المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ٩٤٨ / ٢٠١٧م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٥ / ٣ / ٢٠١٨م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: علي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحمن شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٥٨)
الطعن رقم ٩٤٨ / ٢٠١٧م

نزاع (حيازة – فصل – يمين – وزارة الإسكان)

– الحكم الصادر بإثبات حيازة طرف ما لعقار معين غير ملزم لوزارة الإسكان طالما لم تكن طرفا في تلك الخصومة.

الوقائع

تتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعن….. اقام الدعوى الابتدائية رقم (٢٢ / م / ٢١٢٣م) الدعوى في أن الطاعن…. اقام الدعوى الابتدائية رقم (٢٢ / م / ٢١٢٣م) أمام المحكمة الابتدائية بدبا طلب فيها المدعي بتثبيت الصك القديم الذي يحدد نصيب والدته من الإرث بمنطقة… تأسيسا على صدور حكم قديم في الأموال بين والدته وابن أخيها المدعى عليه…. مضمونه (قبضت…. من…. حقها من البيوت مما خلفه أبيها……… وأمها………… فأصبح لها بيت الركبة في المكان المسمى…. من جبل الركبة…………….. بجميع توابعه من عنه وزرب والركبة بما دارت والحرم الذي أسفل الركبة……. وكذلك لها سهم قاصر ربع من ركب…. من الجبل المذكور وايضا لها عود السدر وعود المرمسه والمواد الباقية بينهما).

ولرفض المدعى عليه الاعتراف بذلك إذ يدعي أن الركبة بما دارت من نصيبه مما دفع لإقامة هذه الدعوى.

وبجلسة ١٦ / ٩ / ٢٠١٤م حكمت محكمة أول درجة بإثبات محتوى المحرر المقدم في الدعوى تأسيسا على شهادة الشهود.

فلم يلق هذا قبولا لدى المدعى عليه……… فطعن عليه بالاستئناف رقم (٤١ / م / ٢٠١٤م) فأصدرت محكمة الاستئناف بهيئة سابقة غير هذه الهيئة حكمها بتاريخ ٢٤ / ١١ / ٢٠١٤م برفضه وتأييد الحكم المستأنف تأسيسا على أسباب محكمة أول درجة فلم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستأنف المدعى عليه…… فطعن عليه بالنقض أمام المحكمة العليا بتاريخ ٢٩ / ٢ / ٢٠١٤م بوساطة محاميه المقبول للترافع أمام المحكمة العليا وبجلسة ٢٣ / ١١ / ٢٠١٥م قضت المحكمة العليا في الطعن رقم (١٣٤٠ / ٢٠١٤م) بقبوله شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى إلى محكمة استئناف مسندم لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده المصاريف ورد الكفالة للطاعن وقد أوضحت المحكمة العليا في أسباب حكمها العلة في نقض الحكم المطعون فيه وذلك على أن على المحكمة أن تبين في المكان المتنازع فيه هل هو بيد الطاعن أم المطعون ضده فإذا كان في يد احدهما تسأل المحكمة الطرف الآخر لماذا الطرف القابض محل النزاع في يده لأن ذو اليد احق مما في يده مع يمينه والمدعي هنا هو من يدعي خلاف اليد وأما تلك الورقة العرفية فهي حجة فيما تضمنته لكن لا تنزل يدا لأن محل النزاع ربما صار عند ذو اليد بوجه من وجوه انتقال الملك.

فباشرت محكمة الاستئناف المحال إليها الدعوى بهيئة غير هذه الهيئة، نظر الاستئناف بحضور طرفا الاستئناف كل بوكيل عنه محام والذي قدم كل منهما مذكرة بدفاعه فتداول الاستئناف أمام محكمة الاستئناف حسب الثابت من

محاضر جلساتها وبعد اكمال المرافعة والاطلاع على المذكرات المقدمة والردود وبعد المداولة وبجلسة ٢٠ / ٧ / ٢٠١٦م أصدرت حكمها والقاضي بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لإدخال وزارة الإسكان خصما في الدعوى والحكم فيها من جديد وابقت الفصل في المصاريف لحين الفصل في الدعوى.

تأسيسا على ان إثبات الملكية هو اختصاص وزارة الإسكان لأنها هي الجهة المسؤولة عن الأراضي الحكومية وبما أنها لم تدخل خصما في الدعوى أمام محكمة اول درجة فلا يمكن ادخالها خصما أمام محكمة الاستئناف ما لم تكن مدخلة أولا أمام محكمة أول درجة.

وحيث أنه وبعد أن أعيدت الدعوى إلى محكمة أول درجة فقد باشرت المحكمة نظر الدعوى وتم ادخال دائرة إسكان دبا خصما في الدعوى على نحو ما ورد بحكم محكمة الاستئناف على النحو الوارد بجلساتها مثل خلالها جميع اطراف الدعوى وقدم كل منهم مذكرة رد حيث قدم ممثل إدارة الإسكان بدبا مذكرة سلم نسخ منها طرفي الدعوى طلب فيها برفض الدعوى لعدم اتباع إجراءات التمليك المقررة قانونا وفق النص المادتين (١٦ مكرر و ١٦ مكرر ١) من قانون الأراضي وكذلك دفع الحاضر عن المدعى عليه بنفس الدفع الذي قدمه ممثل الإسكان. وبجلسة ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٦م أصدرت المحكمة حكمها المستأنف والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وألزمت المدعي بالمصاريف.

وأسست حكمها على المادة (١٦) مكرر من والمادة (٢٣ مكرر) من قانون الأراضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٣٢ / ٢٠٠٧م) لا يجوز لجهات القضاء المختصة النظر في دعاوي الملك أو تعيين الحدود على الأراضي التي يسري بشأنها قانون الأراضي أو الفصل فيها قبل التقدم بالطلبات المنصوص عليها في المادة الثانية من المرسوم السالف الذكر وجاء في أخر المادة كما لا يجوز لها النظر في هذي الدعاوي إلا بعد التظلم إلى الوزير من القرارات الصادرة في بشأنها وأن المدعي يطالب بإثبات ملك الأرض محل الدعوى إلا أنه لم يثبت أنه التجأ إلى الجهات المختصة بالطريقة التي رسمها له القانون.

وإذا لم يرتض المدعي هذا القضاء فطعن عليه بالاستئناف الماثل بموجب صحيفة أودعت أمانة سر هذه المحكمة بتاريخ ٢١ / ١١ / ٢٠١٦م وأعلنت قانونا طلب في ختامها إلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجددا بإثبات الصك الشرعي القديم الذي يحدد نصيب والدته من الإرث بمنطقة……. وإثبات الحكم السابق رقم (٢٢ / م / أ / ٢٠١٣م) بما نص عليه.

وقد نعى على الحكم المستأنف بأنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وعدم فهم الواقع وأن به فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وذلك أن المحكمة الابتدائية خالفت حكم المحكمة العليا الناص على معاينة الموقع وسماع الشهود وأن المحكمة الابتدائية لم تقف على الموقع ولم تسمع الشهود وأن حكم المحكمة العليا والاستئناف نص على إثبات ما جاء بالصك الشرعي القديم ولم ينصا على إثبات الملك وأن الحكم المستأنف لم يتطرق إلى إثبات ما جاء بالصك وإنما تطرق إلى إجراءات التمليك وهو ما يخالف المراد من الدعوى.

وحيث تداول الاستئناف كما هو ثابت بمحضر جلسة ٢٧ / ٢ / ٢٠١٧م مثل فيها وكيل المستأنف ضده والذي قدم الأخير مذكرة على صحيفة الاستئناف التمس في ختامها رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف ومبلغ (٥٠٠ر.ع) مقابل أتعاب المحاماة.

مستندا على مواد قانون الأراضي وعلى أن هذه الأرض بيده وأنها قد مضت عليها (٤١ سنة) وأن المستأنف لم يطالب بها.

وحيث أصدرت حكمها تحت رقم (٥٩ / ٢٠١٦م) بتاريخ ١٨ / ٤ / ٢٠١٧م: بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام رافعه بالمصاريف ومبلغ مائتي ريال عماني (٢٠٠ر.ع) أتعاب محاماة.

مؤسسة حكمها بقولها والأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف لا تنال من سلامة الحكم المستأنف وذلك لقضائه وفقا لأحكام القانون لأنه من المقرر قانونا وفقا لأحكام المادة (١٦ مكررا) والمادة (٢٣ مكررا) من قانون الأراضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٣٢ / ٢٠٠٧م) يتطلب أن يتقدم من يدعي الملكية بطلب تملك الأرض إلى الجهات المختصة وهي وزارة الإسكان لتقوم الجهة المختصة ببحث الموضوع حسب الإجراءات المتبعة لديهم ورفع التوصية بشأنه للموافقة على التوصية وعلى المتظلم من ذلك القرار أن يتقدم بتظلمه إلى وزير الإسكان وبعد مضي الفترة المحددة قانونا يحق لذلك الشخص الذي رفض تظلمه باللجوء إلى المحاكم للمطالبة بإثبات ملكيته لتلك الأرض وفقا للشروط التي حددها القانون ولما كان المستأنف لم يتبع الطريق المذكور والذي رسمه القانون واقام دعواه مباشرة أمام المحكمة دون استيفائه لتلك الإجراءات فإنه يكون قد اقام دعواه على خلاف ما رسمه القانون ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى رفض دعواه فإنه يكون قد اصاب القانون يتعين لهذه المحكمة تأييده ورفض الاستئناف.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن…. فطعن عليه بالنقض أمام المحكمة العليا بتاريخ ٢٨ / ٢ / ٢٠١٧م بوساطة محاميه……… المقبول للترافع أمام المحكمة العليا وأودع سند وكالته ودفع الرسم المقرر وسدد الكفالة فكانت أسباب طعنه:

أولا: الخطأ في تطبيق القانون:

قولا بأنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها ا للاستئناف وذلك إن المحكمة العليا نقضت الحكم كونه ذو اليد في ما لم يكن محل الأرض ومن عليه البينة ولكن محكمة الاستئناف أوجبت القضية أمام محكمة أول درجة لإدخال وزارة الإسكان ووزارة الإسكان في الوقت الحاضر ليست محل نزاع معها وإنما القصة فض النزاع بين طرفين في ارض متنازع عليها مما يوجب نقض الحكم.

ثانيا: القصور في التسبيب حيث لم تتبع المحكمة النقطة القانونية التي فصلت فيها المحكمة العليا ولمعرفة ذو اليد ومن عليه البينة واليمين وطلب في الختام نقض الحكم وإعادته إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيه من جديد.

وحيث أعلن المطعون فرد بوساطة محاميه المقبول للترافع أمام المحكمة العليا وأودع سند وكالته طلب رفض الطعن لكونه أسس على صحيح القانون وواقعيته، كما أعلنت وزارة الإسكان ولم تشاء الرد.

المحكمة

بعد الاستماع إلى التقرير الذي أعده القاضي المقرر وبعد المداولة القانونية فإن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية والقانونية فهو مقبول شكلا.

من حيث الموضوع إن نعي الطاعن على الحكم بالأسباب السالفة البيان سديد إذ كان النزاع هو فصل في حيازة أرض بين طرفي نزاع كل يدعي بأنها له والمحكمة العليا نقضت الحكم لتأصيل القضية فيمن تكون الأرض في يده فعليه اليمين أو يثبتان معا إذ لم تكن في يد احدهما ويكون الحكم الصادر في القضية غير ملزم لوزارة الإسكان لأنه لم تتخذ إجراءات التملك حسب نظامها المتبع والحكم الصادر في هذه القضية يكون هو فصل نزاع بين طرفين في الحيازة.

ولما كان المحكمة الاستئنافية في هيئتها لم تتبع النقطة القانونية التي اوجبت المحكمة العليا القضية للفصل فيها فتكون بذلك خالفت القانون مما يتعين نقض الحكم وإعادته إلى المحكمة التي اصدرته لتحكم فيه من جديد بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده المصاريف ورد الكفالة للطاعن عملا بنص المادة (٢٦١) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بمسندم لتحكم فيه من جديد بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده……. بالمصاريف ورد الكفالة للطاعن.