المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١٥١٠ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٣ / ٤ / ٢٠١٨م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: علي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحمن شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٦٢)
الطعن رقم ١٥١٠ / ٢٠١٦م

قسمة (عقار – تنظيم – مخالفة – صلح)

إن عدم إجراء القسمة وفق المساحات التي حددها القرار الوزاري رقم (٢٧٢ / ٢٠١٦) لا ينال من صحة الصلح ولا يترتب عنه بطلانه طالما أنه لا يلزم وزارة الزراعة التي تبقى صاحبة النظر في تقدير مدى وجاهة طلب القسمة ومدى مطابقته للقانون واتخاذ القرار الذي تراه مناسبا.

الوقائع

تتلخص وقائع القضية في أن المدعين في الأصل الطاعنين…..ي اقاموا الدعوى مختصمين المدعى عليه في الأصل….بمقتضى صحيفة أودعت أمانة سر المحكمة الابتدائية بالسويق في ١٧ / ٨ / ٢٠١٤م طلبوا في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بالتنازل عن الأرض الزراعية رقم (………………..) بالمربع……….. بولاية السويق والتأشير عليه في السجل العقاري واستخراج سند ملكية جديد باسم المدعيين الأول والثالث في نصيبهم من المزرعة وبإلزامه بالتنازل عن ملكية البيت للمدعية الثانية والتأشير عليه في السجل العقاري واستخراج سند ملكية جديد باسم المدعية كإلزامه بالمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة وقدرها ستمائة ريال عماني.

وذلك على سند من القول إن المدعيين الأول والثالث يشتركان في ملكية الأرض الزراعية موضوع التداعي بموجب الشراء من مالكها علي بن………………….. وان المدعية الثانية تمتلك منزلا يقع داخل تلك المزرعة إلا أن المدعى عليه عمد إلى تسجيل الأرض الزراعية باسمه واستخراج سند ملكية دون أن يتولى فرز وتجنيب مناب المدعين وبناء على ذلك اقام المدعون الدعوى الراهنة طالبين الحكم وفق ما سلف بيانه.

وحيث أجاب المدعى عليه عن الدعوى بمقولة أن والده هو من قام بتسجيل المزرعة باسم المدعى عليه حتى ينهي التقسيم وفصل المنزلين وقد تولى اتمام ذلك واعلم المدعين بالأمر واضاف المدعى عليه أنه تم الصلح بين الطرفين وطلب الحكم بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعيين الأول والثاني بأداء مبلغ قدره ألف ومائة وواحد وسبعون ريالا عمانيا مصاريف تخليص المعاملة.

وحيث قدم محامي المدعين مذكرة في تعديل الطلبات طلب بموجبها ادخال دائرة الإسكان بالسويق والحكم طبق ما ورد بصحيفة الدعوى واحتياطيا معاينة الموقع والوقوف على أرض التداعي من طرف المحكمة واحالة الدعوى إلى خبير مساحي هندسي لعمل رسم مساحي مماثل للواقع وتقسيم نصيب كل مدع حسب الصلح.

وحيث تدخل المدعي……………………… هجوميا ولاحظ أن له نصيب في المزرعة المتداعى بشأنها وطلب الحكم بقبول تدخله وبإلزام المدعى عليه بالتنازل عن الأرض الزراعية واستخراج سند ملكية باسم المدعيين الأول والثالث وباسم المتدخل كإلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة وقدرها ستمائة ريال عماني.

وحيث أصدرت المحكمة الابتدائية بالسويق حكما تمهيديا بتاريخ ١٠ / ٥ / ٢٠١٥م تم بموجبه ندب خبير فني مساحي للانتقال لموقع النزاع وبحث نصيب كل طرف ومقداره وبيانه على أرض الواقع مع وضع العلائم الظاهرة وعمل رسومات مساحية للتقييم وبحث شراكة كل طرف في الأرض من عدم ذلك وسماع أقوال الأطراف والشهود من غير حلف يمين.

وحيث أفاد الخبير المنتدب أنه يمكن قسمة الأرض حسب الرسومات التي ارفقها بتقريره، وحيث أذنت المحكمة بإدخال وزارة الزراعة في الدعوى.

وحيث أجابت دائرة الإسكان بالسويق، بمقولة أن المدعين لم يتقدموا إلى الوزارة بطلب تقسيم الأرض طبق الطريق الذي رسمه القانون وأن الطلب الراهن يتعلق بعمل إداري يخرج عن مجال نظر هذه المحكمة وطلبت تأسيسا على ذلك الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون واحتياطيا الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا وإلزام المدعين بالمصاريف.

وحيث أجابت وزارة الزراعة والثروة السمكية بمقولة أن الأراضي الزراعية مورد طبيعي للثروة ويجب المحافظة عليه ولا يتم أي تغيير فيه إلا بموافقتها وانتهت إلى طلب رفض التقسيم إذا ما كان كل قسم يقل عن خمسة فدان ولم يكن الملاك قد آلت إليهم الأرض الزراعية بموجب الإرث.

وحيث قدم وكيل المدعين محضر صلح في الدعوى تم إبرامه بين المدعين وبين المدعى عليه…… وطلب الحكم بإثبات محضر الصلح وجعله في قوة السند التنفيذي.

وحيث أصدرت المحكمة الابتدائية بالسويق حكمها رقم (٥١٤ / ٢٠١٤م) في ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٥م الذي قضى بعدم قبول الصلح الواقع بين المدعين والمدعى عليه الأول وإلزام رافعي الدعوى بالمصاريف وقد أسست المحكمة قضاءها على أن الصلح يخالف أحكام المادة (٨٢٢) من قانون المعاملات المدنية التي تنص على أنه «يجب أن يكون المال المشترك قابلا للقسمة بحيث لا تفوت المنفعة المقصودة منه بالقسمة»

كما أنه يتجافى ومقتضيات القرار الوزاري رقم (٢٧٢ / ٢٠١٤م) المتعلق بإصدار لائحة تنظيم استخدام الأراضي الزراعية الذي يوجب أن لا يقل كل قسم من الأرض عن خمسة افدنة باستثناء التقسيم بين الورثة.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المدعين فطعنوا عليه بالاستئناف طالبين الحكم بإلغائه والقضاء مجددا بإثبات الصلح المبرم بين الطرفين وذلك على أسباب حاصلها الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف بصحار حكمها رقم (١٤ / م / ٢٠١٦م) بتاريخ ٢١ / ٦ / ٢٠١٦م الذي قضى بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصاريف مؤسسة قضائها على أن المحكمة الابتدائية أصابت صحيح القانون وأنها تأخذ بحكمها محمولا على أسبابه.

وحيث لم يرتض المستأنفون الحكم المذكور فطعنوا عليه بالنقض بموجب صحيفة أودعها محاميهم أمانة سر المحكمة العليا في ٢٧ / ٧ / ٢٠١٦م وقدم سند وكالته وسدد الرسم ودفع الكفالة وقد تأسس الطعن على الأسباب التالية:

أولا: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن محكمة الدرجة الثانية اعتمدت أسباب الحكم الابتدائي دون أن تبين رأيها في حين أن دورها هو فحص الموضوع مجددا بموجب الاثر الناقل للاستئناف وقد اخطأت بعدم تصديقها على الصلح المبرم بين الطرفين والذي انهى النزاع بينهم.

ثانيا: القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن المحكمة لم تستجب لطلب إعادة الدعوى للخبير لتطبيق بنود الصلح على أرض الواقع وبيان إمكانية القسمة من عدمها واستندت في قضائها على اقوال الخصمين المدخلين وتأسيسا على ما تقدم طلب وكيل الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع: ١ – بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي للاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإثبات محضر الصلح وجعله في قوة السند التنفيذي، ٢ – بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وقدرها ألف ريال عماني.

المحكمة

وحيث قدم الطعن ممن لهم الصفة والمصلحة وفي الأجل القانوني وقد استوفى جميع شروطه القانونية واتجه قبوله شكلا.

وحيث يتضح أن الطاعنين جنحوا للتصالح مع المطعون ضده الأول بمقتضى محضر الصلح الموقع من جميعهم والمظروف بالملف.

وحيث تنص المادة (٥٠٤) من قانون المعاملات المدنية أن الصلح عقد يحسم الطرفان بمقتضاه نزاعا قائما أو يتوقيان نزاعا محتملا وذلك فيما يجوز التصالح فيه كما تقتضي المادة (٥١٢) من ذات القانون أن الصلح يكون ملزما لطرفيه ولا يسوغ لأيهما أو لورثته من بعده الرجوع فيه.

وحيث أن الخلاف الذي ثار بين الطاعنين وبين المطعون ضده الأول يتعلق بقسمة أرض زراعية يشتركون في ملكيتها كل حسب نصيبه وهو نزاع يجوز لهم شرعا وقانونا أن ينهوه بالصلح وفق ما تخوله المادة (٥٠٤) المشار إليها وحيث أن ما عللت به محكمة الموضوع قضاءها برفض إثبات الصلح من أنه جاء متنافيا وما توجبه مقتضيات القرار الوزاري رقم (٢٧٢ / ٢٠١٤م) المتعلق بإصدار لائحة تنظيم استخدام الأراضي الزراعية هو تسبيب لا يستساغ قانونا ذلك أن عدم إجراء القسمة وفق المساحات التي حددها القرار المذكور لا ينال من صحة الصلح ولا يترتب عنه بطلانه طالما أنه لا يلزم وزارة الزراعة التي تبقى صاحبة النظر في تقدير مدى وجاهة طلب القسمة ومدى مطابقته للقانون واتخاذ القرار الذي تراه مناسبا.

وحيث أن محكمة الدرجة الثانية خالفت مقتضيات المادة (١٠٥) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية التي تنص على أنه للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أية حالة تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه في محضر الجلسة ويوقع عليه منهم أو من وكلائهم المفوض لهم بذلك فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه ألحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة وأثبت محتواه فيه ويكون لمحضر الجلسة في الحالتين قوة السند التنفيذي.

وحيث يتبين أن محكمة الحكم الطعين أساءت فهم وتطبيق مقتضيات المادتين (٥٠٤) و (٥١٢) من قانون المعاملات المدنية والمادة (١٠٥) من قانون الإجراءات المدنية مما أورث حكمها خرقا للقانون واتجه تأسيسا على ذلك القضاء بنقضه وارجاع الدعوى لمحكمة الاستئناف بصحار للنظر فيها مجددا بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده بالمصاريف ورد الكفالة للطاعنين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وارجاع الدعوى لمحكمة الاستئناف بصحار للنظر فيها مجددا بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضده بالمصاريف ورد الكفالة للطاعنين.