المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١١٣٥ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٩ / ٥ / ٢٠١٧م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: صالح بن سالم الراشدي، وعلي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد بن عبد الرحمن شكيوه.

(١٤٧)
الطعن رقم ١١٣٥ / ٢٠١٦م

مسؤولية (فعل الغير – متبوع – تابع)

– قاعدة المسؤولية عن فعل الغير الضار تنشأ لما يثبت تحقق الضرر من التابع حال مباشرته لما كلف به من المتبوع الذي يعمل لحسابه وتحت إشرافه وبناء على توجيهاته وتعليماته سواء كان الضرر عمدا أو خطأ فاحشا منه فهو ملزم بجبره.

الوقائع

يتضح من الأوراق أن الطاعن…. أقام دعوى لدى المحكمة الابتدائية بالبريمي تضمنت أنه خلال شهر (١٢ / ٢٠١٢م) سلم مركبته للمدعو… الذي يعمل لدى المطعون ضدها المشرق لتصليح السيارات يمثلها……. وذلك لإصلاح عطب بناقل الحركة إلا أنه عند الاستلام وجد بها عطلا آخر وهو قطع سير المحرك وقد تم التعهد بإصلاحه دون أن يحصل ذلك، لذا فقد طالب بإلزام المدعى عليها بسداد مبلغ خمسة آلاف ريال تعويضا عن الأضرار التي لحقت به وبإصلاح العطل السابق وما لحقها من أضرار نتيجة توقفها فترة طويلة على اعتبار صدور حكم سابق رقم (١٧١ / ٢٠١٢م) بإلزام….. بإصلاح المركبة ولم يفعل لذا فقد أقام الدعوى الحالية على أساس مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة للحكم له بما سلف من طلبات فأجابت المدعى عليها بأن…. المذكور لا يعمل تحت كفالته لما تس لم المركبة من المدعي إذ كان يحضر المركبات لإصلاحها مقابل نسبة يتقاضاها وأنه بعد نقل كفالة المذكور للمدعى عليها ظلت المركبة بالورشة.

وبتأريخ ٢ / ٧ / ٢٠١٤م أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى وألزمت رافعها المصاريف.

تأسيسا على عدم إمكانية إعمال قاعدة مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعة دون توفر شرطي الرقابة والإشراف والظاهر أن المدعي سلم مركبته… في ٢٥ / ١ / ٢٠١٢م في حين كان تعيينه لدى المدعى عليها في ١ / ٢ / ٢٠١٢م أي إنه لم يكن تحت إشراف رقابتها.

فاستأنف المدعي الحكم وأصدرت محكمة استئناف البريمي حكمها رقم (١٠٦ / ٢٠١٤م) بتأريخ ٤ / ١١ / ٢٠١٤م بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنف بالمصاريف محمولا على أسبابه.

ثم طعن المستأنف في الحكم بالنقض وأصدرت المحكمة العليا حكمها رقم (١٣٣٩ / ٢٠١٤م) بتأريخ ٣٠ / ٣ / ٢٠١٥م بالنقض والإحالة وذلك لبحث العلاقة السابقة بين المطعون ضدها والمدعو…. كونه كان يحضر المركبات للورشة لإصلاحها نظير عمولة معينة.

فأعيد النظر في الدعوى بهيئة مغايرة في محكمة استئناف البريمي وصدر الحكم رقم (١٠٢ / ٢٠١٥م) بتأريخ ١١ / ٥ / ٢٠١٦م في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف.

تأسيسا على أن الحكم المستأنف أحاط بواقعة الدعوى وناقش أدلتها التي تتبناها هذه المحكمة إضافة إلى عجز المستأنف عن إثبات العلاقة السابقة بين المدعو…… والمستأنف ضدها وقد تس لم المركبة في شهر ١ / ٢٠١٢م وقانون المعاملات المدنية لم يصدر إلا في عام ٢٠١٣م ولا ينطبق بأثر رجعي.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستأنف فطعن فيه بالنقض بموجب صحيفة بأسباب الطعن اقيمت على الأسباب التالية:

– الخطأ في تطبيق القانون وتأويلة:

قولا بأن الحكم المطعون فيه أغفل أعمال المادة (١٩٦ / ب) من القانون المدني لتحقق السلطة الفعلية من المطعون ضدها للمدعو…. في رقابتهم وتوجيهه وأن الفعل الضار صدر عنه حال تأديته لوظيفة أو بسببها وقد ألزم….. بموجب حكم بالتعويض وأن تواريخ الأحكام الصادرة ضده لاحقه بداية عمله لدى المطعون ضدها إذ إن الطاعن سلمه المركبة في ٢٥ / ١ / ٢٠١٢م للإصلاح وأن تأريخ تسليم المركبة هو ١٢ / ٢ / ٢٠١٣م وصدرت الأحكام في ٢٥ / ٢ / ٢٠١٣م و ٢٩ / ٤ / ٢٠١٣م أي بعد التحاقه بالعمل لدى المطعون ضدها، وصاحب الورشة لئن نفى علاقة التبعية فإنه أقر ببقاء المركبة بالورشة بعد نقل الكفالة في شهر ١ / ٢٠١٢م وحتى موعد التسليم المتفق عليه وأضاف الطاعن أن الأضرار ثابتة بالمركبة وكان على المحكمة الاستجابة لضم الدعوى الجزائية رقم (١٦٦ / ٢٠١٢م) المثبتة بالمستندات لمسؤولية المطعون ضدها بطريقة مباشرة، لذا فقد طالب بالنقض والإحالة.

وحيث ردت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بإلزام…. بإصلاح المركبة وتسليمها للمدعي (الطاعن) في مدة لا تتجاوز عشرة أيام وفي حالة تأخره يلزم بمبلغ عشرة ريالات عن كل يوم تأخير مع تعويض المدعي بمائتي ريال عن الضرر هذا الحكم (١٠٢ / ٢٠١٥م) محضي من الاستئناف لعدم تجاوز الدعوى المطالب بها ألف ريال مضيفة أن قانون المعاملات لا يعمل به بأثر رجعي لصدوره بعد واقعة الدعوى وطلبت رفض الطعن.

وحيث عقب الطاعن بعدم توفر شروط الحكم بسبق الفصل وأضاف أن إيصال تس لم أمر المشرف لإصلاح السيارة صادر عن المطعون ضدهم وبه ختم الشركة بما يؤكد سلطة الرقابة والإشراف منها على…. عند إصلاح المركبة وتمسك بطلب النقض والإحالة أو التصدي.

المحكمة

من حيث الشكل:

حيث رفع الطعن ممن له صفة وفي الآجال القانونية واتجه قبوله شكلا.

من حيث الموضوع:

حيث عللت محكمة الحكم المطعون فيه قضاءها برفض دعوى الطاعن بعدم توفر شروط أعمال مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة والمتمثلة أساسا في شرطي الرقابة والإشراف في ظل ثبوت مقاضاة الطاعن للعامل… شخصا من أجل إلحاق الضرر بمركبته زيادة عن عدم إصلاح العطب موضوع الاتفاق.

وحيث سعى الطاعن في تنفيذ الحكم المدني الصادر بإلزام العامل المذكور بإصلاح المركبة مع غرم الضرر وقد صدر قرار قضائي بتأريخ ٢٣ / ٦ / ٢٠١٣م يقضي بإلقاء القبض على المنفذ ضده المذكور أعلاه إلا أنه اتضح حسب إدارة الجوازات والإقامة أنه غادر البلاد بتأريخ ١١ / ٦ / ٢٠١٣م عندها رفع الطاعن دعواه الحالية في مواجهة المطعون ضدها بوصفها الورشة التي كانت تشغل العامل زمن من الاتفاق معه على إصلاح المركبة.

وحيث إن ما ذهبت إليه محكمة الحكم المنتقد يستند إلى ثبوت الاتفاق مع العامل قبل انتدابه بصفة قانونية من قبل المطعون ضدها في سياق ما ذكره صاحبها من أن العامل كان يحضر بعض المركبات بغرض إصلاحها بالورشة مقابل عمولة ولم يكن للورشة أي اتفاق مع الطاعن بما ينفي عنها أية مسؤولية عن أفعال العامل واتفاقاته مع الغير وهو ما لم يوفق الطاعن في إثبات خلافه في ظل عدم إقحامه للورشة عند التشكي من العامل شخصيا لدى حماية المستهلك وإدانته جزائيا ثم مقاضاته مدنيا وأن الورشة لم تظهر في النزاع إلا بعد تأكد الطاعن من مغادرة العامل للبلاد وتعذر تنفيذ الحكم المدني عليه.

وحيث إن قاعدة المسؤولية عن فعل الغير الضار تنشأ لما يثبت تحقق الضرر من التابع حال مباشرته لما كلف به من المتبوع الذي يعمل لحسابه وتحت إشرافه وبناء على توجيهاته وتعليماته سواء كان الضرر عمدا أو خطأ فاحشا منه فهو ملزم بجبره.

وحيث إن موجبات مسألة المطعون ضدها عن أعمال الغير وهو العامل المتعاقد شخصيا مع الطاعن لم تتوفر قانونا بما يجعل الحكم المطعون فيه أحسن تطبيق القانون دون خطأ في تأويله مما يتجه معه رفض الطعن.

وحيث لم يوفق الطاعن في طعنه وتعين إلزامه بالمصاريف ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بالمصاريف ومصادرة الكفالة.