(٣٧)
بتاريخ ١٥ ديسمبر ٢٠٢٤
١- قرار إداري – سلطة جهة الإدارة في سحب قرار إنهاء خدمة الموظف لدواعي الشفقة والإنسانية.
نظم المشرع الإطار التنظيمي والقانوني الذي يخضع له موظفو هيئة حماية المستهلك، وأفرد لهم أحكاما خاصة في سائر الشؤون الوظيفية، وذلك بموجب لائحة شؤون الموظفين بهيئة حماية المستهلك الصادرة بالقرار رقم ٤٠٤ / ٢٠١١، ومن بين الأحكام التي نظمتها اللائحة تلك المتعلقة بانتهاء الخدمة بالنسبة للموظفين المنتسبين للهيئة، حدد المشرع -حصرا- حالات انتهاء خدمة الموظف ومن بينها الاستقالة، ويصبح القرار الصادر بإنهاء الخدمة بالاستقالة نافذا ومرتبا لجميع آثاره القانونية ومتحصنا من الطعن أو الإلغاء أو التعديل طالما أنه صدر بأداة قانونية سليمة- الأصل في السحب أو الرجوع في القرارات الإدارية لا يقع أيهما إعمالا لسلطة تقديرية أو لاعتبارات الملاءمة،إلا أنه – استثناء- يجوز إعادة النظر في قرارات إنهاء الخدمة سواء اعتبر قرار الإنهاء صحيحا أو غير صحيح، فسحبه جائز لاعتبارات إنسانية تقوم على العدالة والشفقة – مؤدى ذلك- يجوز لرئيس الهيئة وفقا لما له من سلطة تقديرية سحب قرار إنهاء خدمة الموظف لدواعي الشفقة والإنسانية، على أن تعامل الفترة التي انقطع فيها الموظف عن العمل كفترة إجازة بدون راتب، وأن يستأنف خدمته لدى الهيئة على ذات الأوضاع الوظيفية السابقة.
٢- قرار إداري – قواعد تحصنه.
المستقر عليه – كأصل عام- أن القرارات التي تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة، استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك القرارات، أما القرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة فيها عكس ذلك، إذ يجب على الجهة الإدارية سحبها التزاما منها بحكم القانون وتصويبا للأوضاع المخالفة له، إلا أن دواعي المصلحة العامة تقتضي أيضا إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقا أن يستقر هذا القرار بعد مضي(٦٠) ستين يوما من تاريخ صدوره، فإذا انقضت هذه المدة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب، ما لم تنطو تلك القرارات على عيب جسيم من شأنه أن ينحدر بالقرار الإداري إلى الانعدام، أو كانت تلك القرارات متحصلة نتيجة غش أو تدليس من جانب صاحب الشأن – تطبيق.
٣- وزارة العدل والشؤون القانونية – اختصاصها الإفتائي – سلطتها في تكييف طلب الرأي.
إن من مستلزمات إنزال صحيح حكم القانون على الوقائع المعروضة إسباغ الوصف القانوني السليم عليها؛ ومن ثم تكييف طلب الرأي في ضوء ذلك، وهو ما تملكه وزارة العدل والشؤون القانونية في إطار ممارستها اختصاصها الإفتائي – تطبيق.
فبالإشارة إلى الكتاب رقم: ………..، المؤرخ في …………… ه، الموافق ……………………م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى جواز إعادة الفاضل / ………………………… للخدمة.
يسرني أن أفيد سعادتكم أن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وقد خلص رأيها إلى جواز سحب قرار إنهاء الخدمة بالاستقالة رقم ………………………، وذلك على النحو المبين في المذكرة المرفقة.
مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية
أولا: الوقائع:
تتلخص وقائع الموضوع حسبما أبان عنه كتاب هيئة حماية المستهلك في أن الفاضل / ……………. كان يعمل في هيئة حماية المستهلك ويشغل وظيفة (…………. في ولاية …………….) بالدرجة المالية ……………، وكان المعروضة حالته قد تقدم بطلب استقالته من الوظيفة إلى رئيس الهيئة الذي وافق على إثرها بقبول الطلب المقدم من المذكور بتاريخ ………………. م، على أن تنتهي خدمته اعتبارا من …………………م.
وتشيرون إلى أنه بتاريخ …………………م، تقدم المعروضة حالته بطلب إعادته للخدمة مرة أخرى؛ نظرا لظروفه الأسرية التي ساقها في طلبه المشار إليه، وإزاء ذلك فقد قامت هيئة حماية المستهلك بمخاطبة وزارة العمل بموجب الخطاب المؤرخ في ……………………م بشأن إعادة المعروضة حالته للخدمة في الهيئة، وبدراسة الطلب من قبل وزارة العمل انتهى الرأي إلى أن الأمر ينعقد لرئيس الوحدة لما له من سلطة تقديرية في الأخذ بالظروف والأسباب التي يبديها المذكور، وفي حال الاستجابة لطلبه يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل صدور قرار إنهاء الخدمة ويراعى في ذلك عدم المساس بالمراكز القانونية الفردية لغيره من الموظفين.
وفي ضوء ما تقدم، قامت هيئة حماية المستهلك بمخاطبة وزارة المالية بموجب خطابها رقم: …………………………. المؤرخ في ………………………….م، والخطاب رقم: ……………………….. المؤرخ في ……………………….م بشأن طلب إعادة اعتماد الدرجات المالية لإعادة تعيين (…………) موظفين – أحدهما المعروضة حالته-، حيث ردت وزارة المالية على الخطابين المشار إليهما بضرورة موافاتها بالرأي القانوني من وزارة العدل والشؤون القانونية.
وإزاء ما تقدم فإنكم تستطلعون الرأي القانوني في الموضوع.
ثانيا: الرأي القانوني:
يسرني أن أفيدكم بأن من مستلزمات إنزال صحيح حكم القانون على الوقائع المعروضة إسباغ الوصف القانوني السليم عليها؛ ومن ثم تكييف طلب الرأي في ضوء ذلك، وهو ما تملكه وزارة العدل والشؤون القانونية في إطار ممارستها لاختصاصها الإفتائي، وبناء على ذلك فإن حقيقة طلب الرأي وفقا للتكييف السليم للوقائع تدور حول مدى جواز سحب القرار الإداري رقم (………….) بإنهاء خدمات المعروضة حالته بالاستقالة اعتبارا من …………………..
نظم المشرع الإطار التنظيمي والقانوني الذي يخضع له موظفو هيئة حماية المستهلك وأفرد لهم أحكاما خاصة في سائر الشؤون الوظيفية، وذلك بموجب لائحة شؤون الموظفين بهيئة حماية المستهلك الصادرة بالقرار رقم ٤٠٤ / ٢٠١١، ومن بين الأحكام التي نظمتها اللائحة تلك المتعلقة بانتهاء الخدمة بالنسبة للموظفين المنتسبين للهيئة.
وبموجب المادة (١٨٦) من اللائحة المشار إليها، حدد المشرع -حصرا- حالات انتهاء خدمة الموظف ومن بينها الاستقالة، ونظم إجراءات تقديم الاستقالة ومدة البت لقبولها أو رفضها، وحيث إن الاستقالة بما تمثله من رغبة الموظف في هجر وترك الوظيفة العامة بكامل إرادته بصفة نهائية لا تكون مشروعة ومرتبة لأثرها إلا إذا صدرت عن إرادة حرة، وليست تحت تأثير سبب خارجي أجبر الموظف على تقديمها.
وعلى هدي ما تقدم، ولما كان من المقرر أنه ولئن كان تقديم الموظف استقالته، وقبولها من جهة الإدارة ليست عملية تعاقدية تنتهي بها خدمة الموظف، وإنما هي عملية إدارية يحركها الموظف بطلب استقالته، وتنتهي بالقرار الصادر بقبولها ؛ ومن ثم فإن طلب الاستقالة يكون مظهرا من مظاهر إرادة الموظف في ترك الخدمة، ويكون القرار الصادر بقبولها هو الآخر مظهرا من مظاهر إرادة رئيس الوحدة ويؤدي إلى إحداث الأثر القانوني المترتب على الاستقالة، وهو إنهاء خدمة الموظف ؛ لذلك يتعين أن يصدر طلب الاستقالة وقرار قبولها برضا صحيح لا يشوبهما أي عيب من عيوب الإرادة المتعارف عليها قانونا.
وحيث إنه من المستقر عليه- كأصل عام- أن القرارات التي تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة، استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك القرارات، أما القرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة فيها عكس ذلك، إذ يجب على الجهة الإدارية أن تسحبها التزاما منها بحكم القانون وتصويبا للأوضاع المخالفة له، إلا أن دواعي المصلحة العامة تقتضي أيضا إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقا أن يستقر هذا القرار بعد مضي(٦٠) ستين يوما من تاريخ صدوره، فإذا انقضت هذه المدة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب، ما لم تنطو تلك القرارات على عيب جسيم من شأنه أن ينحدر بالقرار الإداري إلى الانعدام، أو كانت تلك القرارات متحصلة نتيجة غش أو تدليس من جانب صاحب الشأن.
وحيث إنه من المستقر عليه في أحكام محكمة القضاء الإداري-آنذاك- أن القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين إنشاء أو تعديلا أو إلغاء، متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا، وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة، وهو ما جرى عليه إفتاء وزارة العدل والشؤون القانونية – علاوة على أحكام محكمة القضاء الإداري- على أنه يجوز لرئيس الوحدة سحب قرار إنهاء خدمة الموظف لدواعي الشفقة والإنسانية، وفقا لما له من سلطة تقديرية في هذا الشأن.
وبتطبيق ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المعروضة حالته كان موظفا في هيئة حماية المستهلك، وكان يشغل وظيفة (…………………….. في ولاية…………………..) بالدرجة المالية ……………….، وقد تقدم بطلب استقالته من الوظيفة إلى رئيس الهيئة الذي وافق على إثرها بقبول طلب الاستقالة المقدم من المذكور بتاريخ…………..م، على أن تنتهي خدمته بالاستقالة اعتبارا من……………………….م بموجب القرار رقم (………………)، ومن ثم فإن ما انتهت إليه الهيئة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تطبيقا وتنفيذا للطريق الذي رسمه القانون لها في شأن قبول طلب الاستقالة المقدم من المعروضة حالته، وأضحى القرار الصادر بإنهاء الخدمة بالاستقالة نافذا ومرتبا لجميع آثاره القانونية ومتحصنا من الطعن أو الإلغاء أو التعديل طالما أنه صدر بأداة قانونية سليمة.
ولئن كان الأصل في السحب أو الرجوع في القرارات الإدارية لا يقع أيهما أعمالا لسلطة تقديرية أو لاعتبارات الملاءمة،إلا أنه – استثناء- يجوز إعادة النظر في قرارات إنهاء الخدمة سواء اعتبر قرار الإنهاء صحيحا أو غير صحيح، فسحبه جائز لاعتبارات إنسانية تقوم على العدالة والشفقة،إذ إن الأصل أن تنفصم صلة المعروضة حالته بالوظيفة بمجرد صدور قرار إنهاء الخدمة بالاستقالة،بيد أنه يجوز لرئيس الهيئة وفقا لما له من سلطة تقديرية في هذا الشأن سحب قرار إنهاء خدمة المعروضة حالته لدواعي الشفقة والإنسانية، ووفقا لتقديره لحالة المذكور، على أن تعامل الفترة التي انقطع فيها المعروضة حالته عن العمل كفترة إجازة بدون راتب، وأن يستأنف خدمته لدى الهيئة على ذات الأوضاع الوظيفية السابقة.
ثالثا: منطوق الرأي:
جواز سحب قرار إنهاء الخدمة بالاستقالة رقم …………… المشار إليه، وذلك على النحو المبين بالأسباب.
