التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧١٠٨١٣٥

تحميل

(٣٥)
بتاريخ ٥ ديسمبر ٢٠٢٤م

ضرائب ورسوم – الإعفاء قانونا منها – مدى جواز اعتبار الجزاءات الإدارية فرعا لأصل دين الضرائب والرسوم محل الإعفاء.

دعما من الدولة لبعض الأنشطة الخدمية والخيرية التي يمارسها بعض أشخاص القانون الخاص، قرر المشرع معاملة هؤلاء المعاملة ذاتها المقررة للأشخاص الاعتبارية العامة من حيث الإعفاء من كافة الضرائب والرسوم، ومن هذا القبيل ما قضت به المادة (٧) من قانون الأوقاف الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٦٥ / ٢٠٠٠ من إعفاء الأوقاف من جميع الرسوم والضرائب، وإعفاء الواقف من أي رسوم تتعلق بتسجيل الوقف – خول المشرع بعض الجهات امتياز فرض جزاءات إدارية عن جرائم كان يمكن له فرض جزاءات جنائية عليها، ومن ذلك سلطة وزير العمل في فرض جزاءات إدارية على مخالفة أحكام قانون العمل واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له – الغرامات الإدارية التي توقعها وزارة العمل على الوقف؛ جزاء عدم قيامه خلال المواعيد المقررة بتجديد بطاقة العمل لأحد العاملين تحت كفالته، بالمخالفة لأحكام قانون العمل لا تعد عقوبة أو فوائد تأخير على عدم قيام الوقف بسداد الرسوم المستحقة للوزارة عن تجديد تلك البطاقة – المعفى منها الوقف أصلا بحكم القانون – مؤدى ذلك -أن تلك الغرامة لا تعد فرعا أو أثرا للالتزام الأصلي بسداد تلك الرسوم بل منبتة الصلة بها، ولا يسري بشأنها حكم الإعفاء من الضرائب والرسوم المقررة قانونا لصالح الوقف؛ لعدم اتحاد علة الحكم بين المسألتين – تطبيق.

فبالإشارة إلى الكتاب رقم: ………….، المؤرخ في ……………. ه، الموافق …………….. م في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى وجوب إعفاء وقف مسجد ………………….من سداد الغرامات المترتبة عليه؛ لعدم تجديد بطاقة عامل المسجد المدعو / ……………………

يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى أن الإعفاء من الضرائب والرسوم المقررة قانونا للوقف المعروضة حالته لا يشمل الغرامات الإدارية الموقعة عليه جزاء على مخالفته أحكام قانون العمل، وذلك دون الإخلال بسلطة وزارة العمل في مراجعة قراراتها بتوقيع الغرامة على الوقف المذكور في إطار اختصاصها برقابة مشروعية ورقابة ملاءمة القرارات الإدارية الصادرة عنها، وذلك على النحو المبين في المذكرة المرفقة.

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع -حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أن وزارة العمل تلقت طلبا من القائمين على وقف مسجد………………… بإعفائهم من الغرامات المترتبة على المسجد على سند من أن العامل المدعو / ……………. كان يعمل (آنذاك) تحت كفالة المسجد بمهنة …………….. المسجد، وأن العامل قد غادر سلطنة عمان لقضاء إجازته السنوية، ثم أبلغ القائمين على المسجد لاحقا بعدم رغبته في العودة مجددا، إلا أن القائمين على إدارة المسجد لم يتمكنوا من السير في إجراءات الإلغاء حينها؛ لعدم اكتمال المدة القانونية وفق النظام المعمول به لدى جهة الاختصاص في شرطة عمان السلطانية، وبعد  انقضاء المدة المطلوبة تقدم القائمون على إدارة المسجد بطلب إلغاء إقامة العامل المذكور فتبين لهم عودة العامل المذكور إلى سلطنة عمان دون الرجوع إليهم، كما تبين أن العامل قد تقدم بطلب لنقل خدماته إلى صاحب عمل آخر، وصدرت له تأشيرة باسم صاحب عمل آخر استنادا إلى المادة (٣٦) من القرار الوزاري رقم (١٨٠ / ٢٠٢٢) التي تجيز نقل خدمات العامل دون موافقة صاحب العمل في حالات محددة من ضمنها الحالة الماثلة؛ الأمر الذي ترتب عليه تعذر استكمال إجراءات الإلغاء، بيد أنه تبين بعدئذ لدى القائمين على إدارة المسجد أن العامل لم يستكمل إجراءات نقل خدماته إلى صاحب العمل الجديد، وهو ما نتج عنه بقاؤه تحت كفالة المسجد وترتب عليه غرامات مالية لعدم التجديد، وعليه تقدم القائمون على إدارة المسجد بطلب إعفائهم من تلك الغرامات.

وبناء على ما تقدم، طلبت وزارة العمل الإفادة بالرأي القانوني حول مدى وجوب إعفاء الوقف المشار إليه من سداد الغرامات المترتبة عليه قياسا على الإعفاء من كافة الضرائب والرسوم المقررة للأوقاف بموجب حكم المادة (٧) من قانون الأوقاف الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٦٥ / ٢٠٠٠.

ثانيا: الرأي القانوني:

ومن حيث إن الضرائب والرسوم من أهم إيرادات الدولة، وتعرف الضريبة بأنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها إسهاما منهم في الأعباء العامة، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من جراء التحمل بها، في حين أن الرسوم تكون مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، ودون تلازم بين قدر الرسم وتكلفة الخدمة، كما أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون في حين أن الرسم يكون إنشاؤه والإعفاء منه في الحدود التي يبينها القانون.

كما أن التشريعات العمانية جرت على تقرير الإعفاء من كافة الضرائب لوحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، ويعود ذلك من جهة، إلى الطبيعة الخدمية وغير الربحية – بحسب الأصل – للأنشطة التي تمارسها تلك الجهات، ومن جهة أخرى إلى مبدأ وحدة الميزانية العامة للدولة، والذي من آثاره، أن ما ستؤديه تلك الجهات من ضرائب سنويا للخزانة العامة – في حال إلزامها بأدائها – سيرد إليها لاحقا وزيادة في صورة اعتمادات مالية لتمويل ميزانيتها السنوية، لذلك كان مسلك المشرع إعفاءها ابتداء من أدائها.

ومن حيث إنه دعما من الدولة لبعض الأنشطة الخدمية والخيرية التي يمارسها بعض أشخاص القانون الخاص، قضى المشرع بمعاملة هؤلاء المعاملة ذاتها المقررة للأشخاص الاعتبارية العامة من حيث الإعفاء من كافة الضرائب والرسوم، ومن هذا القبيل ما قضت به المادة (٧) من قانون الأوقاف الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٦٥ / ٢٠٠٠ من إعفاء الأوقاف من جميع الرسوم والضرائب، وإعفاء الواقف من أي رسوم تتعلق بتسجيل الوقف.

ومن حيث إنه من المقرر أن الإعفاء من أصل دين الضريبة أو الرسم يستتبع بحكم اللزوم الإعفاء من كل ما يعد فرعا لهذا الأصل أو أثرا مباشرا له أيا كان مصدره، وذلك تأسيسا على انتفاء علة الالتزام به بالتبعية لانتفاء الالتزام بأصل الدين، ومن هذا القبيل غرامة أو فوائد التأخير التي تستحق في حال التراخي في سداد الضريبة أو الرسم عن المواعيد المقررة.

إضافة إلى أنه في الوقت الراهن قد اتسعت سلطة جهة الإدارة بشكل كبير في مجالات عدة، ما دعى المشرع إلى تخويلها امتياز فرض جزاءات إدارية عن جرائم كان يمكن له فرض جزاءات جنائية عليها، ومن تلك المجالات – في سلطنة عمان – العمل، حيث قضت المادة (١٥٠) من قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٣ / ٢٠٢٣ بأنه يجوز بقرار من الوزير فرض جزاءات إدارية على مخالفة أحكام هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له.

وترتيبا على ما تقدم، ولما كانت الحالة المعروضة تدور حول مدى وجوب إعفاء وقف مسجد ……………………. من الغرامات الإدارية التي وقعتها عليه وزارة العمل؛ جزاء على عدم قيامه خلال المواعيد المقررة بتجديد بطاقة العمل للفاضل / ……………………. الذي كان يعمل (آنذاك) تحت كفالته بمهنة ……………….. المسجد، بالمخالفة لأحكام قانون العمل؛ ولم تكن تلك عقوبة أو فوائد تأخير على عدم قيام الوقف بسداد الرسوم المستحقة للوزارة عن تجديد تلك البطاقة – المعفى منها الوقف أصلا بحكم القانون – فإن تلك الغرامة لا تعد فرعا أو أثرا للالتزام الأصلي بسداد تلك الرسوم بل منبتة الصلة بها، وبناء عليه لا يسري بشأنها حكم الإعفاء من الضرائب والرسوم المقررة قانونا لصالح الوقف؛ لعدم اتحاد علة الحكم بين المسألتين، والقول بغير ذلك من شأنه تقرير مشروعية مخالفة الأوقاف للقوانين المعمول بها دون رادع.

ومما تجدر الإشارة إليه، أن النتيجة متقدمة الذكر، لا تنال من سلطة وزارة العمل في إعادة النظر في قرارها بتوقيع جزاء الغرامة الإدارية على الوقف المشار إليه؛ بناء على التظلم المقدم إليها في إطار اختصاصها برقابة مشروعية القرارات الصادرة عنها، حيث تتمتع في نطاقها بسلطة سحب قراراتها غير المشروعة، كما أن لها سلطة مراجعتها في إطار اختصاصها منفردة برقابة مدى ملاءمة قراراتها الصحيحة، بعد إعادة تقييم الظروف والملابسات التي أحاطت بهذا القرار على النحو الوارد في التظلم المشار إليه، وهي في ذلك لا تخضع لرقابة القضاء.

ثالثا: منطوق الرأي القانوني:

إن الإعفاء من الضرائب والرسوم المقررة قانونا للوقف المعروضة حالته لا يشمل الغرامات الإدارية الموقعة عليه جزاء على مخالفة أحكام قانون العمل، وذلك دون الإخلال بسلطة وزارة العمل في مراجعة قراراتها بتوقيع الغرامة على الوقف المذكور في إطار اختصاصها برقابة مشروعية ورقابة ملاءمة القرارات الإدارية الصادرة عنها، على النحو المبين بالأسباب.