المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١١٨٩ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٤ / ٤ / ٢٠١٧م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: صالح بن سالم الراشدي، وعلي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد بن عبد الرحمن شكيوه.

(١٤٣)
الطعن رقم ١١٨٩ / ٢٠١٦م

حكم (أسس – خطأ مفترض – إسهام)

– أسس الحكم المطعون فيه قضاءه على خطأ المتضرر دون النظر لواجب اتخاذ أسباب الحيطة المحمول على صاحب العمل ومدى مساهمة العمال في وقوع الضرر من عدمه وأن إعفاء من تقع عليه مسؤولية حفظ الشيء على أساس قرينة الخطأ المفترض يتوقف على إثبات قيامه من جهته بكل ما يلزم لتفادي وقوع أي ضرر وترتيبا على ذلك فإن الحكم المطعون فيه أهمل النظر في الواجب المحمول على صاحب العمل، ومن بالموقع ومدى مساهمتهم في حصول الضرر وهو تقصير يوجب النقض.

الوقائع

يتضح من الأوراق أن الطاعن… أقام دعوى أمام الدائرة الفردية بمحكمة صحم تضمنت المطالبة بإلزام المطعون ضدهما…و…. بتعويضه عن الأضرار التي أصابته نتيجة سقوط جزء من الجدار المكلف بهدمه من قبل المطعون ضدهما على رأسه مما ألحق به ضررا جسيما وقد أدينا جزائيا من أجل جنحة الإيذاء عن غير قصد نتيجة عدم أخذ الاحترازات الضرورية عند العمل كما ألزما بدفع مصاريف علاجه بالمستشفى (٤,٣٩٦ر.ع)، وطالب بمخاطبة مستشفى خولة ومستشفى صحار لتزويده بالتقارير الطبية وبتأريخ ١٥ / ١٠ / ٢٠١٤م أصدرت المحكمة المذكورة حكمها رقم (٥٨ / ٢٠١٤م) بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وإحالتها للدائرة الثلاثية بابتدائية صحار، ثم تولت المحكمة الابتدائية بصحار نظر الدعوى بهيئتها الثلاثية وقد أوضح المدعي أنه بتأريخ ٢٨ / ٩ / ٢٠١٢م تعرض لحادث تسبب فيه المدعى عليه الثاني….. الذي كان يعمل في هدم جدار بطلب من المدعى عليه الأول…. وقد أدينا جزائيا في الطور الابتدائي ثم ألغت محكمة الاستئناف إدانه المدعى عليه الأول وأبقت على إلزامهما بسداد تكاليف العلاج لوزارة الصحة وقد قدم المدعي صحيفة بتعديل الطلبات تضمنت المطالبة بإلزام المدعى عليهما بالتضامن والانفراد بسداد (٢٠٠,٠٠٠ر.ع) عن إصاباته استنادا إلى المسؤولية التقصيرية.

وبتأريخ ٤ / ٣ / ٢٠١٥م أصدرت المحكمة حكمها رقم (٤٣٢ / ٢٠١٤م) بإلزام المدعى عليهما بالتضامن أو الانفراد بأن يؤديا للمدعي سبعة وعشرين ألفا وخمسمائة وخمسين ريالا وألزمتهما مصاريف الدعوى وثلاثمائة ريال أتعابا للمحاماة ورفض ما زاد على ذلك من طلبات.

تأسيسا على الحكم الاستئنافي الجزائي الذي أقر إلزامهما ابتدائيا بدفع مصارف العلاج وعلى المرسوم السلطاني المتعلق بالديات والأروش بما يتناسب والضرر الذي لحقه والمتمثل في الكسور والجروح، وفقدان الوعي والعملية الجراحية والنزيف بالأنف والفم والانتفاخ.

فاستأنف المدعي… والمدعى عليه… كما سجل المحكوم عليه….. استئنافا فرعيا وتعهدت محكمة استئناف صحار بالنظر وقد أصدرت حكمها رقم (٢٩٠، ٩٢١ / ٢٠١٥م) بتأريخ ٣١ / ٥ / ٢٠١٦م بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده…. بمصاريف الاستئنافات الثلاثة.

تأسيسا على أن المستأنف أصليا كان في موقع العمل بدون علم العمال الذين يقومون بهدم الجدار ولم يشعرهم بعودته ولم يتخذ التدابير الكفيلة بسلامته وكان عليه إعلامهم بوجوده داخل المبنى الذين يقومون بهدمه وبذلك انتفت المسؤولية التقصيرية وكان عليه عدم دخول المبنى أثناء عملية الهدم.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستأنف… فطعن فيه بالنقض لدى المحكمة العليا بموجب صحيفة بأسباب الطعن تضمنت الأسباب التالية:

– مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه:

قولا بأن الحكم الجزائي الابتدائي رقم (٣٣٩ / ٢٠١٣م) أدان المطعون ضدهما…. وأن الأول استأنف الحكم فبرأه من تهمة الإيذاء؛ لأنه لم يشترك في عملية الهدم ولم يكن حاضرا أثناء الفعل مع تأكيد مسؤوليته المدنية عن أعمال تابعة المطعون ضده الأول الذي لم يستأنف الحكم الجزائي القاضي بإدانته من أجل جنحة الإيذاء، وأصبح الحكم باتا في حقه إلا أن الحكم المطعون فيه تجاهل ذلك، وقد أقر قضاء المحكمة العليا أن مناط الالتزام بالحكم الجزائي هو مدى ثبوت وقوع الفعل الضار، وهو الأصل المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية كما تجاهل الحكم المطعون فيه أحكام المادة المدنية مما يستوجب نقضه.

– القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال:

قولا بأن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لحجية الحكم الجزائي بما يجعله قاصرا في أسبابه مع نفي المسؤولية التقصيرية عن المطعون ضدهما وتحميلها على الطاعن بعدم الإعلان عن عودته للموقع أثناء عملية الهدم بما يجعل الحكم المطعون فيه حالا محل المحكمة الجزائية وجاعلا الجاني مجنيا عليه والمجني عليه جانيا بما يوجب النقض والتصدي.

– مخالفة الثابت بالأوراق:

قولا بأن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالحكم الجزائي وهو إقرار المطعون ضدهما بعدم اخذ الاحتياطات من وضع لافته تحذيرية وحواجز تمنع الغير وتنبهه من المرور بالمكان وأن تبرئة المطعون ضده جمال جزائيا لا تعفيه من تحمل المسؤولية المدنية على أساس قاعدة تحمل المتبوع مسؤولية خطأ تابعه المطعون ضده….وقد ألزما جزائيا بتحمل مصاريف العلاج لذا فقد طالب الطاعن بالنقض والتصدي نظرا للحالة الصحية السيئة التي هو عليها وإلزام المطعون ضدهما بالتضامن وتأييد الحكم الابتدائي مع إلزامها بالمصاريف وألف ريال أتعاب محاماة.

وحيث رد المطعون ضده… بوساطة وكيله بمذكرة تضمنت أن تبرئة المطعون ضده جزائيا من تهمة الإيذاء تعفيه من المساءلة المدنية وأن الحكم المطعون فيه لما حمل الطاعن المسؤولية نتيجة عدم أخذ الاحتياطات اللازمة عند العودة للموقع أثناء هدم الجدار يكون قد أصاب صحيح القانون وأن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة تكون في حالة واحدة وهي أن يكون العمل غير مشروع بخلاف ما حصل، وهو عملية هدم جدار أما عن عدم طعنه في الحكم الجزائي الذي ألزمه بسداد مصاريف العلاج فكان لأسباب إنسانية، وطلب رفض الطعن.

المحكمة

من حيث الشكل:

حيث رفع الطعن ممن له صفة وفي الآجال القانونية واتجه قبوله شكلا.

من حيث الموضوع:

حيث عللت المحكمة الحكم المطعون فيه قضاءها برفض دعوى الطاعن في طلب التعويض عما لحقه من ضرر في عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل الطاعن عند عودته للموقع أثناء عملية هدم الجدار، وذلك بعدم إخطاره للعمال بذلك، وبذلك حمل مسؤولية ما لحقه من ضرر.

وحيث ثبت من الاطلاع على الحكم الاستئنافي الجزائي رقم (٧٥١ / ٢٠١٣م) الصادر بتأريخ ١٣ / ٤ / ٢٠١٤م أنه برأ المطعون ضده… جزائيا من جريمة الإيذاء لعدم ارتكابه خطأ جنائيا وعدم اشتراكه في أعمال الهدم مع تحميله المسؤولية المدنية بإلزامه بسداد مصاريف العلاج بالمستشفى على أساس قاعدة مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة وهو العامل الذي تولى أعمال هدم الجدار وهو المطعون ضده….

وحيث إن القيام بطلب التعويض على أساس المسؤولية الشيئية لا يطرح حجية الحكم الجزائي أمام القاضي المدني لاختلاف السبب على أن الحكم بالبراءة لا يؤثر على مسألة تعويض المضرور فنفي الخطأ عن المتهم من قبل القاضي الجزائي لا يقيد القاضي المدني باعتبار أن القاضي الجزائي دوره معاينة الجريمة وإبراز أركانها الأساسية عند الحكم بالإدانة وهي في الجريمة غير القصدية كالإيذاء خطأ يتمثل في خطأ الجاني والضرر المحدث وعلاقة السببية بينهما وليس له أن يعتد بخطأ من لحقه الضرر إذ هو لا يشكل أحد أركان الجريمة.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حمل الطاعن المسؤولية كاملة عما لحقه من ضرر بسبب عدم إخطار العمال بالموقع بعودته ودخوله المكان أثناء عملية هدم الجدار متغاضيا بذلك عن واجب اتخاذ أسباب الوقاية المحمولة على صاحب العمل ومدى التزامه بأسباب السلامة ودور العمال في ذلك ومدى قيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة إن وجدت.

وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على خطأ المتضرر دون النظر لواجب اتخاذ أسباب الحيطة المحمول على صاحب العمل ومدى مساهمة العمال في وقوع الضرر من عدمه وأن أعفاء من تقع عليه مسؤولية حفظ الشيء على أساس قرينة الخطأ المفترض يتوقف على إثبات قيامه من جهته بكل ما يلزم لتفادي وقوع أي ضرر وترتيبا على ذلك فإن الحكم المطعون فيه أهمل النظر في الواجب المحمول على صاحب العمل ومن بالموقع ومدى مساهمتهم في حصول الضرر وهو تقصير يوجب النقض مع الإحالة للنظر مجددا بهيئة مغايرة.

وحيث نجح الطاعن في طعنه وتعين إلزام المطعون ضدهما بالمصاريف وإرجاع الكفالة للطاعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بمسقط للنظر بهيئة مغايرة وإلزام المطعون ضدهما بالمصاريف ورد الكفالة للطاعن.