التصنيفات
أحكام قضائية

المحكمة العليا – الدائرة الجزائية (أ): الطعن رقم ٧١٥ / ٢٠١٧م

2017/715 715/2017 ٢٠١٧/٧١٥ ٧١٥/٢٠١٧

تحميل

جلسة يوم الثلاثاء الموافق ١٩ / ديسمبر / ٢٠١٧م

المشكلة برئاسة فضيلة السيد  /  خليفة بن سعيد بن خليفة البوسعيدي  /  نائب رئيس المحكمة وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة:سالم بن سعيد الرحبي، سلطان بن ماجد الزعابي، العربي الحروشي، مجيد فرج شوشان

(٦٠)
الطعن رقم ٧١٥ / ٢٠١٧م

– محضر التحريات «غايته. شرط القائم به».

– الغاية من محضر التحريات هو التثبت من صحة ودقة البيانات التي أوردها القائم بالتحري. على القائم بمحضر التحريات بذل الجهد في جمعها وتوخى الحذر والصدق والدقة إلى الحد الذي يعد معه محضر التحريات محاكاة للواقع.

الوقائع

تتحصَّلُ الوقائع على ما يبينْ ُ من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في أن الادعاء العام أحال الطاعن (المتهم الأول) وآخرين إلى محكمة الاستئناف بصحار (محكمة الجنايات)؛ لأنهم بتاريخ (١١ / ٤ / ٢٠١٥م) بدائرة اختصاص الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بشمال الباطنة:

أولاً: بالنسبة للمتهمَينْ الأول (الطاعن) والثاني:

١ . اشتركا مع عصابة دولية لتهريب مواد مخدرة من نوعي الحشيش والأفيون المدرجين في جداول المجموعة الأولى من ملحق قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار وذلك بأن تولى المتهم الأول التنسيق مع شخص إيراني لاستلام المتهم الثاني (٤٤) قالباً من المواد المخدرة في عرض البحر وإدخالها لإقليم السَّلطنة، وفق الثابت بمحضر الضبط المعزز بتقرير البينة الفنية.

٢ . حازا بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً مواد مخدرة من نوعي الحشيش والأفيون حال مقارفتهما للجُرم موضوع التهمة الأولى، وفق الثابت بمحضر الضبط المعزز بتقرير البينة الفنية.

ثانياً: بالنسبة للمتهم الثاني أيضاً:

١ . شرع في بيع مواد مخدرة من نوعي الحشيش والأفيون في غير الأحوال المرخص بها قانوناً إلا أن فعله خاب لسبب لا دخل لإرادته فيه تمثل في واقعة ضبطه من قبل مأموري الضبط القضائي، وفق الثابت بالتحقيقات.

٢ . نْ الثالث والرابع) دون سهَّل تعاطي المواد المخدرة وقدَّمها للمتعاطيين (المتهمَي مقابل وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وفق الثابت باعترافه.

٣ . حال كونه مكرراً تكراراً مماثلاً تعاطى مواد مخدرة من نوعي المورفين والميثادون المدرجين في جداول المجموعة الأولى من ملحق قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وفق الثابت بتقرير البينة الفنية.

٤ . قاد المركبة رقم (…. /  أ أ  خاص) على الطريق تحت تأثير المخدر، وفق الثابت بالتحقيقات.

ثالثاً: بالنسبة للمتهمَينْ الثالث والرابع:

١ . اشتركا بالاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني حال مقارفته للجُرم موضوع التهمة الأولى في البند أولاً وذلك بأن تولى المتهم الثالث مرافقة المتهم الثاني إلى عرض البحر وتولى المتهم الرابع مراقبة الشاطئ للتأكد من خلوه من المراقبة الأمنية واستقبال المتهمين فور عودتهما، وفق الثابت تفصيلاً بالتحقيقات.

٢ . حازا بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً مخدر الحشيش المدرج في الجدولين رقمي (١، ٤) من المجموعة الأولى من ملحق قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وفق الثابت بمحضر الضبط المعزز بتقرير البينة الفنية.

٣ . حال كون المتهم الثالث مكرراً تكراراً مماثلاً وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً تعاطيا مواد مخدرة من نوعي الحشيش والمورفين وكذلك من نوع الميثادون بالنسبة للمتهم الرابع المدرجة في جداول المجموعة الأولى، وفق الثابت بتقرير البينة الفنية.

رابعاً: بالنسبة للمتهم الرابع أيضاً:

١ . نقل بمركبته رقم (…. /  أ د  خاص) مواد مخدرة من نوع الحشيش بقصد   الاتجار وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وفق الثابت بالتحقيقات.

٢ . سهَّل تعاطي المواد المخدرة وقدَّمها للمتعاطي (المتهم الخامس) بدون مقابل وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وفق الثابت باعترافه.

٣ . قاد المركبة رقم (…. /  أ د  خاص) على الطريق تحت تأثير المخدر، وفق الثابت بالتحقيقات.

خامساً: بالنسبة للمتهم الخامس فقط:

تعاطى مواد مخدرة من نوع الميثادون المدرج في جداول المجموعة الأولى في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وفق الثابت بتقرير البينة الفنية.

وطالب الادعاء العام بمعاقبة المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع بجناية الاشتراك مع عصابة دولية لتهريب مواد مخدرة المؤثمة بالمادة (٤٣  /  ١، ٢، ٤) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ومعاقبة المتهمَينْ الأول والثاني بجناية حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار المؤثمة بالمادة (٤٤ / ١) من ذات القانون ومعاقبة المتهم الثاني بجناية الشروع في الاتجار في المواد المخدرة المؤثمة بالمادة (٤٤ / ١) مقروءة مع المادة (٦٨) من ذات القانون ومعاقبة المتهمَينْ الثاني والرابع بجناية تسهيل تعاطي مواد مخدرة بدون مقابل المؤثمة بالمادة (٤٥) مقروءة مع المادة (٤٤ / ٤) من ذات القانون ومعاقبة المتهم الرابع بجناية نقل مواد مخدرة بقصد الاتجار المؤثمة بالمادة (٤٤ / ٢) من ذات القانون ومعاقبة المتهمين الثاني والثالث والرابع والخامس بجُ حة تعاطي مواد مخدرة المؤثمة بالمادة (٦٤) بدلالة المادة (٢) من ذات القانون ومعاقبة المتهمَينْ الثالث والرابع بجُنحة حيازة مواد  بقصد مخدرة التعاطي المؤثمة بالمادة (٤٧) من ذات القانون ومعاقبة المتهمَينْ الثاني والرابع بجُنحة قيادة مركبة تحت تأثير المخدر المؤثمة بالمادة (٥٠ / ١) من قانون المرور مع تطبيق المادتين (١١٥ / ٢) و (١١٦ / ٤) من قانون الجزاء في حق المتهمَينْ الثاني والثالث.

وبتاريخ (٣١ / ١٢ / ٢٠١٥م) حكمت المحكمة: أولاً: بالنسبة للمتهمَينْ الأول والثاني بإدانتهما بجناية حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار وقضت بمعاقبتهما بالسجن لمدة عشر سنوات وغرامة قدرها (٠٠٠،٣ ر.ع) ثلاثة آلاف ريال لكل منهما، ثانياً: إدانة المتهم الثاني بجُنحة قيادة مركبة تحت تأثير المخدر وقضت بمعاقبته بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة قدرها (٥٠ ر.ع) خمسون ريالاً، ثالثاً: إدانة المتهمَينْ الثالث والرابع بجُنحة حيازة مواد مخدرة بقصد التعاطي وقضت بمعاقبتهما بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها (٢٠٠ ر.ع) مائتا ريال لكل واحد منهما، رابعاً: إدانة المتهم الرابع بجناية نقل مواد مخدرة وجناية تسهيل تعاطي المواد المخدرة وتقديمها للمتعاطين وقضت بمعاقبته عن الأولى بالسجن لمدة عشر سنوات وغرامة قدرها (٠٠٠.٣ ر.ع) ثلاثة آلاف ريال وعن الثانية بالسجن لمدة عشر سنوات وغرامة قدرها (٠٠٠.٣ ر.ع) ثلاثة آلاف ريال، خامساً: إدانة المتهم الخامس بجُنحة تعاطي مواد مخدرة وقضت بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها (٢٠ ر.ع) عشرون ريالاً، سادساً: براءة المتهمين من باقي التهم الأخرى لعدم كفاية الأدلة، سابعاً: مصادرة المواد المخدرة المضبوطة لأجل إتلافها وسحب رخصة قيادة المتهمَينْ الثاني والرابع لمدة ستة أشهر.

لم يرتض الطاعن (المحكوم عليه الأول) بهذا القضاء فطعن فيه بالطعن رقم (٤١٣ / ٢٠١٦) أمام المحكمة العليا التي قضت بتاريخ (٢٢ / ١١ / ٢٠١٦م) بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة أوراق الدَّعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتفصل فيها من جديد بهيئة مغايرة.

وبجلسة (٢ / ٤ / ٢٠١٧م) حكمت محكمة الاستئناف بصحار (محكمة الجنايات) حضورياً وبهيئة مغايرة بإدانة المتهم الأول (الطاعن) بالجناية المسندة إليه المؤثمة بالمادة (٤٤ / ١) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وقضت بمعاقبته عنها بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف وغرامة قدرها (٠٠٠.٣ ر.ع) ثلاثة آلاف ريال وألزمته المصاريف وفق المادة (٢٢٥) من قانون الإجراءات الجزائية.

لم يرتض الطاعن (المحكوم عليه الأول) بهذا القضاء فطعن فيه بالنقض أمام المحكمة العليا للمرة الثانية بالطعن الماثل الذي تم التقرير به بتاريخ (٩ / ٥ / ٢٠١٧م) بأمانة سر المحكمة التي أصدرته وبذات التاريخ أُودعت صحيفة بأسباب الطعن موقعة من محام مقبول أمام المحكمة العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن وقدَّم سند وكالته عنه التي تتيح له ذلك وأُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن فردَّ عليها بمذكرة موقعة من رئيس ادعاء عام طلب فيها رفض الطعن.

وقدَّم الادعاء العام لدى المحكمة العليا مذكرة بالرأي انتهى فيها إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والفصل في الدَّعوى وفق المادة (٢٦٣) من قانون الإجراءات الجزائية.

المحكمة

بعد الاطلاع على الحكم المطعون فيه وعلى سائر أوراق الطعن وبعد سماع التقرير الذي أعدَّه وتلاه القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن استوفى شكله القانوني فهو مقبول شكلاً.

وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وبطلان الإجراءات ذلك أن المحكمة التي أصدرته لم تتقيَّد بالبحث في المسائل القانونية المتعلقة بأسباب النقض الصَّادرة من المحكمة العليا بشأن الحكم المنقوض مكتفية بسرد تلك الأسباب في حكمها دون أن تلتزم بواجبها القانوني في البحث في تلك المسائل الجوهرية التي من شأنها لو محَّصتها وناقشتها في جلسات المحاكمة أن تنتهي إلى براءته وبذلك تكون الهيئة المغايرة قد خالفت المادة (٢٦٣) من قانون الإجراءات الجزائية التي توجب على محكمة الموضوع في حال الإعادة إليها أن تفصل في المسألة القانونية التي أشارت إليها المحكمة العليا كما لم تبحث المحكمة دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانبنائهما على تحريات باطلة وما ينجرُّ عنه حتماً من بطلان كل دليل مستمد منه وأنه لم تضبط في حوزته أي مخدرات ولا يوجد في أوراق الدَّعوى أي دليل على علاقته بالشخص الإيراني كما أن محكمة الحكم المطعون فيه لم تتفهَّم حقيقة التهمة المنسوبة إليه وهي جناية حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار المؤثمة بالمادة (٤٤ / ١) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية إذ باشرت معه التحقيق على أساس أنه متهم بجناية التوسُّط في المتاجرة بالمخدرات وفي ذلك تدليل على أن المحكمة أصدرت حكمها دون إلمام بالدَّعوى وعناصرها وأغفلت البحث في انطباق القيد والوصف الصَّحيح على الواقعة كما أن البينِّ من الحكم المطعون فيه أن أسبابه انصبَّت في مجملها على إسناد جريمة التوسُّط في إتمام صفقة تهريب مواد مخدرة وجلبها إلى أراضي السَّلطنة عن طريق التواصل من محبسه في السجن وهو ما يناقض أصل الاتهام الذي هو في أساسه حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار وأن ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بعيب التناقض في التسبيب الموجب لإبطاله كما لم تبحث المحكمة دفعه ببطلان التحقيق في الادعاء العام لإجرائه بعد مضي (٤٨) ساعة من إلقاء القبض عليه بالمخالفة للمادة (٥٠) من قانون الإجراءات الجزائية وبطلان محضر الاستدلال في الشرطة لاحتوائه على استجواب من قبل مأمور الضبط القضائي بالمخالفة للمادة (٧٥) من ذات القانون لأن الاستجواب مقصور على الادعاء العام ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يباشره، كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما   يستوجب نقضه.

وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه غير سديد لما هو مقرَّر في قضاء المحكمة العليا من أن محكمة الموضوع لا تتقيَّد بالوصف الذى يُسبغه الادعاء العام على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية المبيَّنة بتقرير الاتهام والتي كانت مطروحة في الجلسة هي ذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذي أدان الطاعن به دون أن تضيف المحكمة إليها شيئاً.

لما كان ذلك وكان البينِّ من الحكم المطعون فيه أنه انتهى ومن خلال استقرائه اعترافات المتهم بتحقيقات الادعاء العام إلى أنه توسَّط بين المتهم الثاني والشخص الإيراني بأن يورد الثاني للأول كمية من المخدرات قدرها (٤٢) قالباً من الحشيش بوزن (٤٤) كلغ «… كنت محبوساً في سجن إيواء (السجن المركزي) وتعرَّفت على المتهم الثاني …. وأخبرني بأنه يرغب في تهريب المواد المخدرة وأخبرته بأنه يوجد أشخاص إيرانيون سبق أن جاؤوا إلى السَّلطنة متسللين ثم رجعوا إلى إيران وقمت بإعطائه أرقام هواتفهم ولما أفرج عن المتهم الثاني تواصل معهم واتصل بي وأخبرني بأنه يرغب في تهريب المواد المخدرة وقلت له اتصل بالأشخاص الذين أعطيتك أرقامهم ونسق معهم وبالفعل قام المتهم الثاني بالتواصل معهم بعد أن اتصلت بالإيراني وأخبرته بالأمر والتقيا واستلم كمية من المواد المخدرة…» أما عن المقابل المادي لعملية التوسُّط تلك فقد بينَّ الحكم أن المتهم الثاني طلب منه أن يسدد له القرض الذي عليه وقدره (٨٠٠.٧ ر.ع) سبعة آلاف وثمانمائة ريال وأن تلك الاعترافات كانت بإرادة حرة ولم تتم الإشارة من الطاعن إلى أنها انتزعت منه تحت الإكراه وتأيَّدت بأقوال المتهم الثاني…. في المحكمة بجلسة (١٩ / ١١ / ٢٠١٥م) في خصوص إتمام عملية صفقة المخدرات نتيجة لذلك التوسُّط وتأييد ذلك بثبوت الواقعة واستلام المتهم الثاني صفقة المخدرات ومن ثم ضبطها ومن ثم أضحى ثابتاً أن المتهم الأول (الطاعن) هيَّأ الظروف الملائمة بين المتهم الثاني وبقية الأطراف وسهَّل إنجاز بيع صفقة المخدرات التي تم ضبطها.

لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم على هذه الصورة لا يخرج عن ذات الواقعة التي تضمَّنها قرار الإحالة وهي التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسات ودارت عليها المرافعة وهو وصف غير جديد في الدَّعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت   مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن بل هو مجرَّد بيان لوجه من أوجه كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه وفضلاً عن ذلك فإن دفاع الطاعن قدَّم ضمن مذكرته نقاشاً لنفس تلك الوقائع وأدلتها وهو دفاع مكتوب وتتمة للدفاع الشفوي المبدى في جلسة المرافعة وقد ردت عليه المحكمة بما يسوغ اطراحه ومفاد ذلك أن الواقعة السَّالف ذكرها كانت مطروحة على بساط البحث وتناولها الدفاع بالتفنيد والمناقشة فإن المحكمة لا تكون ملزمة بعد ذلك بلفت نظر الدفاع إليها ومن ثم يُضحي النعي على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع غير سديد بما يتعينَّ رده وكذلك الشأن بالنسبة لدفعه ببطلان إذني القبض والتفتيش لانبنائهما على تحريات غير جدية فمردود بما هو مقرَّر في قضاء المحكمة العليا من أن الغاية من محضر التحريات هو التثبت من صحة ودقة البيانات التي أوردها القائم بالتحري أنه بذل جهداً في جمعها وتوخى الحذر والصدق والدقة إلى الحد الذي يعد معه محضر التحريات محاكاة للواقع وكان البينِّ من محضر التحريات رقم (١٢٦ / ق / ٢٠١٥) والمؤرَّخ في (١١ / ٤ / ٢٠١٥م) أن ما أورده في خصوص المتهم الأول (الطاعن) وبقية المتهمين من معلومات حول المادة المخدرة التي تم ضبطها كان دقيقاً وواضحاً وكافياً لإصدار إذني القبض والتفتيش وتأسيساً على ذلك يكون دفع الطاعن في هذا الشأن غير سديد بما يستوجب رفضه وكذلك الأمر بالنسبة لدفعه ببطلان التحقيق في الادعاء العام لإجرائه بعد مضي (٤٨) ساعة من إلقاء القبض عليه فمردود هو الآخر بالثابت في أوراق الدَّعوى من أنه كان في تاريخ التحقيق معه من لدن الادعاء العام يوم (١٣ / ٤ / ٢٠١٥م) بصدد قضاء عقوبة حبسية حسبما هو مضمَّن في محضر التحقيق المذكور بما يجعل دفعه غير سديد فلذلك يتعينَّ رده وكذلك الشأن بالنسبة لباقي مناعيه فهي مردودة بما هو مقرَّر من أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدَّعوى وفي تقدير ما يقدَّم لها من أدلة ومستندات وترجيح ما تطمئن إليه منها واستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع في الدَّعوى دون رقابة عليها في ذلك من المحكمة العليا طالما كان استخلاصها سائغاً له أصل ثابت في الأوراق وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو تتبعهم في كافة مناحي دفاعهم وحججهم ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.