التصنيفات
أحكام قضائية

المحكمة العليا – الدائرة الشرعية: الطعن رقم ٧٠ / ٢٠١٦م

2016/70 70/2016 ٢٠١٦/٧٠ ٧٠/٢٠١٦

تحميل

جلسة يوم الأحد الموافق ١٨ / ديسمبر / ٢٠١٦م

المشكلة برئاسة فضيلة القاضي / د. صالح بن حمد بن سالم الراشدي / نائب رئيس المحكمة العليا وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: سالم بن محمد البراشدي، مسعود بن محمد الراشدي، حمود بن حمد المسكري، عامر بن سليمان المحرزي

(٢)
الطعن رقم ٧٠ / ٢٠١٦م

دفع (حجية الأمر المقضي به) – حق السكن (توزيع)

– الحكم بإحالة النزاع لمحكمة القضاء الإداري لا ينطبق عليه الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها؛ لأنه لم يتناول الفصل في الموضوع وإنما هو حكم إجرائي فلا تنطبق عليه شروط الدفع المذكور.

الوقائع:-

تتحصل الوقائع في أن الطاعنة سبق وأن أقامت الدعوى الشرعية رقم (١٠٢ / ش / ٢٠١٥م) ضد المطعون ضده بطلب الحكم:

١ – إلزام المدعى عليه بأن يقسم المنزل الممنوح له من المنحة الإسكانية مناصفة بين الزوجتين.

٢ – أو إلزامه بأن يهدم المنزل القديم ويبنيه بناء جديداً يستوعب زوجته وأولادها منه بحيث يكون صالحاً للسكنى وتحميل المدعى عليه المصاريف ورسوم الدعوى وأتعاب المحاماة (٨٠٠ ر.ع) عماني، على سند من القول إن المدعى عليه زوج للمدعية وله منها الأولاد (….و…و…و…و…) وقد تم منح المدعى عليه منحه لبناء مسكن لزوجتيه وأولاده جميعاً إلا أنه استبعد المدعية وأبناءها وخصص المنحة بأكملها لزوجته الثانية وأبنائها، والمدعية تسكن في منزل قديم مما حدا بها لإقامة هذه الدعوى بغية الحكم لها بطلباتها وأضافت طلباً جديداً بتعديل الخرائط.

وحيث تدوولت الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بعبري وبجلسة ١٧ / ١٢ / ٢٠١٥م قضت بعدم جواز نظر الطلب الأول لسابقة الفصل فيه ورفض الطلب الثاني وعدم قبول الطلب الثالث وألزمتها بالمصاريف، وقد أسست قضاءها بالنسبة للطلب الأول سبق أن عرض على المحكمة من قبل بالدعوى رقم (٨٢ / ٢٠١٥م) وقضى فيه بعدم اختصاص المحكمة ولائياًّ بنظره وإحالته لمحكمة القضاء الإداري وبذلك يكون قد توافرت الوحدة بين الخصوم والموضوع أو المحل والسبب وتقضي فيه بعدم الجواز لسبق الفصل فيه.

كما أسست حكمها بالنسبة للطلب الثاني على إنكار المدعى عليه بأن يكون قد خصص المنزل – تحت الإنشاء – لزوجته الثانية ولم تستطع المدعية تقديم بينة على ادعائها كما أن المنزل لا يزال قيد الإنشاء منحة من الدولة وليس من ماله الخاص كما أسست حكمها بالنسبة للطلب المضاف الخاص بتعديل الخرائط فإن هذا الطلب مرتبط بالطلب الأول ويدور معه وجوداً وعدماً وأثر من آثاره وكان الثابت عدم قبول الطلب الأول لسبق الفصل فيه مما تقضي معه المحكمة بعدم قبوله.

وحيث إن هذا القضاء لم ينل استحسان المدعية استأنفته أمام محكمة الاستئناف بعبري فقضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف.

إلا إن هذا القضاء لم ينل قبولا ًمنها فتقدمت بالطعن عليه أمام هذه المحكمة بموجب صحيفة وقعها المحامي / الدكتور……….. من مكتب / ……….. للمحاماة والاستشارات القانونية بصفته وكيلا ًعن الطاعنة وقدم ما يفيد اسيفاءه لكافة الأوراق المطلوبة قانوناً وقد أعلنت الصحيفة للمطعون ضده فرد عليها بصحيفة عقبت عليها الطاعنة وحيث إن التقرير بالطعن قد تم خلال الأجل القانوني المقرر واستوفى الطعن أوضاعه المقررة قانوناً فإنه مقبول شكلاً.

أسباب الطعن:-

يقوم الطعن على أسباب حاصلها الخطأ في تطبيق القانون حينما قضت بعدم القبول لسبق الفصل فيها بالحكم السابق الصادر من محكمة أول درجة رقم (٨٢ / ٢٠١٥م) الذي نص على إحالة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري للاختصاص الولائي وقررت المحكمة الإدارية بحكمها رقم (٩٦٣ / ٢٠١٥م) الصادر بتأريخ ١٠ / ٣ / ٢٠١٥م عدم قبول الدعوى ولم ترفضها للأسباب الواردة بالحكم بل إن المحكمة قد أعطت المدعية إقامة دعوى شرعية ضد زوجها للمطالبة بحقوقها الشرعية وها هي الآن تطالب بتوفير سكن مستقل لها ولأولادها وبناتها من ذوي الاحتياجات الخاصة وإن طلبها قسمة البيت الممنوح لها وللزوجة الثانية حالياًّ حتى يكون من السهل قسمته قبل اكتمال بنائه. إن المنزل موضوع النزاع لم يخصص للزوج حسبما يدعي وإنما تم تخصيصه ليكون سكناً للزوجتين وأولادهما حسب رسالة المديرية العامة للإسكان المؤرخة في ١٣ / ٩ / ٢٠١٥م و كان لزاماً على الزوج أن يهيئ السكن بمدخلين مستقلين ذلك لأن سكن الطاعنة حالياًّ بناؤه قديم ومتهالك ومبني بالطين وقد ورد بمذكرة ممثل الإسكان أن المنزل الذي تسكنه حالياًّ الطاعنة قديم البناء وغير صالح للسكن ولا يمكن ترميمه حسب تقرير مهندس الإسكان وختمت صحيفتها بالمطالبة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة لنظرها من جديد بهيئة مغايرة.

المحكمة

وللرد على ذلك أن النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب نعي سديد ذلك أنه ولئن كان من المقرر في قضاء النقض أن النظر في وقائع الدعوى وتقدير الأضرار وما إلى ذلك من أمور تتعلق بالوقائع هي من اختصاص قضاء الموضوع إلا إن ذلك يجب أن يكون قائماً على تحصيل صحيح وسائغ للوقائع والأدلة.

لما كان ذلك وكان البين من خلال اطلاعنا على الأحكام السابقة لهذا النزاع فإن ما قضت به محكمة أول درجة في حكمها الأخير المؤيد من قبل محكمة الاستئناف ليس فيه ما يسنده ويقوي دليله إذ إن من المعلوم بأن شروط سبق الفصل في الفصل يجب أن تتوافر فيه الشروط المقررة قانوناً وهي وحدة الموضوع والسبب والأطراف وأن يكون القضاء السابق قد قضى في الموضوع وبسط فيه ما يجب قانوناً من حيث النظر في الدعوى والأدلة المقدمة فيها وخلص إلى نتيجة صحيحة في موضوعها فإن تأكد ذلك فإنه لا يجوز إعادة النزاع مرة أخرى بنفس الأطراف والسبب والموضوع إلا إننا نجد في الدعوى الماثلة بأن الحكم السابق لم يتطرق لموضوعها وإنما نظر في الإختصاص الولائي فأحال النزاع لمحكمة القضاء الإداري للاختصاص الولائي والقضاء في الاختصاص هو قضاء في الشكل وليس في الموضوع وهذا يعني بأن المحكمة لم تبسط سلطتها في النظر في موضوعها المتعلق بالمطالبة بتوفير السكن الشرعي الصالح للسكنى للمدعية و أولادها وقد كانت طلباتها موضوعية ومحل تقدير يجب بأن ينظر القضاء الشرعي فيها إما بتخصيص جزء من البيت الذي تتولى الجهة الرسمية بناءه والعمل على إيجاد مدخل مستقل للبيت بحيث يكون لها ولأولادها وبناتها اللاتي من ذوات الاحتياجات الخاصة جزء من البيت ومستقل بمداخله وخدماته اللازمة حسبما يقرره المختصون الفنيون في ذلك وهذا الطلب هو سائغ شرعاً و قانوناً لاعتبارات عديدة منها ما أفادت به الجهة الرسمية بأن هذا المنزل مخصص للزوجتين وأولادهما ولذا كان طلبها جديراً بالنظر والاهتمام والاعتبار الآخر أن الطاعنة قد طالبت بمسكن آخر غير المسكن الذي تسكنه حالياًّ نظراً لقدمه وعدم صلاحيته مما يتطلب من القاضي الوقوف عليه والنظر فيه وهذان الطلبان جديران بالنظر من قبل القاضي بدائرة المحكمة الشرعية بالمحكمة الابتدائية لما كان ذلك وكان الثابت عدم قيام المحكمة بالنظر في هذه الطلبات ولو إن حكمها في تسبيبه أبان بعض الأمور غير أن نتيجته كانت خلاف ذلك حينما قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.

فلهذه الأسباب

«حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي للدعوى رقم (١٠٢ / ٢٠١٥م) بقبولها شكلاً وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للقضاء في موضوعها بهيئة مغايرة ورد الكفالة للطاعنة.»