المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ٦٩٨ / ٢٠١٧م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٥ / ١٢ / ٢٠١٧م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: صالح بن سالم الراشدي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحم شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٥١)
الطعن رقم ٦٩٨ / ٢٠١٧م

عقد (بيع – خداع – آثار)

– إذا كان عقد البيع نتاج مخادعة وخزعبلات قارفها الطاعن للإيقاع بالمطعون ضده وحمله على التعاقد بخصوص ارض لا يملكها وباستعمال وكالة زال مفعولها بوفاة الموكل فإن العقد المشار إليه يكون باطلا ولا تترتب عنه الاثار التي ينتجها عقد بيع صحيح مكتمل الاركان ومستوف للشروط القانونية وبالتالي فإن المطالبة بأداء مبلغ الشرط الجزائي الوارد بذلك العقد تعد فاقدة للسند القانوني وأن محكمة الدرجة الثانية لما قضت بإلزام الطاعن بأداء مبلغ أربعين ألف ريال عماني فإنها جانبت الصواب ولم تصب صحيح القانون والمنطق.

– لا يسوغ أن يكون المطعون ضده ضحية ابرامه لعقد البيع موضوع التداعي وفي نفس الوقت يطلب تطبيق بنوده بشأن الشرط الجزائي سيما وأنه تمت معاقبة الطاعن جزائيا واعتبارا لذلك فإن الشرط الجزائي لا محل له لأنه مقام العقوبة ولم يكن محل تعويض.

الوقائع

تتلخص وقائع القضية في أن المدعي في الأصل المطعون ضده الآن اقام دعوى مختصما المدعى عليه في الأصل الطاعن الآن وورثة….. بمقتضى صحيفة اودعت أمانة سر المحكمة الابتدائية بصحم في ١٤ / ٤ / ٢٠١٤م طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهم بالتضامن بأداء مبلغ قدره عشرون ألف ريال عماني لقاء ما دفعه عند إبرام عقد البيع ومبلغ اربعين ألف ريال عماني مقابل التعويض مع ألف ريال عماني اتعاب المحاماة والمصاريف.

وذلك على سند من القول إن المدعي اشترى من المدعى عليهم قطعة ارض زراعية كائنة بولاية صحم ومسجلة بالإيصال رقم (……. / ٨ / ٢٠٧م) بوساطة المدعى عليه……. باعتباره وكيلا عن والده وذلك بثمن قدره اثنان وثلاثون ألفا وخمسمائة ريال عماني دفع منه عشرون ألف ريال على أن يقع تسديد باقي الثمن عند التنازل عن الملكية وتولى المدعى عليه تحرير شيك ضمان لفائدة المدعي لحين صدور الملكية من الجهة الإدارية المختصة ولكن تفطن المدعي إلى أن العقار موضوع البيع ليست له صبغة زراعية وأن معاقدة ظافر ابرم البيع بوصفه وكيلا عن والده والحال أن الأخير متوفي منذ (٢٠٠٧م) فتقدم بشكوى للادعاء العام وتمت مقاضاة المدعى عليه جزائيا وقد صدر ضده حكم عن المحكمة الابتدائية بصحم بتاريخ ١٠ / ٢ / ٢٠١٤م رقم (٥١٤ / ج / ٢٠١٣م) قضى بإدانته بجنحة الاحتيال ومعاقبته بالسجن لمدة ثلاثة اشهر والغرامة مبلغ خمسين ريالا عمانيا واعتبارا لإخلال المدعى عليهم بالتزامهم التعاقدي في تنفيذ عقد البيع تولى المدعي القيام بالدعوى الراهنة طالبا الحكم طبق طلباته السابق تفصيلها آنفا.

وحيث اجاب المدعى عليه ظافر البادي أنه باع للمدعي العقار موضوع التداعي وقد تسلم منه مبلغ خمسة عشر ألف ريال فقط خلافا لما يدعيه وهو على استعداد لرده إليه واضاف أن موضوع النزاع يخصه هو دون بقية الورثة المدعى عليهم وحيث اجاب بقية المدعى عليهم عن الدعوى بمقولة أنه لا علم لهم بواقعة البيع ولم يأذنوا المدعى عليه ظافر البادي بالتصرف في العقار المتداعى بشأنه وانتهوا إلى طلب الحكم برفض الدعوى.

وحيث أصدرت المحكمة الابتدائية بصحم حكمها رقم (٢٠٩ / م / ٢٠١٤م) بتاريخ ٧ / ٢ / ٢٠١٤م القاضي بإلزام المدعى عليه…… بأن يؤدي للمدعي مبلغا قدره خمسة عشر ألف ريال عماني ومصاريف الدعوى واتعاب محاماة مائتا ريال عماني ورفض ما زاد عدا ذلك من طلبات.

وقد أسست المحكمة حكمها على أن المدعي لم يثبت دفعه لمبلغ عشرين ألف ريال عماني وإنما اقر المدعى عليه بقبضه مبلغ خمسة عشر ألف ريال فقط كما أنها رفضت الطلب المتعلق بالتعويض لعدم وجود وجه شرعي لذلك وحيث لم يصادف هذا الحكم قبولا لدى المدعي فطعن عليه بالاستئناف طالبا الحكم بتعديله والقضاء مجددا طبق طلباته.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف بصحار حكمها رقم (٢٥ / م / ٢٠١٥م) بتاريخ ٢٦ / ٤ / ٢٠١٥م الذي قضى بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وقد أسست المحكمة قضاءها على أن البيع لا يلزم الورثة المدعى عليهم باعتبار أن الوكالة المسندة للمدعى عليه ظافر انتهت بوفاة والدهم وبالتالي فإنهم يعتبرون من الغير الذين لا يسوغ مواجهتهم بعقد البيع.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستأنف فطعن عليه بالنقض وقد أصدرت المحكمة العليا قرارا بتاريخ ٢١ / ١٢ / ٢٠١٥م تحت رقم (٨٧٤ / ٢٠١٥م) قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى إلى محكمة استئناف صحار لتحكم فيها من جديد بهيئة مغايرة وقد أسست المحكمة قضاءها على عدم قيام المحكمة ببحث وتحقيق الدعوى وتمحيص المستندات بخصوص المبلغ الذي تمسك المستأنف بأنه سدده للمستأنف ضده كما أن المحكمة اغفلت البحث بخصوص عقد البيع وابداء رأيها فيه.

وحيث اعيد نشر القضية من جديد لدى محكمة الاستئناف بصحار فأصدرت حكما بتاريخ ١٢ / ٣ / ٢٠١٧م تحت رقم (٢٥ / م / ٢٠١٥م) قضى بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بإلزام المستأنف ضده…….. بأن يؤدي للمستأنف مبلغ عشرين ألف ريال عماني وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض إلزام المستأنف ضده المذكور بأداء قيمة الشرط الجزائي التعاقدي وهو قيمة الشيك المحرر منه للمستأنف المذكور والقضاء مجددا بإلزام المستأنف ضده……. بأن يؤدي للمستأنف مبلغ أربعين ألف ريال عماني وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف والمستأنف ضده بمصاريف الاستئناف مناصفة وإلزام كل منهما بمبلغ مائة ريال مقابل اتعاب محاماة وقد أسست المحكمة قضاءها على ثبوت تسلم المستأنف ضده ……. لمبلغ عشرين ألف ريال بموجب اقرار استلام ورد بالعقد ولم يطعن فيه المذكور كما انها عللت حكمها بخصوص التعويض بالاستناد إلى عقد البيع الذي نص على شرط جزائي اتفاقي يلزم من تخلف عن تنفيذ التزامه بأداء مبلغ أربعين ألف ريال عماني.

وحيث لم يصادف هذا الحكم قبولا لدى المستأنف ضده فطعن عليه بالنقض بمقتضى صحيفة اودعها وكيله أمانة سر المحكمة العليا في ٢٠ / ٤ / ٢٠١٧م وقدم سند وكالته وسدد الرسم ودفع الكفالة وقد تأسس الطعن على الاسباب التالية وهي مخالفة حكم المحكمة العليا الناقض ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله بمقولة أن محكمة الحكم المطعون فيه لم تبين رأيها القانوني بخصوص عقد البيع سيما وأنه عقد باطل لتعلقه بأرض مملوكة للدولة ولا ينتج اثرا ولا يسوغ اعتماد الشرط الجزائي الوارد به والحكم على اساسه وقد كان على المحكمة القضاء ببطلان العقد ورد المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإلزام البائع برد ما قبضه فعليا وقدره خمسة عشر ألف ريال فقط ولاحظ الطاعن أنه يطلب من المحكمة إلزام المطعون ضده بتقديم سنده الكتابي أو البينة والشهود على واقعة تسليمه مبلغ عشرين ألف ريال وفي صورة عجزه فإن الطاعن مستعد لأداء اليمين على عدم استلامه إلا مبلغ خمسة عشر ألف ريال عماني وانتهى وكيل الطاعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وقبل الفصل في الموضوع بوقف التنفيذ لحين الفصل في الطعن وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي لموضوع الاستئناف رقم (٢٥ / م / ٢٠١٥م) بإلغاء الحكم الاستئنافي والقضاء مجددا بتأييد الحكم الابتدائي والحكم للطاعن بأتعاب محاماة قدرها ألف ريال عماني.

المحكمة

وحيث قدم الطعن ممن له الصفة والمصلحة وفي الأجل القانوني وقد استوفى جميع شروطه القانونية واتجه قبوله شكلا.

وحيث يتضح وأن الطاعن فوت بالبيع لفائدة المطعون ضده في قطعة ارض كائنة بولاية صحم على اساس أنها ارض زراعية والحال أنها سكنية وقد اوهمه بأنه وكيل لوالده مالك العقار المبيع بمقتضى حجة وكالة قانونية وحيث أن ما قارفه الطاعن يعتبر من قبيل الاحتيال ويدخل تحت طائلة القانون الجزائي وقد تمت مقاضاته من أجل ذلك وثبتت ادانته بموجب الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بصحم في ١٠ / ٢ / ٢٠١٤م تحت رقم (٥١٤ / ج / ٢٠١٤م) والذي قضى بعقابه بالسجن من أجل ما اتاه من افعال.

وحيث وخلافا لما تمسك به الطاعن بخصوص نفيه قبض مبلغ عشرين ألف ريال من المطعون ضده فإنه يتبين بالاطلاع على عقد البيع العرفي المحرر بتاريخ ١٨ / ١٢ / ٢٠١١م أن الطاعن اقر صلب الفصل الثاني من ذلك العقد باستلامه مبلغ الدفعة المقدمة وقدره عشرون ألف ريال عماني ولم يطعن في صحة التوقيع المنسوب إليه بالعقد وحينئذ فإن المنازعة التي اثارها بهذا الخصوص باتت مجردة عن الحجة والدليل وتعين الالتفات عنها واتجه ترتيبا على ذلك رفض الطعن بخصوص هذا الفرع.

وحيث وفيما يتعلق بما قضت به محكمة الدرجة الثانية بشأن أداء مبلغ الشرط الجزائي فإن النعي الذي اثاره الطاعن سديد ذلك أنه طالما كان عقد البيع نتاج مخادعة وخزعبلات قارفها الطاعن للإيقاع بالمطعون ضده وحمله على التعاقد بخصوص ارض لا يملكها وباستعمال وكالة زال مفعولها بوفاة الموكل فإن العقد المشار إليه يكون باطلا ولا تترتب عنه الاثار التي ينتجها عقد بيع صحيح مكتمل الأركان ومستوف للشروط القانونية وبالتالي فإن المطالبة بأداء مبلغ الشرط الجزائي الوارد بذلك العقد تعد فاقدة للسند القانوني وأن محكمة الدرجة الثانية لما قضت بإلزام الطاعن بأداء مبلغ أربعين ألف ريال عماني فإنها جانبت الصواب ولم تصب صحيح القانون والمنطق إذ لا يسوغ أن يكون المطعون ضده ضحية ابرامه لعقد البيع موضوع التداعي وفي نفس الوقت يطلب تطبيق بنوده بشأن الشرط الجزائي سيما وأنه تمت معاقبة الطاعن جزائيا واعتبارا لذلك فإن الشرط الجزائي لا محل له لأنه مقام العقوبة ولم يكن محل تعويض.

وحيث اضحى الحكم المطعون فيه فاقدا للسند القانوني في فرعه المتعلق بأداء مبلغ الشرط الجزائي وبات من المتعين نقضه والتصدي للاستئناف وإلغاء الشرط الجزائي التعاقدي المحكوم به والقضاء في شأنه من جديد بالرفض وتأييد الحكم المطعون فيه فيما عدا ذلك وإلزام الطاعن بالمصاريف ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئيا وذلك بالتصدي للاستئناف وإلغاء الشرط الجزائي التعاقدي المحكوم به والقضاء في شأنه من جديد بالرفض وتأييد الحكم المطعون فيه فيما عدا ذلك وإلزام الطاعن بالمصاريف ومصادرة الكفالة.