المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ٧١٢ / ٢٠١٦م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٩ / ٥ / ٢٠١٧م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: صالح بن سالم الراشدي، وعلي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد بن عبد الرحمن شكيوه.

(١٤٦)
الطعن رقم ٧١٢ / ٢٠١٦م

ضرر (تعويض – جهات إدارية – اختصاص)

– يتعلق جوهر الدعوى الراهنة بطلب إلزام الجهات الإدارية بجبر الضرر الذي يدعيه الطاعن جراء صدور مرسوم النزع والمتمثل في الخسارة اللاحقة به عن عدم الانتفاع بالمحلات التي شيدها بالعقار وهو طلب يستبطن الطعن في قرار التعويض ومناقشته فيما تقرر من مبالغ مالية جبرا للمضرة بما يجعل موضوع النزاع مستهدفا قرارا إداريا، وخارجا بالتالي عن حدود ما تنظر فيه محاكم القضاء العدلي، وحيث يكون الاختصاص بالبت في النزاع موضوع قضية الحال منعقدا لمحكمة القضاء الإداري.

الوقائع

تتلخص وقائع الدعوى في أن المدعي في الأصل…. الطاعن الآن أقام دعوى مختصما المديرية العامة للطرق والنقل البري بوزارة النقل والاتصالات ولجنة حصر وتثمين الممتلكات بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بمقتضى صحيفة أودعها محاميه…. أمانة سر المحكمة الابتدائية بالرستاق في ٣ / ٨ / ٢٠١٥م طلب في ختامها القضاء بإلزام المدعى عليهما بالتضامن والانفراد بأن تؤديا له تعويضا جابرا عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب عن المدة المتبقية من اتفاقية الانتفاع وفقا لتقرير الخبير المحاسبي قدره مليون وسبعمائة وخمسون ألفا ومائتا ريال عماني كإلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة وقدرها خمسون ألف ريال عماني.

وذلك على سند من القول إنه أبرم عقد انتفاع يتعلق بقطعة الأرض الصناعية رقم (٦٣٧) بالمربع سقسوق تبلغ مساحتها (١٤,٢٠٠ م٢) كائنة بولاية بركاء والراجعة بالملكية للمدعوة….. وذلك عن طريق وكيلها القانوني….. بمقتضى العقد المحرر بتأريخ ١٥ / ١ / ٢٠١٣م وقد اتفق الطرفان على تحديد مدة الانتفاع بعشرين سنة بداية من ١ / ٢ / ٢٠١٣م إلى ٣١ / ١ / ٢٠٣٣م مقابل أجرة شهرية يدفعها الطاعن قدرها عشرة آلاف ريال عماني تسدد بشيكات ونص البند السادس عشر من عقد الانتفاع المشار إليه أنه في صورة صدور قرارات إدارية أو مراسيم سلطانية بنزع ملكية الأرض موضوع التعاقد فإن التعويض المستحق عن الأرض يكون من حق مالكة العقار، وأما فيما يخص التعويض عن المباني المحدثة من الطاعن فإنه يتم تقسيمه بين الطرفين بحسب مرور المدة فيستحق الطاعن تعويضا يعادل ما تبقى من مدة العقد وطبقا لتقرير خبير حسابي ولقد تحصل الطاعن على التراخيص اللازمة وقام ببناء ثلاثة بلوكات متمثلة في محلات تجارية إلا أنه فوجئ بقيام المدعى عليها الأولى المديرية العامة للطرق والنقل البري بوزارة النقل والاتصالات بنزع مساحة من الأرض موضوع الاستثمار بالإضافة إلى عدد من المباني التي أحدثها، وذلك بناء على المرسوم السلطاني رقم (٨٣ / ٢٠٠٨م) الصادر في ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠٨م للمنفعة العامة وقد تم هدم عدد من المحلات التجارية، ووقع تعويضه عن قيمتها من طرف المدعى عليها الثانية لجنة حصر وتثمين الممتلكات بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بمبلغ قدره ثمانية وخمسون ألفا وتسعمائة وثلاثون ريالا عمانيا وقد طالب الطاعن المدعى عليهما بتعويضه عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة نتيجة حرمانه من حق الانتفاع بالمساحة التي وقع انتزاعها بما قدره أربعة ملايين وستمائة وثمانية آلاف ريال عماني إلا أنهما امتنعتا عن ذلك فتولى الاستعانة بأحد بيوت الخبرة فأنتجت أعمال الاختبار استحقاقه لمبلغ مليون وسبعمائة وخمسين ألفا ومائتي ريال عماني تعويضا عما لحقه من خسارة واستنادا للتقرير المذكور أعاد الطاعن مطالبة المدعى عليهما بالتعويض غير أنهما رفضتا وبناء على ذلك وعلى أحكام المادتين (١٨١، ١٨٢) من قانون المعاملات المدنية والتجارية فإن الطاعن رفع دعوى الحال طالبا الحكم لفائدته طبق ما ورد تفصيله من طلبات.

وحيث أجابت وزارة النقل والاتصالات بمقتضى مذكرة رد أودعتها أمانة سر المحكمة الابتدائية بالرستاق بمقولة: إن الدعوى تتعلق بطعن في قرارات التعويض وهي بذلك من اختصاص محكمة القضاء الإداري ثم أضافت أنه تم تعويض المدعي طبق قيمة العقار المستحقة ووفقا للمادة (١٥) من قانون نزع الملكية للمنفعة العامة ولاحظت أن الضرر المطلوب التعويض عنه هو ضرر احتمالي وغير محقق وانتهت إلى طلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة وإحالة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري وإخلاء طرف الوزارة لرفع الدعوى على غير ذي صفة.

وحيث ردت المدعى عليها الثانية وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بموجب مذكرة رد أودعتها أمانة سر المحكمة بمقولة إن الموضوع يخرج عن الاختصاص الولائي لهذه المحكمة وهو من أنظار محكمة القضاء الإداري ثم أضافت أنه تم تعويض المدعي عن الضرر حسبما أقر به بما يجعل دعواه فاقدة للسند القانوني سيما وأن الضرر المدعى به هو ضرر مستقبلي واحتمالي وانتهت إلى طلب الحكم: ١ – بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، ٢ – ورفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصاريف.

وحيث أصدرت المحكمة الابتدائية بالرستاق حكمها رقم (١١٣ / ٢٠١٥م) بتأريخ ٢٣ / ١١ / ٢٠١٥م الذي قضى برفض الدعوى وإلزام رافعها المصاريف وقد أسست المحكمة قضاءها على اعتبار أن الاختصاص بالنظر في النزاع ينعقد لها طالما أنه لا يتعلق بقرارات إدارية ثبت عدم صحتها وإنما انحصر الطلب في تعويض أضرار مادية بحتة لا يندرج في نطاق القضاء الإداري كما عللت المحكمة قضاءها بعدم ثبوت الضرر إذ إنه ضرر مستقبلي واحتمالي.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فطعن عليه بالاستئناف وقيد طعنه تحت رقم (٤٠٨ / ٢٠١٥م) ونعى عليه الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تأويل القانون والفساد في الاستدلال قولا إن الضرر المطلوب التعويض عنه هو ضرر محقق وأن المحكمة التفتت عن تقرير الاختبار دون موجب قانوني، وطلب المستأنف قبول استئنافه شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا طبق الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى.

وحيث أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بتأريخ ٢٣ / ٣ / ٢٠١٦م القاضي بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وحملت رافعه المصاريف وقد أسست محكمة الدرجة الثانية قضاءها على نفس الأسباب التي اعتمدتها محكمة أول درجة.

وحيث لم يلق هذا الحكم قبولا لدى المستأنف فطعن عليه بالنقض أمام المحكمة العليا بمقتضى صحيفة طعن أودعها محاميه….. المقبول للترافع أمام المحكمة العليا في ٢٤ / ٤ / ٢٠١٦م وقدم سند وكالته ودفع الرسم المقرر وقد أقيم الطعن على الأسباب التالية:

أولا: القصور في تسبيب الحكم ذلك أن المحكمة لم تقم بتمحيص الدفاع وفهم المراد منه ولم ترد على الطعن المتعلق بالتناقض الذي شاب حكم محكمة الدرجة الأولى حيث إن المحكمة أوردت ضمن الصفحة (٥) من حكمها أنه لا يشترط أن تكون المصلحة في القيام مباشرة ويكفي أن تكون محتملة كأن تكون في المستقبل ثم ناقضت قولها بالصفحة (٧) فاعتبرت أن الضرر الذي يوجب التعويض هو الضرر المباشر المحقق الوجود أما الضرر غير المباشر غير محقق الوجود فإنه لا يمكن الاعتماد عليه لوجود الاحتمالية.

ثانيا: الإخلال بحق الدفاع قولا إن المحكمة رفضت اعتماد تقرير الخبير المدلى به دون موجب لذلك وقد كان بإمكانها تطبيقا لمقتضيات المادة (٨٢) من قانون الإثبات أن تستعين بأهل الخبرة لتحقيق واقعة معينة في الدعوى أو إبداء رأيهم فيما يطرح فيها من مسائل فنية أو متخصصة، ولما امتنعت المحكمة عن ندب خبير فإنها جانبت الصواب.

ثالثا: الخطأ في تأويل القانون والفساد في الاستدلال قولا إن المحكمة اعتبرت أن الضرر غير موجود والحال أنه محقق وأن التعويض يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب كما أن محكمة الدرجة الثانية اعتبرت أن الوكالة المسندة من مالكة الأرض لوكيلها وهو ابنها لا تخول له الحق في التوقيع نيابة عنها في توكيل الغير بالانتفاع أو الاستثمار والحال أن عقد الانتفاع صدر بخصوصه حكم قضائي رقم (٧٨ / ٢٠١٤م) بتأريخ ٢٣ / ٤ / ٢٠١٤م قضى بصحة التوقيع وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ومن حيث الموضوع نقض الحكم والقضاء مجددا بإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف بالرستاق لتفصل فيها بهيئة أخرى واحتياطيا التصدي للموضوع بالقضاء بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن والانفراد بأداء مبلغ مليون وسبعمائة وخمسين ألفا ومائتي ريال عماني تعويضا عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة مع مائتي ريال عماني أتعاب محاماة.

وحيث ردت المطعون ضدها الأولى وزارة النقل والاتصالات بمذكرة لاحظت فيها أنه تم تعويض الطاعن عن قيمة الأرض المنزوعة وفق الأصول والأسس المعمول بها في التثمين وأن احتجاج الطاعن بمقتضيات البند (١٦) من عقد الانتفاع لا يستقيم قانونا باعتبار أن المطعون ضدها الأولى لم تكن طرفا في العقد المذكور وبالتالي فإنها غير ملزمة به، ثم أضافت أن تأسيس طلب التعويض على أحكام المادة (١٨١) من قانون المعاملات المدنية غير متجه لتجافيه ومقتضيات النص الخاص الواردة به المادة (١٥) من قانون نزع الملكية الذي يوجب أنه في جميع الأحوال تكون العبرة في تقدير التعويض بقيمة العقار في تأريخ نشر المرسوم القاضي بنزع الملكية ولاحظت المطعون ضدها أن الضرر المطلوب التعويض عنه هو ضرر احتمالي غير محقق الوجود وهو سابق لأوانه وغير موجب للحكم بالتعويض وانتهت إلى طلب الحكم برفض الطعن وتحميل الطاعن المصاريف.

المحكمة

حيث قدم الطعن ممن له الصفة والمصلحة وفي الأجل القانوني وقد استوفى جميع شروطه القانونية واتجه قبوله شكلا.

وحيث وفي الموضوع فإن الطاعن أقام الدعوى الراهنة لطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما بتعويضه عما فاته من ربح وكسب على إثر نزع ملكية الأرض التي أبرم بشأنها عقد انتفاع مع مالكتها الأصلية بوساطة وكيلها وأحدث بها بناءات.

وحيث وقبل الخوض في جوهر النزاع القائم بين الأطراف فإنه كان يتعين على محكمة الموضوع التحقق من مدى اختصاصها بالنظر في الدعوى والتأكد من أنها صاحبة الولاية القضائية سيما وأن قواعد الاختصاص الحكمي تعتبر من المسائل التي تهم النظام العام والتي لا يسوغ مخالفتها، ويتعين على المحكمة إثارتها من تلقاء نفسها ولو دون طلب من أحد الخصوم وذلك على اعتبار أن تلك القواعد قررت لحسن تنظيم وسير المرفق العام للعدالة.

وحيث تبين وأنه صدر مرسوم سلطاني رقم (٨٣ / ٢٠٠٨م) بتأريخ ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠٨م تم بموجبه نزع ملكية مساحة من الأرض موضوع الاستثمار وذلك للمنفعة العامة وقد وقع هدم بعض الإنشاءات التي أحدثها الطاعن فوق تلك الأرض وتم تعويضه عنه بمبلغ قدره ثمانية وخمسون ألفا وتسعمائة وثمانية وثلاثون ريالا عمانيا.

وحيث إن جوهر الدعوى الراهنة يتعلق بطلب إلزام الجهات الإدارية بجبر الضرر الذي يدعيه الطاعن جراء صدور مرسوم النزع والمتمثل في الخسارة اللاحقة به عن عدم الانتفاع بالمحلات التي شيدها بالعقار وهو طلب يستبطن الطعن في قرار التعويض ومناقشته فيما تقرر من مبالغ مالية جبرا للمضرة بما يجعل موضوع النزاع مستهدفا قرارا إداريا وخارجا بالتالي عن حدود ما تنظر فيه محاكم القضاء العدلي وحيث يكون الاختصاص بالبت في النزاع موضوع قضية الحال منعقدا لمحكمة القضاء الإداري وفقا لما نصت عليه المادة (٦) من قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (٩١ / ١٩٩٩م) من أنه: «تختص محكمة القضاء الإداري دون غيرها في الفصل في الخصومات الإدارية».

وحيث إن محكمة الموضوع لما اعتبرت أنها صاحبة الاختصاص بالنظر في النزاع وبتت في موضوعه فإنها جانبت الصواب، ولم يصادف حكمها صحيح القانون وتعين نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري وإبقاء المصاريف محمولة على الطاعن ورد الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وإبقاء المصاريف محمولة على الطاعن ورد الكفالة.