التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ٢٠٢٧٣٦٠٧٣

202736073

تحميل

(٣٤)
١٧ / ١٢ / ٢٠٢٠م

وظيفة – أداة التعيين – الجمع بين العقد والقرار في التعيين.

حدد المشرع بموجب أحكام نظام الهيئة العامة للتخصيص والشراكة أن يتم تعيين الرئيس التنفيذي للهيئة بقرار من المجلس بطريق التعاقد – اتجهت إرادة المشرع إلى تحديد العقد، وسيلة لشغل تلك الوظيفة، وإلزام الهيئة بالإفصاح عن إرادتها بقبول التعاقد في صورة قرار إداري – تطبيق.


فبالإشارة إلى الكتب المتبادلة، والمنتهية بالكتاب رقم:…….، بتاريخ……..م، الموافق………..م، بشأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول إنهاء خدمات الدكتور / ……… الرئيس التنفيذي للهيئة العامة………. -، والتبعات المالية المترتبة على ذلك.

وتتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – في أن المعروضة حالته كان يشغل وظيفة…………… للهيئة…………، وذلك بموجب قرار رئيس مجلس أمناء الهيئة رقم…….. الصادر بتاريخ……..م، وأنه بإنشاء الهيئة………. بموجب المرسوم السلطاني رقم ٥٤ / ٢٠١٩، تم إلغاء الهيئة………، ونقل موظفوها إلى الهيئة العامة………، وذلك بذات مسمياتهم الوظيفية وفقا لما هو ثابت في محضر الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة……….. لعام…… م، والذي تضمن استمرار كافة موظفي الهيئة (الملغاة) بذات مسمياتهم الوظيفية، حتى يتم اعتماد الهيكل الجديد للهيئة العامة………..واتخاذ اللازم نحو تسكين الموظفين في الوظائف المتعددة، وأنه بصدور المرسوم السلطاني رقم ١١٠ / ٢٠٢٠، تم إلغاء الهيئة العامة……..

ونقل موظفوها إلى وزارة……. بذات درجاتهم المالية، وقد ترتب على إلغاء الهيئة المذكورة إلغاء بعض الوظائف، ومنها وظيفة………….. التي كان يشغلها المعروضة حالته.

وإزاء ما تقدم، تطلبون الإفادة بالرأي القانوني حول إنهاء خدمات الدكتور / …………، والتبعات المالية المترتبة على ذلك.

وردا على ذلك، يسرني أن أفيد معاليكم بأن المادة الثالثة من المرسوم السلطاني رقم ٥٤ / ٢٠١٩ بإنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة وإصدار نظامها، كانت تنص على أنه: “تؤول إلى الهيئة العامة للتخصيص والشراكة الأصول والمخصصات بكل من الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية، ودائرة التخصيص بالمديرية العامة للاستثمارات بوزارة المالية، كما ينقل إليها بذات درجاتهم ومخصصاتهم المالية جميع موظفي الجهتين المذكورتين”.

وتنص المادة (١٣) من نظام الهيئة العامة للتخصيص والشراكة على أنه:

“يكون للهيئة رئيس تنفيذي، يصدر بتعيينه قرار من المجلس بطريق التعاقد”.

وتنص المادة (١٥) من النظام ذاته على أنه: “تكون للرئيس التنفيذي كافة الصلاحيات المقررة لرئيس الوحدة وفقا للقوانين المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة، وله بصفة خاصة ما يأتي:…”.

وتنص المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ١١٠ / ٢٠٢٠ بإلغاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة على أنه: “تؤول إلى وزارة المالية كافة الاختصاصات والمخصصات والأصول والحقوق والالتزامات والموجودات الخاصة بالهيئة العامة للتخصيص والشراكة، كما ينقل موظفوها إلى وزارة المالية بذات درجاتهم المالية”.

ومفاد هذه النصوص، أن وظيفة الرئيس التنفيذي للهيئة………… وظيفة دائمة، يتولى شاغلها ممارسة كافة الصلاحيات المقررة لرئيس الوحدة، ويكون شغلها بقرار من مجلس إدارة الهيئة بطريق التعاقد، وأنه بصدور المرسوم السلطاني رقم ١١٠ / ٢٠٢٠ تم إلغاء الهيئة………… وآلت كافة مخصصاتها وأصولها وحقوقها والتزاماتها وموجوداتها إلى وزارة المالية، كما نقل إليها موظفو الهيئة المذكورة بذات درجاتهم المالية.

وحيث إنه، ولئن كانت الأوراق قد خلت من قيام الهيئة العامة……………. بتحرير عقد مع المعروضة حالته لشغل وظيفة………….. للهيئة، إلا أن العلاقات التعاقدية من مسائل الواقع التي يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المعروضة حالته كان يشغل وظيفة……… للهيئة العامة………. تنفيذا لما جاء في محضر الاجتماع الأول لمجلس إدارة الهيئة من استمرار كافة الموظفين المنقولين من الهيئة…….. من أجل التنمية إلى الهيئة……….. بذات مسمياتهم الوظيفية، حتى يتم اعتماد الهيكل الجديد واتخاذ اللازم نحو تسكين الموظفين في الوظائف المتعددة، ولما كانت المادة (١٣) من نظام الهيئة العامة……….. المشار إليه، قد نصت على أن يكون للهيئة رئيس تنفيذي، يصدر بتعيينه قرار من المجلس بطريق التعاقد، وكانت المخصصات المالية التي يتقاضاها المعروضة حالته ك ……….للهيئة العامة…… – وفقا للثابت من الأوراق – تقدر بمبلغ (……….)………. ريال عماني، وهو يتجاوز بكثير الحدود المقررة للرواتب في جداول الوظائف والدرجات المالية المطبقة على موظفي الجهاز الإداري للدولة، الأمر الذي يستفاد منه أن تلك المخصصات إنما قد تم تحديدها باتفاق الطرفين، بما يقطع بقيام علاقة تعاقدية بينهما لشغل الوظيفة المشار إليها إعمالا لحكم المادة (١٣) من نظام الهيئة.

ولا ينال مما تقدم، عدم قيام الهيئة العامة…….. بتحرير تلك العلاقة التعاقدية كتابة، إذ إن ذلك ولئن كان يمثل مخالفة إدارية في حقها، إلا أنه فضلا عن أن الكتابة لا تعدو أن تكون وسيلة للإثبات، وليست ركنا من أركان العقد – بحسب الأصل – ومن ثم يمكن إثبات قيام تلك العلاقة بكافة طرق الإثبات على نحو ما سلف بيانه، فإنه لا يجوز قانونا لمجلس إدارة الهيئة المذكورة اعتماد وسيلة أخرى لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي للهيئة بخلاف تلك التي نصت عليها المادة (١٣) من نظام الهيئة، وهي العقد، وإلا كان قرارها في هذا الخصوص منعدما وصيرورة شاغل الوظيفة مجرد موظف فعلي تتلخص حقوقه في استحقاق أجر لقاء ما قام به من أعمال لصالح الهيئة.

وجدير بالذكر أن المادة (١٣) من نظام الهيئة العامة……………. نصت على أن يكون للهيئة رئيس تنفيذي يصدر بتعيينه قرار من المجلس بطريق التعاقد، ويبدو من ظاهر عبارة النص أن المشرع قد جمع بين القرار والتعاقد كوسيلة لشغل وظيفة الرئيس التنفيذي، حال أن الأداتين المذكورتين لكل منهما نظامه القانوني المختلف عن الآخر، غير أنه لما كان المشرع منزها عن اللغو، فإنه يمكن القول بعدم وجود تناقض في عبارة النص بتأويله ليحمل على أن المشرع قد اتجهت إرادته إلى تحديد العقد، وسيلة لشغل تلك الوظيفة، وإلزامه الهيئة بالإفصاح عن إرادتها بقبول التعاقد في صورة قرار إداري، وهو ما قامت به الهيئة في الواقع، لكنها لم تفرغ محاور تلك العلاقة في صورة مكتوبة، وهو ما يعد مخالفة إدارية في حقها تستوجب مساءلة مرتكبها، ولا تنال من قيام تلك العلاقة.

وبناء على ما تقدم، فإن المعروضة حالته يعد من موظفي الهيئة العامة…..، وفي ضوء ما قضت به المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ١١٠ /  ٢٠٢٠ المشار إليه، بنقل كافة موظفي الهيئة إلى وزارة……. بذات درجاتهم المالية، فإن المعروضة حالته يعد من المخاطبين بحكم تلك المادة، ومن ثم يكون ممن تم نقلهم إلى وزارة…….. بذات درجته المالية دون وضعه الوظيفي، إعمالا للأثر المباشر لحكم تلك المادة.

ومن حيث إنه من مقتضى إلغاء الهيئة العامة…….، إلغاء وظيفة الرئيس التنفيذي لها، ومن ثم تكون وزارة……. بالخيار بين الاستمرار في العلاقة التعاقدية مع المذكور مع توفير وظيفة مناسبة له، أو إنهاء خدمته بسبب إلغاء وظيفته السابقة وعدم وجود وظيفة مناسبة له مع صرف كافة مستحقاته المالية.

لذلك، انتهى الرأي إلى أن المعروضة حالته تم نقله إلى وزارة……. بذات درجته المالية، ووزارة…….. بالخيار بين الإبقاء على العلاقة التعاقدية مع المذكور وتوفير وظيفة مناسبة له، أو إنهاء خدمته بسبب إلغاء الوظيفة السابقة وعدم وجود وظيفة مناسبة له وصرف مستحقاته المالية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.