المحكمة العليا – الدائرة التجارية: الطعن رقم ٨٧ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٦م

برئاسة فضيلة القاضي / د. خليفة بن محمد الحضرمي / نائب رئيس المحكمة وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: د. عبدالإله البرجاني، وأشرف أحمد كمال الكشكي، ومحمود بن خليفة طاهر، و توفيق بن محمد الضاوي.

(١٦٨)
الطعن رقم ٨٧ / ٢٠١٦م

وكيل (تصرف – نفاد)

– التصرف الذي يبرمه الوكيل يكون حجة على الأصيل وينصرف أثره إليه باعتباره ممثلا في التصرف الذي أبره الوكيل لحسابه طالما أن التصرف يدخل في نطاق الوكالة.

الوقائع

تتحصل الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون ضدها الثانية (……) أقامت على الطاعن (……) والمطعون ضدها الأولى (…….) الدعوى رقم (٥٧٥ / ٢٠١٤م) تجاري مسقط الابتدائية بطلب الحكم:

أولا: بإلزامهما متضامنين ومنفردين بتسليم الشقة المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة جاهزة للسكن مع إنهاء إجراءات نقل الملكية أو فسخ العقد ورد المبلغ المدفوع وقدره ستة وعشرون ألفا ومائتان وخمسون ريال عماني.

ثانيا: دفع غرامات التأخير بواقع مائة ريال عماني من تاريخ ٣٠ / ٨ / ٢٠١١م حتى تاريخ صدور الحكم.

ثالثا: التعويض عن الأضرار بواقع (٤٠٠ ر.ع) شهريا اعتبارا من ٣٠ / ٨ / ٢٠١١م حتى تاريخ صدور الحكم والزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقالت بيانا لها أنها اشترت الشقة المبينة المعالم والأوصاف بالصحيفة على أن يتم تسليمها جاهزة للسكن في ٣٠ / ٨ / ٢٠١١م وفي حالة الإخلال بموعد التسليم يتم دفع غرامة تأخير عن كل شهر قدرها مائة ريال وذلك نظير مبلغ قدره خمسة وثلاثون ألف ريال دفعت منه مبلغ ستة وعشرون ألفا ومائتين ريال بموجب ثلاث إيصالات موقعة من المطعون ضدها الأولى بوصفها الوسيط العقاري والمسوق للمشروع. وبرغم التزامها بسداد الأقساط المستحقة إلا أن الطاعنة والمطعون ضدها الأولى لم يقوما بتسليمها الشقة محل التعاقد مما اصابها أضرار مادية ومعنوية فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. والمحكمة بعد أن ندبت خبير في الدعوى باشر مأموريته وأودع تقريره، قضت في ٢٧ / ٤ / ٢٠١٥م بإلزام المدعى عليهما بالتضامن:

بتسليم المدعية الشقة المبينة بالتعاقد المؤرخ في غضون ٢٠١١م وعريضة الدعوى وتقرير الخبير.

بأن يؤديا للمدعية غرامة تأخير عن التسليم بمبلغ مائة ريال عماني شهريا من تاريخ ٣٠ / ٩ / ٢٠١١م حتى التسليم الفعلي لعين النزاع جاهزة للسكن.

بأن يؤديا للمدعية مبلغ قدره مائتي ريال عماني تعويضا عن الأضرار المعنوية التي حاقت بها مع إلزامهما بالمصاريف، (١٠٠) ريال مقابل أتعاب محاماة.

استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم (٣٩٨ / ٢٠١٥م) مسقط، كما استأنفه الطاعن برقم (٤٨٧ / ٢٠١٥م) لدى ذات المحكمة. وبعد أن ضمت الاستئنافين حكمت في ٢١ / ١٢ / ٢٠١٥م:

أولا: في الاستئناف رقم (٣٩٨ / ٢٠١٥م) بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من إلزام المستأنفة (……..) بتسليم الشقة محل الدعوى وسداد المبلغ المحكوم به بالتضامن مع المستأنف ضده الثاني والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمستأنفة لانتفاء صفتها وإلزام المستأنف ضدها الأولى بالمصاريف عن درجتي التقاضي ومائتي ريال أتعاب المحاماة.

ثانيا: في الاستئناف رقم (٤٨٧ / ٢٠١٥م) برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بموجب صحيفة أودعت أمانة سر هذه المحكمة العليا موقعة من محام مقبول أمامها مرفقا بها سند الوكالة ومصحوبة بما يفيد سداد الرسوم المقررة والكفالة. أعلنت صحيفة الطعن للمطعون ضدها فلم تستعمل المطعون ضدها الثانية حقها في الرد واستعملت المطعون ضدها حقها في الرد بمذكرة اختتمتها بطلب رفض الطعن وعقب عليها الطاعن بمذكرة طلب في ختامها القضاء له بطلباته بصحيفة الطعن.

المحكمة

أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضي بإلزامه بتسليم شقة التداعي للمطعون ضدها الثانية وغرامة التأخير والتعويض تأسيسا على اخلاله بشروط التعاقد وعدم تسليمها شقة التداعي في الميعاد المحدد بعقد البيع حين أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم توقيعه على ثمة عقود مع الأخيرة بشأن شقة التداعي ومن ثم يكون غير ملزم بأي إلتزام قبلها فضلا عن أن تعاقدها مع المطعون ضدها الأولى ببيع الشقة لها لا يكون حجة عليه إلا بعد التوقيع على عقد البيع وفق الوارد بالبند الثاني من عقد التسويق للوحدات المملوكة له والمبرم بينه وبين المطعون ضدها الأولى والتي لم تقم بتحويل ثمة مبالغ له من ثمن وحدة التداعي ومن ثم تنتفي صفته في الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.

النعي مردود، لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تعرف حقيقة الدعوى من وقائعها ومن الأدلة المقدمة إليه فيها كما أن له أن يستظهر مدلول العقد المتنازع عليه مما تضمنته عبارته على ضوء الظروف التي أحاطت بتحريره وما يكون قد تقدمه من اتفاقات عن موضوع التعاقد ذاته. إذ ذلك من تحصيل فهم الواقع. وأن التصرف الذي يبرمه الوكيل يكون حجة على الأصيل وينصرف أثره إليه بإعتباره ممثلا في التصرف الذي أبره الوكيل لحسابه طالما أن التصرف يدخل في نطاق الوكالة.

وأن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة « أن البيع عقد رضائي لم يشترط القانون لانعقاده شكلا خاصا بل ينعقد بمجرد تراضي المتبايعين، وأن اشتراط الكتابة في العقود الرضائية لمجرد إثباتها. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق والعقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الأول أنه تم الاتفاق بينهما على أن يقوم الأخير بتسويق وترويج مبيعات الشقق السكنية والمحال التجارية التي يملكها الطاعن وإجراء وتحرير الاتفاقات الخاصة بالمشروع واستلام كامل ثمن الشقق المبيعة لصالح الطاعن وتحويها إليه وبإجراء كافة التصرفات بتمليك الشقق والطبقات للمشروع وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن العلاقة بين المطعون ضده الثاني والطاعن هي علاقة وسيط عقاري لترويج وبيع الشقق السكنية والمحال التجارية لصالح الطاعن.

وقد قامت بتنفيذ الاتفاق من ترويج وحدة التداعي وعرضها للبيع فتقدمت المطعون ضدها الثانية فتعاقدت عليها مع المطعون ضدها الأولى وقد قبلت منها الأخيرة الثمن النهائي المعروضة به وسددت الدفعات المتفق عليها ومن ثم تكون إراداتهما قد تلاقتا على قيام الالتزام بالبيع ونفاده من إيجاب صادر من المطعون ضدها الأولى بالتعاقد ودفع الثمن قابلة قبول المطعون ضدها الثانية من قبول الثمن المدفوع وفق الاتفاق بينهما والذي تضمن تسليمها الشقة المبيعة في ميعاد محدد. وكان البين من المستندات المقدمة وإيصالات سداد أقساط الوحدة المبيعة سداد الثمن المدفوع من المطعون ضدها الثانية للمطعون ضدها ألأولى والتي قامت بإصدار شيكات بقيمة تلك المبالغ بعد خصم عمولتها في بيع الوحدة لصالح الطاعن وكذا استلام الطاعن مبلغ (٨٧٥٠ ر.ع) ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون ريال عماني مباشرة من المطعون ضدها وإقراره بالاستلام بسند قبض محرر في ٢ / ١ / ٢٠١٢م عبارة عن الدفعة الثانية من ثمن الشقة المبيعة فيكون إقرارا منه لتصرف المطعون ضدها الأول للاتفاق على بيع وحدة التداعي وقبول هذا التعاقد الذي أجرته الأخيرة مع المشترية وتكون من ثم شروط ذلك الاتفاق والتعاقد ينصرف أثاره إليه يلتزم بها ويكون ملتزما بتسليم الوحدة المتعاقد عليها وفقا لبنود الاتفاق للمشترية. ولا يغير من ذلك ما نعاه الطاعن.

إن عدم توقيعه على عقد البيع يجعله غير ملتزم بما ورد به إذ أن قبول المطعون ضدها الأولى ثمن الوحدة المسددة من المطعون ضدها الثانية وقبول الطاعن المبلغ المسدد عنها من سالف الذكر له هو إقرارا وموافقة منه على البيع وإن التوقيع على العقد ما هو إلا إجراء شكلي لإثبات التعاقد وعدم التوقيع لا يبطل العقد، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن ما ينعاه الطاعن بأسباب طعنه تكون على غير أساس بما يتعين معه رفض الطعن.

وحيث انه عن المصاريف فالمحكمة تلزم بها الطاع مع مصادرة الكفالة.

ولهذه الأسباب

« حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة الكفالة «.