(٣٤)
بتاريخ ٤ ديسمبر ٢٠٢٤م
١-مجلس الشورى- الحصانة – مفهومها ونطاق تطبيقها.
عرف المشرع الحصانة المقررة قانونا لبعض موظفي الدولة وأعضاء المجالس المنتخبين والمعينين، بأنها مجموعة الضمانات والامتيازات المقررة لهم بصفاتهم لا بأشخاصهم بغرض تمكينهم من القيام بواجبات وظائفهم أو أداء الخدمة العامة الموكلة إليهم، وليست امتيازا شخصيا بقصد إعفائهم من المسؤولية دون مسوغ، وحدد نطاق تلك الحصانة بالأفعال والأقوال التي تصدر من المذكورين بسبب أو بمناسبة اختصاصاتهم، وفي الحدود المقررة لها مكانيا وزمانيا ووظيفيا، وحظر عليهم إساءة استغلال تلك الحصانة في غير الأغراض المقررة لها – وأوجب على الجهة أو المجلس التابع له الموظف أو العضو الاستجابة إلى طلب الادعاء العام بشأن رفع تلك الحصانة عنه والإذن بمباشرة الدعوى العمومية واتخاذ إجراءات المساءلة الجزائية ضده وصولا إلى تبرئة ساحته أو تمهيدا لمحاكمته، وقرر حصانة إجرائية لأعضاء المجلسين بموجبها حظر مؤاخذة عضو مجلس الدولة أو عضو مجلس الشورى بما يبديه أمام المجلس أو مكتبه أو لجانه من آراء أو أقوال في الأمور التي تدخل في اختصاصات المجلس- وحظر اتخاذ أي إجراءات جزائية ضده – في غير حالة التلبس – إلا بإذن مسبق من المجلس المختص إذا قدم طلب الإذن للمجلس في أثناء دور الانعقاد السنوي، أو من رئيس المجلس إذا قدم الطلب في غير دور الانعقاد.
٢-مجلس الشورى – قرار رفع الحصانة عن عضو المجلس – طبيعته وحدود سلطة المجلس بشأن إصداره.
إن القرارات الإدارية تصدر إما عن اختصاص تقديري أو اختصاص مقيد لجهة الإدارة، ويكون اختصاصها مقيدا إذا لم تكن حرة في إصدار القرار أو الامتناع عن إصداره كأن يوجب عليها المشرع إصداره متى توفرت شروط معينة أو وقائع محددة – يكون اختصاص الإدارة تقديريا، إذا كانت حرة في إصدار القرار أو الامتناع عن إصداره، ويرتبط هذا النوع من الاختصاص بفكرة الملاءمة والتي تنفرد بها جهة الإدارة دون خضوع لرقابة القضاء، شريطة أن يكون هدفها تحقيق المصلحة العامة، وأن يكون قرارها غير مشوب بإساءة استعمال السلطة- مؤدى ذلك- يعد اختصاص مجلس الشورى بإصدار قرار رفع الحصانة عن عضو المجلس، والإذن للادعاء العام بمباشرة الدعوى العمومية، واتخاذ إجراءات المساءلة الجزائية ضده وفقا لحكم المادة (٢٩) من قانون مجلس عمان، اختصاصا إداريا مقيدا ليس للمجلس اختيار بشأن إصدار القرار أو الامتناع عن إصداره، وإنما يتعين عليه في جميع الأحوال الاستجابة لطلب الادعاء العام، متى كان طلبه معززا بالأوراق والمستندات ذات الصلة بالوقائع المنسوبة لعضو المجلس، وكانت تلك الوقائع تعد جرائم وفقا للقانون، وترجيح الأوراق صحة نسبتها إلى عضو المجلس.
