المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ١٢٦٩ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٤ / ٤ / ٢٠١٧م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: صالح بن سالم الراشدي، وعلي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد بن عبد الرحمن شكيوه.

(١٤٤)
الطعن رقم ١٢٦٩ / ٢٠١٦م

بيع (التزام – تسليم – ثمن)

– عقد البيع ينطوي على التزام تبادلي فالبائع مدين بتسليم المبيع ودائن بالثمن والمشتري ملتزم بخلاف ذلك لذلك جاز لكل واحد من طرفي الالتزام التبادلي أن يمتنع عن الوفاء بما عليه حتى يتمم الآخر ما التزم به من جهته فلا يسأل المشتري عن الوفاء بثمن المبيع إلا متى أتم البائع إجراءات التنازل لدى الإسكان.

الوقائع

يتضح من الأوراق أن المطعون ضده…. أقام دعوى لدى المحكمة الابتدائية بمسقط تضمنت أنه اشترى من الطاعن… قطعة الأرض الكائنة بالخوير والماسحة (٥٩٠م٢) بموجب عقد مؤرخ في ٢٨ / ٥ / ٢٠١٥م بمبلغ قدره مليون وثلاثمائة وعشرون ألف ريال عماني سدد منه فور توقيع العقد (٢٠,٠٠٠ر.ع) على أن يسدد الباقي فور التنازل عن ملكية الأرض ونقلها إلى اسمه خلال أسبوع من تأريخ العقد وقد تضمن البند (٧) من العقد خلو العقار من الرهون والحجوزات والموانع القانونية لكن بعد توقيع العقد فوجئ برهن لصالح البنك… بمبلغ يفوق (٦٠٠,٠٠٠ر.ع) وقد أخفى البائع ذلك بأن سلمه صورة من ملكية قديمة لا تتضمن الرهن بما يجعله مخلا بالتزامه التعاقدي وعاجزا عن نقل الملكية إليه لذا فقد طالب المدعي بفسخ العقد وإلزام المدعى عليه بإرجاع العربون ومثله حتى خسارة العربون ثمنا للعدول مع تعويض الضرر الذي أصابه بما قدره (١١٩,٣٨٢,٣٩٢ر.ع) باعتباره تحمل مبلغ (١٠,٠٠٠ر.ع) لبنك… كرسوم حصوله على تمويل شراء الأرض كما استقطع البنك القسط الأول من القرض وقدره (٣٥,٣٨٢,٣٩٢ر.ع) لم يستطع استرداده من البنك، ويمثل باقي مبلغ التعويض حرمانه من الإيجارات للمبنى خلال فترة البيع حيث إن المبنى مؤجر شهريا بمبلغ (١٢,٤٠٠ر.ع) تضرب في ستة أشهر بمجموع (٧٤,٠٠٠ر.ع) وقد رد المدعى عليه بأنه أخبر المدعي بالرهن وأنه تسهيلا عليه الحصول على تمويل من البنك سلمه صورة من الملكية قبل التأشير عليها بالرهن؛ لأن الأصل لدى الراهن بدليل أن المدعى عليه أخبر البنك مباشرة بعد البيع بأنه بصدد بيع العقار لتسوية حساب الرهن وإيداع ما تبقى في حساب القرض، وتم التخاطب بين البنكين بخصوص البيع بعلم وبطلب من المدعي حسب رسالة صادرة عنه لكن العملية لم تتم؛ لفشل المدعي في الحصول على التمويل من البنك وفي ذلك إخلال بالتزامه التعاقدي المتمثل في الوفاء بالثمن وطلب رفض الدعوى. وبتأريخ ١٧ / ٢ / ٢٠١٦م أصدرت المحكمة حكمها رقم (٧٣٢ / ٢٠١٥م) بفسخ عقد البيع وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي الثمن المعجل والمقدر بعشرين ألف ريال عماني وإلزامه بالمصاريف ومائة ريال أتعاب محاماة ورفض ما زاد على ذلك من طلبات.

تأسيسا على أن ثبوت وجود رهن بالمبيع يخول للمشتري طلب فسخ العقد طبقا للمادة (٣٩٨) معاملات مدنية مع استرداد العربون ورفض طلب التعويض لعدم إثبات الضرر.

فاستأنف الطرفان الحكم وقد أصدرت محكمة استئناف مسقط حكمها بتأريخ ١٤ / ٦ / ٢٠١٦م تحت رقم (٢٦٣، ٤٣٢ / ٢٠١٦م) بتعديل الحكم المستأنف وذلك بإلزام المستأنف ضده بأن يؤدي للمستأنف تعويضا قدره عشرة آلاف ريال عماني وفي الاستئناف (٤٣٢ / ٢٠١٦م) برفضه وحملت المحكوم ضده المصاريف.

تأسيسا على أن البائع أخل بالتزامه التعاقدي المتمثل في نقل الملكية للمشتري الذي تكبد مبالغ تمويل القرض لشراء العقار المحكوم بفسخه ما يستدعي تعويضه عن ذلك بـ (١٠,٠٠٠ر.ع) والتزاما بالبند (٧) من العقد الذي أقر فيه البائع بخلو العقار من الرهون وإذ ظهر خلاف ذلك فإنه يحق للمشتري المطالبة بالمبلغ المدفوع وفسخ العقد وقد أخفى البائع الرهن بتسليم المشتري صورة من ملكية خالية من الرهن ما يوجب تأييد حكم الفسخ.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المحكوم عليه فطعن فيه بالنقض بموجب صحيفة بأسباب الطعن تضمنت ما يلي:

– مخالفة القانون والفساد في الاستدلال:

قولا بأن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون حين قضى بالفسخ دون البحث والتقصي لتحديد الطرف المخل؛ معتمدة الإخلال في جانب الطاعن بعدم الإفصاح للمطعون ضده بموضوع الرهن، وقد كان عليها التحري حول ذلك هل حصل سهوا أم قاصدا وهل أثر ذلك في سير الإجراءات في إتمام عملية البيع وهل أن المطعون ضده قادر على الوفاء بالتزامه خاصة وأن الشراء ممول من النافذة الإسلامية لبنك ظفار لذلك طالب الطاعن بالتحقيق في الدعوى وسماع العاملين بحساب ميسرة هل البنك على علم بالرهن وهل يؤثر ذلك على إتمام البيع خاصة وأن البنكين الراهن والممول للبيع على استعداد لفك الرهن والمالك أبرم عقد البيع لكن التخاذل جاء من المطعون ضده وأضاف الطاعن أن البند المتضمن خلو العقار من الرهن لم يمثل عائقا في نقل ملكية العقار أو مانعا لذلك لموافقة البنك الراهن كما أن مبلغ التعويض المحكوم به إلى جانب استرداد العربون غير مؤيد خاصة وأن القرض لم يصرف، لذا فقد طالب الطاعن بالنقض والتصدي ورفض الدعوى واحتياطيا النقض والإحالة.

وحيث رد المطعون ضده بأن الحكم المطعون فيه أيد حكم أول درجة في الفسخ، ورد العربون وأضاف مبلغ التعويض (١٠,٠٠٠ر.ع) ولم يعدل المبلغ المحكوم به ابتدائيا كما زعم ذلك الطاعن وأن الفسخ اساسه إخفاء الرهن وتضمن البيع بندا بإقرار الطاعن يخلو العقار من الرهن خلافا للحقيقة ما يؤيد طلب الفسخ والتعويض، وقد نص قانون المعاملات المدنية على ذلك بالمادة (١٧١) أما عن عدم تحقيق المحكمة في الدعوى وسماع الشهود فالأمر متروك لاجتهادها خاصة وأن الشهود الطلوب سماعهم ليسوا طرفا في العقد وأضاف أن مقدار التعويض المحكوم به وفق السلطة التقديرية للمحكمة استنادا للمستندات التي أدلى بها المطعون ضده التي توضح قيام بنك… بخصم رسوم على تسهيلات مبلغ وقدره عشرة آلاف ريال رغم أن المبلغ لا يجبر الضرر بل هو مبلغ مسترد وقد قبله المطعون ضده وطلب رفض الطعن.

وحيث عقب الطاعن أنه خلافا لما رد به المطعون ضده فإن الحكم المطعون فيه عدل المبلغ المحكوم به ابتدائيا من عشرين إلى عشرة آلاف ريال ولم يضف عشرة آلاف ريال إلى المبلغ المحكوم به وهو العشرون ألف ريال، وقد سدد الطاعن المبلغ المحكوم به استئنافيا (١٠,٠٠٠ر.ع) بطلب من قاضي التنفيذ في حين عقب المطعون ضده بدوره بأن سداد الطاعن فيه إقرار بعدم أحقيته بالمبلغ ويجعل الطعن في شأنه غير مقبول ومخالف للمادة (٢٠٢) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية التي تنص على عدم جواز الطعن ممن قبل الحكم.

المحكمة

من حيث الشكل:

حيث رفع الطعن ممن له صفة وفي الآجال القانونية واتجه قبوله شكلا.

من حيث الموضوع:

حيث إنه من التزامات البائع القيام بكل ما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إلى المشتري تطبيقا لأحكام المادة (٣٧٧) من قانون المعاملات المدنية كما يلتزم البائع بتسليم المبيع إلى المشتري مجردا من كل حق آخر ما لم يكن هناك اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك (المادة ٣٧٩) من ذات القانون.

وحيث تضمن عقد البيع موضوع دعوى الفسخ في المادة السابعة منه إقرار البائع (الطاعن) أن المبيع خال من جميع الرهون والحجوزات والموانع القانونية وأنه إذا ظهر خلاف ذلك يحق للطرف الثاني المشتري المطالبة برد المبلغ المدفوع مع التعويض اللازم كما تضمنت المادة (١٢) من عقد البيع أن يتم التنازل في وزارة الإسكان خلال فترة أسبوع من توقيع العقد.

وحيث ثبت إخلال البائع (الطاعن) بالتزامه التعاقدي بأن أخفى على المشتري (المطعون ضده) أن المبيع مثقل برهن وقد سلمه عقد التعاقد صورة قديمة من سند التملك قبل توظيف الرهن وقد اقتضت المادة (٤) من العقد قيام البائع عند توقيع العقد واستلام العربون بتسليم المشتري الملكية الأصلية للعقار المبيع وكذلك كافة الأوراق الأصلية.

وحيث إن الحكم المطعون فيه عاين انفساخ العقد بتحقيق مخالفة الطاعن بنود العقد وقضى بفسخ العقد استجابة لطلب المطعون ضده.

وحيث إن منازعة الطاعن في ذلك بمقولة إنه سعى لدى البنك الراهن لإتمام موجبات رفع الرهن وأن عدم التوفق في ذلك سببه المشتري المطعون ضده لا وجه قانوني له طالما لم يثبت تجدد الالتزام باتفاق جديد على السير في تنفيذ العقد بإتمام موجبات الرهن وهو ما نفاه المطعون ضده وجعله يتمسك بطلب الفسخ، وإرجاع الحالة لما كانت عليه قبل التعاقد مع غرم الضرر خاصة وقد أثبت أنه أتم إجراءات الحصول على قرض لتمويل عملية البيع وبذل في سبيل ذلك مبالغ لصالح البنك الذي أعد جدولا لتقسيط الدين.

وحيث ترتيبا لذلك فإن عقد البيع ينطوي على التزام تبادلي فالبائع مدين بتسليم المبيع ودائن بالثمن والمشتري ملتزم بخلاف ذلك، لذلك جاز لكل واحد من طرفي الالتزام التبادلي أن يمتنع عن الوفاء بما عليه حتى يتمم الآخر ما التزم به من جهته فلا يسأل المشتري عن الوفاء بثمن المبيع إلا متى ما أتم البائع إجراءات التنازل لدى الإسكان خلال أسبوع من توقيع العقد حسبما جاء بالبند (١٢) من عقد البيع وهو ما لم يتحقق بما يجعل المجادلة في الفسخ الناجم عن إخلاله بالتزامه التعاقدي غير ذي أساس قانوني وتعين رفض الطعن.

وحيث خاب الطاعن في طعنه واتجه إلزامه بالمصاريف ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه، وإلزام الطاعن بالمصاريف ومصادرة الكفالة.