التصنيفات
فتاوى قانونية

وزارة العدل والشؤون القانونية: فتوى رقم ١٩٢٧١٥٦٣٤

192715634

تحميل

(٦)
بتاريخ ٤ / ٢ / ٢٠١٩م

١ – وزارة الشؤون القانونية – اختصاصها بمراجعة التشريع – الحكمة منه ونطاقه.

ناط المشرع بوزارة الشؤون القانونية الاختصاص بمراجعة مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين واللوائح والقرارات المقدمة من الوزارات وكافة الوحدات الحكومية – الحكمة من ذلك – توخي سلامة هذه التشريعات من مظنة مخالفتها لأحكام النظام الأساسي للدولة، أو تعارض الأدنى منها مع ما يعلوه في المرتبة في السلم التشريعي – مؤدى ذلك – أن هذا الاختصاص ينطبق على جميع اللوائح التي تصدرها الوحدات الحكومية – تطبيق.

٢ – وحدة حكومية – استقلالها – الحكمة منه ونطاقه.

منح الوحدة الحكومية الاستقلال المالي والإداري بما في ذلك عدم تقيدها بالقوانين والنظم الحكومية – الحكمة منه – تمكين الوحدة من تحقيق أهدافها ومهامها على الوجه الأكمل بما يحقق المصلحة العامة، كما يمنحها المرونة الكافية في إصدار القواعد المنظمة للشؤون الوظيفية والإدارية والمالية به دون التقيد بأحكام القوانين السارية على وحدات الجهاز الإداري للدولة – لا يمتد ذلك ليشمل القواعد المقررة لمراجعة تلك القرارات من قبل وزارة الشؤون القانونية ونشرها في الجريدة الرسمية- أساس ذلك – مقتضيات المصلحة العامة في عدم إصدار وحدات الجهاز الإداري للدولة لوائح وقرارات من شأنها مخالفة أحكام النظام الأساسي للدولة أو التعارض مع أحكام القوانين والمراسيم النافذة أو المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتي تعد جزءا من قانون البلاد – أثر ذلك – خضوع التشريعات التي تزمع الوحدة إصدارها للمراجعة من قبل وزارة الشؤون القانونية، فضلا عن نشرها في الجريدة الرسمية – تطبيق.


فبالإشارة إلى الكتاب رقم: …………… بتاريخ ……………، الموافق …………… بشأن طلب الإفادة بالرأي القانوني حول مدى خضوع اللوائح المالية والإدارية والوظيفية للصندوق …………… للمراجعة من قبل وزارة الشؤون القانونية.

وتتلخص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – أنه عند قيام جهاز …………… بفحص بعض أعمال الصندوق …………… استبان له أن الصندوق أصدر لائحة الموارد البشرية دون أن تتم مراجعتها من قبل وزارة الشؤون القانونية، ودون نشرها في الجريدة الرسمية.

وتذكرون أنه تمت مخاطبة الصندوق …………… بضرورة مراجعة اللائحة من قبل وزارة الشؤون القانونية بعد اعتمادها من مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة، بيد أن الصندوق أفاد بأن المرسوم السلطاني رقم ١٤ / ٢٠٠٦ بإنشاء الصندوق العماني للاستثمار، وإصدار نظامه، قد منح الصندوق الاستقلال المالي والإداري، كما خول مجلس إدارته صلاحية وضع الهيكل التنظيمي للصندوق، ومشروعات لوائحه المالية والإدارية والوظيفية دون التقيد بالقوانين والنظم الحكومية، ومن بينها عدم مراجعة لوائحه من قبل وزارة الشؤون القانونية.

وإزاء ما تقدم، تطلبون معاليكم الإفادة بالرأي القانوني حول مدى خضوع اللوائح المالية والإدارية والوظيفية للصندوق …………… للمراجعة من قبل وزارة الشؤون القانونية.

وردا على ذلك، نفيد بأن المادة (١) من المرسوم السلطاني رقم ١٤ / ٩٤ بتحديد اختصاصات وزارة الشؤون القانونية تنص على أنه: “تحدد اختصاصات وزارة الشؤون القانونية وفقا للملحق المرافق”.

وتنص الفقرة الثانية من الملحق المرفق بالمرسوم السلطاني المشار إليه على:

“مراجعة مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين واللوائح والقرارات الوزارية المقدمة من الوزارات وكافة الوحدات الحكومية قبل إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية”.

وتنص المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ١٤ / ٢٠٠٦ بإنشاء الصندوق العماني للاستثمار، وإصدار نظامه على أنه: “ينشأ بموجب هذا المرسوم صندوق يسمى “الصندوق العماني للاستثمار”، يتمتع بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلال المالي والإداري، ………… “.

كما تنص المادة الثانية من المرسوم ذاته على أنه: “يصدر الوزير المشرف على وزارة المالية اللوائح والقرارات التنفيذية للنظام المرفق”.

وتنص المادة (٦) من نظام الصندوق العماني للاستثمار على أنه: “لمجلس الإدارة جميع الصلاحيات اللازمة لإدارة الصندوق وتحقيق أهدافه، وله على الأخص الصلاحيات الآتية:

٣ – وضع الهيكل التنظيمي للصندوق ومشروعات لوائحه المالية والإدارية والوظيفية دون التقيد بالقوانين والنظم الحكومية، تمهيدا لاعتمادها من المجلس”.

كما تنص المادة (٣) من قانون الجريدة الرسمية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٨٤ / ٢٠١١ على أنه: “ينشر في الجريدة الرسمية المواد الآتية:

…………… ٥ – اللوائح” ……….

ومفاد ما تقدم من نصوص، أن المشرع ناط بوزارة الشؤون القانونية الاختصاص بمراجعة مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين واللوائح والقرارات المقدمة من الوزارات وكافة الوحدات الحكومية، متوخيا بذلك سلامة هذه التشريعات من مظنة مخالفتها لأحكام النظام الأساسي للدولة، أو تعارض الأدنى منها مع ما يعلوه في المرتبة في السلم التشريعي.

ومن حيث إنه هديا بما تقدم، ولما كان اختصاص وزارة الشؤون القانونية بمراجعة مشروعات اللوائح ورد عاما، بما مؤداه أن هذا الاختصاص ينطبق على جميع اللوائح التي تصدرها الوحدات الحكومية، وكان الثابت أن الصندوق العماني للاستثمار يعد – وفقا للتكييف القانوني السليم – وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة، فإن اللوائح التي يصدرها الصندوق تخضع للمراجعة من قبل وزارة الشؤون القانونية، ومن الواجب نشرها في الجريدة الرسمية.

ولا ينال من ذلك المحاجة بما ورد في عجز المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم ١٤ / ٢٠٠٦ المشار إليه من منح الصندوق العماني للاستثمار الاستقلال المالي والإداري، ولا ما جاء في البند (٣) من المادة (٦) من نظام الصندوق بعدم تقيده بالقوانين والنظم الحكومية عند وضع مشروعات لوائحه المالية والإدارية والوظيفية – ومن بينها مراجعة وزارة الشؤون القانونية لتلك المشروعات -، باعتبار أن هذين النصين وضعا للخروج على بعض القواعد العامة ليتمكن الصندوق من تحقيق أهدافه ومهامه على الوجه الأكمل بما يحقق المصلحة العامة، كما يمنح الصندوق المرونة الكافية في إصدار القواعد المنظمة للشؤون الوظيفية والإدارية والمالية به دون التقيد بأحكام القانون المالي وقانون الخدمة المدنية وغيره من القوانين السارية على وحدات الجهاز الإداري للدولة، على أن ذلك لا يمتد ليشمل القواعد المقررة لمراجعة تلك القرارات من قبل وزارة الشؤون القانونية، فضلا عن نشرها في الجريدة الرسمية، لما تبتغيه هذه المراجعة من تحقيق للمصلحة العامة في عدم إصدار وحدات الجهاز الإداري للدولة لوائح وقرارات من شأنها مخالفة أحكام النظام الأساسي للدولة أو التعارض مع أحكام القوانين والمراسيم النافذة أو المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتي تعد جزءا من قانون البلاد.

لذلك انتهى الرأي، إلى خضوع اللوائح المالية والإدارية والوظيفية ……………. للمراجعة من قبل وزارة الشؤون القانونية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.