المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١٤٦٦ / ٢٠١٧م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٥ / ٣ / ٢٠١٨م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: علي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحمن شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٥٧)
الطعن رقم ١٤٦٦ / ٢٠١٧م

ملكية (شركاء – تصرف – شرط)

– مقتضى المادة (٨٠٩) من قانون المعاملات المدنية أن لكل واحد من الشركاء في الملك أن يتصرف في حصته كيفما شاء دون اذن من باقي شركائه بشرط إلا يلحق ضررا بحقوق الشركاء.

الوقائع

تتلخص وقائع القضية في أن المدعي في الأصل…… الطاعن الآن أقام الدعوى بمعية شقيقته…… مختصما المدعى عليهما في الأصل المطعون ضدهما الآن بمقتضى صحيفة أودعت أمانة سر المحكمة الابتدائية بإبراء بتاريخ ١ / ٢ / ٢٠١٧م طلبا في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا لهما مبلغا قدره مائتان وخمسون ريالا شهريا من تاريخ وفاة مورثهم في ٢٥ / ١ / ٢٠١٦م إلى تاريخ الفصل في الدعوى وتسليمهما نصيبهما الشرعي وتحميل المصاريف والرسوم عليها.

وذلك على سند من القول بأن المدعى عليهما استقرا بالسكن بالمنزل المشيد فوق قطعة الأرض رقم (…) بالمربع.. بولاية…. الذي خلفه مورث المدعيين والمدعى عليها الأولى وانفردا باستغلاله دون بقية الورثة ولما طالبهما المدعيان بأداء معلوم الشراء وتمكين كل وارث من نصيبه الشرعي رفضا وتأسيسا على ذلك قام المدعيان بقضية الحال طالبين الحكم لفائدتهما طبق ما سلف تفصيله من طلبات.

وحيث أجاب المدعى عليهما بأنهما لم يمنعا المدعيين من السكن بعقار النزاع وبأن الورثة انقطعوا على اتمام قسمة تركة مورثهم.

وحيث أصدرت المحكمة الابتدائية بإبراء حكمها رقم (٣٣ / ٢٠١٧م) بتاريخ ١٠ / ٤ / ٢٠١٧م الذي قضى برفض الدعوى وإلزام رافعيها المصاريف وذلك على أساس عدم ثبوت حرمان المدعيين من السكن بالمنزل الذي خلفه مورثهما وبناء على تعهد المحكمة بالبت في قسمة التركة بين الورثة في الدعوى رقم (٨٩ / ث / ٢٠١٧م).

وحيث لم يلق الحكم المذكور قبولا لدى المدعيين فطعنا عليه بالاستئناف طالبين الحكم بإلغائه والحكم لفائدتهما طبق الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى الابتدائية.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف بإبراء حكمها رقم (٧٥ / ٢٠١٧م) بتاريخ ٢٢ / ٨ / ٢٠١٧م الذي قضى بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام رافعيه المصاريف وقد أسست المحكمة قضاءها على اعتبار أن حكم البداية كان صائبا ومسببا تسبيبا كافيا ولم يدل المستأنفان بأوجه دفاع جديدة تنال منه بما يجعل المحكمة تعتمده وتقضي بتأييده.

وحيث لم يصادف هذا الحكم قبولا لدى المستأنف الأول…… فطعن عليه بالنقض بمقتضى صحيفة أودعها محاميه سر أمانة المحكمة العليا في ٢٨ / ٩ / ٢٠١٧م وقدم سند وكالته وسدد الرسم ودفع الكفالة وقد تأسس الطعن على الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وعدم فهم الواقع ذلك أن حرمان الطاعن من الانتفاع بنصيبه الشرعي من العقار موضوع التداعي ثابت بإقرار المطعون ضدهما بسكناهما به ولكن المحكمة لم تمحص دفاع الطاعن ولم تفهم المقصود منه وبناء على ما تقدم فإن الطاعن يطلب الحكم بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف بإبراء لإعادة النظر فيها بهيئة مغايرة.

وحيث رد المطعون ضدهما بموجب مذكرة اودعها محاميهما أمانة سر المحكمة العليا في ٣١ / ١٢ / ٢٠١٧م لاحظ فيها أن الطعن مرفوض شكلا لعدم شموله المستأنفة الثانية…….. ثم اضاف أن الدعوى تفتقد للسند القانوني إذ أن ملكية المنزل المتداعى بشأنه لا تزال مشاعة بين كافة الورثة ولا يسوغ مطالبة المطعون ضدهما بحق لم يدخل في ملكيتهما وفضلا عن ذلك فإن بقية الورثة لم يطالبوا بأي حق رغم أنهم لا يقيمون بالمنزل وانتهى نائب المطعون ضدهما إلى طلب الحكم برفض الطعن.

المحكمة

وحيث قدم الطعن ممن له الصفة والمصلحة وفي الأجل القانوني وقد كان مستوفيا لجميع شروطه القانونية واتجه قبولا شكلا.

وحيث لئن طعن المستأنف الأول بمفرده في الحكم الاستئنافي دون المستأنفة الثانية فإن ذلك لا ينال من صحة إجراءات الطعن إذ أن لكل طرف مطلق الحرية في تحديد وتقدير الطرق التي يراها مناسبة للدفاع عن مصالحة فلا يسوغ منطقا وقانونا إلزام المستأنفة الثانية على الطعن في الحكم إذا كانت قد فضلت انهاء خصومتها مع المطعون ضدهما سيما وأن موضوع التداعي يقبل التجزئة بدليل عدم تداخل بقية الورثة في الخصومة واعتبارا لذلك فإن الدفع الذي اثاره المطعون ضدهما بخصوص هذا الأمر لا يستقيم قانونا وتعين رده.

وحيث لا خلاف بين الطرفين في أن المطعون ضدهما استقرا بالسكنى بالمنزل الذي خلفه مورث الطاعن والمطعون ضدها الأولى منذ وفاته في ٢٥ / ١ / ٢٠١٦م وحيث ولئن كانت المطعون ضدها الأولى وارثة لوالدها المالك الأصلي للمنزل المتداعى بشأنه فإن ذلك لا يبيح لها الاستئثار بالانتفاع بذلك المنزل واستغلاله بمعية زوجها المطعون ضده الثاني وحرمان الطاعن من التصرف في منابه منه دون موجب قانوني.

وحيث أن الدفع الذي أثاره المطعون ضدهما بانهما لم يمنعا الطاعن من السكن بالمنزل هو دفع غير واقعي ولا يقصد من ورائه إلا التمادي على الانفراد بالتصرف في العقار ذلك أنه يتضح بالاطلاع على سند الملكية وأن مساحة المنزل لا تتعدى مائتان وعشرة متر مربع الأمر يجعل من العسير أن يستقر به الطاعن بمعية أفراد عائلته إلى جانب المطعون ضدهما وأفراد عائلتهما.

وحيث اقتضت المادة (٨٠٩) من قانون المعاملات المدنية أنه لكل واحد من الشركاء في الملك أن يتصرف في حصته كيف شاء دون اذن من باقي شركائه بشرط إلا يلحق ضررا بحقوق الشركاء.

وحيث أن انفراد المطعون ضدها بالسكن بالمنزل من شأنه الحاق ضرر بالطاعن باعتباره وارثا وشريكا في ملكية مخلف والده وهو ضرر يزداد تفاقما ويتعين وضع حد لاستفحاله وذلك بتمكينه من نصيبه من مداخيل العقار.

وحيث طالما كان المطعون ضدهما يشغلان عقار التداعي فإنه كان على محكمة الحكم المطعون فيه الاستعانة بأهل الخبرة لتقدير القيمة الشرائية العادلة للمنزل وإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا مناب الطاعن من تلك القيمة من تاريخ المطالبة.

وحيث أن المحكمة حين قضت برفض الدعوى فإن حكمها جانب الصواب وكان فاقدا للسند الواقعي والقانوني وتعين ترتيبا على ما تقدم القضاء بنقضه وارجاع الدعوى لمحكمة الاستئناف بإبراء لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهما بالمصاريف ورد الكفالة للطاعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه وارجاع الدعوى لمحكمة الاستئناف بإبراء للنظر فيها مجددا بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهما بالمصاريف ورد الكفالة للطاعن.