المحكمة العليا – الدائرة التجارية: الطعن رقم ٧٧٥ / ٢٠١٥م

تحميل

جلسة يوم الثلاثاء الموافق ١ / ١١ / ٢٠١٦م

برئاسة فضيلة القاضي / د. خليفة بن محمد الحضرمي / نائب رئيس المحكمة وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: د. عبدالإله البرجاني، وأشرف أحمد كمال الكشكي، ومحمود بن خليفة طاهر، وتوفيق بن محمد الضاوي.

(١٧١)
الطعن رقم ٧٧٥ / ٢٠١٥م

ضريبة (شركة – إعفاء)

– المادة (٨ مكرر ١) مكرر تعفي الشركة من فرض الضريبة على توزيعات الأرباح جراء ما تملكه من أسهم أو حصص أو مساهمة في رأسمال أي شركة أخرى وهو مبدأ سارت عليه المحكمة العليا إذ ذلك يمثل استثناء من حكم المادة (٨) من ذات القانون مما لا جدال معه في السير للاجتهاد عند وضوح النعي بل ولا ينال من ذلك أن حكما سار على خلافه فقد استقرت الأحكام اللاحقة على التطبيق السليم للمادة (٨ مكرر ١) من قانون ضريبة الدخل مما يعني والحال ما تقرر نقض الحكم.

الوقائع

تتحصل الوقائع (حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن) في أنه بتاريخ ٥ / ٣ / ٢٠١٥م أقامت الطاعنة الدعوى التجارية (٣ / ٢٠١٥م) ضد الأمانة العامة للضرائب تطلب إلغاء قرار الضريبة وإلغاء قرار الربط الضريبي تحت السنة الضريبية ٢٠٠٦م وتقرير حصتها في الاعفاء من التوزيعات النقدية المستلمة من شركات أجنبية، السماح لها بخصم الفوائد غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب وخصم التكاليف الادارية غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب وإلزام المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة بحجة أنها أخطرت من قبل الأمانة العامة للضرائب ٢٤ / ١٢ / ٢٠١٢م بوجود قرار الربط الضريبي على الدخل عليها عن السنة الضريبية ٢٠٠٦م متضمنا الآتي:

تكاليف تمويل منسوبة إلى الدخل المعفى مائة وأربعون وسبعون ألف ريال.

مصروفات ادارية منسوبة إلى الدخل المعفى اثنى عشر ألف ريال.

ج- اعتبار توزيعات أرباح أجنبية ثمانمائة وتسعة وخمسون ألفا وأربعمائة ريال. طعنت الطاعنة على القرار أمام الأمين العام للضرائب فتم رفض الطعن في ١٤ / ٥ / ٢٠١٣م وأمام لجنة ضريبة الدخل تظلمت من القرار لكن اللجنة رفضت الطلب مع تأييد القرار المتظلم منه فأقامت قامت الدعوى الماثلة.

قضت المحكمة الابتدائية بجلستها ٢٠ / ٥ / ٢٠١٥م بإلغاء قرار لجنة ضريبة الدخل المؤيد بقرار الأمين العام بالطعن _(٢٨ / ٢٠١٣م) في شقه المتعلق بتوزيعات الأرباح الأجنبية والقضاء من جديد بإلزام المطعون ضدها بإعادة الربط الضريبي للطاعنة والتقرير بعدم خضوعها لضريبة الدخل في ذلك الشق وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المدعية المصاريف. مؤيدة المحكمة قرارها ذلك اعتمادا على نص المادة (٨ مكرر ١) من قانون ضريبة الدخل على الشركات رقم (٤٧ / ١٩٨١م) « أنه استثناء من حكم المادة (٨) من هذا القانون لا تسري الضريبة على ما يأتي:

توزيعات الأرباح التي تحصل عليها الشركة مما تملكه من أسهم أو حصص أو مساهمة في رأس مال أي شركة أخرى، ومبدأ……… المحكمة العليا في ذلك الشأن:

برقم (٤٩٦ / ٢٠١٠م تجاري عليا بجلسة ١٨ / ١ / ٢٠١٢م أن « الأرباح التي تحصل عليها الشركة نتيجة مساهمتها في رأس مال أي شركة أخرى سواء كانت عمانية أو أجنبية تعمل داخل السلطنة أو خارجها لا تخضع للضريبة بإعتبار أن النص جاء عاما وبالتالي فلا يجوز تخصيصه أو تقييده بغير مخصص أو قيد».

فاستأنفت الأمانة العامة للضرائب الحكم بالاستئناف رقم (٤٥٤ / ٢٠١٥م) بصحيفة استئناف أودعت أمانة سر المحكمة ١٨ / ٦ / ٢٠١٥م وساقت أسباب لاستئنافها الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بحجة أن النص الذي يخدم النزاع هو المادة (٨) وليس المادة (٨ مكرر ١) من قانون ضريبة الدخل (٤٧ / ٨١) كما استأنفته الطاعنة (شركة……..) بالاستئناف رقم (٤٥٢ / ٢٠١٥م) بصحيفة أودعتها أمانة سر المحكمة في ١٧ / ٦ / ٢٠١٥م تطلب تعديل الحكم المستأنف جزئيا والقضاء بطلباتها بالنسبة للفوائد غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب وكذلك التكاليف الادارية غير العائد إلى الاستثمارات المعفاة بحجة مخالفة الحكم للمادة (١٣) من قانون جزئية الدخل برفضه تقرير حقها في السماح لها بخفض مصروفات متكبدة فعلا وهي عبارة عن فوائد مصرفية غير مرتبطة باستثمارات معفاة عن الضريبة سيما وأن الأمانة عجزت عن إثبات تلك الفوائد التي فرضت عليها الضريبة تعود إلى استثمارات معفاة من الضريبة.

كما خالف الحكم تقرير حق المستأنفة بخصم مصروفات متكبدة فعلا وهي عبارة عن مصروفات إدارية غير متعلقة باستثمارات معفاة من الضريبة اثنى عشر ألف ريال بل قرض على سبيل التخمين.

محكمة الاستئناف في جلستها المنعقدة ٩ / ١١ / ٢٠١٥م قضت في الاستئناف (٤٥٤ / ٢٠١٥م) بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به عن توزيعات لأرباح الأجنبية والقضاء مجددا برفض الدعوى وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، في الاستئناف (٤٥٢ / ٢٠١٥م) برفضه وألزمت المستأنفة بالمصاريف في الاستئنافين.

لم يحز الحكم قبولا لدى شركة…….. الطاعنة فطعنت بالنقض أمام المحكمة العليا بصحيفة أودعها محاميها المقبول لدى حضرة الأخيرة في ١٠ / ١٢ / ٢٠١٥م مرفقا بصحيفة الطعن الوكالة القانونية عن الطاعنة وما يبين سداد الرسم والكفالة المقررة.

جاء في صحيفة الطعن نعي الطاعنة نعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون عندما طبق المادة (٨ مكرر) من قانون ضريبة الدخل تطبيقا خاطئا مخالف ما انتهت إليه مبادئ المحكمة العليا في ذلك الشأن من توزيعات الأرباح التي تحصل عليها الشركة عما تملكه من أسهم أو حصص أو مساهمة في رأس مال أي شركة أخرى لا تسري عليها الضريبة.

كما خالف الحكم قواعد الإثبات في الدعاوي الضريبية عندما رفض طلبات الطاعنة بخصم الفوائد غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضريبة وخصم التكاليف الادارية غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب بحجة خلو الأوراق بما يفيد أن تلك المبالغ غير عائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب وهو ذات السبب المتبنى من الحكم الابتدائي رغم إثبات الطاعنة أن تلك الفوائد والمصروفات المطالب بخصمها من الدخل الخاضع للضريبة لا تعود إلى أي استثمارات معفاة من الضرائب وخلت الأوراق من إثبات خلاف ذلك لذا فالحكم بذلك يكون قد أسس على افتراض لا أصل له كما ألقى بإثبات عبء البراءة على الطاعنة بما يخالف قواعد الإثبات وطعنت الطاعنة إلى طلب:

إلغاء قرار لجنة ضريبة الدخل وإلغاء قرار الربط الضريبي المطعون فيه للسنة الضريبية ٢٠٠٦م والقضاء بتقرير حق الطاعنة:

– الإعفاء الضريبي من توزيعات الأرباح المستلمة من شركات أجنبية.

– السماح لها بخصم الفوائد غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب.

– خصم التكاليف الادارية غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب. إلزام المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة واحتياطيا إعادة الدعوى للمحكمة مصدرته لتقضي فيه من جديد بهيئة مغايرة.

عرض الطعن على الهيئة إعمالا لنص المادة (٢٤٨ / ٢) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية فتبين لها أنه جدير بالنظر فأمرت باستكماله فأحيل للمطعون ضدها فقدمت مذكرة تطلب فيها رفض الطعن مع إلزام الطاعنة المصاريف.

المحكمة

وحيث أن النعي أقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة على به الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول:

لقد أخطأ الحكم عندما خالف المادة (٨ مكرر ١) من قانون ضريبة الدخل التي تعفى توزيع الأرباح التي تحصل عليها الشركة الطاعنة عما تملكه من أسهم أو حصص أو مساهمة في رأس مال أي شركة أخرى.

كما خالف الحكم المطعون فيه قواعد الإثبات في الدعاوي الضريبية عندما رفض طلبات الطاعنة بخصم الفوائد غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الوثيقة وخصم التكاليف الادارية غير العائدة إلى الاستثمارات المعفاة من الضرائب.

وحيث أن النعي في شقة الأول بخصوص مخالفة المادة (٨ مكرر ١) من قانون ضريبة الدخل سديد، ذلك أن المادة المذكورة تعفي الشركة من فرض الضريبة على توزيعات الأرباح جراء ما تملكه من أسهم أو حصص أو مساهمة في رأسمال أي شركة أخرى وهو مبدأ سارت عليه المحكمة العليا إذ ذلك يمثل استثناء من حكم المادة (٨) من ذات القانون مما لا جدال معه في السير للاجتهاد عند وضوح النعي بل ولا ينال من ذلك أن حكما سار على خلافه فقد استقرت الأحكام اللاحقة على التطبيق السليم للمادة (٨ مكرر ١) من قانون ضريبة الدخل مما يعني والحال ما تقرر نقض الحكم في ذلك الشق والتصدي لموضوع الاستئناف رقم (٤٥٢ / ٢٠١٥م) وإلغاء الحكم في الشق المتعلق برفض الدعوى بخصوص توزيعات الأرباح الأجنبية والقضاء مجددا بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بإلغاء قرار لجنة ضريبة الدخل في شقه المتعلق بتوزيعات الأرباح الأجنبية والقضاء من جديد بإلزام المطعون ضدها (الأمانة العامة للضرائب) بإعادة الربط الضريبي للطاعنة (شركة……..) والتقرير بعدم خضوعها لضريبة الدخل في ذلك الشق.

وحيث أنه بالنسبة للنعي على الحكم لمخالفة قواعد الإثبات فغير سديد، ذلك أن المشرع وأن كان قد حدد في المادة (١٣) من قانون ضريبة الدخل (٤٧ / ١٩٨١م) التكاليف الواجبة الخصم عند تحديد الدخل الخاضع للضريبة إلا أنه عاد في المادة (١٥ / ٥) من ذات القانون فلم يجز خصم هذه التكاليف حالة كونها تم تكبدها لتحقيق دخل معفى من الضريبة لذا كان تقدير الأمانة لذلك من واقع الإقرارات والحسابات المدققة للطاعنة سيما بخصوص القروض التي حصلت عليها المستخدمة في تمويل نشاطها وقصور الطاعنة عن الافصاح عن مجال استخدامات تلك القروض في الاستثمارات المستحقة فيها الإيرادات المعفى من الضريبة منعزلا عما تم استخدامه منها في باقي النشاط المخفض منه الدخل الخاضع للضريبة لم تقدم الطاعنة ما يخالفه وكذلك الحال بالنسبة لتكاليف الادارية الخاصة بمحفظة الاستثمارات المدارة من الطاعنة بهدف توليد إيراد محل إدارة أحد أعضاء مجلس الإدارة وآخر بالشركة.

مما يؤكد وجود مثل تلك المصروفات الإدارية المقدرة تقديرا ملائما من الأمانة بما يشكل (١٪) مما يعني تبعا لما سبق إيراده عدم قبول الطعن في ذلك الشق.

وحيث تلزم الطاعنة بالمناسب من المصاريف حالة خسرانها جزء من الدعوى مع مصادرة الكفالة إعمالا بنص المواد (١٨٣، ٢٤٧، ٢٥٩، ٢٦٠) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.

ولهذه الأسباب

« حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبالموضوع بنقض الحكم في الشق المتعلق بتوزيعات الأرباح والتصدي لموضوع الاستئناف رقم (٤٥٢ / ٢٠١٥م) بإلغاء ما قضى به الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد الحكم الابتدائي في ذلك الشق والتأييد فيما زاد على ذلك، تلزم الطاعنة بالمناسب من المصاريف مع مصادرة الكفالة للطاعنة».