون على وظيفة شاغرة وممولة على درجة مالية محددة، وأن القرار الإداري إذا كان من شأنه ترتيب أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة العامة فإن أثره لا يتولد حالا ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا، فإن لم يوجد الاعتماد المالي أصلا كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانونا، مع ما يترتب على ذلك من انعدام ركن المحل في القرار الإداري.

٢- موظف – مناط استرداد ما صرف بغير حق.

إن المسلم به في مجال علاقة الدولة بالموظفين بمرافقها العامة المتعددة، أنها علاقة تنظيمية من روابط القانون العام تدور في فلكه، وتخضع لأحكامه – قيام جهة الإدارة بتسوية حالة الموظف على نحو يزيد في أجره، أو صرف له ما ليس من حقه، ولم تقترن هذه التسوية أو الزيادة بسعي غير مشروع من الموظف أو بما يدخل به الغش على الجهة الإدارية يقتضي بألا يسترد من الموظف ما سبق صرفه إليه بغير وجه حق إثر تسوية أو زيادة تبين خطؤها كلها، أو في جزء منها – أساس ذلك – دواعي الاستقرار وما تقتضيه من رعاية موظفي المرافق العامة وتأمينهم ضد المفاجآت التي تضطرب بها حياتهم – ذلك كله منوط بتوفر حسن النية لدى الموظف والقائمين على أمره في الجهة الإدارية، سدا لكل ذريعة نحو التحايل أو المجاملة – تطبيق.

  ٣- موظف- نظام تصنيف وترتيب الوظائف – وظيفة “مدير مختص” ضوابط إنشائها وشغلها.

اختصاص وزارة العمل اعتبارا من تاريخ العمل بالمرسوم السلطاني رقم ٨٩ / ٢٠٢٠ بإصدار نظام تصنيف وترتيب الوظائف والموافقة على جدول الوظائف الدائمة في وحدات الجهاز الإداري للدولة وتعديل أي منهما، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء. اختصاص كل وحدة بوضع جدول الوظائف الدائمة فيها طبقا لما يرد بجداول الوظائف المعتمدة والاعتمادات المالية المقررة في الموازنة العامة، وذلك بقرار من رئيسها بعد موافقة وزارة العمل، استمرار العمل بالضوابط التي أقرها مجلس الخدمة المدنية لإنشاء وشغل وظيفة مدير “مختص” بغرض معالجة الأوضاع الوظيفية لبعض الموظفين بذواتهم، دون ترقيتهم وظيفيا أو ماليا وحظر شغلها بعد شغورها من أصحابها إلا لذات الاعتبارات التي اقتضت إنشاءها، والتي حصرت طرق شغلها في النقل فقط- التعيين فيها دون إعلان مخالف لنصوص القانون.

فبالإشارة إلى الكتاب رقم: ………….، المؤرخ في………………ه، الموافق…………………..م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول الدرجة المالية المستحقة للفاضل / ……………………………………

يسرني أن أفيد سعادتكم أن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وقد خلص رأيها إلى عدم أحقية المعروضة حالته للتعيين في الدرجة المالية ……. لوظيفة مدير مختص، وانعدام قرار تعيينه في وظيفة مدير مختص بالدرجة المالية ……………..، ومن ثم عدم تحصن القرار بمضي الميعاد المقرر قانونا لسحبه إداريا أو الطعن عليه قضاء، ويتعين عدم الاعتداد به، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على النحو المبين بالأسباب في المذكرة المرفقة.

مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – أن محافظة …………… قامت بمخاطبة وزارة العمل بتاريخ…………م؛ للموافقة على استحداث وظيفة مدير مختص، وقد جاء رد وزارة العمل بالموافقة على ما تقدم بموجب كتابها المؤرخ في………………….م، كما اعتمدت وزارة العمل بطاقة الوصف الوظيفي للوظيفة المذكورة، والتي حدد لها (٣) ثلاث درجات مالية على النحو الآتي: (………….، ……….. و…………….) وفقا للشروط المبينة في بطاقة الوصف الوظيفي والخاصة بكل درجة.

وبتاريخ ……………م اجتمعت لجنة شؤون الموظفين؛ للنظر في الطلب المقدم إليها من المحافظ بتعيين الفاضل / ……………………… -الذي كان يشغل وظيفة ……………… – في وظيفة مدير مختص، حيث استعرضت لجنة شؤون الموظفين في أثناء دراستها للموضوع بطاقة الوصف الوظيفي لشروط شغل وظيفة مدير مختص والمعتمدة من وزارة العمل ومقارنتها بالخبرات والمؤهلات الدراسية الحاصل عليها المذكور، والذي تبين معه استيفاء المذكور شروط شغل هذه الوظيفة والدرجة المالية (………………) والمحددة ب (……) سنة خبرة عملية، وبالتالي أوصت بتعيينه في غير أدنى الوظائف وفقا لحكم المادة (١١) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١٢٠ / ٢٠٠٤، وبناء على ما تقدم، عرضت توصية لجنة شؤون الموظفين على المحافظ، وبناء عليه قرر الموافقة على التوصية.

وتذكرون أنه بتاريخ ………….م صدر القرار الإداري رقم ……… بتعيين المذكور في وظيفة “مدير مختص” بالدرجة المالية (……………) في مكتب محافظ ………………….؛ وفقا لتوصية لجنة شؤون الموظفين المشار إليها، وبما يتفق مع المؤهلات العلمية والخبرات العملية بحسب بطاقة الوصف الوظيفي المعتمدة من وزارة العمل، وأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليها المتعلقة بالتعيين في غير أدنى الوظائف، فضلا عن أن وظيفة مدير مختص من الوظائف المستثناة من شرط الإعلان، ووجود درجة مالية شاغرة في موازنة المحافظة وفقا لخطاب وزارة المالية المؤرخ في ……………م.

وتشيرون إلى أنه بتاريخ ………….م ورد خطاب جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة إلى مكتب محافظ ………………….. يفيد بأنه في أثناء قيام الجهاز بعمله وفحص خلفيات المعروضة حالته تبين له تعيينه في وظيفة مدير مختص بالدرجة المالية (……………)، حيث كان يستلزم أن يتم تعيينه في وظيفة مدير مختص دون تغيير درجته المالية – الدرجة المالية …………… – وعدم منحه أي درجة مالية أعلى؛ لأن ذلك يعد بمثابة ترقية للدرجة المالية الأعلى.

وإزاء التباين في وجهات النظر بين مكتب محافظ ………………..، وجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة حول الدرجة المالية المستحقة للمعروضة حالته، فإنكم تستطلعون الرأي القانوني في الموضوع، علما أن القرار الإداري رقم ……………… بتعيين المذكور في وظيفة “مدير مختص” بالدرجة المالية (…………) في مكتب محافظ …………… مضى على تاريخ صدوره أكثر من (٧) سبعة أشهر.

  ثانيا: الرأي القانوني:

حدد المشرع بموجب المادة (٦) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١٢٠ / ٢٠٠٤ -حصرا- طرق شغل الوظيفة العامة بالتعيين أو الترقية أو النقل أو الندب، مع مراعاة توفر الشروط الواردة في بطاقة وصف الوظائف.

وحيث إن مجلس الخدمة المدنية(آنذاك) وفقا للمادة الثانية من المرسوم السلطاني رقم ١٢٠ / ٢٠٠٤ بإصدار قانون الخدمة المدنية هو المختص بإصدار نظام تصنيف وترتيب الوظائف، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء، وحيث إن الوظائف الدائمة في الوحدة، تحدد طبقا لما يرد بجداول الوظائف المعتمدة والاعتمادات المالية المقررة في الموازنة العامة حسب القوانين واللوائح التي تصدر في هذا الشأن، وحيث إن كل وحدة تختص بوضع جدول الوظائف الدائمة فيها، بقرار من رئيس الوحدة بعد موافقة وزارة العمل (سابقا وزارة الخدمة المدنية)، وذلك بمراعاة نظام تصنيف وترتيب الوظائف، ويتبع في شأن تعديل الجداول المشار إليها ذات إجراءات إصدارها.

ولما كانت وزارة العمل حاليا هي الجهة المنوط بها الاختصاص بإصدار نظام تصنيف وترتيب الوظائف والموافقة على جدول الوظائف الدائمة في وحدات الجهاز الإداري للدولة وتعديل أي منهما اعتبارا من تاريخ العمل بالمرسوم السلطاني رقم ٨٩ / ٢٠٢٠ بإنشاء وزارة العمل وتحديد اختصاصاتها واعتماد هيكلها التنظيمي، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء بالنسبة لإصدار وتعديل نظام تصنيف وترتيب الوظائف.

وحيث إن نظام تصنيف وترتيب الوظائف صدر بتاريخ ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٠م، بقرار رئيس مجلس الخدمة المدنية رقم ١٠ / ٢٠١٠، بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية في جلسته الاستثنائية بتاريخ ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٠م، ومن قبلها موافقة مجلس الوزراء بجلسته رقم (٣ / ٢٠١٠) بتاريخ ١٩ / ١ / ٢٠١٠م، وحتى تاريخه فإنه لم يجر عليه أي تعديل.

كما أن مجلس الخدمة المدنية قد سبق له إقرار الضوابط اللازمة لإنشاء مثل الوظيفة محل البحث وشروط شغلها – التي تضمنها كتاب جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة رقم: ………. بتاريخ ………………….ه الموافق ………………م المرفق بالأوراق-، حيث إن الغاية منه كانت معالجة الأوضاع الوظيفية لبعض الموظفين بذواتهم، دون ترقيتهم وظيفيا أو ماليا، فكان سبيل مجلس الخدمة المدنية لبلوغ ذلك وفقا لتلك الضوابط التي أقرها هو حصر طرق شغلها في النقل فقط، بالإضافة إلى حظر شغلها بعد شغورها من أصحابها إلا لذات الاعتبارات التي اقتضت إنشاءها، وهو ما أكد عليه كتاب وزارة العمل الموجه للمحافظة بالموافقة على استحداث هذه الوظيفة وأن شغلها يكون وفق الضوابط التي سبق لمجلس الخدمة المدنية إقرارها.

وحيث إن محافظة …………… لم تحصل على موافقة وزارة المالية لتمويل الوظيفة المشار إليها سواء بإنشاء درجة مالية جديدة لها، أو الموافقة على استغلال مخصصات الدرجات المالية الشاغرة المتوفرة في ميزانيتها لهذا الغرض، يؤكد ذلك، استناد المحافظة إلى كتاب مدير عام الميزانية في وزارة المالية رقم: ………….بتاريخ ………… الموافق ………….م الموجه إلى مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمحافظة ………………… المرفقة نسخته بالأوراق والمتضمن موافقة وزارة المالية للمحافظة على استكمال إجراءات ترقية موظفي المحافظة من أقدمية عام ٢٠١٢م على أن يتم صرف الفروقات المالية المترتبة على الترقيات من خلال استغلال مخصصات الدرجات المالية الشاغرة المتوفرة لدى المحافظة وعددها (…………….) درجة، ليبين بجلاء أن محل موافقة وزارة المالية المشار إليها هو موضوع يختلف تماما عن الموضوع المعروض وهو تمويل وظيفة “مدير مختص”، ولا تتسع تلك الموافقة أو تمتد لتشمله بحال من الأحوال، ومن ثم تبقى تلك الوظيفة حتى تاريخه من دون درجة مالية مخصصة لها وفقا للقانون وتلك مخالفة جسيمة للقانون، يستحيل معها التعيين عليها قانونا، ويعد القرار الصادر بالتعيين فيها قرارا منعدما.

وحيث إنه من المبادئ المستقر عليها أن كل وظيفة شاغرة يجب أن يكون لها درجة مالية، وأن تعيين الموظف يكون على وظيفة شاغرة وممولة على درجة مالية محددة، وأن القرار الإداري إذا كان من شأنه ترتيب أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة العامة فإن أثره لا يتولد حالا ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا، فإن لم يوجد الاعتماد المالي أصلا كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانونا، مع ما يترتب على ذلك من انعدام ركن المحل في القرار الإداري.

كما أن البين من مطالعة الأوراق أنه قد تم التعيين في الوظيفة المشار إليها من قبل جهة الإدارة دون الإعلان عنها بالمخالفة لنصوص قانون الخدمة المدنية، وعلى الأخص المادة (١٣) التي تقضي بوجوب الإعلان عن الوظائف الشاغرة فيما عدا تلك الوظائف ذات الطبيعة الخاصة المستثناة من شرط الإعلان، حيث لا تعد وظيفة مدير مختص من تلك الوظائف، عليه فإن التعيين فيها دون إعلان مخالف لنصوص القانون.

وأما فيما يتعلق بما سبق أن تقاضاه المعروضة حالته بحسن نية وبدون سعي غير مشروع من مخصصات الدرجة المالية السابعة فإنه لا يسترد؛ إذ إن المسلم به أنه إذا ما قامت جهة الإدارة بتسوية حالة الموظف على نحو زاد في أجره، أو صرف له ما ليس من حقه، ولم تقترن هذه التسوية أو الزيادة بسعي غير مشروع من الموظف أو بما يدخل به الغش على الجهة الإدارية، فإن دواعي الاستقرار التي ثقلت موازينها في القانون الإداري، والمبادئ العامة التي تمليها ضرورات سير المرافق العامة، وما تقتضيه من رعاية موظفي المرافق العامة وتأمينهم ضد المفاجآت التي تضطرب بها حياتهم، يقتضي القول بألا يسترد من الموظف ما سبق صرفه إليه بغير وجه حق إثر تسوية أو زيادة تبين خطؤها كلها، أو في جزء منها، ولا جرم أن ذلك كله منوط بتوفر حسن النية لدى الموظف والقائمين على أمره في الجهة الإدارية، سدا لكل ذريعة نحو التحايل أو المجاملة.

ثالثا: منطوق الرأي:

عدم أحقية الموظف / ………………………… للتعيين في وظيفة مدير مختص في مكتب محافظ ……………………. بالدرجة المالية ………………..، وانعدام قرار محافظ …………………. بتعيينه في وظيفة مدير مختص بالدرجة …………………….، ومن ثم عدم تحصن القرار بمضي الميعاد المقرر قانونا لسحبه إداريا أو الطعن عليه قضاء، ويتعين عدم الاعتداد به، مع ما يترتب على ذلك من آثار.