التصنيفات
أحكام قضائية

المحكمة العليا – هيئة تنازع الاختصاص: طلب التنازع رقم ١٨ / ٠٨م

0008/18 18/0008 08/18 18/08 ٠٠٠٨/١٨ ١٨/٠٠٠٨ ٠٨/١٨ ١٨/٠٨

تحميل

جلسة يوم الأربعاء الموافق٢١ / ٦ /  ٢٠١٧م

المشكلة برئاسة فضيلة الشيخ الدكتور /  إسحاق بن أحمد بن ناصر البوسعيدي، رئيس المحكمة العليا، رئيس الهيئة، وعضوية كلّ من أصحب الفضيلة القضاة:

الشيخ. د. عبد اللهّ بن راشد بن عزيز السيابي نائب رئيس المحكمة العليا

الشيخ د صالح بن حمد بن سالم الراشدي نائب رئيس المحكمة العليا

ماجد بن عبد الله بن مبارك العلوي رئيس محكمة القضاء الإداري

د. خليفة بن محمد بن عبدالله الحضرمي نائب رئيس المحكمة العليا

مسعود بن محمد بن علي الراشدي قاضي المحكمة العليا

سالم بن محمد بن سالم البراشدي قاضي المحكمة العليا

سعيد بن خلف بن سالم التوبي نائب رئيس محكمة القضاء الإداري

ناصر بن محمد بن ناصر الرواحي مستشار بمحكمة القضاء الإداري

عبد اللهّ بن مسعود بن علي السنيدي مستشار بمحكمة القضاء الإداري

أحمد بن محمّد بن سالم الوهيبي مستشار بمحكمة القضاء الإداري

(٢٢)
طلب التنازع رقم (١٨) السنة القضائية الثامنة

هيئة (تنازع – اختصاص – أعمال سيادة – حرس سلطاني – عدم اختصاص)

– لا تختص محكمة القضاء الإداري بالطلبات المتعلقة بأعمال السيادة أو المراسيم أو الأوامر السلطانية وفي الدعاوى الخاصة بأعمال الوحدات الأمنية والعسكرية عدا ما يتعلق منها بقرارات متصلة بأداء خدمات عامة لذوي الشأن المتعاملين معها.(المادة٧) من قانون محكمة القضاء الإداري.

– ينحصر اختصاص الهيئة في تحديد مدى اختصاص إحدى المحكمتين المطروح عليهما النزاع به وقت نشأته والفصل فيه، فإذا نص القانون على اختصاص   إحداهما به، فحكمت بعدم الاختصاص، ثم عرض الموضوع على محكمة أخرى ذات ولاية مختلفة؛ فقضت بعدم الاختصاص.

– المعيار في تحديد الاختصاص بين محكمة القضاء الإداري، ومحاكم القضاء العادي هو معيار موضوعي تم النص عليه قانوناً في المادة (٨) من قانون السلطة القضائية، مؤداه النظر في طبيعة النزاع، فمتى كانت الخصومة إدارية انعقد الاختصاص بشأنها لمحكمة القضاء الإداري، وفي حالة انتفاء صفة الخصومة الإدارية عنها تختص بالدعوى محاكم القضاء العادي.

– لئن كانت طبيعة الخصومة محل طلب التنازع هي خصومة إدارية؛ تلك الخصومة التي حُظر على محاكم القضاء العادي الاختصاص بها، وقصر الاختصاص بالنسبة لتلك الخصومة على محكمة القضاء الإداري، إلا أن البت في مسألة تحديد الجهة المختصة من قبل هيئة تنازع الاختصاص والأحكام تتطلب الفصل في مسألة أوليَّة هي مدى اختصاص محكمة القضاء الإداري بالدعوى الماثلة مثار هذا الطلب باعتبارها خصومة إدارية وقت إقامة الدعوى أمامها وصدور الحكم فيها.

– تدخل الخصومات الإدارية المتعلقة بالشؤون الوظيفية لمنتسبي الوحدات الأمنية والعسكرية في اختصاص محكمة القضاء الإداري وليس المراسيم السلطانية وعمل الوحدات الأمنية والعسكرية.

– يدخل الطلب من خلال وقائع وقرارات بالحرس السلطاني العماني، الأمر الذي يخرج المنازعة من اختصاص محكمة القضاء الإداري؛ استناداً إلى أحكام المادة (٧) من قانونها سالفة البيان.

– ثبت قانوناً عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري أو محاكم القضاء العادي بنظر الدعوى الماثلة، فإن ذلك يعد مانعاً لهيئة تنازع الاختصاص والأحكام من تحديد الجهة القضائية المختصة.

أولاً- في الإجراءات

بتاريخ ٣١ / ١٠ / ٢٠١٦م أودعت المحامية…. – من مكتب…… للمحأماة والاستشارات القانونية – لدى أمانة سر الهيئة الطلب الماثل بصفتها وكيلة عن مقدم الطلب بموجب وكالة مصادق عليها من الكاتب بالعدل بالسيب طالبة في ختامها تحديد جهة الاختصاص بالفصل في دعوى مقدم الطلب.

وفي ٨ و ١٥ / ١١ / ٢٠١٦م قام محضر الهيئة بإعلان المقدم ضدهما الطلب بصورة   من الطلب ومرفقاته، وبتاريخ ١٣ / ١١ / ٢٠١٦م أودع المحامي…… وكيل……

مذكرة بالرد ضمنها بأن الدعوى الماثلة هي دعوى إجرائية تختص بنظرها الهيئة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص، كما أودع بتاريخ ٢٨ / ١١ / ٢٠١٦م مفوض الحرس السلطاني العماني الملازم أول…… – ضابط الشؤون القانونية – مذكرة بالرد انتهى فيها إلى طلب الحكم: برفض الطلب.

وبإعلان مذكرتي رد المقدم ضدهما الطلب إلى مقدم الطلب عقبت وكيلته آنفة الذكر بتاريخ ٢٥ / ١٢ / ٢٠١٦م تمسكت بما جاء بالطلب من طلبات، وعليه قرر فضيلة الشيخ الدكتور رئيس الهيئة إحالة ملف الطلب إلى الأمانة الفنية لتحضيره، وإعداد تقرير بالرأي القانوني.

وإذ تبين للأمانة الفنية للهيئة أن الطلب الماثل قد استوفى كافة الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في موضوعه، وأن الهيئة قد كفلت الرد والتعقيب لكافة الأطراف، ثم قامت الأمانة الفنيَّة للهيئة بتحضير الطَّلب وأعدَّت تقريرًاً تضمَّن رأيها بشأنه قدَّمته إلى فضيلة الشيخ الدكتور رئيس الهيئة، بعد ذلك نظرت الهيئة الطَّلب وقرَّرت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند الّنُطق به.

ثانياً- الوقائع

تتلخص واقعات المنازعة – حسب البين من الأوراق والمستندات – في أن مقدم الطلب الماثل كان قد أقام بتاريخ ١٧ / ٦ / ٢٠١٥م الدعوى المدنية رقم (٥٢١ / ٢٠١٥) أمام المحكمة الابتدائية بالسيب – الدائرة الثلاثية – ضد الحرس السلطاني العماني – مدعى عليه أول –…… – مدعى عليها ثانياً – طالباً الحكم: ١- بتعويضه بمبلغ (٠٠٠.١٠٠.ع) مائة ألف ريال عُماني عن الضرر والعجز والمعاناة طيلة السنين السابقة. ٢- بإحالته إلى اللجنة الطبية العليا لتقييم حالته وتحديد نسبة العجز . ٣- بإلزام المدعى عليهما المصاريف، ومبلغ (١٥٠٠ر.ع) ألف وخمسمائة ريال عُماني مقابل أتعاب المحاماة.

وذكر مقدم الطلب شرحاً لدعواه أنه يعمل لدى المدعى عليه الأول، وأصيب خلال فترة التمرين العسكري بخلع في كتفه اليسرى، ومكث على إثره ستة أشهر للعلاج بمستشفى خولة، وبعد فترة عاوده الألم بصورة أكبر، وتم فحصه بعيادة الحرس السلطاني، وتم إبلاغه بأن لديه ورماً حميداً مع قطع في الأربطة، وتم نقله للعلاج بالهند وأجريت له عملية جراحية، وبعد ثمانية أشهر من العملية خلع كتفه مرة ثانية، وطالب المدعى عليه بتصحيح الخطأ الطبي، فتم إرساله إلى مستشفى   متخصص في الهند مرة أخرى الذي قرر إجراء عملية أخرى له لتصحيح الخطأ السابق، وذكر المستشفى الأخير أن المريض يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يتماثل للشفاء التام، وقد رفض المدعى عليه تكمله علاجه مما سبب له ضرراً كبيراً، وهو يعيش الآن على المسكنات دون حل لمشكلته الصحية، والتي سوف تلازمه طوال حياته، وبعد أن طالب بالتعويض عن الأضرار التي أصابته والعجز تم تقرير مبلغ ( ٧٠٠ ر.ع) سبعمائة ريال عماني له بالرغم من أن المدعى عليه لديه تأمين على كل العاملين.

وبعد تداول الدعوى بجلسات المحكمة الابتدائية الآنفة الذكر قضت بجلستها التي عقدت بتاريخ ٢١ / ١٢ / ٢٠١٥م:» بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدّعوى، وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الابتدائية بمحكمة القضاء الإداري بمسقط، للاختصاص لتنظر بإحدى جلسات شهر يناير ٢٠١٦م، وأبقت الفصل في المصاريف، وعلى أمانة سر المحكمة إعلان الغائب من الخصوم».

وأسست المحكمة حكمها على أن الدعوى المعروضة عليها تعد من قبيل دعوى التعويض المرتبطة بخصومة إدارية ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة القضاء الإداري.

وتنفيذاً لذلك الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري – الدائرة الابتدائية الثانية – حيث قيدت بها تحت رقم (٨٢٢) لسنة (١٦) قضائية، وكيفت المحكمة طلبات مقدم الطلب – المدعي في تلك الدعوى – على أنه يطلب الحكم: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع: أولاً: بإلزام المدعى عليه تعويضه بمبلغ (٠٠٠،١٠٠) مائة ألف ريال عماني عن الإصابة التي لحقت به أثناء التدريبات العسكرية.

ثانياً: بإحالته إلى اللجنة الطبية العليا لتقييم حالته وتحديد نسبة العجز.

ثالثاً: بإلزام المدعى عليه رسوم الدعوى، ومبلغ (١٥٠٠ر.ع) ألف وخمسمائة ريال عماني مقابل أتعاب المحاماة.

وبجلسة ٩ / ٣ / ٢٠١٦م قضت المحكمة:» بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى دون إحالة؛ على النحو المبين بالأسباب، وألزمت المدعي المصاريف».

وشيدت المحكمة قضاءها على أن طلبات المدّعي تتعلق بشأن من الشؤون الوظيفية المتعلقة بخدمته العسكرية لدى الحرس السلطاني العماني، وهو التعويض عن إصابة عمل لحقت به على حد قوله أثناء قيامه بالتدريبات العسكرية، وأن الدعاوى المتعلقة بالشؤون الوظيفية لمنتسبي الوحدات الأمنية والعسكرية تدخل في عداد أعمال الوحدات الأمنية والعسكرية التي حجب المشرع عن محكمة القضاء الإداري الاختصاص بنظر الدعاوى المقامة بشأنها في المادة (٧) من قانون   محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٩١ / ٩٩) وتعديلاته التي تنص على أنه: « لا تختص المحكمة بالنظر في الآتي: ١- الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة أو بالمراسيم السلطانية أو الأوامر السلطانية. ٢- الدعاوى الخاصة بأعمال الوحدات الأمنية والعسكرية عدا ما يتعلق منها بقرارات متصلة بأداء خدمات عامة لذوي الشأن المتعاملين معها….».

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى مقدم الطلب، فقد بادر بإقامة استئنافه  {رقم (٦٢٢ لسنة (١٦) ق. س. بتاريخ ٧ / ٤ / ٢٠١٦م}  عليه أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري؛ ناعياً على الحكم الخطأ في تطبيق القانون، عندما قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، ولم يحل إلى المحكمة المختصة، مبدئًا بأنه إذا استظهرت المحكمة عدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، فإن عليها أن تحيل إلى المحكمة المدنية لتفصل فيها، وإن كان لا يوجد قانون لتطبقه في حالة المستأنف، فإن عليها تطبيق القواعد العامة، كما أن المحكمة حكمت دون انتظار رد الشركة…..، والتي قام المستأنف ضده بالتأمين على المستأنف لديها.

وبعد تداول الدائرة الاستئنافية للدعوى قضت بتاريخ ٢٣ / ٥ / ٢٠١٦م:

« بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع: برفضه وتأييد الحكم المستأنف، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت المستأنف المصاريف «.وشيدت قضاءها على ذات الأسباب التي بني عليها الحكم الابتدائي المطعون فيه.

ثالثاً- الهيئة

حيث إنه عن شكل الطلب، فإنه لما كان الطلب وقع من محام مقبول للترافع أمام المحكمة العليا، وقدمت وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً، واستوفى الطلب سائر أوضاعه الشكلية الأخرى المقررة قانونًا، فيكون مقبولاً شكلاً.

وحيث إنه عن الموضوع؛ فإن مقدِّم الطلب يهدف من طلبه إلى تعيين المحكمة المختصة بالنزاع؛ نظرًا لتخلي كل من الدائرة المدنية الثلاثية بالمحكمة الابتدائية بالسيب ، والدائرة الابتدائية الثانية وكذلك الدائرة الاستئنافية الأولى بمحكمة القضاء الإداري عن نظر النزاع.

وحيث إن المادة (٨) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٩٠ / ٩٩) تنص على أنه:» فيما عدا الخصومات الإدارية تختص المحاكم المنصوص عليها في هذا القانون بالحكم في الدعاوى المدنية والتجارية، ودعاوى الأحوال الشخصية….».

وحيث إن المادة (٦) من قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني   رقم (٩١ / ٩٩) وتعديلاته تنص على أن:» تختص محكمة القضاء الإداري – دون غيرها – بالفصل في الخصومات الإدارية، ومنها الآتي: ١- الدعاوى التي يقدمها الموظفون العموميون بمراجعة القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بسائر شؤونهم الوظيفية.

٢-…. ٣-…. ٤-…. ٥- دعاوى التعويض المتعلقة بالخصومات الإدارية، سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية. ٦-…. ٧-….».

وتنص المادة (٧) من القانون ذاته على أنه:» لا تختص المحكمة بالنظر في الآتي:

١- الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة أو المراسيم أو الأوامر السلطانية. ٢-الدعاوى الخاصة بأعمال الوحدات الأمنية والعسكرية عدا ما يتعلق منها بقرارات متصلة بأداء خدمات عامة لذوي الشأن المتعاملين معها. ٣-….».

وحيث إنَّ المادة (٢) من قانون هيئة تنازع الاختصاص والأحكام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٨٨ / ٢٠٠٨) تنص على أن: « تختص الهيئة دون غيرها بما يأتي:

أ  الفصل في حالات تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي بين المحاكم المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية ومحكمة القضاء الإداري وأية محكمة أخرى، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام محكمتين من المحاكم المشار إليها ولم تتخل إحداهما عنها أو تخلت كلتاهما عنها.

ب  الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صدر أحدهما من جهة قضائية والآخر من جهة قضائية أخرى «.

وحيث إن المستفاد من النصوص السابقة أن قواعد توزيع الاختصاص الولائي بين جهات القضاء تُعدُّ من المسائل المتعلقة بالنظام العام، إذ عهد النظام الأساسي للدولة في المادة (٦٢) منه للقانون ترتيب المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وبيان وظائفها واختصاصاتها، فصدر قانون السلطة القضائية محدداً في المادة (٨) منه ما تختص به المحاكم، ومنها الدعاوى المدنية والتجارية، ودعاوى الأحوال الشخصية، والدعاوى العمومية والعمالية والضريبية والإيجارية وغيرها، إلا ما استثنى بنص خاص، وحظر عليها النظر في الخصومات الإدارية.

وحيث إن مقطع الفصل في الطلب الماثل إنما ينحصر في استخلاص مدى اختصاص إحدى المحكمتين المطروح عليهما النزاع به وقت نشأته والفصل فيه، فإذا نص القانون على اختصاص إحداهما به، فحكمت بعدم الاختصاص، ثم عرض الموضوع على محكمة أخرى ذات ولاية مختلفة؛ فقضت بعدم الاختصاص، هنا تباشر الهيئة الاختصاص المنوط بها في تحديد الجهة القضائية المختصة نزولاً على حكم القانون   الذي ناط به النظام الأساسي للدولة توزيع الاختصاص بين المحاكم.

وحيث إنه عن المعيار في تحديد الاختصاص بين محكمة القضاء الإداري، ومحاكم القضاء العادي هو معيار موضوعي تم النص عليه قانوناً في المادة (٨) من قانون السلطة القضائية، مؤداه النظر في طبيعة النزاع، فمتى كانت الخصومة إدارية انعقد الاختصاص بشأنها لمحكمة القضاء الإداري، وفي حالة انتفاء صفة الخصومة الإدارية عنها تختص بالدعوى محاكم القضاء العادي.

وحيث إن الخصومة الإدارية هي الخصومة التي يكون منشأها مسلكاً اتخذته الإدارة في نطاق القانون العام وتبدَّى فيها واضحاً وجه السلطة العامة ومظهرها، وبمعنى آخر هي الخصومة بين ذوي الشأن والإدارة بوصفها سلطة عامة ترفع للمطالبة بحق من الحقوق الناتجة عن تسيير الإدارة للمرافق العامة التي تدار وفقاً للقانون العام وأساليبه، ومما لا شك فيه أن الخصومات التي تتعلق بشؤون الحياة الوظيفية للموظف العام ينطبق عليها وصف الخصومة الإدارية؛ كونها تعمل في إدارتها للمرافق العامة قواعد القانون العام التي تتمثل في تطبيق الإدارة لقوانين الوظيفة العامة من أجل تسيير تلك المرافق، وبالتالي فإن المنازعة بين الإدارة وموظفيها هي منازعة إدارية.

وحيث إنه وبتطبيق ما تقدم على واقعات الطلب الماثل والنصوص سالفة الذكر، فإنه ولئن كانت طبيعة الخصومة محل طلب التنازع هي خصومة إدارية؛ تلك الخصومة التي حُظر على محاكم القضاء العادي الاختصاص بها، وقصر الاختصاص بالنسبة لتلك الخصومة على محكمة القضاء الإداري، إلا أن البت في مسألة تحديد الجهة المختصة من قبل هيئة تنازع الاختصاص والأحكام تتطلب الفصل في مسألة أوليَّة هي مدى اختصاص محكمة القضاء الإداري بالدعوى الماثلة مثار هذا الطلب باعتبارها خصومة إدارية وقت إقامة الدعوى أمامها وصدور الحكم فيها.

وحيث إن المشرع ولاعتبارات قدرها استثنى في المادة (٧) من قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٩١ / ٩٠) والمعدل بالمرسوم السلطاني رقم (٣ / ٢٠٠٩) بعض الخصومات الإدارية من اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظرها والفصل فيها، ومن بين تلك الخصومات الإدارية الدعاوى الخاصة بأعمال الوحدات الأمنية والعسكرية والتي تدخل ضمنها الدعاوى المتعلقة بالشؤون الوظيفية لمنتسبي هذه الوحدات.

وحيث إن غاية الطالب من دعواه إنما يفضي بداهة إلى نظر المحكمة في وقائع وقرارات تدخل في علاقته بالحرس السلطاني العماني، الأمر الذي يخرج المنازعة   من اختصاص محكمة القضاء الإداري؛ استناداً إلى أحكام المادة (٧) من قانونها سالفة البيان.

وحيث إنه وإذ ثبت قانوناً عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري أو محاكم القضاء العادي بنظر الدعوى الماثلة، فإن ذلك يعد مانعاً لهيئة تنازع الاختصاص والأحكام من تحديد الجهة القضائية المختصة.

فلهذه الأسباب

«حكمت الهيئة: بعدم قبول الطلب الماثل «