التصنيفات
أحكام قضائية

المحكمة العليا – الدائرة التجارية: الطعن رقم ٦٣٧ / ٢٠١٥م

2015/637 637/2015 ٢٠١٥/٦٣٧ ٦٣٧/٢٠١٥

تحميل

جلسة يوم الثلاثاء الموافق٩ / ١ / ٢٠١٨م

برئاسة فضيلة القاضي /  د. خليفة بن محمد الحضرمي  / نائب رئيس المحكمة وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: د.عبدالإله البرجاني، وأشرف أحمد كمال الكشكي، ومحمود بن خليفة طاهر، وتوفيق بن محمد الضاوي.

(٢٢٥)
الطعن رقم ٦٣٧ / ٢٠١٥م

منافسة (غير مشروعة- شروط) – سوق (عرض – طلب – منافسة)

– المنافسة غير المشروعة تكون بقصد الإضرار بالتاجر الآخر، ومن صورها جذب وتعيين موظفيه والاستفادة من أسرار التاجر الآخر التجارية ومعرفة استراتيجية عمله، مع الاستفادة من خبرة موظفيه الذين تكبد جهدًا ومصروفات لتدريبهم.

— خضوع سوق العمل للعرض والطلب لدى الشركات التجارية لا يعد منافسة غير مشروعة.

الوقائع

تتحصل الوقائع (على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق) في أن الطاعنة (شركة…….) أقامت على المطعون ضدها (مؤسسة……..) الدعوى رقم (٧٦٨ / ٢٠١٤م) بطلب الحكم بإلزامها بدفع مبلغ (٤٠٠٠٠٠ ر.ع) أربعمائة ألف ريال عماني تعويضًا جابرًا للضرر وفوات الكسب جراء فعل المدعى عليها وتحميلها المصاريف، و(٥٠٠ ر.ع) أتعاب محاماة.

وقالت بيانًا لها إن المطعون ضدها قامت بالتأثير على بعض موظفي الطاعنة وتمكنت من نقل كفالة المدعو  / …. للعمل لديها بينما كان يشتغل وظيفة مدير مالي ومسؤول مبيعات لديها حتى تاريخ استقالته وأنها استخدمته للتأثير على بقية موظفي الشركة لنقلهم إلى كفالتها وإفساد عمل الشركة المدعية بنشر بيانات كاذبة حولها وإغراء عملائها مما يعد منافسة تجارية غير مشروعة. فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ ٢٦ / ١ / ٢٠١٥م قضت بالرفض. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم (١٧٠ / ٢٠١٥م) وبتاريخ ٢٩ / ٦ / ٢٠١٥م   حكمت بالتأييد. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض بموجب صحيفة أودعت أمانة سر المحكمة العليا موقعة من محام مقبول أمامها مرفقًا بها سداد الرسم مصحوبة بما يفيد سداد الكفالة المقررة. أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن فلم تستعمل حقها في الرد.

المحكمة

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون إذ قضت برفض الدعوى تأسيسًا على انتفاء ثمة منافسة غير مشروعة من المطعون ضدها لها وإن انتقال مسؤول مبيعات وعدد آخر من موظفي الطاعنة للعمل لديها لا يثبت ذلك لخضوع سوق العمل والتوظيف لدى الشركات التجارية للعرض والطلب بما ينفي تلك المنافسة الغير المشروعة. حين أن ما ساقه الحكم بأسبابه يتنافى وأحكام القانون العماني الخاص بإقامة الأجانب وعملهم داخل السلطنة والذي يستلزم حصول الكفلاء لدى أصحاب العمل على موافقة مسبقة من صاحب العمل على نقل كفالتهم لدى صاحب عمل آخر داخل السلطنة وقدمت تأييدًا لدعواها مستندات تثبت أسماء الموظفين العاملين لديها والتي عينتهم المطعون ضدها لديها دون موافقة الطاعنة وذلك من واقع بطاقة الهوية ورخص قيادة لهم ثابت بها أن كفالتهم على الطاعنة وكذا كشف صادر من وزارة القوى العاملة خاص ببطاقات العمل ثابت به تعيين كلاً من…… (مدير تجاري) و……. (مروج تجاري ومندوب مبيعات) لدى المطعون ضدها وهم ضمن العاملين السابقين لدى الطاعنة وهو ما يثبت قيام المطعون ضدها بتلك المنافسة الغير المشروعة بقصد الاضرار بالطاعنة من اجتذاب وتعيين موظفيها لديها والاستفادة بأسرار الطاعنة التجارية واستراتيجية عملها وبخبرة موظفيها التي تكبدت جهد ومصروفات للتدريب والخبرة التي اكتسبوها وإذ التفت الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي عن هذا الدفاع وتلك المستندات بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث أن النعي في محله؛ لما مقرر في (قضاء هذه المحكمة) أن إغفال الحكم بحث الدفاع أبداه الخصم ويترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الاغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه. فإذا طرح على المحكمة دفاع كان يتعين عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها تقدير مدى جديته حتى إذ رأته متسمًا بالجدية   مضت إلى فحصه لتقض على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا. وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها ومناقشتها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة المؤثرة فإن يكون معيبًا بالقصور. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الشركة الطاعنة قد تمسكت بدفاعها المؤيد بالمستندات بوجه النعي أمام محكمة الموضوع بدرجتيها وبالأضرار التي أصابتها من تعيين موظفيها لدى المطعون ضدها ودون موافقتها بالمخالفة لقانون الاقامة والعمل للأجانب داخل السلطنة بما يعد من المطعون ضدها منافسة غير مشروعة أخرتها إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث دفاع الطاعنة وتمحيصه والمؤيد والمستندات وقضى برفض الدعوى على قالة خضوع سوق العمل للعرض والطلب لدى الشركات التجارية وهو ما لا يعد منافسة غير مشروعة. ودون أن يبين الحكم ما إذا كان المدير المالي لدى الطاعنة وباقي الموظفين لديها قد حصلوا على موافقته منها على عملهم لدى المطعون ضدها أو ما إذا كان هؤلاء قد تعهدوا بعدم العمل لدى المطعون ضده أو أي شركة أخرى قبل المدة القانونية التي يحظر عليهم العمل لدى آخرين منافسين لذات الطاعنة أبان كفالتهم عليها فإنه يكون فضلا عن قصوره في التسبيب قد شابه فساد في الاستدلال جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيه بهيئة مغايرة مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ورد الكفالة للطاعنة.

فلهذه الأسباب

« حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف مسقط لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة وألزمت المطعون ضدها المصروفات مع رد الكفالة للطاعنة «.