(٦)
بتاريخ ٢٧ فبراير ٢٠٢٤م
الادعاء العام – صيغة اليمين وآلية أدائها.
قررت المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ – فيما يتعلق بصيغة اليمين وآلية أدائها- أصلا عاما مفاده أن تكون اليمين بالصيغة المنصوص عليها في تلك المادة، ويكون أداؤها من خلال توقيع صاحب الشأن على تعهد مكتوب بصيغة اليمين، ولم يستثن المشرع من هذا الأصل إلا فئات محددة حصرا بصفاتها الوظيفية، وذلك بالنص صراحة على تلك الصفة كأعضاء مجلس الدولة، وأعضاء مجلس الشورى، والقضاة، أو الاكتفاء بالإشارة إلى تلك الصفة، وذلك بتحديد الجهة التي تؤدى أمامها تلك اليمين وهي المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – في ضوء تماثل المراكز القانونية للقضاة، وأعضاء الادعاء العام، فإن المغايرة بين الفئتين فيما يتعلق بآلية أداء اليمين تنطوي على تمييز بينهما استنادا إلى مجرد المسمى الوظيفي، وهو تمييز تحكمي، إذ لا يقوم على معايير أو ضوابط موضوعية – مؤدى ذلك – وجوب حمل كلمة ” القضاة ” الواردة في المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم (٧٨ / ٢٠٢٣) على معنى (أعضاء السلطة القضائية) لتشمل بذلك القضاة بالمعنى الاصطلاحي بالإضافة إلى أعضاء الادعاء العام- مؤدى ذلك- سريان الاستثناء الخاص بالقضاة – فيما يتعلق بصيغة آلية أداء اليمين – في نطاق تطبيق حكم المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ على أعضاء الادعاء العام، وبحيث تكون تأديتهم لليمين المنصوص عليها في المادة (١١) من قانون الادعاء العام أمام نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
فبالإشارة إلى الكتاب رقم: …………، المؤرخ في …………..ه، الموافق …………م، في شأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول الوضع القانوني لليمين التي يؤديها أعضاء الادعاء العام في ضوء ما قرره المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ في شأن أداء اليمين.
يسرني أن أفيد معاليكم بأن وزارة العدل والشؤون القانونية تدارست الموضوع المشار إليه، وخلص رأيها إلى سريان الاستثناء الخاص بالقضاة – فيما يتعلق بصيغة وآلية أداء اليمين- في نطاق تطبيق حكم المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ المشار إليه على أعضاء الادعاء العام، وبحيث تكون تأديتهم لليمين المنصوص عليها في المادة (١١) من قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٩٢ / ٩٩ أمام نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وذلك على النحو المبين في الأسباب الواردة في المذكرة المرفقة.
مذكرة برأي وزارة العدل والشؤون القانونية تتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من كتاب طلب الرأي – في أنه في ضوء ما قرره المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ في شأن أداء اليمين، فإن المجلس الأعلى للقضاء يرى مناسبة أن يؤدي أعضاء الادعاء العام اليمين المنصوص عليها في المادة (١١) من قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٩٢ / ٩٩ أمام نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء أسوة بالقضاة، وذلك تأسيسا على ما قرره النظام الأساسي للدولة في المادة (٨٦) منه، وأحكام المواد (٨،٩،١٥) من قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٩٢ / ٩٩.
تفيد وزارة العدل والشؤون القانونية أنه وفقا لحكم المادة (٧٧) من النظام الأساسي للدولة، فإن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ووفقا لحكم المادة (٨٦) من النظام ذاته فإن الادعاء العام يعد جزءا من السلطة القضائية، ويعين القانون الشروط والضمانات الخاصة بمن يتولون وظائفه.
كما أنه وفقا لحكم المواد (٨، ٩، ١٥) من قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٩٢ / ٩٩ فإنه تسري على أعضاء الادعاء العام الأحكام المنظمة لشؤون القضاة في التعيين، والترقية، والأقدمية، والتفتيش، وغير ذلك من الشؤون الوظيفية، كما تسري في شأنهم الأحكام المتعلقة بالحصانة القضائية وإجراءات رفعها المطبقة على القضاة، وتكون مساءلتهم وفقا للقواعد والإجراءات المطبقة على القضاة.
وبناء على ما قررته المادة (٥٠) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٩٠ / ٩٩، والمادة (١١) من قانون الادعاء العام المشار إليه، فإن أداء القضاة وأعضاء الادعاء العام يمينا قبل مباشرتهم مهام وظائفهم يعد شأنا وظيفيا لهم، وقد بينت المادتان المشار إليهما صيغة اليمين والجهة التي تؤدى أمامها.
وأنه وفقا للملحق رقم (٢) المرفق بالمرسوم السلطاني رقم ٣٥ / ٢٠٢٢ بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء، فإن الادعاء العام يعد كيانا قضائيا ضمن الهيكل العام للقضاء شأنه في ذلك شأن المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، ويعد المدعي العام عضوا في المجلس الأعلى للقضاء وفقا لحكم المادة (١) من الملحق رقم (١) المرفق بهذا المرسوم، ويختص المجلس الأعلى للقضاء وفقا لحكم المادة (٢) من الملحق ذاته بكافة الشؤون المالية والإدارية والوظيفية الخاصة بالقضاء والادعاء العام التي كانت معقودة في السابق لمجلس الشؤون الإدارية، كما يختص بضمان حسن سير العمل في المحاكم والادعاء العام وتطويره، ووفقا لحكم المادة (٤) من الملحق ذاته فإن التفتيش الفني والمسلكي على القضاة وأعضاء الادعاء العام يتم من خلال إدارة واحدة تسمى “الإدارة العامة للتفتيش القضائي” تتبع نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وتشكل من القضاة وأعضاء الادعاء العام، ووفقا لحكم المادة (١٢) من الملحق ذاته فإن للقضاء بكافة المكونات القضائية وغير القضائية التي يشملها الهيكل العام للقضاء – فيما عدا المعهد العالي للقضاء – ميزانية واحدة مستقلة.
كما أن القضاة وأعضاء الادعاء العام من الفئات المستثناة من الخضوع لأحكام المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠١٣ بشأن جدول الدرجات والرواتب الموحد للموظفين العمانيين المدنيين بالدولة، ويسري في شأنهم جدول رواتب وعلاوات وبدلات القضاة وأعضاء الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٤ / ٢٠١٤، حيث تعادل وظائف الادعاء العام وظائف القضاة على النحو المبين في الجدول المرفق بالمرسوم السلطاني المشار إليه، كما أن شاغلي الوظائف المعادلة من الفئتين يستحقون ذات الراتب والبدلات والمخصصات المالية.
وفي ضوء ما تقدم، يبين بجلاء تماثل المراكز القانونية للقضاة وأعضاء الادعاء العام على نحو حدا بالمشرع إلى توحيد المعاملة القانونية بينهم فيما يتعلق بالشؤون الوظيفية والمعاملة المالية.
ومن حيث إن المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ في شأن أداء اليمين قررت – فيما يتعلق بصيغة اليمين وآلية أدائها- أصلا عاما مفاده أن تكون اليمين بالصيغة المنصوص عليها في تلك المادة، ويكون أداؤها من خلال توقيع صاحب الشأن على تعهد مكتوب بصيغة اليمين، ولم يستثن المشرع من هذا الأصل إلا فئات محددة حصرا بصفاتها الوظيفية، وذلك بالنص صراحة على تلك الصفة كأعضاء مجلس الدولة، وأعضاء مجلس الشورى، والقضاة، أو الاكتفاء بالإشارة إلى تلك الصفة، وذلك بتحديد الجهة التي تؤدى أمامها تلك اليمين وهي المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه -.
وبناء على ما تقدم، وفي ضوء تماثل المراكز القانونية للقضاة من جانب، وأعضاء الادعاء العام من جانب آخر، فإن المغايرة بين الفئتين فيما يتعلق بآلية أداء اليمين تنطوي على تمييز بينهما استنادا إلى مجرد المسمى الوظيفي، وهو تمييز تحكمي، إذ لا يقوم على معايير أو ضوابط موضوعية، ومن ثم فإنه لا مناص من وجوب حمل كلمة ” القضاة ” الواردة في المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم (٧٨ / ٢٠٢٣) المشار إليه على معنى (أعضاء السلطة القضائية) لتشمل بذلك القضاة بالمعنى الاصطلاحي بالإضافة إلى أعضاء الادعاء العام.
والقول بغير ذلك، من شأنه أن تكون صيغة اليمين الواجب على المدعي العام أداؤها أمام جلالة السلطان، وهي المنصوص عليها في قانون الادعاء العام، مختلفة عن صيغة اليمين والتي سيؤديها باقي أعضاء الادعاء العام، وهي الصيغة المنصوص عليها في المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ المشار إليه، رغم أن الجميع بمن فيهم المدعي العام يعدون أعضاء في الادعاء العام، وفقا للتدرج الوظيفي لأعضاء الادعاء العام، وتلك نتيجة غير مقبولة منطقا وعقلا، وغير مبررة تشريعيا.
عليه؛ انتهى الرأي إلى سريان الاستثناء الخاص بالقضاة – فيما يتعلق بصيغة وآلية أداء اليمين – في نطاق تطبيق حكم المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٧٨ / ٢٠٢٣ المشار إليه على أعضاء الادعاء العام، وبحيث تكون تأديتهم لليمين المنصوص عليها في المادة (١١) من قانون الادعاء العام المشار إليه أمام نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
