تحميل
(١٥)
بتاريخ ٣٠ مايو ٢٠٢٤م
١- عقد – عقد إداري – أحكامه.
المستقر عليه فقها وقضاء وإفتاء، أن العقود الإدارية تختلف في طبيعتها عن العقود المدنية، وذلك لأنها تعقد بين شخص من أشخاص القانون العام وشخص من أشخاص القانون الخاص بقصد تحقيق مصلحة عامة، ومركز المتعاقدين فيها غير متكافئ – مقتضى ذلك – يجب أن يراعى فيها دائما تغليب الصالح العام على الصالح الخاص – مؤدى ذلك – على الإدارة أن تراعي في الشروط الجزائية المنصوص عليها في عقد ما ملاءمتها لطبيعة هذا العقد وقيمته وموجبات السرعة في تنفيذه في وقت معين وطريقة معينة حتى تكفل انتظام سير المرفق العام – أثره – المتعاقد مع الإدارة يقبل التعاقد وهو عالم مقدما بجميع الشروط والظروف المحيطة بالعقد.
٢- عقد – عقد إداري التنفيذ على حساب المتعاقد – طبيعته.
التنفيذ على حساب المتعاقد المقصر في تنفيذ التزاماته التعاقدية – في نطاق العقود الإدارية – وإلزامه بفرق السعر هو تطبيق لقاعدة تنفيذ الالتزام عينا تقوم به الإدارة بنفسها ضمانا لحسن سير المرفق العام واضطراده وإعلاء للصالح العام على المصالح الخاصة -أثر ذلك- ليس من شأن التنفيذ على الحساب إنهاء العقد مع المتعاقد المقصر، ويحق لجهة الإدارة الرجوع عليه بقيمة الزيادة في الثمن وغيره من المصروفات وما استحق لها من غرامة عن مدة التأخير في التنفيذ وجميع ما أنفقته من مصروفات وما تكبدته من خسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة التنفيذ على حسابه، بالإضافة إلى مصادرة التأمين النهائي شريطة وجود نص قانوني أو اتفاقي يقرر ذلك – تطبيق.
٣- عقد – عقد إداري – الجزاءات التي توقعها الإدارة – الغرامة.
الغرامة أحد الجزاءات التي تملك الإدارة توقيعها على المتعاقد معها في العقد الإداري، بهدف إجباره على تنفيذ التزاماته عينا، وهي عبارة عن مبالغ تحددها جهة الإدارة كجزاء عن التأخير من المتعاقد في تنفيذ التزاماته، وتوقع الغرامة بمجرد حدوث التأخير ولو لم يترتب عليه ضرر فعلي؛ بحسبان أن التأخير في تنفيذ العقود الإدارية يكون الضرر فيه مفترضا وقائما حتما بمجرد حصول التأخير لما ينطوي عليه التراخي في تنفيذ هذه العقود في حد ذاته من إخلال ولو جزئي لحسن سير الأعمال الحكومية وتتابع حلقاته وترابطها، وفي هذا الإخلال مساس – ولا ريب – بالصالح العام، والذي يجب أن يكون دائما محلا للاعتبار في العقود الإدارية – مقتضى ذلك – يكون لجهة الإدارة، حال توقيع غرامة التأخير، الحق في استيفاء قيمتها من المبالغ التي عساها تكون مستحقة للمتعاقد معها بموجب العقد دون أن تلتزم بإثبات حدوث الضرر، كما لا يقبل ابتداء من المتعاقد إثبات عدم حصوله – تطبيق.
٤- عقد إداري – الجزاءات التي توقعها الإدارة – المصادرة.
تعد المصادرة – في حال النص عليها في قانون أو لائحة أو تضمينها العقد – من قبيل الجزاءات التي تملك الإدارة توقيعها على المتعاقد معها في نطاق العقود الإدارية، وكذلك على المتعاقد المحتمل معها في مرحلة ما قبل التعاقد، جزاء لعدم تنفيذ أحد التزاماته المقررة قانونا أو المتفق عليها في العقد، ويكون محلها عادة التأمين الابتدائي في مرحلة ما قبل التعاقد، والتأمين النهائي في مرحلة التعاقد – النص على المصادرة قانونا أو اتفاقا بهذا الوصف لا ينطوي على مخالفة لحكم المادة (١٤) من النظام الأساسي التي حظرت المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي صونا للملكية الخاصة – تقع المصادرة إما بقوة القانون، أو بقرار من جهة الإدارة المتعاقدة. وفي الحالة الأخيرة، تترخص جهة الإدارة في إعمالها إذا لم يلزمها المشرع باتخاذ هذا الإجراء -مؤدى ذلك- تتمتع جهة الإدارة بسلطة تقديرية في تحديد مدى المصادرة، ووقتها، وذلك في ضوء ظروف كل حالة ووفقا لمقتضياتها – تطبيق.
٥- عقد – عقد إداري – مبدأ حسن النية في التنفيذ ووجوب التوازن المالي للعقد.
طبيعة العقود الإدارية أنها تحقق بقدر الإمكان توازنا بين الأعباء التي يتحملها المتعاقد مع جهة الإدارة وبين المزايا التي ينتفع بها، باعتبار أن نصوص العقد تؤلف في مجموعها تكاملا من مقتضاه التلازم بين مصالح الطرفين المتعاقدين بحيث يحتفظ بالتوازن المالي للعقد – مقتضى ذلك – حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته يحكمها مبدأ حسن النية في التنفيذ ووجوب التوازن المالي للعقد، وهو الأمر الذي يتحدد طبقا للشروط التي اشتمل عليها العقد.
٦- عقد – عقد إداري – المسؤولية في العقد الإداري.
تتحقق المسؤولية في العقد الإداري متى أخل أحد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته التعاقدية، وترتب على هذا الإخلال حصول ضرر للمتعاقد الآخر، وقامت علاقة سببية بين الخطأ والضرر – يختلف التعويض الناشئ عن تحقق المسؤولية في العقد الإداري عنه في نطاق القانون الخاص، إذ تتمتع جهة الإدارة بميزة تقديره ولو لم ينص على ذلك في العقد، على أن يكون تقديرها خاضعا لرقابة القضاء – أساس ذلك- طبيعة العقود الإدارية وما تستهدفه من انتظام سير المرافق العامة – تطبيق.
٧- عقد – العقد شريعة المتعاقدين – تعديل العقد.
الأصل المستقر عليه أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون – مقتضى ذلك – وجوب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ومبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية – مؤدى ذلك – إذا كانت عبارات العقد واضحة لا تحتمل تأويلا، فلا يجوز الانحراف بها عن مدلولها الظاهر، إذ يجب اعتبارها تعبيرا صادقا عن الإرادة المشتركة لأطراف العقد؛ وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة، وتحقيقا لاستقرار المعاملات.