المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١٧٣٥ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ١٩ / ٢ / ٢٠١٨م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: علي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحمن شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٥٥)
الطعن رقم ١٧٣٥ / ٢٠١٦م

تنفيذ (استشكال – اختصاص – تجاوز – تعديل – حكم)

– إذا قضت محكمة الدرجة الثانية بتأييد الحكم الابتدائي والاستمرار في التنفيذ على اساس ثبوت ملكية النخيل للمطعون ضده فإنها قد تجاوزت حدود اختصاصها ونصبت نفسها مكان المحكمة التي صدر عنها الحكم المطلوب تنفيذه وهي الجهة الوحيدة التي خول لها القانون شرح ما قد يكون غموض من حكمها.

الوقائع

تتلخص وقائع القضية في أن المطعون ضده الآن……….. أقام دعوى ضد الطاعنين الآن قيدت لدى المحكمة الابتدائية بإزكي تحت رقم (٢٩ / ٢٠٠٩م) طالبا الحكم له بإثبات ملكيته للجناة موضع الكدس وأخذ حقه من جراء التعدي الحاصل من الطاعنين بنقل التراب منها دون أذنه وقد أصدرت المحكمة حكمها رقم (٢٩) بتاريخ ٥ / ٥ / ٢٠١٠م القاضي بثبوت الجناة المسماة «……….» ملكا للمدعي ورفضت ما زاد على ذلك من طلبات وإلزام المدعى عليهم بسداد المصاريف وفي الدعوى الفرعية برفض طلب الورثة وإلزامهم بسداد المصاريف وفي الدعوى ذات الرقم (٢٢ / م / أ / ٢٠١٠م) برفضها وإلزام المدعي بالمصاريف، وقد استأنف الطرفان الحكم المشار إليه وأصدرت محكمة الاستئناف بنزوى حكمها رقم (٣٣٧، ٣٤٥ / ٢٠١٠م) بتاريخ ٢٤ / ٤ / ٢٠١٢م الذي قضى بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وإلزام كل مستأنف بمصاريف استئنافه ولما لم يرتضي الطرفان هذا الحكم فإنهما طعنا عليه بالنقض وأصدرت المحكمة العليا حكمها رقم (٧١٣ / ٢٠١٢م) والطعن المقابل رقم (٧٦٩ / ٢٠١٢م) بتاريخ ٢٧ / ٥ / ٢٠١٣م والذي قضى بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف بنزوى لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة وقد تدوولت الدعوى لدى هذه المحكمة وأصدرت حكمها رقم (٣٣٤، ٣٤٥ / ٢٠١٣م) بتاريخ ١٤ / ٧ / ٢٠١٤م الذي قضى بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع أولا في الاستئناف رقم (٣٣٧ / ٢٠١٠م) بأحقية المستأنف بدك محل الدعوى حسب حدوده المبينة بالأسباب وفي الاستئناف رقم (٣٤٥ / ٢٠١٠م) برفضه وألزمت رافعه بمصاريف الاستئنافين وقد طعن المحكوم ضدهم في هذا الحكم بالنقض وصدر الحكم عن المحكمة العليا رقم (١٠٨٩ / ٢٠١٤م) بتاريخ ٢٣ / ٢ / ٢٠١٥م والذي قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام رافعه المصاريف ومصادرة الكفالة. وحيث عند الشروع في اعمال تنفيذ الحكم رفع الطاعنان………… استشكالا طالبين وقف التنفيذ لتحديد الأرض ومعالمها نظرا وأنه لم يقع بيان حدودها بصورة واضحة وان التنفيذ سيشمل نخيلا تابعة لهم ولم تكن محل نزاع في الدعوى الأصلية وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بإزكي الحكم رقم (٤٢ / ٢٠١٥م) بتاريخ ١٥ / ٦ / ٢٠١٥م الذي قضى بقبول الاستشكال شكلا ورفضه موضوعا وإلزام المستشكلين بالمصاريف.

وقد أسست المحكمة قضاءها على اعتبار أن الدفوعات التي اثارها المستشكلان ترمي إلى الطعن في الحكم المطلوب تنفيذه ولا تتوفر فيها شروط الاشكال وحيث استأنف المستشكلان الحكم المشارإليه المشار إليه فأصدرت المحكمة الابتدائية بنزوى حكمها رقم (١٣٧ / ٢٠١٥م) بتاريخ ١٦ / ١١ / ٢٠١٥م القاضي بعدم الاختصاص بنظر الاستئناف استنادا لنص المادة (٣٣٩) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية وألزمت رافعه المصاريف وذلك اعتبارا إلى قيمة الأرض تفوق خمسين ألف ريال ع ماني.

وحيث طعن المستشكلان………….. بالاستئناف في هذا الحكم وأصدرت محكمة الاستئناف بنزوى حكمها رقم (٤٤١ / ٢٠١٥م) بتاريخ ١٢ / ١ / ٢٠١٦م الذي قضى بإثبات تنازل المستأنفين عن استئنافهما والزامهما الرسم المقرر.

وحيث أصدر قاضي التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بإزكي قرارا رقم (١ / ٢٠١٦م) بتاريخ ٢٢ / ٣ / ٢٠١٦م قرر بموجبه إلزام المنفذ ضدهم ورثة………… بتسليم طالب التنفيذ الدك المحكوم له به بالسندات المذكورة اعلاه وحدوده من الشمال املاك طالب التنفيذ ومن الغرب النخيل الكبيرة للمنفذ ضدهم ويحرم عنها طالب التنفيذ بثلاثة أذرع ويقدر بمتر ونصف المتر ومن الجنوب الساقية الاسمنتية ومن الشرق طريق القار وحيث لم يرتض المنفذ ضدهم القرار المذكور فطعنوا عليه بالاستئناف ملاحظين أن النخيل لا يشملها الحكم وهي تابعة لهم.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف بنزوى حكمها رقم (٩٣ / ٢٠١٦م) بتاريخ ١٦ / ١١ / ٢٠١٦م الذي قضى بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المستأنف والاستمرار في التنفيذ في مواجهة المستأنفين وإلزام المستأنفين بالمصاريف.

وقد أسست المحكمة قضاءها على ثبوت ملكية المستأنف ضده لما احتوته الجناة كدس النطالة من النخيل والمزروعات بموجب أحكام نهائية حازت على حجية وقوة الأمر المقضي به.

وحيث لم يصادف الحكم المذكور قبولا لدى المستأنفين فطعنوا عليه بالنقض بمقتضى صحيفة أودعها محاميهم أمانة سر المحكمة العليا في ١٨ / ١٢ / ٢٠١٦م وقدم سند وكالته وسدد الرسم ودفع الكفالة وقد تأسس الطعن على الأسباب التالية:

أولا: مخالفة الحكم للقانون وتطبيقه وتأويله ذلك أن المحكمة ألزمت الطاعنين بتسليم النخيل للمطعون ضده والحال أنها لم تكن مشمولة بالسند التنفيذي فضلا عن أن المطعون ضده نفسه أقر قضائيا بأن النخيل من املاك الطاعنين.

ثانيا: الاخلال بالوزن السليم للبينات بمقولة أن النزاع في الأصل انحصر في الجزء الجنوبي من التلة والذي قام الطاعنون بالتعدي عليه ولم يتعلق بأي جزء آخر من العقار.

ثالثا: الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك أن الأحكام الصادرة في موضوع النزاع الأصلي كانت واضحة غير أن محكمة التنفيذ توسعت فيها وأضافت مساحة من الأرض لم تكن موضوع التداعي ولا يستحقها المطعون ضده.

رابعا: الاخلال بحق الدفاع قولا بأنه كان على قاضي التنفيذ التقيد بالأحكام الصادرة في أصل الخلاف وعدم التوسع ليشمل التنفيذ مساحة لم تكن موضوع التداعي بين الطرفين وتأسيسا على ما تقدم فإن وكيل الطاعنين يطلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن والقضاء بإلغائه والحكم مجددا بتنفيذ الحكم النهائي البات في الدعوى الذي يحدد معالم وحدود الأرض موضوع النزاع وإلزام المطعون ضده بالمصاريف وأتعاب المحاماة.

المحكمة

وحيث قدم الطعن ممن له الصفة والمصلحة وفي الأجل القانوني وقد استوفى جميع شروطه القانونية واتجه قبوله شكلا.

وحيث انحصر موضوع الخلاف في الدعوى الراهنة حول حدود العقار وهل أن التنفيذ يشمل النخيل الموجودة بالأرض أم لا.

وحيث بالرجوع إلى الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بنزوى تحت رقم (٤٤١ / ٢٠١٥م) بتاريخ ١٢ / ١ / ٢٠١٦م يتبين أن المطعون ضده كان حضر بجلسة يوم (٢٩ / ١٢ / ٢٠١٥م وأقر قضائيا بأن النخيل موضوع التداعي في الدعوى الراهنة ليست ملكا له وإنما هي على ملك الطاعنين وتمثل حدا بين أرضه وأرضهم وقد اتفق الطرفان جلسة على الاحرام عن تلك النخيل بثلاثة أذرع وبناء على هذا الاتفاق تنازل الطاعنان………….. عن استئنافهما.

وحيث ولئن لم يتعرض الحكم الاستئنافي المشار إليه للإقرار الصادر عن المطعون ضده عند تسبيب المحكمة لما قضت به من إثبات التنازل عن الاستئناف فإن ذلك لا ينال من حجية ما دونته المحكمة من اعتراف المطعون ضده بأن النخيل المتداعى بشأنها ليست من مكاسبه وإنما هي تابعة للطاعنين.

وحيث يتبين وأن المنازعة التي أثارها الطاعنون تكتسي صبغة جدية تستلزم سلوك الطريق التي رسمها المشرع لتفسير الحكم المطلوب تنفيذه من قبل المحكمة التي أصدرته لبيان حدود الدك محل النزاع بصورة واضحة وجلية لا يعتريها أي لبس أو غموض.

وحيث أن محكمة الدرجة الثانية لما قضت بتأييد الحكم الابتدائي والاستمرار في التنفيذ على اساس ثبوت ملكية النخيل للمطعون ضده فإنها قد تجاوزت حدود اختصاصها ونصبت نفسها مكان المحكمة التي صدر عنها الحكم المطلوب تنفيذه وهي الجهة الوحيدة التي خول لها القانون شرح ما قد يكون غمض من حكمها.

وحيث يتضح أن ما نعاه الطاعنون على حكم محكمة الدرجة الثانية سديد بما يتعين معه القضاء بنقضه وارجاع الدعوى لمحكمة الاستئناف بنزوى لإعادة النظر فيها من جديد بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده بالمصاريف ورد الكفالة للطاعنين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف بنزوى لتنظر فيها من جديد بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده بالمصاريف ورد الكفالة للطاعنين.