المحكمة العليا – الدائرة المدنية (ج): الطعن رقم ٨٠١ / ٢٠١٥م

تحميل

جلسة يوم الاثنين الموافق ٢٦ / ٢ / ٢٠١٨م

برئاسة فضيلة الشيخ / سعيد بن سالم الحديدي، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة القضاة: علي بن عبد الله الهاشمي، وسالم بن منصور الهاشمي، ومحمد عبد الرحمن شكيوه، وحاتم بن يوسف الدشراوي.

(١٥٦)
الطعن رقم ٨٠١ / ٢٠١٥م

مسؤولية (متبوع – وكيل – خطأ)

– اقتضت المادة (١٩٦) معاملات مدنية انه للمحكمة الالزام بالتعويض للمضرور عن فعل الغير من كانت له على من وقع منه الاضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرا في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.

– إن خطأ الوكيل لا يعفي الموكل بوصفه صاحب المنتج المراد ترويجه والذي هو اساس اختيار العميل أيا كان الوكيل المشرف على عملية التوزيع يجعل منها المسؤول أمام العميل عن الأخطاء والتجاوزات المرتكبة بمناسبة اتمام إجراءات الحصول على المنتج الواقع ترويجه وفق شروط صاحب المنتج وأن تبعة أخطاء الوكيل القائم بالترويج لا يمكن مواجهة العميل بها دون أن يفقد صاحب المنتج حقه في مساءلة الوكيل في نطاق الاتفاقية المبرمة بينهما.

الوقائع

يتضح من أوراق الدعوى أن المطعون ضده….. أقام دعوى لدى المحكمة الابتدائية بالسيب تضمنت طلب الحكم بإلزام المدعى عليها شركة…….. بأن تؤدي له خمسة عشر ألف ريال كتعويض وإلزامها بإلغاء جميع الطلبات المزورة واغلاق كافة الأرقام المستخدمة باسمه، وأوضح أنه فوجئ بأن اتصلت به مجموعة من الأشخاص مدعين أنه دائم الاتصال بنسائهم وتحدث مشاجرات بينه وبينهم وقد تكرر ذلك عدة مرات ما ألحق به ضررا من خلال توجيههم له كلاما نابيا مبينين له رقمين من شركة…….. وعند مراجعة الشركة تبين أنها مسجلة باسمه واكتشف أن هناك من استخدم صورة بطاقته الشخصية من قبل أحد موظفي الشركة المذكورة وتعبئة طلبات باسمه بتوقيع مزور وتم استخراج الرقمين باسمه مع تنصل الشركة عن الموضوع وعدم تقديم توضيحات له وردت الشركة بأنها لا تقبل المعاملة إلا بحضور المعني شخصيا وقد حضر لديها المدعي وقدم نسخة من بطاقته الشخصية للحصول على الخدمة وأنه احرى بالمدعي التشكي للادعاء العام وقدمت صحيفة طلب ادخال مؤسسة……… للتجارة……. خصما في الدعوى تأسيسا على ثبوت تزوير توقيع المدعي المذيل بها الاستمارة تمت بوساطة الموزعين المدخلين في الدعوى بالمخالفة للقانون والعقد المبرم مع طالب الادخال وشركة……… ولأن التعرض للتزوير بغرض الحصول على خدمة النورس من أجل استغلالها على غير النحو الذي اعدت له يعد مخالفة صريحة للعقد واتفاقية للتوزيع بين…… ومركز…… ومخالف لقانون الاتصالات وقانون الجزاء العماني. وبتاريخ ٢٠ / ١ / ٢٠١٥م أصدرت المحكمة حكمها رقم (٥٢٧ / ٢٠١١م) بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تؤدي للمدعي مبلغا وقدره ألف ريال عماني تعويضا عما لحقه من اضرار وإلزامها بإلغاء جميع الطلبات والارقام المزورة والمستخدمة باسمه وإلزامها بالمصاريف ومبلغ خمسين ريالا عمانيا عن أتعاب المحاماة.

تأسيسا على ثبوت الضرر وقد حقق المختبر الجنائي تزوير توقيع المدعي باستمارة استخراج رقمي الهاتف وقد تم تحرير تلك الاستمارة من قبل مؤسسة……… للتجارة وهو وكيل المدعى عليها الأولى المصرح له بتقديم الخدمة للجمهور وهو ما يوجب التعويض واتلاف الارقام المزورة المستخدمة باسم المدعي. فاستأنفت الطاعنة الشركة………… للاتصالات الحكم لدى محكمة الاستئناف بالسيب على اساس أن الخطأ الذي بموجبه صدر الحكم المستأنف صادر عن الخصمين المدخلين مؤسسة………. للتجارة………. باعتبارهما موزعين لبطاقات شركة النورس وأن التصرف فردي لا يمت للشركة المستأنفة بصلة.

وبتاريخ ١٩ / ٤ / ٢٠١٥م أصدرت المحكمة حكمها رقم (٤٠ / ٢٠١٥م) بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام رافعته بالمصاريف.

تأسيسا على مسؤولية المتبوع عن خطأ تابعه ولو لم يكن له رقابة مباشرة وتوجيه مباشر في عمله وذلك حماية للمضرور ويكفي أن الخصمين المدخلين يعملان تحت مسؤولية المستأنفة فكان من الواجب عليها أن تجري تحقيقا لمعرفة المتسبب في الخطأ لا أن تتنصل من الموضوع وتترك العميل تائها في معرفة الحقيقة ومع إلزامها بالتعويض يكون لها الحق في الرجوع على تابعها الذي وقع منه الخطأ بما ادته عنه من تعويض وفقا للفقرة (٢) من المادة (١٩٦) من قانون المعاملات المدنية.

وحيث لم يلق هذ الحكم قبولا لدى المحكوم عليها فطعنت فيه بالنقض بموجب صحيفة بأسباب الطعن موقعة من قبل محام مقبول لدى المحكمة العليا مع طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا لحين الفصل في الطعن هذا وقد أقيم الطعن على الأسباب التالية:

– الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال:

قولا بأن المحكمة لم تبين أسباب العدول عن تقرير الخبير الذي تم تعيينه كفني في الاتصالات لحل المعضلة مما يجعل التسبيب فاسدا في الاستدلال كما اخطأ الحكم لما الزم الطاعنة بالتعويض وقد ثبت أن الاستمارة التي بها التوقيع المزور للمطعون ضده قد تم تحريرها من قبل الخصم المدخل مؤسسة………. للتجارة وهو وكيل المدعى عليها المصرح له بتقديم الخدمة للجمهور وترويج منتجاتها وأن ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن الخصمين المدخلين يخضعان لرقابة النورس غير صحيح وإنما تعتبران مؤسستين مستغلتين بسجلهما التجاري وموزعين بصفتهما وكيل امتياز ا وموزعا لوكلاء آخرين في حين الوكيل والفرق بينهما أن وكيل الامتياز يكون وكيل المعتمد ليس له حق التوزيع وإنما فقط البيع عبر منفذه والاتفاقية المبرمة معهما تثبت ذلك وذمتهما منفصلة مثلها سماسرة التأمين يتحملان المسؤولية دون امتدادها للأصيل وتنحصر رقابة الطاعنة في منح الوكلاء صلاحية إدارة بنتيجة تقرير الخبير الجنائي الذي أكد أن التوقيع الوارد بالاستمارة لا يعود للمطعون ضده بل تم تحريرها من قبل مؤسسة………. للتجارة الموزع بوصفه وكيل امتياز أي وكيلا وموزعا لوكلاء آخرين لذا فقد طالبت الطاعنة بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

وحيث ردت المطعون ضدها مؤسسة….. للتجارة بأن المحكمة عدلت عن الاختبار لاكتفائها بتقرير المختبر الجنائي والنتيجة اليت توصل إليها أما عن إلزام الطاعنة بالتعويض فعلى أساس مسؤولية المتبوع عن اعمال التابع وطلبت رفض الطعن.

وحيث أن صحيفة الرد لم تستوف موجبات قبولها لعدم تقديمها بوساطة محام مقبول لدى المحكمة العليا بوكالة قانونية واتجه استبعادها.

المحكمة

من حيث الشكل:

حيث رفع الطعن ممن له صفة وفي الآجال القانونية واتجه قبوله شكلا.

وحيث اوقفت المحكمة تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا لحين الفصل في الطعن وفقا للمادة (٢٤٥) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.

من حيث الموضوع:

حيث أسست محكمة الحكم المطعون فيه قضاءها بإلزام الطاعنة بغرم الضرر اللاحق بالمطعون ضده الأول على أساس مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه تطبيقا لأحكام المادة (١٩٦) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.

وحيث دفعت الطاعنة بانتفاء مسؤوليتها عن الخطأ الصادر عن المطعون ضدها الثانية مؤسسة……… للتجارة وذلك لقيام مسؤولية هذه الأخيرة كاملة عن الخطأ المتمثل في وقوع تزوير الإمضاء المنسوب للمطعون ضده الأول على استمارة الحصول على خدمات النورس وذلك لتوفر صفة وكيل امتياز وتحمل مؤسسة…….. للتجارة تبعة خطئها المباشر وعدم قيام واجب الرقابة عليها من قبل الطاعنة.

وحيث لا خلاف في أن مؤسسة………. للتجارة تتمتع بصفة وكيل معتمد طبق بنود الاتفاقية المبرمة مع الطاعنة لترويج منتجاتها التي توفرها لها وبتعهد الوكيل بتحمل المسؤولية الكاملة عن تفعيل بطاقة العميل حسب الأنظمة والقوانين القائمة مع التأكد من ابراز الهوية للعميل كيفما تم اشتراطه بالاتفاقية المبرمة بين الطرفين.

وحيث اقتضت المادة (١٩٦) معاملات مدنية انه للمحكمة الالزام بالتعويض للمضرور عن فعل الغير من كانت له على من وقع منه الاضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرا في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.

وحيث أن خطأ الوكيل لا يعفي الطاعنة بوصفها صاحبة المنتج المراد ترويجه والذي هو اساس اختيار العميل أيا كان الوكيل المشرف على عملية التوزيع يجعل منها المسؤول أمام العميل عن الأخطاء والتجاوزات المرتكبة بمناسبة اتمام إجراءات الحصول على المنتج الواقع ترويجه وفق شروط صاحب المنتج وأن تبعة أخطاء الوكيل القائم بالترويج لا يمكن مواجهة العميل بها دون أن يفقد صاحب المنتج حقه في مساءلة الوكيل في نطاق الاتفاقية المبرمة بينهما.

وحيث ترتيبا على ذلك فقد اضحى الحكم المطعون فيه معللا كما يجب قانونا في ظل عدم ادلاء الطاعنة بما يخالف ذلك وتعين رفض الطعن.

وحيث لم توفق الطاعنة في طعنها واتجه إلزامها بالمصاريف ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنة بالمصاريف ومصادرة الكفالة.