التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧١٠٧٦٥٨

تحميل

(٢٩)
بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٤م

موظف – نظام التسكين في الوظائف العامة – مفهومه، والغاية منه وأثره.

نظام التسكين في الوظائف العامة هو نظام وسيط بين مرحلتين، يخضع الموظف في كل مرحلة لنظام قانوني مغاير كليا أو جزئيا للنظام الآخر، ويهدف هذا النظام إلى توفيق أوضاع الموظف وفقا لأحكام النظام القانوني الجديد، وذلك بتحديد الوظيفة المستحقة له بما يتفق ومؤهلاته وخبراته العلمية والعملية ومستواه الوظيفي السابق من بين الوظائف الواردة في جدول الوظائف الدائمة المعتمد وفقا للنظام القانوني الجديد الذي أصبح مخاطبا به، ثم تثبيته (تسكينه)على تلك الوظيفة – تلك العملية يجب أن تكون سابقة على الشروع في شغل أي من وظائف هذا الجدول بأي من طرق شغل الوظائف العامة المحددة قانونا (التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة)؛ حرصا على المراكز القانونية للموظفين المنقولين وعدم المساس بها إعمالا لقواعد العدالة وتكافؤ الفرص المقررين في النظام الأساسي للدولة – تطبيق.

فبالإشارة إلى الكتب المتبادلة، والمنتهية بالكتاب رقم: ………….، المؤرخ في …………..ه، الموافق ………………م، في شأن طلب الرأي القانوني حول مدى استحقاق كل من: الفاضل …………………………، والفاضل ……………، التعيين في وظيفتي “مدرب استشاري” أو “خبير” بالدرجة المالية الثالثة وفقا لجدول مسميات ودرجات الهيئة العلمية بمعهد الإدارة العامة، والحد الأدنى للمؤهلات والخبرات اللازمة لشغلها الصادر بالقرار رقم (١٠ / ٢٠٠٧).

يسرني أن أفيد سعادتكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى عدم أحقية المعروضة حالتاهما التعيين في الوظيفتين المشار إليهما بالدرجة المالية الثالثة، وذلك على النحو المبين في المذكرة المرفقة.

مذكرة بالرأي القانوني لوزارة العدل والشؤون القانونية

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أنه إزاء رغبة معهد الإدارة العامة في سد العجز في وظائف الهيئة العلمية الناتج عن الاستقالات، قام بمخاطبة وزارة المالية بالكتاب رقم (…………)، المؤرخ في ………م؛ للموافقة على توفير المخصصات المالية لتعيين (٢) مدربين استشاريين اثنين بالدرجة المالية الثالثة، وردا على ذلك أفادت وزارة المالية بكتابها رقم: (…………….) بأنه في ضوء إلغاء جميع مخصصات الدرجات المالية الشاغرة في عام ٢٠٢٠م بالوزارات والوحدات الحكومية خلال عام ٢٠٢١م، فإنها توافق على التعيين من موازنة المعهد باستغلال الدرجات التي ستشغر نتيجة التقاعدات والاستقالات.

وتذكرون أنه إزاء صدور المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ بإنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة وتحديد اختصاصاتها واعتماد هيكلها التنظيمي، تأجلت إجراءات التعيين في الوظائف المذكورة إلى تاريخ ……………م، حيث تم عرض أسماء المرشحين من موظفي الأكاديمية، وهما: الدكتور / …………. – رئيس قسم ………………..، والدكتور / ……………- مدير …………….، على لجنة شؤون الموظفين، حيث خلصت إلى التوصية باستحقاق المذكورين للوظيفتين المرشحين لهما، على أن يراعى تثبيتهما عليهما بعد اعتماد التقسيمات الإدارية للهيكل التنظيمي للأكاديمية؛ وبناء عليه تم اعتماد توصية اللجنة ليتم اتباع الإجراءات اللازمة في شأنها.

وتشيرون إلى أنه بتاريخ …………………………..م، تم الوقوف على رأي وزارة العمل فيما تضمنته توصية لجنة شؤون الموظفين، والتي أفادت بموجب كتابها رقم: (………………………) بجواز تعيين كل من المعروضة حالتاهما قانونا على الوظيفة والدرجة المالية المقترحة وفقا للآلية المتبعة في الأكاديمية متى كانت الوظيفة معتمدة بجدول وظائف الأكاديمية وشاغرة وتوفرت الاعتمادات المالية للدرجة المالية الثالثة، وذلك بعد التنسيق مع وزارة المالية والحصول على الموافقات الأمنية.

وتبدون أنه بتاريخ ١٩ / ٧ / ٢٠٢٣م صدر قرار اعتماد التقسيمات الإدارية للهيكل التنظيمي للأكاديمية برقم (٢٤ / ٢٠٢٣)، وأنه في التاريخ ذاته تمت مخاطبة الأمانة العامة لمجلس الوزراء الموقر للحصول على الموافقات الأمنية للمعروضة حالتاهما، وردا على ذلك؛ أفادت بالكتاب رقم: (………………)، بأن تعيين المعروضة حالتاهما على الدرجة المالية الثالثة ستترتب عليه أعباء مالية إضافية، وأن إصدار الموافقات الأمنية يستلزم ابتداء الوقوف على موافقة وزارة المالية.

وعليه؛ قامت الأكاديمية السلطانية للإدارة بمخاطبة وزارة المالية بالكتاب رقم (………..)، المؤرخ في ……………………م؛ للموافقة على اعتماد المخصصات المالية المترتبة على تعيين المذكورين على الدرجة المالية الثالثة، وردا على ذلك؛ أفادت بكتابها رقم: (…………………) بإمكانية تعيين المعروضة حالتاهما على الدرجة المالية السادسة وفقا لنظام تصنيف وترتيب الوظائف الصادر بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (١٠ / ٢٠١٠).

وأنه حرصا من الأكاديمية السلطانية للإدارة على تعيين المعروضة حالتاهما على الدرجة المالية الثالثة؛ خاطبت كلا من: وزارة المالية ووزارة العمل للمرة الثانية للموافقة على ذلك، إلا أن كلتا الوزارتين أكدت على ردها السابق.

وإزاء ذلك، تستطلعون الرأي القانوني في شأن الموضوع المشار إليه.

ثانيا: الرأي القانوني:

نفيد بأن معهد الإدارة العامة تم إنشاؤه بموجب المرسوم السلطاني رقم ١٨ / ٨٠ بإنشاء معهد الإدارة العامة، وتمت إعادة تنظيمه بموجب المرسوم السلطاني رقم ٤٢ / ٩٠، الذي قضى في المادة (١) منه بمنح المعهد الشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي وبتبعيته لوزير الخدمة المدنية، كما قضى بموجب المادة (٥) منه بأن يكون للمعهد مجلس إدارة يتولى تصريف شؤونه والإشراف على نشاطه وتطوير نظام العمل به، وناط بهذا المجلس مجموعة من الاختصاصات من بينها وضع الشروط والقواعد الخاصة بشغل وظائف الهيئة العلمية بالمعهد وتحديد مهام وواجبات أعضائها وكل ما يتصل بشؤونهم الوظيفية.

وتنفيذا لحكم المادة (٥) المشار إليها، أصدر وزير الخدمة المدنية – آنذاك – القرار رقم (١٠ / ٢٠٠٧) باعتماد جدول مسميات ودرجات وظائف الهيئة العلمية بمعهد الإدارة العامة والحد الأدنى للمؤهلات والخبرات اللازمة لشغلها، متضمنا تحديد الدرجة المالية لكل وظيفة من وظائف الهيئة العلمية.

وبصدور نظام معهد الإدارة العامة بالمرسوم السلطاني رقم ٢٨ / ٢٠١٦، وبموجب المادة الثالثة منه تم إلغاء المرسوم السلطاني رقم ٤٢ / ٩٠ المشار إليه، وإلغاء كل ما يخالفه أو يتعارض مع أحكامه، وناطت المادة الثانية منه برئيس مجلس إدارة المعهد الاختصاص بإصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه، وقضت بسريان القوانين والأنظمة المطبقة على وحدات الجهاز الإداري للدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا النظام، وذلك إلى حين صدور تلك اللوائح والقرارات.

وبصدور المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ بإنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة وتحديد اختصاصاتها واعتماد هيكلها التنظيمي؛ تم نقل موظفي كل من: معهد الإدارة العامة، ومعهد تطوير الكفاءات في ديوان البلاط السلطاني إلى الأكاديمية السلطانية للإدارة بذات درجاتهم المالية وفق ما قررته المادة التاسعة منه، كما ناطت المادة العاشرة منه برئيس مجلس أمناء الأكاديمية السلطانية للإدارة إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه، وقضت المادة الحادية عشرة منه بإلغاء المعهدين المذكورين، وبإلغاء كل ما يخالفه أو يتعارض مع أحكامه.

ومفاد ما تقدم، أن المشرع بموجب أحكام المرسوم السلطاني رقم ٤٢ / ٩٠ بإعادة تنظيم معهد الإدارة العامة ناط بمجلس إدارة معهد الإدارة العامة وضع الشروط والقواعد الخاصة بشغل وظائف الهيئة العلمية بالمعهد، وتحديد مهام وواجبات أعضائها وكل ما يتصل بشؤونهم الوظيفية، وتنفيذا لذلك صدر القرار رقم (١٠ / ٢٠٠٧) المشار إليه، وبصدور نظام معهد الإدارة العامة بالمرسوم السلطاني رقم ٢٨ / ٢٠١٦ ألغي المرسوم السلطاني رقم ٤٢ / ٩٠، كما ألغي كل ما يخالفه أو يتعارض مع أحكامه، وباستقراء هذا النظام يتبين خلوه من ثمة حكم مشابه لما قرره المرسوم السلطاني رقم ٤٢ / ٩٠ المشار إليه من منح الصلاحية لمجلس إدارة المعهد من وضع الشروط والقواعد الخاصة بشغل وظائف الهيئة العلمية بالمعهد وتحديد مهام وواجبات أعضائها، وكل ما يتصل بشؤونهم الوظيفية، الأمر الذي مفاده أن القرار رقم ١٠ / ٢٠٠٧ باعتماد جدول مسميات ودرجات وظائف الهيئة العلمية بمعهد الإدارة العامة والحد الأدنى للمؤهلات والخبرات اللازمة لشغلها، أضحى ملغى من تاريخ صدور المرسوم السلطاني رقم ٢٨ / ٢٠١٦ المشار إليه، وإذ قضى هذا المرسوم بالعمل بالقوانين والأنظمة المطبقة على وحدات الجهاز الإداري للدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا النظام، الأمر الذي من مقتضاه خضوع أعضاء الهيئة العلمية في المعهد – آنذاك – لقانون الخدمة المدنية ولنظام تصنيف وترتيب الوظائف المشار إليه.

وعلاوة على ما تقدم، فإن المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ بإنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة وتحديد اختصاصاتها واعتماد هيكلها التنظيمي قضى بنقل موظفي كل من: معهد الإدارة العامة، ومعهد تطوير الكفاءات في ديوان البلاط السلطاني إلى الأكاديمية السلطانية للإدارة بذات درجاتهم المالية، كما قضى بإلغاء المعهدين المذكورين، وبإلغاء كل ما يخالفه أو يتعارض مع أحكامه، وأن البين من أحكام هذا المرسوم أنه لم يخص موظفي الأكاديمية السلطانية للإدارة بنظام وظيفي خاص؛ الأمر الذي مؤداه استمرار خضوعهم لقانون الخدمة المدنية.

وتطبيقا لما تقدم على المعروضة حالتاهما، ولما كان المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ المشار إليه قضى بنقل موظفي معهد الإدارة العامة إلى الأكاديمية السلطانية للإدارة بذات درجاتهم المالية دون وظائفهم التي كانوا يشغلونها، ولما كانت الأكاديمية السلطانية للإدارة من الجهات المخاطبة بأحكام قانون الخدمة المدنية، وكانت في الوقت ذاته حديثة النشأة فلم يكن لديها في تاريخ نقل المذكورين إليها بدرجاتهم المالية جدول للوظائف الدائمة معتمد من السلطة المختصة وفقا للأوضاع المقررة قانونا، فإنها تكون ملزمة بموجب أحكام قانون الخدمة المدنية بإعداد واعتماد جدول للوظائف الدائمة بها بعد موافقة الجهات المختصة، وتنفيذا لهذا الالتزام صدر قرار رئيس الأكاديمية رقم (٥٤ / ٢٠٢٤) باعتماد جدول وبطاقات الوصف الوظيفي للأكاديمية السلطانية للإدارة، وترتيبا على ذلك فإن موظفي الأكاديمية السلطانية للإدارة اعتبارا من تاريخ

نقلهم إليها بموجب أحكام المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ المشار إليه وحتى تاريخ صدور قرار رئيس الأكاديمية باعتماد جدول الوظائف الدائمة ما انفكوا شاغلين لدرجاتهم المالية المنقولين بها دون وظائفهم السابقة أو الوظائف الدائمة الواردة في الجدول الجديد، ولما كان المستقر عليه في إفتاء وزارة العدل والشؤون القانونية أن نظام التسكين في الوظائف العامة إنما هو نظام وسيط بين مرحلتين، يخضع الموظف في كل مرحلة لنظام قانوني مغاير كليا أو جزئيا للنظام الآخر، ويهدف هذا النظام إلى توفيق أوضاع الموظف وفقا لأحكام النظام القانوني الجديد، وذلك بتحديد الوظيفة المستحقة له بما يتفق ومؤهلاته وخبراته العلمية والعملية ومستواه الوظيفي السابق من بين الوظائف الواردة في جدول الوظائف الدائمة المعتمد وفقا للنظام القانوني الجديد الذي أصبح مخاطبا به، ثم تثبيته على تلك الوظيفة ويسمى هذا التثبيت “التسكين”، فإن الأمر في الحالة المعروضة يستوجب تسكين موظفي الأكاديمية السلطانية للإدارة المنقولين إليها بدرجاتهم المالية بموجب أحكام قانون المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ المشار إليه- ومن بينهم المعروضة حالتاهما- في وظائف الأكاديمية الواردة في جدول الوظائف الدائمة المعتمد بقرار رئيس الأكاديمية رقم ٥٤ / ٢٠٢٤ المشار إليه، وأن تلك العملية يجب أن تكون سابقة على الشروع في شغل أي من وظائف هذا الجدول بأي من طرق شغل الوظائف العامة المحددة قانونا – التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة – وذلك حرصا على المراكز القانونية للموظفين المنقولين إلى الأكاديمية وعدم المساس بها إعمالا لقواعد العدالة وتكافؤ الفرص المقررين في النظام الأساسي للدولة بين موظفي الأكاديمية، بالإضافة إلى أنه من تاريخ إنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة حتى تاريخ صدور قرار اعتماد جدول الوظائف الدائمة فيها رقم ٥٤ / ٢٠٢٤ المشار إليه، لم تكن في الأكاديمية وظائف دائمة يمكن شغلها بأي من الطرق المشار إليها، ومنها وظيفتا مدرب استشاري، وخبير بالدرجة الثالثة.

وبناء على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن عملية تسكين موظفي معهد الإدارة العامة على جدول وظائف الأكاديمية لا تزال قيد الإجراءات، فإن التطبيق السليم لحكم المادة التاسعة من المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠٢٢ المشار إليه يكون ابتداء بتسكين جميع الموظفين المنقولين إلى الأكاديمية السلطانية للإدارة على الوظائف الواردة في القرار رقم (٥٤ / ٢٠٢٤) باعتماد جدول وبطاقات الوصف الوظيفي للأكاديمية السلطانية للإدارة، وذلك بما يتناسب ومؤهلاتهم وخبراتهم ودرجاتهم المالية السابقة، وفي حالة أسفرت عملية التسكين بعد الانتهاء منها عن وظائف ما زالت شاغرة في جدول الوظائف الدائمة ولها درجات مالية في ميزانية الأكاديمية بعد، وأن الأكاديمية في حاجة إلى شغلها، فإنه يتم شغلها باتباع الإجراءات المحددة في قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية والقرارات التنفيذية ونظام تصنيف وترتيب الوظائف، وإلى هذا الحين، فإن المعروضة حالتاهما لا يستحقان التعيين في وظيفتي مدرب استشاري، أو خبير بالدرجة الثالثة لاستحالة ذلك قانونا.

ثالثا: منطوق الرأي:

انتهى الرأي إلى عدم أحقية المعروضة حالتاهما التعيين في وظيفتي مدرب استشاري، أو خبير بالدرجة الثالثة لاستحالة ذلك قانونا، وذلك على النحو المبين بالأسباب.