التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة الشؤون القانونية: فتوى رقم ١٨٢٧٠٦٤٥٨

182706458

تحميل

(٢٩)
بتاريخ ٢١ / ٦ / ٢٠١٨م

١ – إعفاء – المبالغ المستحقة للحكومة – مدى جواز قيام هيئة مستقلة بالإعفاء من المبالغ المستحقة للحكومة دون موافقة وزارة المالية.

نص القانون المالي على سريان أحكامه على الهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة دون إخلال بالاستقلال المالي الذي ينص عليه المرسوم السلطاني الصادر بإنشائها ووضع شروط وإجراءات الإعفاء من الضرائب والرسوم وغيرها من المبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة وقرر عدم جواز الإعفاء إلا في الحالات التي تنص فيها القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها على ذلك في الحدود وبالقيود والشروط المنصوص عليها في تلك القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح , يصدر بالإعفاء – في جميع الأحوال – قرار من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بناء على طلب الوزير المختص – أثر ذلك – الاستقلال المالي والإداري للهيئة لا يعني السماح لها بالتصرف في شؤونها المالية والإدارية بمعزل عن تشريعات الدولة من قوانين وأنظمة أو منحها سلطة البت المنفرد في بعض الأمور دون رقابة – تطبيق.

٢ – تفسير – تفسير النصوص التشريعية – مقتضيات التوفيق بين النصوص وتأويلها.

من المسلمات في تأويل القوانين وتفسيرها أنه إذا وجد أكثر من وجه لفهم النص أحدها ظاهر يجعل النص مشوبا بالتناقض، ويؤدي إلى إبطال حكمه، والآخر فيه خفاء، ولكنه يحمل النص على الصحة ويؤدي إلى إعماله – تعين الالتزام بالمعنى الأقل ظهورا لحمل النص على الصحة، وإعمال مقتضاه ما دامت عباراته تحتمل هذا الفهم – أثر ذلك – النصوص لا تفهم معزولا بعضها عن بعض، إنما تتأتى دلالة أي منها في ضوء دلالة النصوص الأخرى وفي اتصال مفاده بما تفيده الأخرى من معان شاملة، وإذا كانت للنص دلالات يتعارض أظهرها مع دلالة تشريع أعلى وجب استبعاد هذه الدلالة الأكثر ظهورا، وترجيح ما يليها في الظهور من دلالات لا تتعارض مع التشريع الأعلى، وهذا من مقتضيات التوفيق بين النصوص – تطبيق.


فبالإشارة إلى الكتاب رقم:……….. بتاريخ…….. الموافق………… بشأن طلب الإفادة بالرأي حول مدى إمكانية إعفاء الفاضل /……………، الشاغل لوظيفة………….. بإدارة حماية المستهلك…………..، من القيمة المتبقية لإصلاح المركبة الحكومية المتضررة بسببه في أثناء أدائه لعمله.

وحاصل وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ……. تعرض المعروضة حالته لحادث سير بالمركبة الحكومية التابعة للهيئة في أثناء استخدامه لها في أداء مهام عمله، وقد تبين من خلال تقرير شرطة عمان السلطانية بأنه هو المتسبب في الحادث، مما أدى إلى تحمله قيمة الأضرار المقدرة بمبلغ (……….) ريالا عمانيا، على أن يقوم بسدادها باستقطاع مبلغ مقداره (…………) ريالا عمانيا شهريا من راتبه.

وبتاريخ………… – ونظرا للظروف المالية والأسرية للمعروضة حالته التي أبان عنها التقرير الصادر من دائرة التنمية الاجتماعية بـ……. – قرر مجلس إدارة الهيئة إعفاء المعروضة حالته من دفع باقي قيمة الأضرار سالفة البيان البالغة مبلغا مقداره (………) ريالا عمانيا، استنادا إلى حكم المادة (٥) من اللائحة المالية للهيئة، وعلى إثر ذلك قامت الهيئة بمخاطبة وزارة المالية، للحصول على موافقتها على إعفاء المعروضة حالته من دفع باقي قيمة الأضرار سالفة البيان، إلا أن طلبها قوبل بالرفض.

وتذكرون أن الهيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلال المالي والإداري تطبيقا لمرسوم إنشائها، وإعمالا لما نص عليه نظام الهيئات والمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١١٦ / ٩١، واللائحة التنفيذية للقانون المالي الصادرة بالقرار الوزاري رقم ١١٨ / ٢٠٠٨ من منح الهيئات العامة الاستقلال المالي والإداري.

وتشيرون إلى أن نظام الهيئة قد خول مجلس إدارتها سلطة اعتماد مشروعات لوائح الهيئة، ومنها اللائحة المالية، وتنفيذا لذلك أصدر مجلس إدارة الهيئة اللائحة المالية التي تضمنت في مادتها (٥) ما يخول مجلس الإدارة إعفاء الموظف المتسبب من قيمة الخسائر التي تلحق بسيارات الهيئة، واستنادا إلى هذا النص قرر المجلس إعفاء المعروضة حالته، إلا أن وزارة المالية رفضت الموافقة على الإعفاء.

وإزاء ما تقدم، فإنكم تطلبون الإفادة بالرأي القانوني في الموضوع المشار إليه.

وردا على ذلك، نفيد بأنه تمهيدا لإبداء الرأي القانوني في المسألة المعروضة، ينبغي التنويه إلى أن التكييف القانوني السليم لطلب الرأي المشار إليه في ضوء الوقائع المنوه بها، ينحصر في التساؤل حول مدى إمكانية قيام مجلس إدارة الهيئة العامة لحماية المستهلك بإعفاء المعروضة حالته من قيمة الخسائر التي لحقت بإحدى سيارات الهيئة دون طلب موافقة وزارة المالية على ذلك.

تنص المادة (٥) من نظام الهيئات والمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١١٦ / ٩١ على أنه: “تطبق الهيئات والهيئات العامة القواعد والنظم الحكومية في شؤونها المالية والإدارية، وتضع المؤسسات العامة اللوائح المالية والإدارية اللازمة لتنظيم أعمالها بما يتفق والغرض من إنشائها، وتسري النظم والقواعد الحكومية فيما لم يرد بشأنه نص خاص في تلك اللوائح…”.

وتنص المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ٢٦ / ٢٠١١ بإنشاء الهيئة العامة لحماية المستهلك على أنه: “تنشأ هيئة عامة تسمى ” الهيئة العامة لحماية المستهلك ” تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري”.

وتنص المادة (٦) من نظام الهيئة العامة لحماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٣ / ٢٠١١ على أنه: “يكون للمجلس كافة الصلاحيات وإصدار القرارات واتخاذ الإجراءات اللازمة لممارسة الهيئة اختصاصاتها وتحقيق أهدافها وبصفة خاصة ما يأتي:

١ – (….).

٣ – اعتماد مشروعات لوائح الهيئة المالية والإدارية والوظيفية دون التقيد بقانون الخدمة المدنية (…)”.

وتنص المادة (٥) من اللائحة المالية للهيئة العامة لحماية المستهلك الصادرة بالقرار رقم ٣٣٦ / ٢٠١٧ على أنه: “للمجلس شطب قيمة الخسائر التي تلحق بأموال الهيئة في حالة عدم وجود مسؤول عن تلك الخسائر، أو تعذر معرفته رغم إجراء التحقيق اللازم. وللمجلس تحميل قيمة الخسائر التي تلحق بسيارات الهيئة على جانب الهيئة وإعفاء المتسبب – كليا أو جزئيا – من هذه القيمة بناء على اقتراح المدير العام، وفيما لا يجاوز مبلغ (٥٠٠٠) خمسة آلاف ريال عماني في المرة الواحدة، وبما لا يزيد مجموعه على مبلغ (٥٠,٠٠٠) خمسين ألف ريال عماني في السنة الواحدة”.

وتنص المادة (٢) من القانون المالي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٤٧ / ٩٨ على أنه: “(….) تسري أحكام هذا القانون على: ١ – (….) ٢ – الهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ودون إخلال بالاستقلال المالي الذي ينص عليه المرسوم السلطاني الصادر بإنشائها”.

وتنص المادة (١٥) من القانون ذاته على أن: “شروط وإجراءات الإعفاء من الضرائب والرسوم والديون وغيرها:

لا يجوز الإعفاء من أي ضريبة أو رسم أو دين أو غيرها من المبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة إلا في الحالات التي تنص فيها القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها على جواز الإعفاء، وفي الحدود وبالقيود والشروط المنصوص عليها في تلك القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح.

وفي جميع الأحوال، يصدر بالإعفاء قرار من الوزير بناء على طلب الوزير المختص ومع التقيد بالضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.

وتنص المادة (٥٣٩) من اللائحة التنفيذية للقانون المالي الصادرة بالقرار الوزاري رقم ١١٨ / ٢٠٠٨ على أنه: “(….) يكون لكل هيئة أو مؤسسة عامة الشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري في الحدود المنصوص عليها في المرسوم السلطاني الصادر بإنشائها، ونظام الهيئات والمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ١١٦ / ٩١ (….)”.

وحيث إن مفاد ما تقدم، أنه انطلاقا من نظام الهيئات والمؤسسات العامة، فقد عمد المشرع إلى إنشاء الهيئة العامة لحماية المستهلك، ومنحها الاستقلال المالي والإداري، ووسد إلى مجلس إدارتها الاختصاص بإصدار لوائحها بما في ذلك اللائحة المالية، وتبعا لذلك صدرت هذه اللائحة، ونظمت الشؤون المالية للهيئة، وفي إطار بيان هذه اللائحة للأحكام المتعلقة بشطب قيمة الخسائر التي تلحق بسيارات الهيئة، نصت على جواز قيام مجلس إدارتها بإعفاء المتسبب كليا أو جزئيا من تحمل قيمة هذه الخسائر بناء على اقتراح المدير العام، وفيما لا يجاوز مبلغ (٥٠٠٠) خمسة آلاف ريال عماني في المرة الواحدة، وبما لا يزيد مجموعه على مبلغ (٥٠,٠٠٠) خمسين ألف ريال عماني في السنة الواحدة،

وحرصا من المشرع على عدم إعفاء الهيئات العامة، ومنها الهيئة العامة لحماية المستهلك من جميع الإجراءات والقيود المالية، فقد عمد في القانون المالي إلى النص على سريان أحكامه على الهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة دون إخلال بالاستقلال المالي الذي ينص عليه المرسوم السلطاني الصادر بإنشائها، ثم عرج بعد ذلك على وضع شروط وإجراءات الإعفاء من الضرائب والرسوم وغيرها من المبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة، مقررا عدم جواز الإعفاء إلا في الحالات التي تنص فيها القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها على ذلك، وفي الحدود وبالقيود والشروط المنصوص عليها في تلك القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح، على أن يصدر بالإعفاء – في جميع الأحوال – قرار من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بناء على طلب الوزير المختص.

وحيث إنه، ولما كان من المسلمات في تأويل القوانين وتفسيرها أنه إذا وجد أكثر من وجه لفهم النص، أحدها ظاهر يجعل النص مشوبا بالتناقض، ويؤدي إلى إبطال حكمه، والآخر فيه خفاء، ولكنه يحمل النص على الصحة، ويؤدي إلى إعماله – تعين الالتزام بالمعنى الأقل ظهورا لحمل النص على الصحة، وإعمال مقتضاه ما دامت عباراته تحتمل هذا الفهم، ذلك لأن النصوص لا تفهم معزولا بعضها عن بعض، إنما تتأتى دلالة أي منها في ضوء دلالة النصوص الأخرى، وفي اتصال مفاده بما تفيده الأخرى من معان شاملة، وإذا كانت للنص دلالات يتعارض أظهرها مع دلالة تشريع أعلى، وجب استبعاد هذه الدلالة الأكثر ظهورا، وترجيح ما يليها في الظهور من دلالات لا تتعارض مع التشريع الأعلى، وهذا من مقتضيات التوفيق بين النصوص.

وحيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان المشرع قد أعطى للهيئة الحق في وضع لائحتها المالية، إلا أنه لم يجز لها – في المقابل – الخروج على القانون المالي أو عدم التقيد بأحكامه، ولما كانت المادة (٥) من هذه اللائحة قد أجازت إعفاء الموظف المتسبب من قيمة الخسائر التي تلحق بسيارات الهيئة، وخولت مجلس إدارتها السلطة في ذلك، فإنه يتعين تفسير ما احتوته هذه المادة من أحكام في ضوء ما جاءت به المادة (١٥) من القانون المالي المشار إليه من قواعد بشأن الإعفاء من الديون والمبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة، التي تتجلى – بداية – في وجود نص في قانون أو مرسوم أو لائحة صادرة تنفيذا لهما على جواز الإعفاء، وأن يكون الإعفاء في الحدود وبالقيود والشروط المنصوص عليها فيه، وأن يصدر بالإعفاء قرار من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بناء على طلب الوزير المختص، والقول بغير ذلك يتأبى على المنطق والتفسير السوي، والأمر بعد يتصل بأخطر القيود المالية، وأبلغها أثرا، وهو الإعفاء من الديون والمبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة، ويتجلى فيه وجه المصلحة العامة، أن يكون المشرع قد أراد عقد الاختصاص للهيئة بإصدار قرارات الإعفاء من الديون والمبالغ المستحقة لوحدات الجهاز الإداري للدولة دون الرجوع إلى وزارة المالية، في الوقت الذي استلزم فيه بمقتضى نص المادة (١٥) من القانون المالي المشار إليه أن يصدر بالإعفاء – الذي تنص على جوازه القوانين والمراسيم السلطانية واللوائح الصادرة تنفيذا لها – قرار من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، وهو ما يتضح جليا من استهلال المشرع الفقرة الأخيرة من نص المادة (١٥) من القانون المالي بعبارة: “وفي جميع الأحوال، يصدر بالإعفاء قرار من الوزير…”، مما لا محيص معه من إعمال مقتضاها حسبما وردت فيها دون مجاوزة أو افتئات، وتفسير سلطة مجلس إدارة الهيئة العامة لحماية المستهلك بإعفاء المتسبب من قيمة الخسائر التي تلحق بسيارات الهيئة في ظل ما جاء بها من أحكام، تحقيقا للتناغم بين النصوص القانونية التي تتعلق بموضوع واحد، بل نصوص النظام القانوني للدولة ككل، تجنبا لأي تعارض قد يثار بينهما في مجال التطبيق، وعليه، يكون القول معه بعدم إمكانية قيام مجلس إدارة الهيئة بإعفاء المعروضة حالته من قيمة الخسائر المشار إليها دون طلب موافقة وزارة المالية على ذلك، أمرا مقضيا.

ولا ينال مما تقدم المحاجة بما ورد في عجز المادة الأولى من المرسوم السلطاني الصادر بإنشاء الهيئة من منحها الاستقلال المالي والإداري، ولا بما جاء في نظام الهيئات والمؤسسات العامة، واللائحة التنفيذية للقانون المالي المشار إليهما من منح الهيئات العامة هذا الاستقلال، إذ إن الاستقلال المالي والإداري لا يعني السماح للهيئات العامة، ومنها الهيئة، بالتصرف في شؤونها المالية والإدارية بمعزل عن تشريعات الدولة، من قوانين وأنظمة، أو منحها سلطة البت المنفرد في بعض الأمور دون رقابة، وإنما منح الحرية للهيئات والمؤسسات العامة في إدارة أموالها كأن تكون لها ميزانية وحسابات خاصة مستقلة عن ميزانية الدولة، وأن تحصل على إيرادات من غير الحكومة كالهبات والمساعدات، وعليه، تضحى المحاجة بالاستقلال المالي والإداري للهيئة للقول بعدم لزوم الحصول على موافقة وزارة المالية محاجة لا تجد لها محلا في جوهر الموضوع.

لذلك انتهى الرأي، إلى عدم إمكانية قيام مجلس إدارة الهيئة العامة………. بإعفاء المعروضة حالته من قيمة الخسائر التي لحقت بإحدى سيارات الهيئة دون طلب موافقة وزارة المالية، وذلك على النحو المبين في الأسباب.