التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٤٢٧١٠٩٥٠٠

تحميل

(٣٩)
بتاريخ ١٦ ديسمبر ٢٠٢٤م

موظف – جريمة مخلة بالشرف والأمانة – مناط اعتبارها جريمة.

المستقر عليه فقها وقضاء أن الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة هي تلك الجرائم التي ترجع إلى ضعف في الخلق وانحراف في الطبع مع الأخذ في الاعتبار نوع الجريمة والظروف التي ارتكبت فيها والأفعال المكونة لها ومدى كشفها عن التأثر بالشهوات والنزوات وسوء السيرة وأثرها الذي ينعكس على الوظيفة الموكلة لمرتكبها، وغير ذلك من الاعتبارات التي تنبئ عن سوء سلوك واضح لم يستهدف سوى تحقيق مآرب خاصة بعيدا عن الطريق المستقيم الذي يجب أن يسلكه الشخص السوي – لم يحدد المشرع الجرائم المخلة بالشرف والأمانة على سبيل الحصر وإنما ترك مدى اعتبار الجريمة من الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة من عدمه لتقدير جهة الإدارة في ضوء طبيعة المرفق وظروف الواقعة ومدى تأثيرها على المرفق العام وعلى قيام الموظف المحكوم عليه بالأعمال الوظيفية الموكولة إليه – مقتضى ذلك – تقدير مدى اعتبار الجريمة المدان بها الموظف من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وما يترتب على ذلك من أن وقفه عن العمل، ووقف صرف نصف راتبه إلى حين صيرورة الحكم نهائيا، متروك لرئيس الوحدة – تطبيق.

فبالإشارة إلى الكتاب رقم: …………، المؤرخ في ……………..ه، الموافق ……………………………م، في شأن الإفادة بالرأي القانوني حول مدى اعتبار جريمة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.

يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى أن مدى اعتبار جريمة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة من عدمه يعود تقديره إلى جهاز ………………..، وذلك على النحو المبين في الأسباب الواردة في المذكرة المرفقة.

مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية

أولا: الوقائع:

تتلخص وقائع الموضوع – حسبما أبان عنه كتاب جهاز الضرائب – في أن المحكمة الابتدائية في بركاء أصدرت حكما قضائيا جزائيا ضد الموظف / ………………….. الشاغل لوظيفة ………………….. في ……………………، وموظف آخر يشغل وظيفة إدارية. وتبدون أن المحكمة قضت “بإدانة المتهمين بجنحة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف وقضت بمعاقبتهم بالسجن سنة، يوقف تنفيذ العقوبة الحبسية بحقهم، ويكتفى بمدة شهرين، ويفرج عنهم حال استئنافهم الحكم بكفالة مالية قدرها مائة ريال عماني ما لم يكونا موقوفين لسبب آخر، وألزمت المحكوم عليهم بالمصاريف”، وحيث إن الموظفين المذكورين لم يرتضيا الحكم المشار إليه، وأقدما على استئنافه أمام محكمة الاستئناف، وتذكرون بأن الدعوى لا تزال قيد التداول حتى تاريخ إرسالكم كتاب طلب الرأي المشار إليه.

وتشيرون إلى أنه وفي ضوء حكم المادة (١١٣) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١٢٠ / ٢٠٠٤ والتي تنص على أن: “كل موظف يصدر ضده حكم جزائي غير نهائي في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة يعتبر موقوفا عن عمله ويوقف صرف نصف راتبه حتى يصير الحكم نهائيا، فإذا ألغيت العقوبة أو لم يقض بإدانته صرف له ما أوقف من راتبه”.

ولما كان الحكم الابتدائي قد قضى بإدانة المعروضة حالته بجنحة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف ومعاقبته بالعقوبة المحكوم بها، وكانت المادة (١١٣) من قانون الخدمة المدنية المشار إليها أقرت إيقاف الموظف عن العمل ووقف نصف راتبه في حال صدر ضده حكم جزائي غير نهائي في جناية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة إلى حين صيرورة الحكم نهائيا.

عليه؛ فقد ثار لديكم التساؤل حول مدى اعتبار جريمة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف من الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة والتي يعتبر الموظف فيها موقوفا عن عمله إلى حين صيرورة الحكم نهائيا.

وإزاء ما تقدم، فإنكم تستطلعون الإفادة بالرأي القانوني في شأن الموضوع المشار إليه.

ثانيا: الرأي القانوني:

قضت المادة (١١٣) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١٢٠ / ٢٠٠٤ بوقف الموظف عن العمل، ووقف صرف نصف راتبه، إذا صدر ضده حكم جزائي غير نهائي في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، وذلك إلى حين صيرورة الحكم نهائيا، فإذا ألغيت العقوبة أو صدر الحكم النهائي بعدم إدانة المتهم صرف للموظف ما أوقف من راتبه.

وحيث إن المشرع لم يعمد إلى تحديد الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، وإنما ترك تقدير ذلك إلى جهة الإدارة في ضوء طبيعة المرفق، وظروف الواقعة، ومدى تأثيرها على المرفق العام، وعلى قيام الموظف المحكوم عليه بالأعمال الوظيفية الموكلة إليه.

ولما كان ما تقدم، وكان المستقر عليه فقها وقضاء أن الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة هي تلك الجرائم التي ترجع إلى ضعف في الخلق، وانحراف في الطبع، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الوظيفة، ونوع الجريمة والظروف التي ارتكبت فيها، والأفعال المكونة لها، ومدى كشفها عن التأثر بالشهوات، والنزوات، وسوء السيرة، والحد الذي ينعكس إليه أثرها على الوظيفة الموكلة لمرتكبها، وغيرها من الاعتبارات التي تنبئ عن سوء سلوك واضح وضعف في الخلق أملى على مرتكب الفعل هذا الأسلوب المنحرف بغية الحصول على مآربه بعيدا عن الطريق المستقيم الذي يجب أن يسلكه الإنسان السوي.

وتطبيقا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المحكمة الابتدائية قد قضت بإدانة المعروضة حالته بجنحة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف، ولما كان المشرع لم يحدد معيارا جامعا مانعا للجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وإنما ترك تحديد ذلك لجهة الإدارة في ضوء الاعتبارات سالفة البيان؛ عليه، فإن تقدير مدى اعتبار الجريمة المدان بها الموظف المعروضة حالته من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وما يترتب على ذلك من وقفه عن العمل ووقف صرف نصف راتبه إلى حين صيرورة الحكم نهائيا، يعود إلى ………………..

ثالثا: منطوق الرأي:

إن تقدير مدى اعتبار جريمة استخدام وسيلة تقنية المعلومات في التعدي على الغير بالسب والقذف من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة من عدمه يعود تقديره إلى …………………، وذلك على النحو المبين في الأسباب.