(٢٦)
بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٤م
١- حكم قضائي – حجية الأحكام القضائية.
أعلى النظام الأساسي للدولة من شأن الأحكام القضائية، وأنزلها منزلة رفيعة؛ باعتبارها عنوانا للحقيقة، فجعلها تصدر وتنفذ باسم جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه -، واعتبر الامتناع أو تعطيل تنفيذها من قبل الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون – أثر ذلك – منح المشرع الأحكام القضائية القطعية حجة لا تقبل الدحض بأي دليل، ولا تتزحزح عما فصلت فيه من حقوق في نزاع قائم بين الخصوم أنفسهم، وبالنسبة إلى هذه الحقوق ذاتها محلا وسببا.
٢- قرار إداري – أثر الحكم بعدم صحة القرار الإداري.
المستقر عليه أن الحكم بعدم صحة القرار الإداري يؤدي إلى انعدام القرار بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ صدوره، وإلغاء جميع الآثار المترتبة عليه؛ نتيجة ذلك أن يعاد الحال إلى ما كان عليه، وكأن القرار المقضي بعدم صحته لم يصدر أصلا، ويتعين على جهة الإدارة المحكوم ضدها عند تنفيذ هذا الحكم أن تزيل هذا القرار، وجميع ما يترتب عليه من آثار بأثر رجعي من تاريخ صدوره حتى تاريخ الحكم بعدم صحته، بما يؤدي إلى اعتبار مدة خدمة الموظف الصادر لصالحه هذا الحكم متصلة لم يطرأ عليها أي انقطاع، وأن الرابطة الوظيفية قائمة ومنتجة لكافة آثارها القانونية.
فبالإشارة إلى الكتاب رقم: ………..، المؤرخ في …………….ه، الموافق ……………م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى أحقية الفاضل / ………………. في رواتبه خلال فترة إنهاء خدمته إلى حين عودته للعمل.
يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى عدم أحقية الفاضل / ……………………. في الرواتب عن الفترة الواقعة بين صدور قرار مجلس المساءلة الإدارية بإنهاء خدمته وتاريخ عودته إلى العمل، وذلك على النحو المبين في المذكرة المرفقة.
مذكرة بالرأي القانوني لوزارة العدل والشؤون القانونية
أولا: الوقائع:
تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أن المعروضة حالته يشغل وظيفة ………………في وزارة ………………، وأنه إزاء المخالفة التي وقعت منه أثناء …………………………………، أصدر مجلس المساءلة الإدارية في الوزارة المذكورة قراره رقم (…………..) بإحالته إلى التقاعد؛ الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعوى قضائية ضد وزارة ……………. أمام محكمة القضاء الإداري – آنذاك – طالبا فيها القضاء بعدم صحة قرار مجلس المساءلة الإدارية بإحالته إلى التقاعد.
وتبدون أن الدائرة الإدارية الابتدائية قد أصدرت حكمها في الموضوع بموجب الحكم رقم (……………) بعدم صحة القرار المطعون فيه مجردا، وحيث إن وزارة…………… لم ترتض الحكم المشار إليه، فطعنت فيه بموجب الاستئناف رقم (……………) أمام الدائرة الإدارية الاستئنافية التي قضت بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به موضوعا ليكون بعدم صحة القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتنفيذا للحكم الصادر عن الدائرة الإدارية الاستئنافية المشار إليه، ثار خلاف بين المختصين في وزارة …………… حول مدى أحقية المعروضة حالته في الرواتب خلال فترة إنهاء خدمته إلى حين العودة للعمل، حيث ذهب رأي إلى اعتبار قرار إنهاء خدمة المعروضة حالته كأن لم يكن، وأحقية المعروضة حالته تبعا لذلك في الرواتب عن الفترة الواقعة بين قرار مجلس المساءلة الإدارية بإنهاء خدمته وقرار العودة للعمل، في حين ذهب الرأي الآخر إلى عدم أحقية المعروضة حالته في الرواتب عن الفترة المذكورة؛ استنادا إلى قاعدة الأجر مقابل العمل.
وإزاء ذلك، تستطلعون الرأي القانوني في شأن الموضوع المشار إليه.
ثانيا: الرأي القانوني:
يسرني أن أفيد معاليكم بأن النظام الأساسي للدولة قد أعلى من شأن الأحكام القضائية، وأنزلها منزلة رفيعة؛ باعتبارها عنوانا للحقيقة، ولسيادة القانون، فقضى في المادة (٨١) منه بأن الأحكام تصدر وتنفذ باسم جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه -، واعتبر الامتناع أو تعطيل تنفيذها من قبل الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون، واتساقا مع ذلك، منح المشرع الأحكام القضائية القطعية حجة لا تقبل الدحض بأي دليل، ولا تتزحزح عما فصلت فيه من حقوق في نزاع قائم بين الخصوم أنفسهم، وبالنسبة إلى هذه الحقوق ذاتها محلا وسببا، فقضى في هذا الشأن في المادة (٥٥) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٦٨ / ٢٠٠٨ بحجية الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي فيما فصلت فيه من حقوق، ومنع قبول أي دليل من شأنه أن ينقض هذه الحجية، وقصر هذه الحجية على النزاع القائم بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم إذا تعلقت بذات الحق محلا وسببا.
ولما كان ما تقدم، وكان الأصل المستقر عليه أن الحكم بعدم صحة القرار الإداري يؤدي إلى انعدام القرار بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ صدوره، وإلغاء جميع الآثار المترتبة عليه؛ ومن ثم فإن النتيجة الطبيعية التي تترتب على صدور الحكم بعدم صحة القرار الإداري أن يعاد الحال إلى ما كان عليه، وكأن القرار المقضي بعدم صحته لم يصدر أصلا، ويتعين على جهة الإدارة المحكوم ضدها عند تنفيذ هذا الحكم أن تزيل هذا القرار، وجميع ما يترتب عليه من آثار بأثر رجعي من تاريخ صدوره حتى تاريخ الحكم بعدم صحته، بما يؤدي إلى اعتبار مدة خدمة الموظف الصادر لصالحه هذا الحكم متصلة لم يطرأ عليها أي انقطاع، وأن الرابطة الوظيفية قائمة ومنتجة لكافة آثارها القانونية.
ولما كان من المقرر أن الرواتب التي حرم منها الموظف إبان فترة إبعاده من الوظيفة – تنفيذا للقرار الصادر بذلك – وقبل عودته إليها لا تستحق تلقائيا بمجرد صدور حكم بعدم صحة هذا القرار؛ باعتبار أن الموظف المبعد لم يؤد عملا يستحق عنه أجرا، وذلك تطبيقا للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن الأجر مقابل العمل، وأن قصارى ما يمكن المطالبة به هو التعويض عن هذا القرار وفقا للقواعد المقررة في هذا الشأن، وهو ما يختص به القضاء.
وتطبيقا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الدائرة الإدارية الاستئنافية قد قضت بعدم صحة قرار إحالة المعروضة حالته إلى التقاعد مع ما يترتب على ذلك من آثار، وحيث أن المعروضة حالته لم يؤد عملا للوزارة خلال فترة إنهاء خدمته إلى حين عودته للعمل تنفيذا لحكم الدائرة الإدارية الاستئنافية، ولما كان الأصل السالف بيانه أن الرواتب التي حرم منها الموظف خلال فترة إبعاده عن العمل، وقبل عودته إليه لا تستحق تلقائيا بمجرد الحكم بعدم صحة القرار الصادر بإنهاء خدمته أو بقبول استقالته،وأن قصارى ما يمكن المطالبة به التعويض عن هذا القرار وفقا للقواعد المقررة في هذا الشأن؛ عليه، فإن المعروضة حالته لا يستحق رواتبه خلال فترة إنهاء خدمته إلى حين عودته للعمل ؛ تطبيقا للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن الأجر مقابل العمل.
ثالثا: منطوق الرأي:
عدم أحقية الفاضل / ………………. في الرواتب عن الفترة الواقعة بين صدور قرار مجلس المساءلة الإدارية بإنهاء خدمته وتاريخ عودته إلى العمل.
